دَعْوةُ الأحْمَدِيةِ .. الحَّلُ السِّحْرِي لمشْكِلاَتِ العَالمِ المعَاصرِ (٢)

حلمي مرمر

كاتب
  • الأحمدية تحيي كل علم وتقضي على جهل.
  • الأحمدية قوم حالهم القرآن.
  • الأحمدية تكفل الأمن والوئام والتعايش والعمل والكد.

مقدمة

بنظرة خاطفةٍ سريعة للمعاناة التي يعانيها العالم كله، من أقصاه إلى أقصاه، من أغنيائه إلى فقرائه، من قادته إلى المقودين فيه، من جِنِّه إلى إنسِه، سوف نخرج بنتيجة واحدة لا لبس فيها ولا غموض، ولا شك فيها ولا مِرية، ألا وهي أن مشكلات العالم التي تؤرق نومَه، وتقض مضجعه، وتهدد أمنه، وتهدم بنيانه، مرجعها إلى محورين:
1 ـ الإرهاب واضطهاد الأقليات مما يهدد الأمن الداخليّ ،والقلاقل التي تؤججها نصوصٌ دينية تم التعامل معها خطأ.
2ـ انعدام السلام الخارجي بين الدول بعضها البعض بسبب مطامع بعض الشعوب في مقدَّرات شعوب أخرى، وقد قدمنا في العدد السابق ما شاء الله لنا أن نقدم، فمن اطلع عليه فلينفعه الله وينفعنا معه بما علم، وهذه تتمة الأمر وبقية المقال للقارئين، وقد وفقنا الله تعالى في البيان السابق إلى التدليل على أن الدعوة الأحمدية علاج أمراض العالم التي يعانيها، وأن المسيح الموعود ودعوته علاجها الناجع الشافي من كل أسقامها وأمراضها المستعصية على المعالجين، والآن نقدم بقيــــة الدواء ونتم البيــــان للمنتـــصحين.

الأحمدية تحيي كل علم، وتشجع كل عقل، وتنشر كل فضيلة، وتدعو إلى كل حكمة، وتقضي على كل جهل، وتحارب كل خرافةٍ وأسطورة، وتتصدى لكل رذيلة، وتنهى عن كل انحراف وعصيان.

لماذا كنا خير أمة؟

الأحمدية ترى أن المسلمين خير أمة أُخرجت للناس، لكنْ ليس لأن إلهنا عنصريٌّ يجعلنا فوق رقاب العالمين، لا لشيء غير أنه أراد ذلك، إنما بفضائل اتبعوها، وبروحانية حازوها، وبمقامات رُفعوا إليها، وبتقييد ما قيدته الآيات نفسها، وهو: أنهم خير أمة ما داموا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أما إذا أمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف، فلن يكونوا خير أمة، إنما كانوا أرذل الأمم.
الأحمدية تحيي كل علم، وتشجع كل عقل، وتنشر كل فضيلة، وتدعو إلى كل حكمة، وتقضي على كل جهل، وتحارب كل خرافةٍ وأسطورة، وتتصدى لكل رذيلة، وتنهى عن كل انحراف وعصيان.

الأحمدية والحروب

الأحمديّ على يقين من انتصار دعوته بالقضاء على أعدائه ـ أعداء الدين ـ الذين قال الله عنهم في كتابه، وعلى لسان رسوله (لا قِبَلَ لأحد بقتالهم) وذلك عندما يجدون ريح نفَس مسيحهم بأدلته وبراهينه، فإنهم يموتون بحربة سماوية، وليس بحربةٍ من عمل يده، فلا يشغل نفسه بمواجهتهم، ولا يطلب جيشاً يحميه وينشر دعوته ويقضي على أعدائه، إنما يتمسك بحبل الله وطاعته موقناً في نصره، وأن النصر الحقيقيّ في التوحيد وتنزيه الله تعالى عن الشريك، وأن همَّهم العمل الذي يرفع بلادهم إلى مواطن الرفعة، والبناء والتعمير ومواساة الخلق، فلا يكون بينهم عارٍ وهم كُساة، ولا جائع وهم بِطان، ولا من يفترش الأرض ويلتحف السماء، وهم يسكنون القصور، وتحيطهم الحُور.
الأحمديون قوم حالهم القرآن، مثلما كان الأنبياء نماذج عملية لكتبهم وتشريعاتهم، وليس القرآن وآياته مجرد أقوال تتردد على ألسنتهم، وتتمتم بها شفاههم.
الأحمدية تفهم نصوص القرآن والسنة في سياقها، ولا تستقطعها من هذا السياق لبلوغ غاية خبيثة من تحقيق المآرب الشخصية، ومطامع النفس الأمارة باسم الدين على طريقة (لا تقربوا الصلاة)

إن الخلافة في منظور الأحمدية لا يُسعى لإقامتها، ولا تُبذل الجهود ولا تُتخذ التدابير، ولا تُحاك المؤامرات، ولا تُعقد الجلسات السِّرية لأخذ الاحتياطات اللازمة من أجلها، ولا تُبعثر المكائد وسوء النوايا في كل ركن من أجل بلوغها غايتها، وإنما يقيمها الله الذى نسب كل استخلاف إليه، فهو الذى نصَّب آدم أوَّل خليفة في الأرض، وهو الذى جعل داود خليفة، وهو الذى وعد الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم، فهو ليس بحاجة لمن يقيم خلافته…

الأحمدية ومفهوم الخلافة

إن الخلافة في منظور الأحمدية لا يُسعى لإقامتها، ولا تُبذل الجهود ولا تُتخذ التدابير، ولا تُحاك المؤامرات، ولا تُعقد الجلسات السِّرية لأخذ الاحتياطات اللازمة من أجلها، ولا تُبعثر المكائد وسوء النوايا في كل ركن من أجل بلوغها غايتها، وإنما يقيمها الله الذي نسب كل استخلاف إليه، فهو الذي نصَّب آدم أوَّل خليفة في الأرض، وهو الذي جعل داود خليفة، وهو الذي وعد الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم، فهو ليس بحاجة لمن يقيم خلافته، إنما هو الذي يقيمها بنفسه، وهو الذي يستخلف من يشاء وقتما يشاء في أي أرض يشاء.
وقد أقام الله تعالى الخلافة الراشدة على منهاج نبوة محمد ، وعلى هدْي مؤسسها المسيح الموعود ، الذي يقول إنه ينبغي على الأحمديّ أن ينشر الأمن والسلام حيثما حلَّ أو رحل، ويقول أيضاً إن الذي يدَّعي بأنه مسلم فلا بد أن يتجلى جمال إسلامه.. لا بد أن يؤمن بقوة ويدرك حقيقة الإسلام، فالإيمان أن يسلم المرء نفسه لله كليّا، ويستجيب لأوامره، أما الإسلام فهو أن يحمي نفسه من كل شر ويسعى لنشر السلام من حوله، أي إشعاعه لتحقيق السلام لغيره أيضاً، واضعاً في البال أوامر الله، فهذا هو ملخص الإيمان والإسلام.
فلو أدرك العالم الإسلامي هذا الأمر فسوف تظهر في العالم مشاهدُ نشر الأمن والسلام الدائم التي تجعل العالم قطعة من الجنة.
وقد انتشرت الأحمدية تحت لواء تلك الخلافة في كافة دول العالم، تنشر المودة والمحبة والسلام، وتأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وتنهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، ويحل السلام والأمن معها حيثما حلَّت وذهبت، ولأنه بضدها تُعرف الأشياء، شاء الله تعالى أن تطل برأسها خلافة مزعومة، كانت نتاج الخطاب الدينيّ السائد عبر القرون، تجلَّى خيرها على البشرية عندما أغارت وهدمت وأحرقت وهجَّرت وقتلت وذبحت ذبح الدجاج، وأسالت دماء الناس بقدْر ما سالت دماء الأضاحي من مقتبل الإسلام حتى هذه الأيام، وقسَّمت العالم وميَّزت بين الناس على أساسٍ من الدين، ووضعت أُسساً للعنصرية وأحيت الفاشية والنازية، وحكمت بغير كل ما أنزل الله ونسبتْه إلى الله، فتمثل وجه خلافة قبيح دميم مشؤوم، حتى أصبح ذكر كلمة (الخلافة) يصيب البعض بالصرَع والهستيريا لِما يتمثَّل له من قسوةٍ وإجرامٍ ووحشية.

الأحمدية تكفل الأمن والوئام والتعايش، والعملَ والكدَّ وخدمة المجتمعات، والسعي من أجل استقرارها ورفعتها، ولكم في مائتي دولة حول العالم، بل يزيد، خير شاهد ودليل على أن الأحمديين قد بلغوا درجة المواطَنة من الدرجة الأولى، ونالوا أوسمة الشرف التي ربما لم ينلْها السكان الأصليون في تلك البلاد.

كيف تفسر الأحمدية الإسلام والعلاقة مع الله؟

الأحمديّ يفهم الإسلام الذي لم يُنزِّل الله تعالى ديناً غيره في ضوء الصفات التشبيهية الأربعة الواردة في الفاتحة، فكلٌّ منهم يحاول أن تكون علاقته بأخيه الإنسان كربِّ العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، وهذا همه كله.
الأحمديّ يرى أعمال الله كلها تربية ورحمة، من أجل الترقي بالإنسان إلى أقصى ما يطيق من درجات الترقي إلى قربه ومحبته، فيرى ظاهر رحمته رحمة، وظاهر عقابه وعذابه وقسوته رحمة أيضاً، فلا ينسب إلى الله أي فظاظةٍ ولا غِلظة كما ينسب إليه الذين لا يعقلون، ولأنه لا يرى ربه قاسياً، بل يراه أحبَّ المحبين والمحبوبين، ويرى رحمته وسِعت كل شيء، فلا يرتبط بالعالم من حوله إلا بروابط المحبة والمودة والسلام
الأحمدية تنشر الأمن والسلام حيثما حلَّت وذهبت، وتدعو إلى الحرية الدينية فلكم دينكم وليَ دين، ولا تفتش في قلوب الناس لتنظر هل هم مؤمنون أم غير مؤمنين، لأن الإيمان محله القلب، ومن ذا الذي يدعي معرفته بذات القلوب ؟! وتمقت أن يستشعر الناسُ العدوانَ والخوفَ، لأنهم يعبدون رب هذا البيت الذي قال في حقه:

وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا و أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ

الأحمدية تكفل الأمن والوئام والتعايش، والعملَ والكدَّ وخدمة المجتمعات، والسعي من أجل استقرارها ورفعتها، ولكم في مائتي دولة حول العالم، بل يزيد، خير شاهد ودليل على أن الأحمديين قد بلغوا درجة المواطَنة من الدرجة الأولى، ونالوا أوسمة الشرف التي ربما لم ينلْها السكان الأصليون في تلك البلاد.

وقفة مع الواقع الأليم، وكيف نتخلص من آلامه

ولنا أن ننظر في أحوالنا الراهنة، ونبحث مشكلاتنا العميقة، التي تجعلنا في صراعٍ دائم لا يكاد ينتهي، ونحيا وسط قلاقلٍ تؤرق حياتنا، وتهدم بنياننا، وتقتلع زروعنا، وتحرق غلالنا، وتقتل أطفالنا في مهدهم، وتقطع كل علاقة لنا بالآخر، وتحكم علينا بانعزالية مدمِّرة، وما جعلَنا الله شعوباً وقبائل إلا للتعارف والتقارب والتعاون والتآزر، لا للتنازع والانعزال والتصارع والهمجية، وننظر إلى تعاليم الأحمدية التي يسعى أفرادها جاهدين لتحقيقها، فلسوف نتيقن أنها هي بالفعل الحل السحريّ الذي يُنهي كل معاناتنا، ويُغلق كل باب للرجعية والنكسة، ويفتح كل بابٍ للترقِّي والتقدم والتعاون والسلام.
فلا شك أن المجتمع الذي تكون حالته تلك، من المواساة والمؤاخاة ونشر السلام والدعوة إليه، والحفاظ على وطنه وسلامة أراضيه، وحمايته والدفاع عنه، والانتماء إليه وتنميته، وعدم إشعال نيران الفتن كل حين بين أفراد المجتمع بعضهم وبعض وبين حكامهم، لا شك أن مجتمعا كهذا هو مجتمع مثاليٌّ يطمح إليه كل نظام، ويسعى إليه كل حاكم، ويصبو إليه كل فرد.
فياليت أمتنا العربية، وشعوبنا الإسلامية، تكون لهذا الدواء أول الشاربين، لتكون أول الذين من أمراضهم وعوامل تخلفهم يتخلصون، ومن أوجاعهم يبرؤون، وبين الأمم يتقدمون، وكل فوز وسبق يحوزون، وكتاب ربهم بيمينهم يأخذون، وبمسيحه الموعود يؤمنون، ووصية رسوله ينفذون، وعليه ومنه السلام يقرؤون.
وفي العدد القادم سوف نتم البيان إن شاء الله لنا أن نكون من الذين شاء الله أن تكون لهم في دنيا الناس بقية حياة، والحمد لله رب العالمين.