التاريخ: 2014-02-21

آية فضل و إحسان ستمنح لك

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

الخليفة الخامس للمسيح الموعود (عليه السلام)
  • لم تكن نبوءة الصلح الموعود نبوءةً فحسب بل كانتْ آيةً سماويةً عظيمةً.
  • روح المُصلح الموعود المباركة تنشر بركاتها المادية والروحانية على العالم.
  • جلسات الجماعة الإسلامية الأحمدية كل عام لإحياء ذكرى النبوءة.
  • انجازات المصلح الموعود.
  • “أنوار العلوم” غيض من فيض بركات الابن الموعود.
  • التفسير الكبير بعيون غير الأحمديين.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسْم الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين* إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّين . (آمين)

يوم الأمس كان 20 فبراير شباط، وهذا اليوم له أهمية خاصة في تاريخ الجماعة انطلاقا من النبوءة عن المصلح الموعود، حيث كان سيدنا المسيح الموعود قد تنبأ في هذا اليوم بولادة ابن عنده يكون بارا وصالحا ومتصفا بصفات معينة أخرى عديدة. في الخطبة الماضية أيضا تناولت بيان آيات المسيح الموعود واليوم أيضا رأيت من المناسب أن أذكر هذه النبوءة لكون يوم الجمعة قريبا من 20 فبراير. لقد قال المسيح الموعود ردًّا على المعترضين بشأن هذه النبوءة التي وصفها بالآية العظيمة: إنكم تثيرون الاعتراض، لكن إصدار مثل هذه النبوءة يفوق قدرة البشر، ثم إن النبوءة لا تتنبأ بولادة ابن فقط بل النبوءة بولادة ابن يتمتع بصفات معينة وأنه سيعيش طويلا وسيولد في حياتي. فقد قال حضرته إذا قرأ أحد هذا الإعلان بإمعان وإنصاف، فلن يبقى لديه أي شك في كونها آية من الله. ثم قال للمعترضين: إذا كنتم في شك فأتوا بنبوءة تتضمن آية مثلها. فقال: تدبروا أن هذه ليست مجرد نبوءة فحسب، بل هي آية سماوية عظيمة. (وكما كان الهدف من بعثته إثبات صدق الإسلام وعظمة النبي على الجميع. فهنا أيضا لم يقل حضرته إن هذه النبوءة والآية تظهر صدقه بل قد قال:) إن الله الكريم جل شأنه قد أراها تبيانًا لصدق نبينا الرءوف الرحيم الكريم محمد المصطفى وعظمته. والحق أن هذه الآية أعلى وأولى وأكمل وأفضل وأتمّ مِن إحياء الموتى بمئات المرات. ثم قال: إن حقيقة إحياء الميت إنما هي استرجاع روح واحدة لأمد قصير فقط، كما ورد في الكتاب المقدس عن المسيح والأنبياء الآخرين، وللمعترضين كلام كثير في ذلك أيضا. وحتى لو تم التسليم بأن الميت استعاد الحياةَ، فهذا لا يفيد العالم شيئا، أما هنا فإن الله تعالى بفضله وإحسانه وببركة خاتم الأنبياء قد استجاب دعاء هذا العبد المتواضع ووعده بإرسال روح مباركة تنتشر بركاتها المادية والروحانية في العالم كله.

إن الله الكريم جل شأنه قد أراها تبيانًا لصدق نبينا الرءوف الرحيم الكريم محمد المصطفى وعظمته. والحق أن هذه الآية أعلى وأولى وأكمل وأفضل وأتمّ مِن إحياء الموتى بمئات المرات.

يقول حضرته : أيها الناس، مَن أنا وما حقيقتي، فالذي يهاجمني هو في الحقيقة يريد أن يشن الهجوم على متبوعي المقدس النبي ، فليعلم أنه ليس بوسعه أن يذرو الرماد على الشمس، بل سوف يقع الرماد نفسه على رأسه وعينيه ووجهه ويجعله ذليلا مهانا. ولن يقل شأنُ نبينا الكريم وعظمتُه بعداوتِه وبغضه، بل سوف يُظهره الله أكثر فأكثر. هل تقدرون وقت الفجر على أن تمنعوا الشمس من الطلوع؟ كلا، وهكذا لا تستطيعون إلحاق أي ضرر بشمس الصدق. أزال الله حقدكم وبغضكم.
كان من بين هؤلاء المعترضين بعض المسلمين أيضا فتحدَّاهم حضرته ونبههم. على كل حال قد ولد في يناير 1889 تحقيقا لهذه النبوءة ذلك الابن الموعود الذي أحرز لإقامة تفوُّق الإسلام وعظمة النبي إنجازاتٍ عظيمةً تبقى خالدة للأبد. وأقرَّ بها الأغيار أيضا. وقبل أن أتناول بعض إنجازات المصلح الموعود أرى من الضروري أن أقرأ عليكم النص الأصلي للنبوءة، لكي نتعرف إلى عظمتها وحقيقتها نتيجة ذكْرها المتكرر. لقد كتب حضرته بيده إعلانا في 20/2/1886 باسم “كتيب السراج المنير المحتوي على آيات الرب القدير” الذي نُشِر في جريدة “رياض الهند” الصادرة في أمرتسر في 1/3/1886 ضميمةً لها، فقد كتب فيه المسيح الموعود ما يلي: “تتعلق النبوءة الأولى بهذا العبد المتواضع – من النبوءات بأنواعها الثلاثة التي ستندرج في هذا الكتيب بكل التفاصيل – وأسجلها اليوم في 20/2/1886 الموافق لـ 15 جمادى الأولى بكلمات الوحي فقط بإيجاز كمثال، أما تفاصيلها فستُنشَر في الكتيب المذكور إن شاء الله تعالى.
فالنبوءة الأولى بإلهام من الله:

“إني أعطيك آية رحمةٍ بحسب ما سألتني. فقد سمعتُ تضرعاتِك، وشرّفت أدعيتَك بالقبول بخالص رحمتي، وباركت رحلتك هذه (يعني سفري إلى هوشياربور ولدهيانه). فآية قدرةٍ ورحمةٍ وقربةٍ ستوهب لك. آية فضل وإحسان ستمنح لك، ومفاتيح فتح وظفر ستعطى لك. سلام عليك يا مظفّر. هكذا يقول الله تعالى، لكي ينجو من براثن الموت من يبتغي الحياة، ويُبعث من القبور أهلُها، وليتجلّى شرف دين الإسلام وعظمة كلام الله للناس، وليأتي الحق بكل بركاته، ويزهق الباطل بجميع نحوساته، وليعلم الناس أني أنا القادر أفعل ما أشاء، وليوقنوا أني معك، وليرى آيةً بينةً مَن لا يؤمن بالله تعالى وينظر إلى الله ودينه وكتابه ورسوله الطاهر محمد المصطفى نظرة إنكار وتكذيبٍ، ولتستبين سبيل المجرمين.
أَبْشِرْ فستعطى ولدًا وجيهًا طاهرًا. ستوهب غلامًا زكيًا من صلبك وذريتك ونسلك. غلام جميل طاهر سينـزل ضيفًا عليك، اسمه عنموائيل (لقد وردت هذه الكلمة في النبوءة التي سجلها حضرته في عاقبة آتهم “عمانوايل” فهو الأصل) وبشير. لقد أُوتيَ روحًا مقدسة، وهو مطهَّر من الرجس. هو نور الله. مباركٌ مَنْ يأتي من السماء. معه الفضل الذي ينـزل بمجيئه. سيكون صاحب الجلال والعظمة والثراء. سيأتي إلى الدنيا ويشفي الكثير من أمراضهم بنفسه المسيحي وببركة روح الحق. إنه كلمة الله، لأن رحمة الله وغيرته قد أرسلته بكلمة التمجيد. سيكون ذهينًا وفهيمًا بشكل خارق وحليم القلب. سوف يملأ بالعلوم المادية والروحانية. إنه سيجعل الثلاثة أربعة (لم يتضح لي معنى هذا). إنه يوم الاثنين، مبارك يوم الاثنين. ولد صالح كريم ذكي مبارك، مَظْهَرُ الأوّلِ والآخِرِ، مظهَرُ الحقّ والعلاء، كأن الله نزل من السماء. ظهوره جدّ مبارك ومدعاة لظهوره جلال الله تعالى. بشرى لك، يأتيك نور مسحه الله بطيب رضوانه. سوف ننفخ فيه روحنا، وسيظلّه الله بظلّه. سوف ينمو سريعًا، وسيكون وسيلةً لفكّ رقاب الأسارى، وسيذيع صيته إلى أرجاء الأرض، وسيتبارك منه أقوام، ثم يرفع إلى نقطته النفسية: السماء. وكان أمرًا مقضيًّا.”

فهذه هي الصفات التي كان سيتصف بها ذلك الابن ثم شاهد العالم أن ذلك الابن وُلد. ثم رحل من هذا العالم بعد أن تولى الخلافة لمدة 52 عاما وبعد أن جعل العالم يعترف بخصائصه ومزاياه. وإذا تعمقنا في هذه الخصائص، فهذا يتطلب مجلدات عدة، فليس بوسع أي خطبة أو خطاب أن يحيط بحياة المصلح الموعود وإنجازاته. في الجماعة تُعقد كل سنة جلسات في 20 فبراير إحياء لذكرى هذه النبوءة، حيث يلقي الخطباء والمحاضرون بحسب ذوقهم وعلمهم، الضوء على هذا الموضوع. وقد تناولتُ أنا شخصيا أيضا هذا الموضوع عدة مرات، كما تكلم عنه قبلي الخليفة الثالث والرابع أيضا كلاهما، ومع ذلك لا نستطيع القول إنه قد تمت الإحاطة بجميع جوانب حياة المصلح الموعود أو قد استوعبها الجميع. على كل حال اليوم أيضا سأتكلم عن بعض الجوانب من حياة المصلح الموعود انطلاقا من هذه النبوءة بل من جانب من جوانب النبوءة، وهو أنه قد تأثر بعلمه ومعرفته الأحمديون والأغيار أيضا. لكن قبل ذلك أود أن أذكر لكم عرضا لكتب المصلح الموعود ومحاضراته وخطبه. ومعلوم أن في ذلك الزمن لم يكن نظام التسجيل موجودا حيث كان بعض سريعي النسْخ يكتبون فورا، ولم يكونوا يستطيعون الكتابة كاملا أحيانا، لذا فبعض الخطب موجودة كاملة وبعضها غير موجودة. باختصار إن مؤسسة فضل عمر تنشر مجموعة كتب المصلح الموعود ومحاضراته وخطبه باسم “أنوار العلوم”، وإلى الآن قد صدر منها 24 مجلدا، وهي تضم 633 خطبة ومحاضرة وكتابا إجمالا، وتقدِّر مؤسسة فضل عمر أن عدد المجلدات سيبلغ 32 مجلدا، وستضم إجمالا 850 خطبة ومحاضرة وكتابا تقريبا.
لقد ذكرت أن 24 مجلدًا من أنوار العلوم قد نشرت إلى الآن، والمجلدات من 25 إلى 29 جاهزة للطباعة وهي تضم 163 كتابًا ومحاضرة لحضرته، وبعد هذا سيبقى ثلاثة مجلدات أخيرة، وهكذا سيربو عدد كتبه وخطاباته على ثمانمئة. إضافة إلى ذلك هناك خطب الجمعة والعيدَين وخطب النكاح أيضا وعددُها حسب القائمة التي وصلتني 2076 خطبةً. لقد نشر 28 مجلدًا لخطب حضرته باسم “خطب محمود” وهي تضم 1602 خطبة، وبقيت خطبه ما بين 1948 إلى 1959 وستنشر في 29 إلى 39 مجلدًا، وهكذا سيضاف إلى عدد الخطب المنشورة 500 خطبة أخرى تقريبا. هذه هي قائمة مختصرة للأعمال العلمية التي قام بها حضرته. لو اطلعنا على كل خطبه واستمعنا إلى كل خطابه وألقينا نظرة على كل كلماته لوجدنا فيها لآلئ المعرفة مودعة، وأنهارًا مذهلة من العلم والعرفان.
لقد قدّم الخليفة الثالث للمسيح الموعود مرة نبذة عن أعمال حضرته التي تتعلق فقط بجزء النبوءة: إنه يملأ بالعلوم المادية والروحانية. ولو ذكرنا أعمال حضرته المتعلقة بهذا الجزء الوحيد لما استطعنا إكمال الموضوع.
على أية حال، أخبر الخليفة الثالث رحمه الله في ذلك الوقت أن أحد مؤلفات حضرة المصلح الموعود هو “التفسير الكبير”، وهو تفسير رائع لدرجة أن من قرأ جزءًا منه بإمعان مرةً فإنه يضطر للاعتراف أنه لو نَشر أحدٌ جزءًا من القرآن الكريم مع مثل هذا التفسير لكان يكفي له أن يُذكَر في قائمة الأبرار والصالحين الكبار. ليس هذا الكتاب الوحيد الذي كتبه حضرته بل ألف كتبًا أخرى حول علوم القرآن الكريم.
يقول الخليفة الثالث رحمه الله: كتب حضرته تفسير القرآن الكريم هذا وأرى أنه يقع في ثمانية إلى عشرة آلاف صفحة.
تحتوي المجلدات العشرة المنشورة حاليًا للتفسير الكبير على 6000 صفحة تقريبًا، إضافة إلى ذلك هناك ملحوظات مختصرة حول تفسير بعض سور القرآن الكريم، كما تناول حضرته تفسير بعض الآيات في خطاباته المختلفة وكل ذلك لم يُضَمّ إلى التفسير الكبير.
لقد ألف الخليفة الثاني عشرة كتب أو كتيبات حول علم الكلام وهذا وفق النبذة التي قدمها الخليفة الثالث رحمه الله. أما التفسير الكبير فهو في عشرة مجلدات تضمّ تفسير سور الفاتحة والبقرة، ثم من سورة يونس إلى العنكبوت أي من السورة رقم 10 إلى رقم 29، ثم هناك بعض السور لم يكتب حضرته تفسيرها، وبعد ذلك كتب تفسيرًا للسور بدءًا من سورة النبأ إلى سورة الناس، أي كتب حضرته تفسيرًا لـ 59 سورة وهو يقع في 6000 صفحة تقريبًا بخط صغير، أما لو نشر هذا التفسير بحسب الحجم المتداول اليوم لازداد عدد صفحاته لتكون ما بين 10000 إلى 12000 صفحة. والطبعة الجديدة للتفسير الكبير في طريقها إلى النشر الآن وستكون متاحةً عما قريب. عدد سور القرآن كله هو 114 سورة، مما يعني أن تفسير 55 سورة ليس متضمّنًا في التفسير الكبير.
لقد ألف الخليفة الثاني 10 كتب أو كتيبات في علم الكلام كما ذكرتُ، و31 كتابًا أو كتيبًا في الروحانيات والأخلاق والمعتقدات الإسلامية، و13 كتابًا أو كتيبًا في السيرة والسوانح، و4 كتبٍ أو كتيبات في التاريخ، 3 كتب أو كتيبات في الفقه، 25 كتابًا أو كتيبًا في الأمور السياسية المتعلقة بالأوضاع ما قبل انقسام الهند و9 كتب أو كتيبات تتعلق بالسياسة ما بعد انقسام الهند، و15 كتابا أو كتيبًا في سياسة كشمير، وقرابة 100 كتاب أو كتيب في القضايا الخاصة بالجماعة الإسلامية الأحمدية ومشاريعها، وإضافة إلى ذلك مواضيع أخرى كثيرة ألّف حضرته حولها الكتب أو الكتيبات كما ذكرت بعض تفاصيله، ويمكن أن يتجاوز عددها الثمانمئة بين كتاب وكتيّب ومحاضرة.
يقول الخليفة الثالث رحمه الله: لقد قيل عن حضرته في النبوءة أنه سيُملأ بالعلوم المادية والرحانية، فمن يُلقي نظرة على أعماله العلمية يجد فيها العلوم المادية والروحانية أيضا، والعجيب في الأمر أنه كلما ألف حضرته كتابًا أو كتيبًا قال كل مَن قرأه بأنه لا يسع أحدًا الكتابة حول هذا الموضوع أفضل مما كتب حضرته. ولما أخذ حضرته يعطي رأيه ومشوراته في مجال السياسة لم يسع كبار المعارضين أيضا إلا الاعتراف بجدارته وحنكته في هذه العلوم. باختصار، موضوع امتلاء حضرته بالعلوم المادية والروحانية طويل ولا يسعنا ذكر جزء واحد من مئة ألف جزء لهذا الموضوع.
وكما ذكر الخليفة الثالث رحمه الله أن التفسير الكبير وحده يكفي للاعتراف بالمكانة العظيمة للمصلح الموعود . وإن الطريقة الجديدة لفهم القرآن الكريم التي قدمها هذا التفسير وما كشف عن أسرار عميقة للعلوم والمعارف لهي خاصة بالمصلح الموعود . والآن أقرأ عليكم بعض تعليقاتِ غير الأحمديين على التفسير الكبير.
كتب العلاّمة “نياز الفتح بوري” في رسالته إلى المصلح الموعود ما يلي:

“أطالع في هذه الأيام المجلد الثالث من التفسير الكبير بنظرة فاحصة. ولا شك أنك قد قدمتَ رؤية فريدة تمامًا لدراسة القرآن الكريم. إنه لأول تفسير من نوعه جُمع فيه بين المنقول والمعقول بشكل رائع. إن كل كلمة منه لدليل ساطع على غزير علمك وشمول نظرك وعمق فكرك وحسن استدلالك وذكائك الفذ. ويؤسفني جدا أني ظللتُ جاهلاً بهذا التفسير العظيم إلى هذا الأوان. ليتني أتمكن من قراءة كل أجزاء هذا التفسير. لقد اطلعت أمسِ على أفكارك الرائعة حول قصة لوط – عليه السلام – أثناء مطالعة سورة “هود”، فلم أملك نفسي حتى كتبتُ هذه الرسالة. ليس بوسعي أن أؤدي حق الإشادة بأسلوبك الفريد في تفسير قوله تعالى: هؤلاء بناتي ، والذي هو مختلف تمامًا عن باقي المفسرين. أطال الله بقاءك”.

ثم يقول العلامة نياز فتح بوري في رسالة أخرى: لقد ظل التفسير الكبير أمامي وبقيت أقرأه بكل التزام. أما كيف وجدتُه، فهو يتطلب تفصيلا طويلا، ولكن أقول باختصار أنه برأيي هو التفسير الأول باللغة الأردية الذي يمكنه أن يهب الطمأنينة للذهن البشري.
مما لا شك فيه أن خدمة الإسلام التي أسدتها جماعتكم بواسطة هذا التفسير عظيمة جدا ولا يسع حتى معارضيكم إنكارها.
يسرد السيد “أختر” رئيس قسم اللغة الأردية في جامعة “بَتْنَه” شهادته الشخصية عن رأي الأستاذ عبد المنان بيدِلْ الرئيس الأسبق لقسم اللغة الفارسية في جامعة “بتنه” بالهند ويقول: لقد أعطيتُ الأستاذ عبد المنان بيدِلْ الرئيس الأسبق لقسم اللغة الفارسية في جامعة “بَتْنَه”، وعميد الدوام المسائي في “بتنه” حاليا بعض مجلدات التفسير الكبير للخليفة الثاني فتأثر بقراءتها بشدة حتى أهدى بعض هذه المجلدات لشيوخ المدرسة العربية “شمس الهدى” أيضا. وذات يوم جمع هؤلاء الشيوخ واستفسر منهم رأيهم عن التفسير. فقال أحدهم: لا يوجد مثل هذا التفسير في الفارسية. سأله الأستاذ عبد المنان: فما رأيكم فيه إذا قورن بالتفاسير العربية؟ فلزم الشيوخ الصمت هنيهة ثم قال أحدهم: التفاسير العربية ليست متوفرة كلها في “بتنه” فيمكننا إبداء الرأي بعد قراءة التفاسير كلها الموجودة في مصر والشام. فبدأ الأستاذ بذكر التفاسير العربية القديمة وقال: لا يوجد تفسير في أية لغة يساوي تفسير مرزا محمود أحمد، يمكنكم أن تطلبوا التفاسير الحديثة أيضا من مصر والشام ثم حدِّثوني بعد بضعة أشهر، فبُهت علماء العربية والفارسية.
لقد بعث المحامي سيد جعفر حسين رسالة وجيزة إلى مدير جريدة “صدق جديد” ثم بعث إليه مقالا مفصلا قال فيها: “عندما سُجنتُ عقوبة على سعيي لجعْل الهند “دار السلام”، أُعطيتُ في اليوم الثالث أسباب سِجني خطيا وتضمنتْ مقتبسات من خطاباتي الممتدة على ثلاثة أو أربعة سنين ماضية. ووُجّهت إلي التهمة أنني أريد الإطاحة بحكومة الهند وإقامة حكومة إسلامية. أما أنا فكنت محتارا نظرا إلى ضآلة قدري وضخامة التهمة الموجَّهة إلي. ثم شعرت رويدا رويدا أن أخذ مثل هذا الانطباع من خطاباتي كان ممكنا. لقد قلتُ لك سابقا بأني كنت مثل مسافر ضلّ طريقه. هو يعرف غايته المتوخاة ولكن لا يعرف الطريق إليها. وهذا الحال ينطبق على الجميع سواء أكانت “منظمة اتحاد المسلمين” أو غيرها. فبدأتُ في اليوم التالي في السجن بقراءة التفسير الكبير الذي كان قد أعطانيه أحد أصدقائي من قبل وكنت قد أخذته معي، فوجدتُ فيه الإسلام مليئا بالحياة (علما أنه لم يكن أحمديا) ووجدتُ فيه كل ما كنتُ أبحث عنه. لقد تعرفتُ على القرآن لأول مرة بعد قراءة التفسير الكبير. وكما قلتَ لي (يقول صاحب الرسالة مخاطبا مدير الجريدة) إن ترك المرء مسلكه والانضمام إلى جماعة مثل الجماعة الأحمدية التي يصفها المشايخ كلهم كجماعة مخيفة ليس أمرا عاديا. ولكن لم أهتمّ بالأخطار المحتملة بعد انكشاف الحق. ولكن بدأتُ أدعو الله تعالى في السجود ليلَ نهارَ أنِ اهدِني يا ربي إلى الصراط المستقيم، وأمضيتُ عدة أشهر في هذه الحالة. أؤكد لك أن مكان سجودي كان يبتلّ بالدموع وإنني واثق من إجابة أدعيتي لأني ثَبَتُّ على صدق الجماعة الأحمدية، وبعثتُ رسالة إلى حضرة مرزا وسيم أحمد في قاديان قلتُ فيها بأني أريد أن أبايع. ثم قضيت معظم فترة اعتقالي في سجن “سكندر آباد”. كان المسؤول عن السجن هناك مسلما ومثقفا. المسؤولون يطّلعون على مراسلات السجناء كلها لأن رسائلهم كانت تُرسل أو تسلَّم إليهم بعد توقيع المسؤولين. كنت أسعى دائما لقلة شجاعتي ألا يطّلع المشرفون على السجن على رسائلي التي كنت أرسلها إلى قاديان مع أنه لم يكن أمرا محمودا. إن مجلس “اتحاد المسلمين” التي مقرها “حيدر آباد” (هذه مدينة في الهند) تحظى بشعبية كبيرة. كان العاملون في السجن والسجناء كلهم يعاملونني بحب ولطف كبير (وذلك بسبب انتمائي إلى المنظمة المذكورة) ولم يكن مسموحا لأحد أن يقابلني سوى الحراس فكانت رسائلي تُرسل إلى قاديان عادة دون أن يعلم عنها المشرفون على السجن. أما الرسالة التي كانت تأتيني من قاديان فكان لا بد أن يطّلع عليها المسؤولون. عندما جاءت استمارة البيعة من قاديان انتشر الخبر في السجن ولم يبق سرا. فجاءني المشرف على السجن مع رسالتي واستمارة البيعة في يده فحدَّثني بلطف متزايد وقال: ما هذا الذي تفعله؟ اترُك هذا التفسير وسأعطيك تفسير الشيخ أبي الكلام آزاد والشيخ المودودي وستنصلح أفكارك. فجاءني بهذين التفسيرينِ اللذين كانا يحتويان على ترجمة معاني القرآن الكريم في الحقيقة وتخللهما التفسير هنا وهناك. قبل ملء استمارة البيعة وإرسالها قرأتُ هذين التفسيرين. من المعلوم أن الذي يقرأ التفسير الكبير تنشأ فيه مَلكة لينقد التفاسير الأخرى. فأخبرتُ المشرف على السجن عن المواضع المبهمة والأخطاء في الترجمة وكذلك الأماكن التي جعلت المعنى محدودا في التفسيرين المذكورين. لقد سهُل عليّ فعل ذلك لأنه يوجد في التفسير الكبير شرح لغوي أيضا لكلمات الآيات القرآنية. ويقول القرآن الكريم: لا يمسه إلا المطهرون أي الأطهار فقط يستطيعون أن يفهموا معارف القرآن.
لقد كتبتُ هذه التفاصيل حتى تُرفع عني التهمة أني استعجلتُ في البيعة. لقد قرأتُ تفاسير الآخرين وقرأتُ التفسير الكبير وقارنتُ وفهمتُ الموضوع. ثم أرسلتُ البيعة وانصرفتُ إلى الدعاء. كنتُ قلقا هل ستُقبل بيعتي أم لا، وصدق ظني إذ قال لي الخليفة قبل قبول البيعة أنه يجب على المسلم الأحمدي أن يكون مخلصا للحكومة ويعمل ضمن حدود القانون. قلتُ في الجواب: يا سيدي، إن تفسيركم قد نقش هذه الأمور في شغاف قلبي. ثم عندما علمتُ بعد بضعة أيام أن بيعتي قُبلت خررتُ ساجدا.
ثم يقول: لقد قرأت في التفسير الكبير أن الخليفة الذي سيكون مصلحا موعودا سيكون سببا لفك رقاب الأسرى. فكتبتُ (كان في السجن حينها) إلى حضرته أن يدعو لفكّ أسري. فدعا حضرته قائلا: أدعو الله تعالى أن يهيئ أسبابا لإطلاق سراحك. ثم أُطلق سراحي بعد بضعة أيام من دعائه. فأنا دليل حي على صدق النبوءة عن الخليفة الموعود القائلة: “سيكون وسيلة لفكّ رقاب الأسارى”.

فالذي يهاجمني هو في الحقيقة يريد أن يشن الهجوم على متبوعي المقدس النبي ، فليعلم أنه ليس بوسعه ذر الرماد على الشمس، بل سوف يقع الرماد نفسه على رأسه وعينيه ووجهه ويجعله ذليلا مهانا.

هناك مفكرون أوروبيون وأمريكان مدحوه، فأقدم نموذجا واحدا من كلامهم. هناك مستشرق بريطاني اسمه: ايه آر جيه آربري وهو عالم معروف بالعربية والفارسية والشؤون الإسلامية، يقول مشيرا إلى التفسير الإنجليزي ذي المجلدات الخمسة: إن هذه الترجمة والتفسير الحديث للقرآن الكريم عمل جبار. وهذا المجلد الأول هو بمنـزلة محطة أولى في سلسلة هذا العمل الجبار. قبل نحو 15 عاما بدأ العلماء والباحثون في قاديان هذا العمل العظيم وظل ساريا تحت قيادة مشجعة لحضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد. وكان عملا جبارا أي أن يُطبع متنُ القرآن الكريم مع ترجمته الإنجليزية الصحيحة تماما، وإلى جانب الترجمة الحرفية يكون هناك تفسير كل آية أيضا. المجلد الأول الذي أمامي الآن يشمل السور التسع الأولى من القرآن الكريم. وفي مستهل هذا المجلد هناك مقدمة طويلة كتبها مرزا بشير الدين محمود أحمد بنفسه، وقال فيها بأن كل ما ورد في هذا التفسير مستمَدٌّ من المعارف التي بيّنها مؤسس الجماعة في كتبه ومواعظه أو ما بينّه خليفته الأول وما بيّنه المؤلف أي الخليفة الثاني لمؤسس الجماعة. لذا يمكننا أن نقول بأن هذه الترجمة والتفاسير يمثلان أفكار الجماعة الإسلامية الأحمدية لمفاهيم القرآن الكريم.
وليس ذلك فحسب بل هناك من العرب أيضا مَن علّقوا على هذا التفسير، فيقول الدكتور محمد أنس من سورية:

“بعد بحث عميق وتحرٍّ شديد عن الحق والنور وقراءة كتب وتفسيرات سيدي سلطان العارفين الإمام محيي الدين، ومحمد بن علي الحاتمي الطائي قدّس الله سره العظيم، لم أجد أرقَّ ولا أعذبَ من تفسير مولانا سيدي بشير الدين، حيث كنت أبحث عن تفسير لما يحدث معي بالكشف وبالروح وبالجسد… بمجرد اطلاعي على موقعكم وقراءتي للتفسير الكبير لسيدي المولوي بشير الدين وجدتُ من كلامه النور الأحمدي والصدق والشفافية التي داعبت شغاف قلبي”.

يقول السيد جمال أغزول من المغرب الذي كان قد راسل الخليفة الرابع رحمه الله مرارا: …وفي أثناء المراسلة أرسل مركز الجماعة المجلد الأول من التفسير الكبير هديةً لي. عندما قرأته وقارنته بالتفاسير الأخرى وجدت بينها بُعدا شاسعا كالبعد بين السماء والأرض. فقد وجدت في هذا التفسير كنه العلوم والحِكَم الإلهية إذ قد ذُكر فيه مغزى الشريعة، بينما اكتفت التفاسير الأخرى بالقشر. لقد رسمت قراءة هذا التفسير في قلبي صورة جميلة للإسلام التي دخلت إلى أعماق قلبي.
ثم هناك محاضرات المصلح الموعود وبناء عليها اعترافات الناس بغزارة علمه. وسأقدم لكم بعض الأمثلة عليها.
لقد وافق سيدنا المصلح الموعود على إلقاء محاضرتين في لاهور استجابة لطلب الأستاذ “لتريلي” الذي كان من جامعة البنجاب، وبناء على ذلك كانت محاضرته الأولى في قاعة YMCA الواقعة على شارع “مالْ” بلاهور في 31/5/1934 على موضوع “مكانة اللغة العربية في ألسنة العالم”، ورأس الحفل الدكتور قريشي بركت علي المحترم عميد الكلية الإسلامية. استغرقت المحاضرة ساعة ونصف ساعة، استمع إليها الحضور بآذان صاغية وبمنتهى الاهتمام. وعند نهاية المحاضرة شكر رئيس الحفل حضرتَه، ولفت انتباه الحضور إلى الاستفادة منها، وأبدى الرغبة في الاستماع إلى مثل هذه المقالات العلمية في المستقبل أيضا. كان الحضور من الطبقة المتعلمة المثقفة وأصحاب الأفكار المختلفة.
كان الأستاذ لاله قمر سين المحترم قاضي القضاة في محكمة كشمير الأسبق، وهو ابن الأستاذ لاله بهيم سين الهندوسي أيضا جالسا في الحضور، فأبدى عواطف الشكر أيضا بعد الاستماع إلى خطاب حضرته وتعليقِ رئيس الحفل، باللغة الإنجليزية، فقال: إن المحاضرة القيمة الرائعة العظيمة التي ألقاها المحاضِر المتمكن على موضوع “فضيلة اللغة العربية”، قد أعجبتْني كثيرا. فقال: عندما أتيت للاستماع إلى المحاضرة، فكرت آنذاك أن الأستاذ المحاضِر سوف يلقي محاضرة على شاكلة أصحاب الأسلوب التقليدي القديم. ثم قال عن ذلك الأسلوب: يُحكى أن أحد العرب حين سُئل عن أفضلية اللغة العربية فقال إن فضيلة اللغة العربية عائدة إلى ثلاثة أمور هي: أني عربي، وأن لغة القرآن الكريم عربية وأن لغة أهل الجنة عربية. وكنت أظن أن مثل هذه الأمور ستُبيَّن للتدليل على فضيلة اللغة العربية، لكن المحاضرة التي استمعتُ إليها كانت علمية جدا وتتسم بأفكار فلسفية رائعة. إنني أؤكد لجناب الميرزا أني قد استمعت إلى كل كلمة من محاضرته باهتمام كامل وتدبر، وقد تمتعت بها واستفدت منها كثيرا، وآمل أن تأثير هذه المحاضرة سيبقى في ذهني طويلا.

ليس بوسعي أن أؤدي حق الإشادة بأسلوبك الفريد في تفسير قوله تعالى: هؤلاء بناتي ، والذي هو مختلف تمامًا عن باقي المفسرين. أطال الله بقاءك».

ثم هناك انطباعٌ للسيد عبد القادر نائب عميد الكلية الإسلامية لاهور ورئيس قسم التاريخ، وقد نشره بصورة مقال في جريدة “سن رائز” الصادرة في لاهور بعنوان “الإسلام والاشتراكية” ورد فيه: أنا أيضا حائز على شرف الاستماع إلى محاضرة إمام الجماعة الأحمدية مرزا بشير الدين محمود أحمد المحترم في موضوع “نظام الاقتصاد في الإسلام والاشتراكية.” هذه المحاضرة أيضا كانت زاخرة بالمعلومات وتزيد الأفكار العلمية بهاءً وجلاء مثل محاضراته الأخرى التي تسنى لي الاستماع إليها سابقا. إن مرزا المحترم موهوب، وهو متمكن من كل جانب من جوانب هذا الموضوع، لذا فإن أفكاره تستحق أن ننظر إليها بإجلال ونعير لها الاهتمام.
يجب أن يوزع هذا الكتاب أيضا على غير المسلمين، إذ يُظن عادةً أن مقدِّم نظرية نظام الاقتصاد في الإسلام هو المودودي، مع أن سيدنا المصلح الموعود كان قبله بكثير قد ألقى خطابا علميا جدا قد نُشر في صورة كتاب أيضا، وقد تمت ترجمته إلى اللغة الإنجليزية أيضا، فالأحمديون الذين يتكلمون اللغة الإنجليزية يجب أن يقرأوه. كما ينبغي أن يعطى هذا الكتاب هديةً للذين يحبون الاقتصاد.
وهناك خطاب لرئيس الحفل حول كلمة حضرته بعنوان: نظام الاقتصاد في الإسلام، قال فيه: أعدّ نفسي ممن طالِعُهم سعيدٌ إذ أتيحت لي الفرصة لسماع مثل هذا الخطاب القيّم، وإنني جدّ مسرور بأن الحركة الأحمدية تحقق ازدهارًا ملموسًا مستمرًّا. الخطاب الذي سمعتموه الآن ذكر فيه حضرته أمورًا جديدة قيمة، وأقول بأنني استفدت منه أيما استفادة.
ثم يقول: كنت على خطأ إذ كنت أظن أن الإسلام لا يهتم إلا بالمسلمين، أما غير المسلمين فلا يراعي حالهم. إلا أنني علمت بعد سماعي لخطاب إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية أن الإسلام يدعو إلى العدل والمساواة بين الناس كافة، وهذا الأمر يبعثني على السرور أكثر. سأخبر بذلك أصدقائي غير المسلمين وأقول لهم ما المانع عندكم من احترام مثل هذا الإسلام وتقديره؟
ثم يقول: إنني أشكر حضرة إمام الجماعة الأحمدية ألف شكر على أنه أفادنا بخطابه الزاخر بالمعلومات.
كانت هذه نبذة وجيزة لجانب واحد من النبوءة وهو امتلاؤه بالعلوم الظاهرية والباطينة. وفقنا الله تعالى لقراءة تلك الخزينة التي وهبها الله تعالى المصلح الموعود وهي تتناول مواضيع شتى كما أخبرتكم من خلال سردي لقائمتها. وفقنا الله تعالى لننتفع بها ونـزداد علمًا ومعرفة، آمين.