ارتدوا من أو عن؟

  • الاعتراض على استخدام صلة خاطئة مع الكلمة “ارتداد”.
  • يجوز هذا الاستعمال وهو من باب الحمل على المعنى.
  • أجاز المعجم الوسيط استخدام الجر “من” مع الكملة “ارتد”.

زَاوِيَةٌ تُعْنَى بِطَرْحِ شُبُهَاتِ الخُصُوم المُلْقَاةِ بِسُوءِ فَهْمٍ، وَالرَّدِ عَلَيْهَا بِالحُجَّةِ وَالبُرْهَانِ، فِي إِطَارِ المَحَبَّةِ الحَقِيقِيَّةِ وَمُوَاسَاةِ الخَلْقِ.

ارتدوا من الإسلام

قال حضرة المسيح الموعود في «الخطبة الإلهامية» ص48 من الطبعة العربية الحديثة: «ارتدوا من الإسلام» بدلا من «ارتدوا عن الإسلام»، وكان قول حضرته هذا مثارا لاعتراض المعترضين على عربية حضرته (عليه الصلاة والسلام).. فالآن نرى ما إذا كان أسلوب حضرته بتعدية الفعل «ارتدوا» بحرف الجر «من» بدلا من «عن» أسلوبا يجيزه الاستعمال اللغوي العربي أو أنه ناشئ عن عجمة كما يظن المعترضون.

الجواب:

أجاز العرب هذا الاستعمال، وهو من باب الحمل على المعنى، حيث حمل لفظ «ارتدوا» على معنى «خرجوا»، فالإرتداد خروج من الملة بلا شك.
وقد تحدث كثير من كبار النحويين عن شغف العرب بالحمل على المعنى، منهم ابن جني في «الخصائص»، وقالوا أن الحمل على المعنى هو أن يعطى الشيء حكم ما أشبهه في معناه أو في لفظه أو فيهما، أو هو حمل اللفظ على معنى لفظ آخر أو تركيب على معنى على معنى آخـر.

ما قول المعاجم العربية؟

كما أن المعجم الوسيط، وهو معجم عربي من إصدار مجمع اللغة العربية بالقاهرة، أجاز تعدية الفعل «ارتد» بحرف الجر «من»، فجاء فيه: «ارتدّ من سفره» بمعنى رجع.

الحكمة الكامنة وراء قول حضرة المسيح الموعود: «ارتدوا من الإسلام»:

حضرة المسيح الموعود في الموضع المذكور يتحدث عن طائفة ممن ولدوا في الأصل مسلمين، لذا كان الأنسب القول أنهم ارتدوا من الإسلام.. أما التعبير بـ «ارتدوا عن …» فينفع لوصف من رجعوا عن الإسلام بعدما دخلوا فيه.. حضرة المسيح الموعود في هذا الموضع يتحدث عن كارثة عظيمة ألمت بدين الإسلام وتمثلت في خروج أبناء المسلمين منه ممن ولدوا مسلمين أصلا، ولو أن هؤلاء المرتدين كانوا ممن اعتنق الإسلام كدين ثان لكان المصاب هينا، أما أن يَعَقَّ الإسلامَ بنوه، فالمصاب أفدح. أليس كذلك؟!