التاريخ: 2017-05-05

الَّذِي لاَ يَهَابُ اللَّهَ كَيْفَ تَهَابُهُ الْمَرْأَةُ؟!

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

الخليفة الخامس للمسيح الموعود (عليه السلام)
  • جميع الله تعالى أحكاما في جملة “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”.
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم في مهنة أي خدمة أهله.
  • إذا أراد الرجال إصلاح الزوجات فليصلحوا أنفسهم

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسْم الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين* إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّين . (آمين)

إن تعاليم الإسلام النازلة على النبي ترشدنا في جميع مجالات الحياة. فإن عمل بها كل واحد منا لأمكن إقامة مجتمع جميل ورائع، ولأصبح العالم غير الإسلامي -المعترض اليوم على الإسلام وعلى أعمال المسلمين- يضرب أسوة المسلمين مثلا ويسلّم بصدق الإسلام بدلا من الاعتراض على المسلمين وذلك بسبب تمسكهم بتعاليم الإسلام على وجه صحيح. ولكن الأسف أن معظم المسلمين يقرأون أحكام الله تعالى وينظرون إليها بتقدير واحترام إلا أنهم يهملونها عند العمل بها.
لقد تضمّن القرآن الكريم أحكامًا كثيرة ولكن الله تعالى جمعها في جملة واحدة عندما قال:

لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب: 22).

وإن حياة النبي بدءًا من البيت وإلى العلاقات الاجتماعية الواسعة نموذج للعمل بكل أحكام القرآن الكريم. فلا يمكن إحراز نجاح حقيقي إلا إذا وضعنا نصب أعيننا هذه الأسوة المباركة في كل أمور حياتنا. يري المرء أحيانًا نماذج رائعة في أمور عظيمة بينما يهمل أمورًا -قد تبدو صغيرة بادئ النظر- وكأنه لا أهمية لها مطلقًا، في حين أن النبي قد وجّهنا إلى هذه الأمور من خلال أقواله وأسوته أيضا. فإذا كنا نريد أن نجعل حياتنا آمنة تملأها السكينة، وإذا كنا نريد الحصول على أفضال الله تعالى، فلا بد لنا من التحلي بهذه الأخلاق نفسها التي أظهرها لنا في كل أمر سيدنا ومطاعنا محمد رسول الله ، والتي شرحها وقدّمها لنا في هذا العصر الخادم الصادق للنبي ووجّهنا إلى العمل بها. أتناول في هذا السياق مسئوليات تقع على الرجال من اعتبارات مختلفة.

كيف كان يؤدي حقوق أهله؟ كان حضرته يعين أهله في الأمور التي تخص الزوجات، فتقول عائشة رضي الله عنها أن النبي يكون فى مهنة (أي خدمة) أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى المسجد. فهذه هي الأسوة التي ينبغي علينا التحلي بها بدلا من التعامل مع الزوجات تعاملا فيه ظلم.

فإن على الرجل مسئوليات تقع عليه بصفته رب الأسرة، ومسئوليات تقع عليه كونه زوجًا ووالدًا وولدًا أيضا. فإن أدرك كل رجل هذه المسئوليات وسعى لأدائها لأدى إلى ترسيخ الأمن في المجتمع وإقامة الأخوّة على نطاق واسع، ولأصبح هذا الأمر سببا في تربية الأولاد على وجه صحيح ونشر الذرية المتمسكة بمبادئ الأمن وإقامة الحقوق الإنسانية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى إقامة سكينة البيوت وطمأنينتها. تبرز في هذه الأيام شكاوى من بعض البيوت حيث لا يحترم الرجل زوجته ولا يعطيها حقها المشروع ولا يؤدي حقّ تربية الأولاد إلا أنه مع كل ذلك يعتبر نفسه رب الأسرة وكبيرَها الذي يملك كل الصلاحيات. بل هناك شكاوى من بعض النساء من الهند وباكستان أن أزواجهن يضربونهن ضربا مبرحًا حتى تدمى أجسامهن أو تتورّم وجوههن، بل بعضهم في هذه البلاد الغربية أيضا يتورطون في مثل هذه الأعمال، وبعض الآباء يمارسون الظلم على أبنائهم وبناتهم أيضا. فإن كان البعض يريدون أن يظلوا كالجاهلين بعد الإيمان بالمسيح الموعود أو كبعض المسلمين الذين لا علم لهم بالدين، أو يعاملون أهلهم وأولادهم كما يعاملهم جهلة من الناس، فلا فائدة من التعهد بإحداث التغيير في النفوس والانضمام إلى جماعة المسيح الموعود . هل يقوم الرجال بأداء حق الله عليهم وأداء مسئولية رفع مستوى حالتهم العملية؟ فإن كانوا يؤدونه فلا يمكن أن تتم ممارسة الظلم في بيوتهم. لقد طلب النبي من أهله وأولاده أولا العمل بالإيمان بوحدانية الله تعالى بعد توضيحه لإقامة التوحيد لكونه ربّ البيت، إلا أنه قام بهذا العمل بكل محبة ومودة وليس بالقسوة والشدة. لقد أدى النبي -لكونه رب البيت- جميع حقوق أهله بكل محبة ورفق ولطف رغم انشغاله الكبير في مهمة إصلاح العالم وإقامة الشريعة. لقد أدى حق كونه رب البيت بحيث أشعرهم أولا أن المسئولية الأولى لهم هي إقامة التوحيد وعبادة الله تعالى، فتقول عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يقوم الليل، ثم كان يوقظنا قبل الصلاة بوقت يسير برش الماء وينصحنا بأداء النوافل والقيام بعبادة الله وأداء حق الله تعالى.
كيف كان يؤدي حقوق أهله؟ كان حضرته يعين أهله في الأمور التي تخص الزوجات، فتقول عائشة رضي الله عنها أن النبي يكون في مهنة (أي خدمة) أهله، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى المسجد. فهذه هي الأسوة التي ينبغي علينا التحلي بها بدلا من التعامل مع الزوجات بظلم.

فلا حاجة لأي مدرسة ولا مؤسسة لإصلاح النساء. إذا كان الرجال يريدون إصلاحهن فليصلحوا أنفسهم أولا ويقدموا أسوتهم العملية فسوف ينصلحن هن تلقائيا)

تذكر عائشة رضي الله عنها تفاصيل الأعمال التي كان يقوم بها النبي فتقول: كان يخيط ثوبه ويخصف نعله ويرقع دلوه.
فينبغي على كثير من الأزواج محاسبة أنفسهم واضعين نصب أعينهم هذه النماذج والأسوة. كما ينبغي التركيز على هذه الأمور والتأكد من أن هذا السلوك هو المتبع في بيوتهم أم لا؟ ولقد أسدى النبي إلى صحابته نصائح حول واجبات الأزواج والسلوك القويم لهم، وهي رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه: أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم.
فمن كان تعامُلُه مع أهله ليس على ما يرام فليحاسب نفسه لأن النبي لم يعتبر التحلي بالأخلاق الحسنة والمعاملة الطيبة مع النساء من الأمور العادية بل هي علامة سمو الإيمان أيضا.
ذكر المسيح الموعود واجبات الزوج والمعاملة الطيبة مع الزوجات فقال: ينبغي أن تتحملوا من النساء كل نوع من سوء الخُلق والإساءة ما عدا الفحشاء. أرى أنه لمما يتنافى مع المروءة كليًّا أن نتشاجر مع النساء ونحن رجال. لقد خلقنا الله تعالى رجالا، وهو في الحقيقة إتمام النعمة علينا، والشكرُ عليها أن نعامل النساء بلطف ونرفق بهن.
ذات مرة رُفعتْ إلى المسيح الموعود الشكوى عن أحد الإخوة بأنه يعامل زوجته بقسوة وسوء الكلام، فحزن حضرته وتألم لذلك كثيرا ثم قال: على أحبابنا ألا يفعلوا هكذا.
ثم يقول من حرّر هذا الحدث: ظل يعظ مدة طويلة حول حسن معاشرة النساء، وقال في نهايته: أما أنا فذات مرة رفعتُ صوتي على زوجتي وكنتُ أحسّ أن هذا الصوت العالي مشوب بمرارة قلبية، (أي تكلم حضرته بصوت عال ويظن أن النبرة العالية كانت مشوبة ببعض المرارة القلبية أيضا) مع أنه لم يكن في كلامي أية كلمة قاسية جارحة. (مع كل ذلك يقول حضرته) فظللتُ بعد ذلك أستغفر الله طويلا، وصليت النوافل بغاية الخشوع والخضوع، وأخرجت صدقة؛ ظنا مني بأن هذه القسوة في الكلام مع الزوجة نتيجة لمعصية خفيّة صدرت مني. (الحكم، مجلد4، رقم2، عدد17/ 1/1900م، ص1 – 4)

المرأة أول شاهد على أخلاق الرجل وصلتِه بالله تعالى، فإن لم تكن علاقته بها جيدة فكيف يمكن أن يتصالح مع الله تعالى. (إن كانت علاقة المرء غير جيدة في البيت فمن الصعب أن تكون علاقته بالله تعالى جيدة ويعملَ بأحكامه ، قال : لقد قال رسول الله «خيرُكم خيركم لأهله»، أى أن أفضلَكم أكثرُكم إحسانًا إلى أهله.

فهذه هي أسوة حضرته . ولقد أبدى ألمه عندما ذكر أمر شدة أحد الإخوة مع أهله فوجه نصيحة أن يتعقل هؤلاء الذين يثورون على أتفه الأمور ويتشاجرون مع زوجاتهم ويضربونهن. وكما قلت أن بعضهم يدمونهن أيضا بالضرب، وهؤلاء بحاجة إلى وقفة تأملية حول هذا الأمر، لأن إيمانهم لا يكتمل وفق قول النبي ، فعليهم أن يهتموا بإيمانهم. وبسبب قول النبي هذا خاف المسيح الموعود أن الذي لم يحرز المعيار الرفيع للإيمان فقد يتعثر في مواضع كثيرة. فهذه الأمور كما قلت تبدو بسيطة عادية، لكنها ليست بسيطة وصغيرة، إذ تصل الأمور في هذه البلاد إلى الشرطة أيضا، ومن ثم تسوء سمعة الجماعة أيضا، ومن ثم يواجه أمثال هؤلاء العقوبة الدنيوية ويشترون سخط الله أيضا. بعض الرجال يقولون إن في النساء كذا وكذا من السيئات لذا نضطر للقسوة، فأقول ردا عليهم: من هذا الجانب يجب على الرجال أن يفحصوا أنفسهم أولا، هل هم يحققون مقتضيات الدين، يقول سيدنا المسيح الموعود ناصحا الرجال من هذا القبيل:
إن لم يكن المرء صالحا فأنّى للمرأة أن تكون صالحة؟ (فالشرط الأول أن يكون الرجل صالحا عندها يمكن أن تكون زوجته أيضا صالحة) أما إذا كان المرء صالحا بنفسه فيمكن أن تصبح المرأة أيضا صالحة. لا يكفي إسداء النصيحة للمرأة بالقول فقط بل لو نُصحت بالعمل لأثَّر فيها. (أي لا تنصحوها بالكلام والزجر والتوبيخ فقط بل أثبتوا بأعمالكم أنكم صالحون وأنكم تخطون كل خطوة استجابةً لأوامر الله ، ففي هذه الحالة سيكون لعملكم تأثيرٌ). يقول لا يقبل أحدٌ نُصح أحد بالقول فقط دع عنك المرأة (أي لا أحد يقبل ما لم يكن مع القول عملٌ أيضا) إذا كان في المرء اعوجاج أو عيب فالمرأة تشهد عليه في كل حين وآن… فالذي لا يخاف الله كيف تخافه المرأةُ. ولنيل احترام المرأة لا ينفع وعظُ المولويين ولا الأزواجِ، بل النموذج العملي هو الذي يؤثِّر. فمثلا إذا نهض الزوج ليلا ليدعو الله ويتضرع إليه فستراه المرأة على هذا الحال ليوم أو يومين وأخيرا سيخطر ببالها هي أيضا يوما من الأيام أن تقوم بذلك وتتأثر به حتما. المرأة بطبعها تتأثر كثيرا.. فلا تصلحهن مدرسةٌ كما تصلحهن أسوةُ الزوج العملية (فلا حاجة لأي مدرسة ولا مؤسسة لإصلاح النساء. إذا كان الرجال يريدون إصلاحهن فليصلحوا أنفسهم أولا ويقدموا أسوتهم العملية فسوف ينصلحن هن تلقائيا).
لقد اعتبر الله تعالى الرجل والمرأة ككيان واحد، فمن ذنب الرجال أنهم يعطون النساء فرصة ليعثُرن على عيب فيهم. عليهم ألا يعطوهن فرصة ليقلن بأنك ترتكب كذا وكذا من السيئات. (يجب أن لا يعطي الرجال فرصة لأزواجهم أبدا ليقلن إنك ترتكب كذا وكذا من السيئات، بل يجب أن يكون الرجال صالحين وطاهرين) حتى لا تعثر المرأة على سيئة فيهم ولو بعد بذلها قصارى جهدها، عندئذ ستتوجّه إلى الدين وتفهمه حتى لو لم تكن متديّنة من قبل.
أما هنا فقد لاحظتُ أن النساء متدينات أكثر حيث يشتكين أحيانا أن أزواجهن لا يهتمون بالدين. فمن ناحية يتوقع المسيح الموعود من الرجال الذين بايعوه ما ذكرته آنفا، ومن ناحية أخرى نلاحظ أن زوجات كثير من الرجال تشتكين أنهم مقصرون في الصلاة، فهم لا يصلون في البيت ودونك الصلاة جماعةً، وعلمُهم بالدين قليل، والرجال في كثير من البيوت مقصرون في التبرعات، والشكاوى الكثيرة ضد الرجال أنهم يشاهدون برامج خليعة ولاغية في التلفاز. وعندما يريدون إثبات كونهم أرباب الأسرة والآباء فلا يصدر منهم غيرُ الزجر والتوبيخ والعنف. فبدلا من أن تتعلّم النساء من الرجال يحدث في عدة بيوت أن النساء يعلِّمنَ الرجالَ، أو يوجِّهنهم لكي لا يَفسد الأولاد. فالبيوت التي لا يتلقى فيها الأولاد تربية فسبب ذلك يعود إلى عدم اهتمام الرجال بذلك أو المعاملة القاسية تجاه الزوجة والأولاد دون مبرر. أحيانا يشتكي عندي الأولاد أيضا أن معاملة آبائهم تجاههم أو تجاه أمهاتهم ليست جيدة. فإذا كنتم تريدون أن يسود في بيوتكم السلامُ والأمن وتريدون تربية الأجيال القادمة وتريدون أن يتمسكوا بالدين فعلى الرجال أن يصلحوا أنفسهم. يقول سيدنا المسيح الموعود ناصحًا الرجال:
الرجل يكون إماما في بيته، فلو ترك فيهم تأثيرا سيئا فكم يتوقع أن يسود التأثير السيئ. (أي أن عمله يترك تأثيرا سيئا وهو بدوره ينتقل إلى الأجيال القادمة أيضا) على المرء أن يستخدم قواه في محلها وفي موضع الحلال. فمثلا هناك قوة الغضب، فإذا تجاوزت حد الاعتدال صارت من بوادر الجنون. (فالغضب من طبع الإنسان وحين يتجاوز الحد يصير مقدمة الجنون) والفرق بينه وبين الجنون قليل جدا. من كان شديد الغضب سُلبتْ منه الحكمة. فعلى الإنسان ألا يخاطب أحدا مستشيطا غضبا وإن كان معارضا. (الجدير بالملاحظة أن على المرء أن لا يحدِّث المعارضين أيضا بالغضب ودونك أهل بيته، فهذا هو المعيار المطلوب. ينبغي أن لا يغضب المرء على أهل بيته وليس ذلك فحسب بل يجب أن لا يتكلم مع المعارضين أيضا بالغضب وفاقدا الصواب. يجب أن لا تخرج من فم المؤمن كلماتُ الغيظ والغضب دحضا لكلام المعارضين. وكما قلت سابقا تكتب إلي النساء من الهند وباكستان عن مظالم أزواجهن، ففي كلا البلدين باكستان وقاديان يجب على نظارة الإصلاح والإرشاد والمنظمات الفرعية أن تلتفت إلى هذا الأمر. وفي سائر بلاد العالم أيضا يجب أن تكثَّف الجهود لأنشطة التربية. إذا كنتم تنشطون في التبليغ وتعلُّم مسائل الدين وفي بيوتكم تسود القلاقلُ فلا جدوى من هذا التبليغ وعلم الدين).
يقول سيدنا المسيح الموعود عن نفسية المرأة وكيف تراقب أعمال الرجل: المرأة تشاهد عادات الرجل وصفاته. فترى أن في زوجها صفات التقوى مثل الجُود والحِلم والصبر، وكما تجد هي الفرصة للفحص لا يجدها غيرُها. (فهي تراقبه في البيت كل يوم) ولذلك يقال للمرأة «السارقة» لأنها تظل تسرق الأخلاق سرًّا حتى يأتي وقت تحصل عليها كاملة.

فهؤلاء الناس يجمعون الأموال للأولاد أحيانا ولا يهتمون بصلاحهم قط، ثم يتذمرون من أولادهم ويواجهون المشاكل بسبب سوء تصرّفاتهم. والمال الذى يكونون قد كسبوه بشتى الحيل والأساليب يُهدَر أخيرا في المنكرات وشرب الخمر. والأولاد من هذا القبيل يكونون ورثة شرٍّ وخُبث للآباء.

لقد روي عن شخص أنه تنصَّر ذات مرة وتنصّرتْ معه زوجته أيضا، فبدأت بشرب الخمر، ثم تخلت عن الاهتمام بالحجاب وبدأت تخالط غير المحرمين أيضا. ثم رجع الزوج إلى الإسلام ثانية (حيث خطر بباله بعد مدة قصيرة أنه أخطأ بترك الإسلام، فعاد إلى الإسلام) وقال لزوجته أن تُسلم معه فقالت: إن إسلامي الآن صعب لأن عادة شرب الخمر وغيرها من العادات التي تعوّدتها يستحيل تركُها.
أما هذا الرجل فقد بلغ في الابتعاد منتهاه واعتنق المسيحية، لكن كثيرا من الرجال لا يرتدّون عن الإسلام بل يبقون منتمين إليه ويتسمَّون مسلمين، ويتورطون في تصرفات باطلة باسم الحرية كما ذكرت سابقا، ومن ثم تتأقلم الزوجات أيضا بالأجواء نفسها تأثرا بهم أو بقولهم. وبعد مدة يزعم الرجال أن الزوجات تحررن كثيرا. وحين يسعون لإعادتهن من هذه الحرية تبدأ النزاعات ثم يصل الأمر إلى الشجار والضرب، وهُنا أيضا تحدث مثل هذه الأحداث، وكما قلتُ تتدخل الشرطة فورا في هذه البلاد كما إن دوائر حقوق النساء وحقوق الأطفال تُقحم نفسَها في الأمر وتتفكك الأُسَر ويضيع الأولاد أيضا، فعلى مثل هؤلاء الرجال أن يشعروا، قبل انفكاك الأسرة وضياع الأولاد، بمسئولياتهم التي يُلقيها عليهم دين الإسلام ويقرّرها لهم.
قال المسيح الموعود في مناسبة عن حقوق النساء وعن كيفية التعامل معهن:

«إن حقوق المرأة لم يصُنْها أيُّ دين قط كما صانها الإسلام، فقد قال الله تعالى بكلمات موجزة: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ أي كما أن للرجال حقوقا على النساء كذلك للنساء أيضا مثلها على الرجال. وقد سُمِع عن بعض الناس أنهم يعُدّون هؤلاء المسكينات كحذاءٍ، ويستخدمونهن في أعمال غاية في الهوان، ويسبّونهن وينظرون إليهن بازدراء واحتقار، ويطبِّقون عليهن أحكام الحجاب بطريقة خاطئة وكأنهم يئدونهن.»

أي يقسون في الحجاب لدرجة يصعب عليهن حتى التنفّس. لا تجوز مثل هذه القسوة، فالإسلام دين جامع وشامل، ومن جهة أخرى يجب على النساء أن يتمسكن بالاعتدال ولا يطالبن الحرية أكثر من اللازم بحجة التسهيل في الحجاب، ومن الملحوظ أن بعض النساء أصبحن متحررات أكثر من اللازم ولم يبق الحجاب إلا بالاسم فقط، هذا أيضا خطأ. فلتتذكر النساء أيضا أن تغطية الرأس والجسد بحسب مقتضى الحياء ضروري، وهذا هو حكم الله الذي لا بد من الاهتمام به.
ماذا يجب أن يكون معيار العلاقة بين الزوجين؟ قد بين المسيح الموعود هذا الأمر فقال:

«ينبغي أن تكون علاقة المرء بزوجته كالعلاقة بين صديقَين حميمين صادقَين. المرأة أول شاهد على أخلاق الرجل وصلتِه بالله تعالى، فإن لم تكن علاقته بها جيدة فكيف يمكن أن يتصالح مع الله تعالى. (إن كانت علاقة المرء غير جيدة في البيت فمن الصعب أن تكون علاقته بالله تعالى جيدة ويعملَ بأحكامه ، قال : ) لقد قال رسول الله «خيرُكم خيركم لأهله»، أي أن أفضلَكم أكثرُكم إحسانًا إلى أهله. (البدر، مجلد2، رقم18، عدد22/ 5/1903، ص137)

فهذا هو المعيار الذي يجب أن يُحرزه كل رجل. ثم ينبغي للرجال أن يفهموا مسئوليتهم بصفتهم آباء. لا تحسبوا أن تربية الأولاد هي مسئولية الأم فقط، لا شك أن الطفل يقضي وقته مع الأم فترة من عمره، وأن لتربية الأم طفلَها في صِغَره دورا مهما، ولكن ذلك لا يُعفي الرجال من واجباتهم، كلا بل يجب على الرجال أن يلعبوا دورهم في تربية الأولاد، خصوصا الأولاد الذكور حين يبلغون السابعة أو الثامنة من أعمارهم فيحتاجون إلى اهتمام الآباء ورعايتهم وإلا يزداد احتمال فسادهم خاصة في المجتمع الغربي. سينطبق هنا أيضا المبدأ نفسه الذي قد ذكرته أثناء حديثي عن النساء أنه ثمة حاجة أن يُظهر الرجال أو الآباء نماذجهم، فالآباء حيث يحتاجون إلى أن يحترموا أولادهم لتحسين أخلاقهم كذلك يحتاجون إلى مراقبتهم بدقة لحمايتهم من تأثير المجتمع. ثم علاقة الآباء بأولادهم تُشعر الأولاد بشعور الصون والحفظ. يشكو كثير من الآباء أنه نشأ خوف في أولادهم أو نقصٌ في الثقة بأنفسهم أو بدؤوا بقول الكذب، فحين طُلب من الآباء أن يقتربوا من أولادهم ويُنشئوا علاقة شخصية معهم أو علاقةَ صداقةٍ تبين عموما أن نقائص الأولاد بدأت تزول. فلإنشاء الإحساس في الأولاد بالصون والحفظ من المحيط الخارجي يجب على الآباء أن يذهبوا بأولادهم في الخارج ليقضوا معهم بعض الوقت. ثم من واجب الآباء حين يتوجهون عمليا إلى تربية الأولاد أن يدعوا لهم أيضا. ومن الضروري أيضا أن ينتبهوا إلى تربيتهم الدينية. لا شك أن التربية تعطي ثمارها بفضل الله تعالى ولكن يجب على المرء أن يقوم بما يلزمه من السعي والجهد. يقول المسيح الموعود وهو يبين طرق التربية ويوجه إلى ضرورة الأدعية للأولاد:

«إن الهداية والتربية الحقيقيتين مِن عمل الله تعالى. أما المطاردة الشديدة والتجاوز في الإصرار على أمر، أعني زَجْر الأولاد وعتابهم في كل صغيرة وكبيرة وكأننا نحن نعطيهم الهدى وسنهديهم إلى الطريق الذي نبتغيه؛ هو لَمِن الشرك الخفي الذي يجب على أصحابنا تجنُّبُه. أما أنا فأدعو لأولادي وأعلّمهم المبادئ الأساسية وآداب التعلم بشكل عابر، (أي أُخبرهم ما هو تعليمنا وما هي آدابها ومبادئها، وأوجّههم إلى الالتزام بها، وليس أكثر من ذلك) ثم أتوكل على الله كل التوكل. وبقدر ما تكون في أحد بذرة الخير والسعادة سوف تخضرّ في وقتها.» (الملفوظات، ج 2، ص4 – 5)

ليس واجب الوالدين فقط أن يتحمّلوا دلال الأولاد دائما بل على الأولاد أيضا أن يعرفوا جيدا بعد أن يبلغوا سنّ النضج أن عليهم واجبات تجاه والديهم وحقوقهم يتحتم عليهم أداؤها، وعليهم أن ينتبهوا إليها بوجه خاص بعد زواجهم.

علينا أن نتذكر أن المسيح الموعود حين يقول إنني أدعو فكان مستوى أدعيته عاليا جدا، لا ينبغي أن نحسبه شيئا عاديا، فثمة حاجة لنبذل جهدا جهيدا لإحراز هذا المستوى في الدعاء، إنه ليس شيئا بسيطا، فيجب على الآباء أن يركزوا عليه كثيرا. كيف وكم يجب أن يتوجه الآباء إلى تربية الأولاد؟ يقول المسيح الموعود عن ذلك بالتفصيل في موضع:

«يحسب بعض الناس أنه يجب أن يتركوا مالا للأولاد، ولكني أستغرب أن فكرهم يذهب إلى ترك المال لهم ولكن لا يخطر ببالهم أن يكون أولادهم صالحين غير طالحين، فلا يفكرون من هذا المنطلق ولا يبالون بذلك. فهؤلاء الناس يجمعون الأموال للأولاد أحيانا ولا يهتمون بصلاحهم قط، ثم يتذمرون من أولادهم ويواجهون المشاكل بسبب سوء تصرّفاتهم. والمال الذي يكونون قد كسبوه بشتى الحيل والأساليب يُهدَر أخيرا في المنكرات وشرب الخمر. والأولاد من هذا القبيل يكونون ورثة شرٍّ وخُبث للآباء. إن ابتلاء الأولاد خطير جدا. إذا كان الأولاد صالحين فلا يوجد ما يقلق الإنسان. يقول الله تعالى: وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ أي أن الله بنفسه يتكفل الصالحين ويتولاهم. أما إذا كان الأولاد أشقياء وتركتَ لهم الملايين من الأموال فسوف يبذِّرونها في السيئات ويصبحون مفلسين فقراء وسيواجهون المشاكل والمصائب المقدَّرة لهم. أما الذي يجعل رغبته توافق مشيئة الله ومرضاته يكون هادئ البال من قِبل الأولاد. ولتحقيق ذلك يجب عليه أن يسعى جاهدا ويدعو لإصلاحهم. ففي هذه الحالة يتكفلهم الله بنفسه ويتداركهم. فاسعوا لصلاحهم (أي انتبهوا جيدا إلى تربيتهم) يقول داود : كنت طفلا وصرتُ شابا وقد شختُ الآن ولم أر متقيا أصيب بآفة في رزقه، ولم أر أولاده يتسولون الطعام على الأبواب. إن الله تعالى يراعي المتقي إلى عدة أجيال. فكونوا صالحين بأنفسكم ونموذجا طيبا للبرّ والتقوى لأولادكم. (باختصار، لا بد من الالتزام بتعليم الإسلام لأداء حق الأولاد، عندها فقط ستسلك الأجيال القادمة صراطا مستقيما وتكون قرة أعين للوالدين) يتابع ويقول: واسعوا جاهدين وادعُوا لجعْلهم متقين وملتزمين. فبقدر ما تسعون لجمع المال لهم فاسعوا بالقدر نفسه لهذا الغرض أيضا. …فاعملوا ما هو أفضلُ أسوةٍ ودرسا للأولاد، ولهذا الغرض من الضروري أن تصلحوا أنفسكم أولا. فإذا أصبحتم متقين وورعين من الدرجة الأولى وأرضيتم الله، عندها يمكن اليقين أن يعامل الله أولادكم من بعدكم معاملة حسنة».

إذًا، الإسلام يأمر الأب أن ينتبه إلى تربية الأولاد ويستمر في الدعاء ويأمر الأولاد أيضا أن هناك بعض الواجبات تقع عليكم عندما تبلغون سنّ الرشد وعليكم أن تؤدوها. باختصار، هناك حلقات مختلفة لسلسلة القرابة إذا اتصلت ببعضها تخلق مجتمعا آمنا. يجب على كل مؤمن أن يدرك أهمية حقوق الوالدين وأدائها. لقد ذكر رسول الله كيف يجب على الولد أن يؤدي حقوق الوالدين. فهناك حديث مروي عن عبد الله بن عمرو:

جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ.

فمن هنا يمكن للمرء أن يقدّر أهمية خدمة الوالدين. وليس ذلك فحسب بل أمر النبي بحسن معاملة أصدقاء الوالد أيضا لنشر الحب والوُد المتبادل، فقال ما مفاده: من حسن بِّر المرء أن يحسن إلى أصدقاء أبيه بعد وفاته. ثم وضّح الموضوع أكثر حيث جاء في رواية:

عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا قَالَ نَعَمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا. وقال بمناسبة أخرى: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَره فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ.

باختصار، ليس واجب الوالدين فقط أن يتحمّلوا دلال الأولاد دائما بل على الأولاد أيضا أن يعرفوا جيدا بعد أن يبلغوا سنّ النضج أن عليهم واجبات تجاه والديهم وحقوقهم يتحتم عليهم أداؤها، وعليهم أن ينتبهوا إليها بوجه خاص بعد زواجهم. وإذا كان المرء يؤدي حقوق الزوجة بحكمة ويخدم الوالدين ويُشعر زوجته بحكمة بمكانة حماتها وحميها ويدرك بنفسه أيضا مكانة أصهاره لن تُطل الخصومات برأسها في البيوت أبدا. في بعض الأحيان يحدث الخلاف بين الوالدين والأولاد لاعتناقهم دينًا مختلفًا. يطرح بعض من المبايعين الجدد هذا السؤال، فأقول: في هذه الحالة أيضا يجب على الأولاد أن يحسنوا معاملة آبائهم ويخدموهم.
في أثناء السفر إلى بطالة ظل المسيح الموعود يستفسر من شيخ عبد الرحمن عن أحوال والده المحترم ونصحه قائلا: عليك أن تدعو له وتجبر قلبه جهد المستطيع، وتقنعه بصدق الإسلام بضرب أمثلة عليا للأخلاق الفاضلة وبأسوتك الحسنة بألف ضعف من ذي قبل. إن نموذج الأخلاق معجزة لا تضاهيها معجزات أخرى. إن معيار الإسلام الحقيقي هو أن الإنسان يرتقي إلى أعلى مدارج الأخلاق الفاضلة، ويصبح شخصا مميزا، لعل الله يُلقي في قلبه حب الإسلام بواسطتك. الإسلام لا يمنع من خدمة الوالدين، فيجب طاعتهما الكاملة في الأمور الدنيوية التي لا تخلّ بالدين، فاخدُمهما قلبا وقالبا.»
إذًا، هذا هو المبدأ العام أنه يجب استخدام الكلمات اللينة وإبداء الأخلاق الفاضلة في مجال تبليغ الدعوة. ثم هناك قصة أخرى قد ردّ فيه المسيح الموعود على هذا السؤال مفصلا علما أن الوالدين المذكورين في هذه القصة كانا مسلمينَ. فقد جاء في رواية:

«سأل شخصٌ المسيح الموعود : يا سيدي، لقد فرض الله على الإنسان طاعة الوالدين وخدمتهما، ولكن والدَيّ ساخطان جدا عليّ نتيجة بيعتي لكم لدرجة أنهما لا يريدان رؤية وجهي. حين كنت موشكا على القدوم لبيعتكم قالا لي: لا تراسِلنا أبدا ولا نريد أن نرى وجهك من الآن. فكيف يمكنني أن أؤدي ما أوجب الله تعالى علي؟ فقال : لا شك أن القرآن الكريم يأمر بطاعة الوالدين وخدمتهما ولكنه إلى جانب ذلك يقول أيضا: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا . لقد واجه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أيضا مواقف صعبة مثلها بحيث حدث الخلاف بينهم وبين والديهم بسبب الدين. عليك أن تكون مستعدا دائما لإيصال الخير إليهما والاعتناء بهما ولا تدَع أية فرصة تفلت من يدك بهذا الخصوص، ستنال الثواب على حسن نيتك. أما إذا اضطر المرء إلى الانفصال عن الوالدَينِ من أجل الدين مقدِّما رضا الله تعالى فهذا اضطرار. عليك الاهتمام بأمر الإصلاح وحسن النية، واستمر في الدعاء لهما. هذا الأمر ليس بجديد بل واجه إبراهيم أيضا الموقف نفسه. إن حق الله مقدَّم على أية حال، فقدِّم اللهَ تعالى وواظبْ على أداء حقوق الوالدين واستمر في الدعاء لهما أيضا واهتم بصحة النية.»

أقول: هناك كثير من الناس الذين يطرحون هذا السؤال اليوم أيضا ويقولون: هناك واجبات تجاه الوالدين فكيف يمكننا أداؤها؟ ففي الجواب المذكور آنفا كفاية لهم. على أية حال، يجب على الرجل أن يسعى جاهدا لأداء المسئوليات المختلفة التي تقع عليه من جوانب مختلفة، ويجب أن يجعل البيت يسوده جوّ الحب والوئام دائما. فمن ناحية يكون الرجل زوجا ومن ناحية ثانية يكون ابنا فعليه أن يدرك مسئولياته من كِلا الوجهين، كما هناك عدة جوانب أخرى من حياة الرجل وقد بيّنتُ ثلاثة منها لأنه لا يمكن ضمان أمن المجتمع وسلامته ما لم يكن الأمن سائدا في وحدة البيت الأساسية، فينبغي أن تسعوا جاهدين لتخلقوا في هذه الوحدة حُسنا وجمالا أكثر ما يمكن. وفق الله الجميع لذلك.