أَلَيْسَ اللهُ بِكافٍ عَبْدَهُ

  • فيلم وثائقي عن الذئاب
  • الشيطان كمثل الذئب يصطاد الضعفاء
  • الله المستغاث في كل حين

الذِّئْبُ المتَرَصِّدُ، وَالرَّاعِي الصَّالِحُ
خاطرة: بوزيد محمد حسين – إيطاليا

ذات مساء كنت أمام شاشة التلفزيون، وفي غمرة اندماجي في مشاهدة مادة وثائقية عبر قناة «ناشيونال جيوغرافيك» عن حياة الذئاب، أثار اندهاشي أسلوبها الفريد في الصيد والافتراس. ولأن الشيء بالشيء يُذكر، فقد تداعى إلى ذاكرتي تلقائيا حديث مروي عن رسول الله ، ولاحظت ارتباطه الشديد بما شاهدته على تلك القناة الوثائقية.
يبين هذا المقطع المقدم بحرفية بالغة كيف تعيش الذئاب حياتها في البراري، وكيف تخطط لتصطاد فريستها، وكيف تترصد القطيع بحذر شديد، وكيف تنتقي فريستها من بين فرائس عديدة. اندهشت أيما اندهاش حين اكتشفت ان الذئب ليست سباعا مفسدة عائثة في الغابات فسادا وإفسادا، وإنما العكس تماما هو الصحيح، لأنها تصطاد وتختار فقط الفريسة الضعيفة أو الجريحة والمريضة والعرجاء والمتاخرة عن القطيع، وبهذا تقدم خدمة كبيرة إلى القطيع الماضي في طريقه. وهذا بالظبط ما ذكره رسول الله في حديثه:

«إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ وَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ».

ثم قلت في نفسي: سبحان الله! إن هذه السباع تُنقي المجموعة مما قد يشكل لها متاعب مستقبلية، بل وتستحثها على أن تكون أقوى وأشد من ذي قبل. فسبحان الله! إن جماعة المسلمين كالقطيع الواحد يترصده الشيطان كلما اصطادا فردا أو عشرة من المرضى والمتاخرين والمتشككين والمنافقين والمندسين وغيرهم، كلما تقوت الجماعة واشتد عودها أكثر من ذي قبل، وهذا فضل من الله تعالى علينا، فالحمد لله الذي لفت أنظارنا إلى حقيقة الاعتصام بحبله، حبل الخلافة، والالتزام بنظامه بقوله:

وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ،

فالحمد لله تعالى على نعمة الخلافة، وطوبى للتابعين.

أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ؟!
خاطرة: عائشة الخليفة – سوريا

آية تهتز لها الجبال، تأملتها فأبكتني:
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ،

فاستشعرها.. تنتاب كلا منّا أوقات يشعر فيها أنّه بات وحيدا في ساحة من الهموم والمتاعب أو القلق، و لكن فلنتذكر قول الله : أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ .
كم تشعرني هذه الآية الكريمة بالدفء وبرحمة الله وكرمه! .. واللهِ ما وكّلت الله أمري يوما إلا قضى لي مطلبي، وما استغثتُ به في أزمةٍ أتعبتني إلا أغاثني بأفضل مما أتوقع، وما خفتُ أمرا فدعوتُه إلا كفانيه، وما استغنيتُ به عن الناس إلا فتح لي أبوابا من السكينة والطمأنينة.
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ
أقولها لكلِّ مهموم أحدقت به المصائب والكروب.
أقولها لكل مظلوم تكاثرت عليه أيدي الشر.
أقولها لكل من فارقه محبوب فَتَرَكَ في قلبِه فراغا.
أقوُلها لكل من تتعثر قدماه في طريق طلب الرزق فبات مهموما.
أقولها لكل وحيدٍ حزين. أقولها لكل محتاج.
اللهم وكلتك نفسي وسائر أمري وما أهمني، فتولَّني وأنت حسبي، وكفى بك حسيبًا..
أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ؟! بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين. أحبك ربي.