• ذكر النبي في الكتب السماوية السابقة.
  • من سنة الله أنه ينبئ صلحاء كل أمة عن مستقبل قومهم.
  • نبوءة في حق الابن الموعود الذي يجعل الثلاثة أربعة.

النبوءات رصيد محفوظ، يودعه الله تعالى علام الغيوب في حساب عباده المصطفين الأخيار، بحيث تنطق تلك النبوءات بصدقهم حين تُشْهَرُ عليهم ألسن التكذيب. وقد جرت سنة الله تعالى أنه يُنبئ سلفا عن عباده المصطفين بوجه عام على لسان من مضى قبلهم، فكما نجد ذكر النبي في الكتب السماوية حتى لو حرّف بعض كلامها، كذلك نجد ذكر مجيء المسيح الموعود في الصحف السابقة، كما أخبر عن مجيئه النبي الكريم سيد المرسلين ، ومن ثم كثيرٌ من صلحاء الأمة، ونجد في ذكر تلك النبوءات ذكر المسيح الموعود وكذلك ذكر ابنه الموعود أيضا.
وفي النبوءات العديدة التي تلقاها المسيح الموعود ومن خلوا من الصلحاء عن ولادة الابن الموعود.

نبوءات عابرة للأمم
هناك قانون في العالم الروحاني يقول بأن الله تعالى ينبئ صلحاء كل أمة عن مستقبل قومهم والمبعوثين منهم وفيهم، وقد ظل هذا القانون ساريا منذ البدء إلى مبعث حضرة خاتم النبيين الذي أرسله الله تعالى للعالمين كافة، فكان من الطبيعي وبحسب القانون المذكور أن يرد ذكره في نبوءات من خلوا حتى من الأمم السابقة، والتي أضحت بمبعث ذلك النبي الخاتم أمة واحدة عظيمة متعددة الروافد. وكما انطبق الأمر على حضرة خاتم النبيين فقد انطبق بالمثل تماما على خادمه الصادق ومسيحه الموعود وكذلك خلفائه المؤيدين من الله تعالى، فاعتدنا أن نطالع نبوءات عن مبعث سيدنا محمد ومحبه الصادق سيدنا غلام أحمد في التوراة والإنجيل وما بينهما من أسفار أنبياء بني إسرائيل (عليهم السلام). الجديد في الأمر أن نطالع نبوءات من هذا النوع تكون في حق رجل على مقام الخلافة، وهذا بالضبط ما حدث وثبت عبر الأيام، فقد كشف الزمان اللثام عن نبوءات في حق الخليفة الثاني للمسيح الموعود، النبوءة كنز مخفي، يحفظه الله تعالى عالم الغيب لمستحقه الذي لا يفتأ المعارضون له يضربون أرضه بمعاول التكذيب حتى تبرز النبوءة الدفينة معلنة بجلاء صدق وحقِّيَّة ذلك المكذَّب المختار، حتى إننا لا نبالغ لو قلنا أن ذلك التكذيب وتلك المعارضة في حد ذاتهما من دلائل صدق المختار المُنْبأ بحقه، وإلا، فلا أهمية لنبوءة ترد في حق شخص يصدقه الناس أصلا. أليس كذلك؟!

خلفية النبوءة عن الابن الموعود
الأطهار والمقدسون هم لشجرة التقوى ثمار يانعة تحمل بدورها بذور التقوى وتضمن بقاء ذلك النسل الطاهر الذي يتبارك به العالَمون، كذلك الابن الموعود (الخليفة الثاني فيما بعد) كان ثمرة تقوى والده بشكل عام، والذي ترفع عن إفحام الشيخ البطالوي لمجرد إرضاء العوام من الأحناف من أهل بطالة الذين ناصبوا الشيخ محمد حسين البطالوي العداء لمجرد كونه من أهل الحديث، ومعلوم ما يكنه كلا الفريقين تجاه الآخر، فحين تبين المسيح الموعود من البطالوي عما كان يُظن أنه موضوع خلاف، عدل عن تلك المناظرة، ورأى أن خوضها لن يكون لمرضاة الله، وأن الأحناف من أهل بطالة لم يريدوا إلا أن يروا جنازة ليشبعوا لطما. وهنا تلقى المسيح الموعود من الله تعالى المطلع على فعله وسريرته إلهاما جاء فيه ما تعريبه: «لقد رضي ربّك بفعلك هذا، وسيباركك بركاتٍ كثيرةً حتى إن الملوك سيتبركون بثيابك» (1)، ونشر حضرته هذا الإعلان، فأعقب نشره لهيب الطعن على الإسلام من جانب الهندوس مثل ليكهرام والمنشي إندر من مراد آبادي، اللذين سألا المسيح الموعود أن يريهم آية على صدق الإسلام.

الجديد في الأمر أن نطالع نبوءات من هذا النوع تكون في حق رجل على مقام الخلافة، وهذا بالضبط ما حدث وثبت عبر الأيام، فقد كشف الزمان اللثام عن نبوءات في حق الخليفة الثاني للمسيح الموعود، النبوءة كنز مخفي، يحفظه الله تعالى عالم الغيب لمستحقه الذي لا يفتأ المعارضون له يضربون أرضه بمعاول التكذيب حتى تبرز النبوءة الدفينة معلنة بجلاء صدق وحقِّيَّة ذلك المكذَّب المختار….

نماذج من النبوءات عن الابن الموعود
1. لقد ورد في التلمود وهو كتاب اليهود من كتبهم التشريعية الأساسية ما تعريبه:
يقال عنه (أي المسيح) بأنه يموت ويحرز سلطنته ابنه وحفيده (2)
“It is also said that the (The Massiah) shall die and his kingdom descend to his son and grndson”
2. نجد ذكره فيما كتبه ساسان الأول وهو من مؤسسي الديانة الزرداشتية ومر قبل ألف عام من المسيح الناصري فهذه النبوءة في اللغة البهلوية ونُعَرِّبها من الفارسية:
«فيمر على الشرع العربي ألف عام فيصير الدين بسبب الفرق العديدة لها بأنه لو عُرض الدين على الشارع فلن يستطيع أن يعرفه… ويظهر الخلاف والانشقاق فيما بينهم ويزيدون يوما إثر يوم انشقاقاً وعداوة فيما بينهم …. عندما يحصل ذلك فطوبى لكم أني أبعث منكم (أي من فارسي الأصل) شخصا يعيد شرفكم الضائع ويقيمه من جديد ولن أرفع النبوة والهداية من سلالتك.» (3) الجملة الأخيرة «ولن أرفع النبوة و الهداية من سلالتك» تشير إلى أنه لما يحين وقت الموعود الأخير فيكون الخليفة من صلبه.
3. عن عبد الله ابن عمر قال: قال رسول الله : «ينزل عيسى ابن مريم إلى الأرض يتزوج ويولد له» (4)
ويقول المسيح الموعود في شرح هذا الحديث النبوي الشريف: «قد أخبر رسول الله أن المسيح الموعود يتزوج ويولد له ففي هذا إشارة إلى أن الله يعطيه ولدًا صالحًا يشابه أباه ولا يأباه ويكون من عباد الله المكرمين» (5)
4. ويخبرنا حضرة الشاه نعمت الله ولي المحترم في قصيدته المشهورة عن علامات المجيء الثاني للمسيح ويذكر فيها عن ابنه أيضا فيقول:
دور اُو چوں شود تمام بکام
پسرش یادگار می بینم
الترجمة: عندما ينتهي دوره بالنجاح فأرى ابنه على نموذجــــــه تــــــــــذكارا لــــه. (6)

بسبب وجود هذه النبوءات كان المصلح الموعود يقول عن نفسه بأن مرتبته بين المأمور والخليفة لأنه ما من خليفة مضى أُنبئ عنه في النبوءات.(7) ولعل السر في هذا مرجعه إلى حجم الضجة التي كان في علم الله تعالى أنها ستثار ضده ، فكما ذكرنا آنفا، لا ترد النبوءة لمجرد الكشف عن حدث مستقبلي، وإنما هي في حقيقة الأمر آية على صدق المُنبأ بها في حقه.

ولادة سعيدة برغم العقبات العديدة
وُلد المرزا بشير الدين محمود أحمد في 12 يناير/ كانون الثاني 1889م وفي سني رضاعته أرضعته امرأة دون استئذان من أحد وكانت مصابة بأمراض مزمنة مستعصية وقد توفي تسعة من أولادها في صباهم أو عندما شبوا قليلا مصابين بالسل والدق، فحدث أن أصيب هذا الرضيع بمرض السل والدق وحين بلغ العامين من عمره داهمه السعال الشديد وظل مصابا بالدق والسل سنوات عديدة حتى إذا ما بلغ الثالثة عشر من عمره تحول مرضه إلى شكل آخر إذ كان يصاب بالحمى سبعة أو ثمانية أشهر متتالية، فضعفت عيناه حتى إنه لم يكن يستطيع أن يرى اللوح في المدرسة، وبالتالي عجز عن أن يدرس شيئا، واشتكى مدرسو المدرسة إلى أبيه بأنه لا يهتم بالدراسة، فأجابهم المسيح الموعود بأنه مريض، فلا تجبروه كثيرا، وبما أن المدرسة كانت ملكا للجماعة فعلى الرغم من رسوبه كل عام كان ينقل إلى الصف التالي حتى رسب في فحوص الصف الثامن التي كانت مركزية تقيمها الدولة، كما رسب في الثانوية أيضا، طلب منه المسيح الموعود أن يدرس القرآن الكريم والبخاري من مولانا الحكيم نور الدين فكان يذهب إليه وبما أن عيناه كانتا مصابتين فكان الحكيم نور الدين يقرأ عليه ويشرح له بعضا من الأمور وكان ذلك جل ما درسه في صباه.
الآن نرى كيف تحققت النبوءة في شخص سيدنا بشير الدين محمود أحمد ، علما أن النبوءة تحمل اثنتين وخمسين علامة، أي ما يساوي عدد سني خلافته ، وتلك آية في حد ذاتها.
قال المصلح الموعود عن نفسه في إحدى خطبه:

«أعلن اليوم بكل تحدّ بل قد أعلنت منذ خمس وعشرين سنة بأن يأتي إلي أي من الفلاسفة، أو أي من البروفيسورات، أو أيا من حملة شهادة الماجستير حتى لو كان قد درس في الخارج، وكان عالما في أي علمِ سواء أكان عالم فلسفة أو منطق أو علم النفس أو علوم الأرض فمهما كان مجال علمه لو برز أمامي معترضا على القرآن الكريم والإسلام فلن أرد على اعتراضه فحسب بل سأفحمه أيضا بفضل الله تعالى، فما من علوم الدنيا إلا وهبني الله منها علما صحيحا لسلامة العيش أو لهداية القوم وحظيتُ بتلك العلوم».(8)

يا له من ادعاء بتحدٍّ لا يُقدم عليه إلا اثنان، إما متبجح كذاب سرعان ما يُفتضح كذبه، أو صادق مؤيد من الله واثقا فيه، نستخلص من ذلك أنه على الرغم من عدم تمكنه من الدراسة بسبب اعتلال صحته إلا أن الله هو الذي علمه من عنده كل شيء. وتحققت كلمات النبوءة التي تقول «سوف يملأ بالعلوم الظاهرة والباطنة». (9)

يجعل الثلاثة أربعة
هناك جملة في كلمات النبوءة يقول المسيح الموعود أنه لم يفهم معناها وهي إنه «سيجعل الثلاثة أربعة» فهذه الجملة، علما أن مثل هذه الجمل هي حمالة أوجه، قد تحققت أكثر من مرة في شخص المصلح الموعود ، وذلك كما يلي:
ألهم الله كلمات النبوءة في عام 1886 وهو العام الأول ومن هذا العام إلى 1889 يكون أربعة أعوام فوُلد المصلح الموعود في السنة الرابعة من ذلك الإلهام.
لقد رزق الله المسيح الموعود ثلاثة أبناء بعد ولادة الخليفة الثاني وهم الميرزا مبارك أحمد والميرزا شريف أحمد والميرزا بشير أحمد فبذلك جعل الثلاثة أربعة.
كان قد بايع على صدق المسيح الموعود ثلاثة من أولاده وهم سيدنا الميرزا بشير الدين محمود أحمد والميرزا شريف أحمد والميرزا بشير أحمد وفي زمن خلافته بايع الابن الأكبر للمسيح الموعود على يد المصلح الموعود وجعل الثلاثة أربعة. كان على صفحة الأرض ثلاث مدن مقدسة للمسلمين وهي مكة المعظمة والمدينة المنورة وقاديان لكن المصلح الموعود أنشأ ربوة كمركز الجمــاعة بعد انقسام الهند إلى دولتــين أي باكستان والهند، فجعـل بهـذا الثلاث مدن المقدسة أربـعا.

المراجع
1. التوثيق تلقيت في عام 1868م أو 1869م إلهامًا عجيبًا بالأردية… وكان ذلك أن المولوي أبا سعيد محمد حسين البطالوي – الذي كان زميلي في المدرسة- لما رجع إلى «بطاله» بعد تخرّجه بشهادة المولوي، شقّت أفكاره على أهل «بطاله»، فألحّ عليّ شخصٌ إلحاحًا شديدًا أن أناقش البطالوي في قضية خلافية، ونزولاً عند رغبته رافقته إلى بيت الشيخ المذكور في مساء يوم، ووجدتُه مع أبيه في المسجد. باختصار، أدركت بسماع بيان الشيخ المذكور أنه ليس في كلامه ما يصح الاعتراض عليه، فانسحبت من النقاش ابتغاء مرضاة الله فقط. فخاطبني الله تعالى في الإلهام بالليل مشيرًا إلى انسحابي من النقاش وقال ما تعريبه:
«لقد رضي ربّك بفعلك هذا، وسيباركك بركاتٍ كثيرةً حتى إن الملوك سيتبركون بثيابك».
ثم أُريتُ في الكشف هؤلاء الملوك أيضا وكانوا يمتطون صهوات الجياد. فلأنني آثرت التواضع والتذلل لوجه الله ورسوله، فلم يرد ذلك المحسن المطلق الإحسانِ أن يتركني بدون أجرٍ. (البراهين الأحمدية، الجزء الرابع، الخزائن الروحانية، مجلد 1، ص 621-622، الحاشية في الحاشية 3)
2. (التلمود المرتب بركلى، ص 37 – الباب الخامس نشر من لندن عام 1878م)
3. سفرنغ دساتير رقم الصفحة 189 تاريخ الطبع 1280 الهجرية)
4. (المشكاة باب نزول عيسى )
5. (مرآة كمالات الإسلام الصفحة 578)
6. أربعين في أحوال المهديين لـــ سيد اسمعيل الشهيد رحمه الله الصفحة 47
7. «أنا لست خليفة لأن أعضاء الجماعة الاحمدية اتفقوا على خلافتي في اليوم الثاني من وفاة الخليفة الأول للمسيح الموعود  فحسب بل إنني خليفة لأن الله –قبل خلافة الخليفة الأول- نطق بلسان المسيح الموعود إلهاما أنني سأكون خليفة، فأنا لست خليفة فحسب بل أنا خليفة موعود به، أنا لست مأمورا لكن صوتي هو صوت الله تعالى لأن الله أنبأ عني بواسطة المسيح الموعود ، فكأن مرتبة خلافتي هذه ما بين الخلافة والنبوة» (تقرير مجلس الشورى 1936 الصفحة 17،18)
8. أنوار العلوم مجلد 15 ص149
9.(إعلان 20/2/1886، ومجموعة الإعلانات، مجلد أول، ص 100-102)
Share via