المصلح الموعود إمام همام من أولى العزم
التاريخ: 2013-02-15

المصلح الموعود إمام همام من أولى العزم

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

الخليفة الخامس للمسيح الموعود (عليه السلام)

__

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسْم الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين* إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّين . (آمين)

من حسن المصادفات أن سلسلة هذه الخطب تنتهي في شهر فبراير، حيث الروايات التي تتعلق بالمصلح الموعود ، وقد ذكرت بعضًا منها في الخطبة الماضية، أما الروايات أو الأحداث التي سأتناولها اليوم فجميعها تتعلق بالمصلح الموعود . وبعد خمسة أيام سنحتفل بيوم المصلح الموعود في 20 فبراير، ولكنه ليس يوم ولادة المصلح الموعود، بل هو ذكرى تحقق نبوءة سيدنا المسيح الموعود عن الابن الموعود، حيث كانت في 20 فبراير، وهو دليل على صدق المسيح الموعود أيضا، فليس 20 فبراير هو اليوم الذي ولد فيه المصلح الموعود .

على أية حال، الروايات التي سأتناولها الآن تحوي على بشارات تلقاها الصحابة بخصوص خلافة المصلح الموعود ، كما أن الله تعالى بواسطتها هدى الذين انضموا إلى فئة غير المبايعين ووفقهم للبيعة ثانية.

كان العصر الذي عاشه المصلح الموعود مليئًا بالشدائد والصعوبات. لقد أثيرت فتنة كبيرة عند انتخابه خليفةً حيث انشق عن الجماعة مَن كانوا يُدعَون علماء كبارًا والذين كانوا يحظَون بقرب كانوا يحظَون بقرب المسيح الموعود أيضا، فقد أخذوا كل ما في خزينة الجماعة ورحلوا. كما ظلت فتن أخرى أيضا تطل برأسها بين حين وآخر على الصعيدين الداخلي والخارجي، ولكن نصرة الله تعالى كانت تحالفه في كل موطن. وظل هذا الموعود –الذي كان من أولي العزم من الرجال- يقاوم بكل شجاعة كل فتنة وكل ظرف صعب. على أية حال، لقد ازدهرت في نهاية المطاف تلك الجماعة التي كانت مرتبطة بالخلافة وهي التي كانت تحظى بتأييد الله تعالى وترون اليوم كيف تتقدم وتزدهر. والآن أتناول تلك الروايات.

يروي شيخ محمد إسماعيل الذي بايع في 1894 ما يلي: رأيت في عهد الخليفة الأول رؤيا تتعلق بخلافة سيدنا محمود. لما أصيب الخليفة الأول بجروح (إثر سقوطه عن الحصان- من المترجم) وتعرض لمرض يسمى بـ «ماشره» (وهو مرض يتعلق بضغط الدم أو يحصل به التورم في بعض أعضاء الجسد ويصاب المريض بالوعكة المعدية)، وضعتُ يدي في إحدى المرات على يد مرزا محمود وأقررتُ أمامَه قائلا: أنا خادمك. فقال: لم أفهم قصدك. فقال له شيخ يعقوب علي العرفاني: لقد أُخبِر هذا الأخ من الله تعالى عن طريق الرؤيا والإلهام بأننا جعلنا محمودًا خليفةً.

والرواية التالية رواها أمير محمد خان، (وسبق أن تناولت عدة روايات له في الخطب الماضية باسم أمير خان، ثم كتب إليّ أحد أقاربه أن اسمه الصحيح هو أمير محمد خان. على أية حال، قرأتُ أمير خان لأن هذا ما كتَبَه كاتب الرواية، ولكنه ورد في بعض رواياته نص إحدى رسائله ويتضح من خلالها أن اسمه الكامل هو أمير محمد خان.)

على أية حال، يقول أمير محمد خان الذي بايع في 1903: في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني 1913: رأيت في الرؤيا شجرة «سرس» وكانت قرونٌ يابسة تتدلى من أغصانها وكان تحرُّكُها يُحدث ضجيجًا كبيرًا لدرجة كان يصعب فهم كلام الناس بسببه، ثم هطلت الأمطار التي أدت إلى تساقط تلك القرون اليابسة كلها، فقال حضرة المصلح الموعود (كل ذلك في الرؤيا) لقد خرب بيت الشيطان، والآن ستنبت الأرض خضرةً وتحمل الأشجار ثمارًا وتظهر الغلبة. عند ذلك أشار بعض الناس إلى القرون اليابسة وسألوا حضرته: لماذا قلت عن القرون اليابسة إنها بيت الشيطان؟ فقال: لست أنا الوحيد الذي سماها بيت الشيطان بل المسيح الموعود أيضا قد نعتها بهذا الوصف. ثم رأيت «حكيم محمد عمر» يذكر للناس بصوتٍ عال نبوءاتِ المسيح الموعود التي تمّت وتحققت (كل ذلك في الرؤيا) ويقدمُها دليلا على صدق النبوءات المستقبلية التي لم تتحقق بعد، وأرى في الرؤيا أن السكينة والطمأنينة تنبعث في صدور الناس لدى سماعها.

يقول الراوي: لقد تحققت بحمد الله تعالى هذه الرؤيا عند انتخاب الخليفة الثاني حيث انشق المولوي محمد علي مع رفقائه وأثار ضجة ضد نظام الخلافة، بل خرج من قاديان أيضا، وبعد خروجهم انتشرت الأحمدية في أكناف العالم في ظل الخلافة الراشدة للخليفة الثاني.

يروي أمير محمد خان أيضا ويقول: قال لي الخليفة الأول في رؤيا رأيتها في 24 فبراير 1912 ليلة الأربعاء (أي يذكر رؤياه التي رآها في عهد خلافة الخليفة الأول ) لقد ورد في النبوءة التي تنبأ بها المسيح الموعود أنه متى يأتي ذلك الموعود المبارك يوضع له عرش فيجلس عليه، كنا نؤولها ونظن أن المراد منها تتويج الملك جورج الخامس ولكن عرفنا الآن أن المراد من الموعود المبارك هو مرزا محمود أحمد والمراد بجلوسه على العرش خلافتُه. ثم خطر ببالي أنه كان ينبغي أن تظهر آية أرضية أو سماوية عظيمة وقت خلافته. فألقي في روعي في الرؤيا أن تلك الآية ستحدث أيضا. كان يعلو وجهَ الخليفة الأول مسرةٌ عجيبة جراء ذكر خلافة مرزا محمود أحمد، وأنا كذلك كنتُ جدّ مسرور، وقلت في نفسي: كنت أرى أن ظهور الموعود المبارك سيتم في المستقبل البعيد ولكنني بحمد الله تعالى رأيت هذا الزمن السار في حياتي. ثم خطر ببالي في الرؤيا نفسها: الخليفة الحالي هو المولوي نور الدين فكيف يمكن أن يكون مرزا محمود أحمد خليفةً إذن؟ وألقي في روعي في الرؤيا أن الخليفة الأول لن يبلغ أرذل العمر لأن أحباء الله وأولياءه لا يبلغون أرذل العمر.

(يثير البعض تساؤلات حول تحقق نبوءة الابن الموعود الآن أيضا ولكن الله تعالى أخبر الراوي في ذلك الوقت في الرؤيا عمن سيكون مصداقًا لها)يقول حضرة خير دين وهو مبايع في 1906: ذات مرة رأيت اليد اليمنى لسيدنا الخليفة الثاني أيده الله تعالى أنها أصبحت طويلة إلى 55 قدما تقريبا فقد أخبرني الله فيه أنه وهب له قدرة غير عادية لا تقاوَم. ورأيت في الحالة نفسها أن وجهه المبارك جهة الغرب وهو جالس على جدار صغير وتدمع عيناه. فسألته: لماذا تبكي يا سيدي؟ فقال خشيةَ أن يتخذني الناس إلها.

يقول الراوي حضرة خير دين نفسُه: قبل بضعة أيام رأيت في الرؤيا أن سيدنا الخليفة الثاني أيده الله تعالى يوزع على الناس الرسائل، وهذه الرسائل للذين مقامهم في السماء، فهو يسلِّم الرسائل بحسب درجة أصحابها، فسألتُه هل لي أيضا مقام في السماء، فقال: نعم لك أيضا مكان في السماء. ففهمتُ من كل هذه الأمور أن كل ما رأيت أنا العبد المتواضع أو أراه حاليا، هو من أشعة نور النبوة.

يقول حضرة خليفة نور الدين من سكان جامونْ وهو مبايع في ديسمبر 1891: لقد أُرِيتُ في عام 1931 في الكشف طفلا يحبه الناس كلهم كثيرا، فاحتضنتُه أنا أيضا ولاطفتُه، وهذا الطفل ولدٌ صغير لكن الناس يقولون إن عمره 43 عاما. وألقي في قلبي أن الطفل الذي أُريته في هذا الكشف، هو حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد خليفة المسيح. في عام 1931 كان عمره 43 عاما، وهناك بيت في نبوءة المسيح الموعود عن الولد الموعود،أي:

«لقد بشرني بأنه سيكون لك ابن. يكون حبيبا لي في يوم من الأيام»

ففي لفظة «ايك» في الشطر الثاني من هذا البيت أيضا إشارة إلى عام 1931 لأن القيمة العددية لها بحسب الجمّل 31 أي يساوي مجموع: «أ» و»ي» و»ك» 31 في حساب الجمل، ويبدأ كمال الرقي الروحاني أيضا بعد 40 ولذا أُريَ الطفلُ في هذا الكشف في عمر 43 عاما.

حضرة رحم دين ابن جمال دين يقول: وهو مبايع في عام 1902: لقد رأيت في أوائل عهد الخليفة الثاني في الرؤيا المولوي محمد علي الحاصل على الماجستير جالسا على كرسي، ويقف السيد ميانْ أي حضرة الخليفة الثاني قريبا منه، فرأيت وجه المولوي محمد علي وجسمه يتضاءل باستمرار حتى صار صغيرا جدا بحجم طفل، بينما تمدد جسم حضرة ميانْ كثيرا حتى صار أطول من قامته الأصلية وظهر له جلال وهيبة كبيرة، فاستغربت جدا فلما أصبحتُ خرجتْ من قلبي جميع الشكوك والشبهات وبايعتُه. (كان يراود قلبه قبل هذا بعض الشكوك والشبهات) فالحمد لله علي ذلك).

ثم هناك رواية لحضرة أمير محمد خان نفسه فيقول: عندما كان حضرة أمير المؤمنين الخليفة الثاني مسافرا إلى مكة للحج قبل الخلافة رأيت المسلمين في الرؤيا محاصَرين بين الكفار، أي قد حاصر الكفارُ المسلمِين، وحين لم تبق أي حيلة طار أحدنا إلى السماء وجاء من السماء بمخلوق عملاق جعل الكفار يهربون فورا. فكتبتُ هذه الرؤيا إلى حضرته في مكة ودعوت له أن يكون سفرُه هذا جالبا لرضوان الله وقربه. وأرى أن المراد من طيران أحد إلى السماء سفرك للحج، أما المراد من نزول المخلوق العملاق فنزول الملائكة بدعائك ليُهلك الله بهم الكفار ويقضي عليهم. وأظن أن حضرته بعد العودة من الحج قد ذكر رسالتي هذه أيضا أثناء خطابه في مسجد نور.

ثم يقول حضرة أمير خان نفسه: لقد دعوت الله في 20/1/1913 في صلاة العشاء يا إلهي هيِّئْ لي زيارة النبي والمسيح الموعود والآخرين من الصلحاء في الرؤيا، فلما نمت رأيت في الرؤيا أن كثيرا من الصالحين قد اجتمعوا في ميدان وكلهم مشغولون بالدعاء، وفيهم سيدنا الخليفة الثاني أيضا وأمام حضرته وأمامي أزهارُ الياسمين ونشمّها، فقال لي حضرته: ينبغي أن لا تُقَرَّب الأزهارُ كثيرا إلى الأنف بل ينبغي أن يكون فاصلٌ بينها وبين الأنف حتى تتمتع بشم الرائحة أكثر.

يقول حضرة أمير خانْ نفسه: رأيت في الرؤيا في إحدى ليالي ديسمبر 1913 أني مع حضرة الخليفة الثاني ورأينا مشهد بيوت قد تسرب ماء البحر إلى تحتها، وأهلها غافلون عن ذلك وأشرفوا على الهلاك. فكان تعبيرها إنكار المنكرين خلافته.

ثم يقول الراوي نفسه: لقد رأيت وسط فبراير 1930 أني أصعد على درج، وتتبعني السيدةُ أم المؤمنين المحترمة أيضا، وحين رأيتُها أصابني اضطراب كبير لشدة الاحترام، لكن حضرة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت لطفا منها: لا تقلق فأنت أيضا من أولادنا. ثم دخلتُ عن طريق الدرج إلى بيت آخر وهو أيضا مِلك للمسيح الموعود ، وهناك عُرضتْ علي وظيفةٌ في عائلة المسيح الموعود إلا أن راتبي كان أقل بكثير مما كنت أستلم كنائب المفتش، لكنني قبلتها بعد التشاور، ثم سألني أحد لماذا تركت الوظيفة السابقة؟ قلت له إن فلانا خدعني. ثم سألني نفسُه أو شخصٌ آخر لماذا تأخرت؟ فقلت له كان عندي ضيوف مرضى فبسبب الاعتناء بهم تأخرتُ، فقالت حضرة أم المؤمنين المحترمة من المعروف أن الإنسان يتأخر بسبب الاعتناء بالمرضى.

ثم رأيت أن بعض الرجال اقتحموا بيت سيدنا الخليفة الثاني ويريدون الفتنة، وفي يدي سيف، فطردتهم جميعا بالسيف، ثم حين عدت إلى البيت وجدت شخصا آخر قد اقتحم البيت حاملا السيف، فقطعتُ سيفَه بسيفي فصار عاجزا. ثم رأيت أناسا آخرين يأخذون الخليفة الثاني محيطين به، فناداني حضرته، فشتَّتُّهم أيضا، وأردتُ أن أقتل زعيم الفتنة بالسيف لكنه بدأ يتقهقر ووجهه إليَّ، وتقدمتُ أنا الآخر إليه، حتى حاصرتُه وقتلتُه. وحين رجعتُ إلى البيت سقتْني حضرة السيدة أم المؤمنين والخليفة الثاني الحليبَ، فحين رآني شخص آخر أشرب الحليب سألني لماذا تشرب الحليب؟ فسألته هل في ذلك أي عيب؟ كلا بل شرب الحليب جيد جدا، ثم استيقظت، وكتبت هذه الرؤيا إلى سيدنا الخليفة الثاني في الرسالة. فأرسل حضرته الرد عن طريق السكرتير الخاص في 5/3/1930 كتب فيه أن الرؤيا جيدة، وإن الله سيوفقك لخدمة الجماعة في مجال ما. وبعد ذلك في أبريل عام 1930 أرسلتُ رسالة أخرى إلى حضرته وكتبتُ بعد الخطاب والتحيات: البيت الفارسي: أي:

«كلما ابتلى الله قوما بأمر جعل وراءه أفضالا ونِعَما كثيرة»

يكاد قلبي يتفطَّر إثر اطلاعي على فتن الحدادين والتصرف غير المبرر للشرطة، لقد رأيت قبل مدة قصيرة في الرؤيا عصابةً من الأشرار مجتمعين حول حضرتك وشتّتُهم بالسيف وقتلتُ زعيمهم، وكنت قد كتبت هذه الرؤيا حينها إلى حضرتك، وكنتَ كتبت في الرد«أن الله سيوقفك لخدمة الجماعة في مجال معين» فأنا أترقب فرصة أداء هذه الخدمة بمنتهى الشوق، ولا أعرف كيف يتحقق ذلك، فليس هناك أي وسيلة غير الدعاء والاستعانة بالله ، وأرجو من حضرتك أن تدعو لي أن يعفو عن قصوري ويستجيب دعائي، ويهيئ لي الفرص لخدمة الدين عمليا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته العبد المخلص أمير محمد خانْ، نائب المفتش فی دائرة تحديد الأراضي فی محافظة جالندهر.

وبعد سبع سنوات تحققتْ رؤياي هذه حرفيا حين قدمتُ الاستقالة باقتراح من مسئول كبير في عام 1934 وتبين لاحقا أنها كانت خديعة، ذلك لأنه كان قد قال ذلك بناء على بعض الأسباب بأنه يريد أن يستقيل عن الوظيفة، وعلي أن أستقيل أنا أيضا، لكنني عرفتُ بعد ذلك أنه إلى الآن لم يقدم الاستقالة. أما أنا فكنت فی دائرة تحديد الأراضي أتقاضى 90 روبية راتبا شهريا، والآن أستلم في قاديان 20 روبية فقط، ووظيفتي ليست في مؤسسة أنجمن بل في “تحريك جديد” التي أسسها الخليفة الثاني كما أُخبرتُ في الرؤيا.

بعد خمسة أيام سنحتفل بيوم المصلح الموعود في 20 فبراير، ولكنه ليس يوم ولادة المصلح الموعود، بل هو ذكرى تحقق نبوءة سيدنا المسيح الموعود عن الابن الموعود، حيث كانت في 20 فبراير، وهو دليل على صدق المسيح الموعود أيضا، فليس 20 فبراير هو اليوم الذي ولد فيه المصلح الموعود .

كنت قد استقلت من الوظيفة في 1934 وأقمت في “بهربر” لانشغالي في التجارة الخاصة، والآن بعد المجيء إلى هنا لاحظتُ بأم عيني فتنة الخوارج، ووُفِّقتُ للدعاء ولاحظت قتل فخر الدين الملتاني زعيم الفتنة أيضا بأم عيني.

(فصدَق ما قال المسيح الموعود وهو يناجي ربه ):

لقد حققتَ جميع آمالي فبفضلك انهزم جميع الأعداء

يقول حضرة الحكيم عطاء محمد وهو مبايع في 1901: ذات يوم بعد شهر تقريبا من بيعتي لحضرة الخليفة الثاني جاء الحكيم أحمد دين المحترم من مدينة شاهْ دَرّه إلى بيتي في لاهور، وقال لي، تعال معي فأودُّ اليوم أن أتكلم مع محمد علي المحترم حول مسألة النبوة، فرافقتُه، وبدأ الحديث بين الحكيم أحمد دين المحترم والمولوي محمد علي المحترم، في المسجد مثل الأصدقاء، واستمر النقاش لربع ساعة أو ثلثها حول ما إذا كان المسيح الموعود نبيا أم لا. وبعد ذلك عدنا جميعا إلى البيوت. فدعوت الله ليلا قائلا: يا إلهي إن ما قاله المولوي محمد علي يبدو حقا نوعا ما، (أي نشأتْ في قلبي شبهةٌ عن نبوة المسيح الموعود )، فتداركْ قلبي بنفسك. ثم رأيت في الرؤيا أن المسيح الموعود جاء بسرعة وهو مضطرب البال وقال لي: انظر إلى هناك. فرأيت مربي الحمام ينظر بغضب شديد إلى حمام قد جلس على شمسية مربٍّ آخر للحمام. ثم قال لي المسيح الموعود : انظر إن مربي الحمام أيضا ينظرون باحتقار شديد إلى الحمام الذي يجلس على شمسية غيرهم، لذا لا تتردد أنت أيضا إلى بناية اللاهوريين (أي غير المبايعين) فقلت له يا سيدي لن أذهب. وبعد ذلك استيقظت، وشكرت الله على فضله.

يقول حضرة الدكتور عبد الغني كَرَكْ وهو مبايع في 1907، لقد مرّ الوقت بسرعة حتى توفي حضرة الخليفة الأول وبايعَ جميع الأحمديين في نيروبي الخليفةَ الثاني، لكنني أنا ومحمد حسين بَتّ والمرحوم الخواجة قمر الدين حُرمنا من ذلك إذ لم نبايع. وفيما بعد تسنى لي السفر إلى الهند بعد أن تركتُ الوظيفة، ثم اندلعت الحرب وبقيتُ في الهند وهناك وجدتُ وظيفة الإشراف على مختبر في كلية الطب بلاهور. في تلك الأيام كنت أتردد إلى بناية اللاهوريين بكثرة، وكانت أفكاري وميولي مع غير المبايعين، وكنت أصلي معهم وأستمع إلى الدرس أيضا عندهم، وأتكلم معهم حول الأمور الخلافية أيضا بين حين وآخر، ذات مرة سألت الدكتور مرزا يعقوب بيك المرحوم مَن هو على حق في هذا الخلاف؟ فقال الدكتور المرحوم ردًّا على سؤالي: إن العقلاء الفطنين كلهم معنا، أي جميع المتفهمين انضموا إلينا. في الأيام نفسها كنت أتردد إلى محل الحاج محمد موسى أيضا، وكنت أقابل عنده المنشي محبوب عالم -صاحبَ محلِّ راجبوت للدراجات- وأناقشه حول المسائل الخلافية بحماس شديد. وكان المنشي يستخدم بعض الكلمات القاسية أيضا، ولكنني كنت أظن أنه معتاد على استخدام الكلمات القاسية في كلامه. سألني المنشي: لماذا تذهب إلى مبنى البيغاميين (أي غير المبايعين)؟ قلت: أذهب إلى هناك لإلقاء درس القرآن (أرى أنه يجب أن يكون للاستماع إلى درس القرآن) فقال: تذهب إليهم يوميًا من أجل الاستماع إلى درس القرآن فتعال معنا يومًا أيضا واستمع لدرس القرآن عندنا. كان الأحمديون في ذلك الوقت يصلون في بيت ميان جراغ دين وكان المولوي غلام رسول الراجيكي يلقي درس القرآن هناك. فلما ذهبت إلى هناك للمرة الأولى كان درس القرآن حول شرح الآيات الأولى من الجزء الثاني الذي يبدأ بـ «سيقول السفهاء…» وكان المولوي الراجيكي يفسر القرآن الكريم – بطريقة محكمة وببينات واضحة – تفسيرًا لم أكن قد سمعت مثله قط. لما رأيت المولوي الموصوف قبل الدرس قلت في نفسي يبدو من ملامحه أنه قروي فماذا عسى أن يقول في درس القرآن، ولكن لما بدأ واستمعت إليه وجدت وكأن بحرًا من النكات والمعارف تجري على لسانه. فلما أثنيت على المولوي الموصوف أمام المنشي محبوب عالم قال: مِنْه تعلَّمَ المولوي محمد علي أيضا علوم القرآن. كنت في حيص بيص من أمري في تلك الأيام فرأيت في الرؤيا مسجدًا يشبه المسجد الجامع في «بطالة» ويخطر ببالي وأنا جالس في فناء هذا المسجد أن أحصل على ماء أتوضأ به وأصلّي. بحثت عن الماء في المسجد إلا أنني لم أجده.

لقد تحققت بحمد الله تعالى هذه الرؤيا عند انتخاب الخليفة الثاني حيث انشق المولوي محمد علي مع رفقائه وأثار ضجة ضد نظام الخلافة، بل خرج من قاديان أيضا، وبعد خروجهم انتشرت الأحمدية في أكناف العالم في ظل الخلافة الراشدة للخليفة الثاني.

فكرت أن الماء ليس موجودًا في هذا المسجد فخرجت بحثًا عنه فرأيت مسجدًا يشبه مسجدًا للبيغاميين (أي غير المبايعين) ورأيت فيه صنابير الماء. فلما فتحت صنبورًا للوضوء خرج في البداية ماء صافٍ قليلا ولكن بعد ذلك بدأ يخرج ماء وسخ ممزوج بقذارة تشبه قذارة طحالب المستنقعات وتوسخت بها يداي. قلت إنه ماء وسخ جدًّا، وبعد قليل انقطع هذا الماء أيضا. بعد ذلك عُدت إلى المسجد الذي كنت جالسًا فيه في البداية، وبينما كنت أتسلق الجدار العالي في طريقي إلى ذلك المسجد إذ أخذ الدكتور سيد محمد حسين شاه رجلي من خلفي وقال: لماذا أتيت إلى هنا؟ حذارِ أن تعود إليه ثانية. (لعله لا يزال في ذلك المسجد الذي كان يتوضأ فيه، على أية حال…) قلت: ليست بي حاجة للمجيء إلى هنا. فلما عُدتُ إلى المسجد رأيت فيه حوضًا من الماء الزلال (أي لما عاد إلى المسجد الذي كان جالسًا فيه بداية وجد فيه حوضًا من ماء زلال) ورأيت أن المولوي غلام رسول الراجيكي يلقي درسًا من أحد كتب الحديث المطبوع على ورق بُني اللون، وحواشيه أيضا مليئة بالكتابة. هناك خطر ببالي بأنني كنت مخطئًا في البداية لأنه يكثر هنا الماء. فلما توضأت ورفعت يداي رأيت محمد حسين بن «مِسْتري محمد موسى» واقفا عند رأسي وبيده السيف. خطر ببالي أنه مأمور من قِبل الخليفة الثاني بقتلي لأنني منافق، فالتفتّ إلى محمد حسين وقلت له هل تحمل سيفًا لقتل مؤمن؟ ألا ترى أنني مؤمن؟ وهنا تغير المشهد في الرؤيا ورأيت وكأنني أحمل سيفًا وأرى أطفالا صغارًا في زيّ أحمر وأبيض – وكأنهم مثل الفجل – ويقيمون مأتما في أيام المحرّم، حيث أتوجه إليهم حاملا السيف وأقول لهم أن يغادروا هذا المكان فيهرب الأطفال. ثم أرى أمامي بيت ابني عبد الغفور خان، فلما هممتُ بالدخول إلى إحدى غرفه دخل خلفي رجال الشرطة من أجل التفتيش. وخطر ببالي أنهم قد أتوا بحثًا عن السيف الذي أحمله لأنه ليس بمرخّص، ثم خطر ببالي أنني أتيت به من أفريقيا، ثم استيقظت.

لقد ذكرت هذه الرؤيا لبعض الأصدقاء، ولعل «مستري محمد موسى» قال لي: ليتك قد قُتِلتَ في الرؤيا لكان خيرًا لك لأن ذلك يعني القضاء على النفاق كليًّا. (لم يبايع الراوي بعد هذه الرؤيا أيضا)

ثم بعد فترة بايعت الخليفة الثاني وزدت إخلاصًا ومحبة للجماعة بفضل الله تعالى.

يروي خير دين ويقول: لما أثيرت فتنة الأحرار، رأيت في الرؤيا حضرة أمير المؤمنين الخليفة الثاني ورأيت إلى جنبه شخصا يدعى «يوسف» مضطجعا وإلى جانبه الآخر شخص يسمى «شير محمد».

وكأن الله تعالى أخبرني في هذه الرؤيا أن حضرته مثل يوسف، وبعض الناس يحسدونه بسبب ما يلقاه من رقي وازدهار، ولكن بما أن قوة إلهية خارقة تحالفه دومًا لذلك لن يستطيع هؤلاء الحساد فعلَ شيءٍ. كأن هذه الرؤيا جاءت متوافقة مع بيت شعر للمسيح الموعود معناه:

كنا قد سمعنا أن يوسف الأول قد ألقي في البئر ولكن يوسف هذا العصر ينادي الناسَ ليخرجهم من بئر الضلالة.

يروي الدكتور نعمت خان الذي بايع في 1896، ويقول: في بداية عهد الخليفة الثاني كتبت له رسالة البيعة. ولعلي في تلك الأيام كنت في إجازة وكنت في بيتي الواقع في ولاية «نادون» في محافظة «كانغره». وهناك تسلّمت رسالة من المولوي غلام حسين البشاوري (وهو حمو مرزا بشير أحمد ، ولم يكن قد بايع في البداية بل انضم إلى اللاهوريين وذهب معهم) طلب مني فيها أن أفسخ بيعة الخليفة الثاني. ولما كانت أواصر وثيقة تربطني معه منذ مدة طويلة لذلك كتبتُ في جريدة اللاهوريين «بيغام صلح» عن فسخ بيعتي دون فهم الأمر على وجه صحيح، وتم الإعلان عنه، وانضممت إلى اللاهوريين. ولكن بقيت أفكاري بفضل الله تعالى ومنته بهي هي تجاه عائلة النبوة ولم تخرج من فمي كلمات مسيئة تجاههم. (أي لم تخرج من فمه كلمات مسيئة ومخلّة بالأدب تجاه أولاد المسيح الموعود ولا سيما الخليفة الثاني وغيرهم) بقيت على هذه الحالة مدة طويلة واشتركت في بعض جلساتهم أيضا. (لقد ذكرت لكم عن المولوي غلام حسين أنه لم يبايع في البداية ولكن دخل في المبايعين في عام 1940، واستوطن قاديان بعد ذلك) على أية حال، يقول الراوي: في عام 1930 أو قبله رأيت في الرؤيا أن هناك دارًا واسعة على شاطئ البحر تتلاطم عليها أمواج البحر بشدة فتُحدث ضجيجًا كبيرًا. خرج منها المولوي محمد علي فرأيت أن نصف وجهه أبيض ونصفه الآخر أسود. ألقي في روعي في الرؤيا أن حياته الأولى أي تلك التي عاشها في زمن المسيح الموعود كانت جيدة أما التي كانت بعده فاسودّت.

إذا أراد الله تعالى لعبد هداية خلق أسبابها أيضا. كنت في عام 1932 في بيتي وكان أهلي في «سرغودها» إذ استلمت رسالة من الدكتور محمد يوسف – الذي يسكن في أميركا وهو من أقاربي – طلب مني فيها الإسراع بالوصول إلى قاديان قائلا: إنني أغادر إلى أميركا وأريد أن أفوض إليك مهمة بناء البيت (أي كان يريد أن يبني بيتًا في قاديان فجعله مشرفًا على هذه الأعمال) فجئت في أبريل 1932 إلى قاديان وعمّرت البيت ثم انتقل إليه أهلي أيضا. لقد رأينا عجبًا بعد انتقالنا إلى هنا، وكأن سماء جديدة وأرضًا جديدة تتراءى لنا. ومن خلال اشتراكنا في الصلوات واستماعنا لخطب حضرته وخطاباته وتأثيرها أخذتْ جميع أنواع سوء الفهم تتبدد وتتلاشى رويدًا رويدًا.

وبالصدفة ذهبتُ من قاديان إلى «نادون»، حيث كان مَهاشه محمد عمر قد أتى من أجل الدعوة والتبليغ، فقال لي خلال الحديث: عليك أن تملأ استمارة البيعة، فملأتُها، وَصَفا قلبي من أية كدورة وشكّ، وأظلّني الله تعالى بظلّه، ووهب لي أنا العبد العاصي الحياةَ ثانية، مع أن أصحابي الآخرين لا يزالون في ذُلّ ومهانة واستولى عليهم الزهو والأنانية لأنهم يدركون في قرارة نفوسهم أنهم قد وقعوا في خطأ فادح، ولكن أخذتهم العزة الظاهرة بالإثم فمنعتهم من قبول الحق، وهذه هي جهنمهم التي يصْلَوْن فيها دومًا. إن قلوبهم تريد أن يؤمنوا، ولكنه خائفون من الشماتة. هداهم الله. أما أنا فقد شملني الله تعالى بفضله الخاص. قبل نحو سنتين رأيت في المنام ليلاً أن صندوقًا ذهبيًا مرصعًا ومضيئًا جدًا قد نزل من السماء وصار معلقًا في الجو، ثم نزل تاج ذهبي مرصع، وبينا كان التاج على وشك أن يقع على الصندوق طرتُ وحملته بيدي، وما إنْ حملتُه حتى سمعت من كل أنحاء العالم صوتا موحدًا يقول: فتحُ الإسلام. وكانت معه ضجة شديدة حتى استيقظت. وأُلقيَ في قلبي في الحال أن التاج هو التاج البريطاني.

وروى حضرة ميان سوهنى خان : عندما كانت معارضة الأحراريين ضد جماعتنا على أشدها في شهر مايو عام 1938، بدأت أدعو الله تعالى، فأكثرت من الصلاة على النبي وقلت: ربّ، احفظْ كرامة خليفتي، فإن العدو في قوة. فتشرفت بزيارة سيد الورى محمد المصطفى في المنام، حيث رأيت ثلاثة جمال، على أحدها النبي وأبو بكر ، وعلى غيره صحابته الآخرون، فقال لي النبي : سوهني خان، جئتَ؟ تقدّمْ وضَعْ خطواتِك ببطء ليرتعب العدو. فتقدمتُ إلى سيدي . فلما خطوتُ عشرَ خطوات قال لي النبي : سوهني خان، تعال إلى الوراء لأن خطواتِك تُحدِث أصواتًا. ثم نزل النبي عن الجمل وأخد يمشي، ولما وصل إلى المسجد المبارك (أي المسجد المبارك في قاديان) نزل الصحابة كلهم ودخلوا المسجد المبارك مع النبي . ثم تركهم في المسجد وذهب من خلال شباك المسجد إلى بيت الخليفة الثاني. هنا تنتهي رؤيا هذا الصحابي.

كنا قد سمعنا أن يوسف الأول قد ألقي في البئر ولكن يوسف هذا العصر ينادي الناسَ ليخرجهم من بئر الضلالة.

وروى حضرة خير دين : رأيت مرة أن ملك كابول يقول: لقد أرسلتُ المال، وأنا آتٍ أيضًا. وعندما أثار الحدّادون الفتنة (كانت فتنة داخلية كبيرة أثارها بعض الحدادين من قاديان) رأيت في الرؤيا أن الخليفة الثاني يمشي في السماء، وكأن الله أخبرني بها أن مقامه سامٍ جدًا بحيث يصعب بل يستحيل الوصول إليه. كما علمتُ أنه مهما بذل أهل الدنيا من سعي فلن يقدروا على إضراره أبدًا بفضل الله تعالى، لأن قدمه المباركة تقع على مقام عال جدًا. وهذا يطابق ما قاله المسيح الموعود في شطر بيت له:

أي: لماذا يعادي أهلُ السماء أهلَ الأرضين؟ وقال حضرة ميان سوهنى

خان : الآن أبين لكم صدق الخليفة الثاني كما انكشف عليّ. في الأيام التي كانت فتنة الأحراريين على أشدّها وكان الحدادون أيضًا قد رموه بتهم كثيرة، بدأتُ الدعاء وقلت رب احفظْ كرامة سيدي الخليفة، فإنه ابن سيدي المسيح الموعود . لقد دعوت كثيرًا وكنت أُكثر من الصلاةِ على النبي وقراءة الفاتحة. فجاءني في الكشف شخص وأخبرني أن المشايخ قد اجتمعوا ناحيةَ الشرق في قرية “بُدها” ويقولون سوف نقطع دابر القاديانيين. فخرجتُ نحوهم برفقةِ السيد بركت علي الأحمدي والسيد فتح علي الأحمدي، ولما وصلنا إلى قرية “بنددوري” حانت صلاة العصر، فبدأت أصلي بهما إمامًا، وفيما نحن في الصلاة لحِق بنا السيد فرد خان وغلام غوث بَغْلانَه الأحمديان. فنظرت إلى السماء، فرأيت فيها قمرين، أحدهما منير جدًا، والآخر مربع الشكل وملتصق به ولكن لا نور فيه، وفيما أنا أنظر إليه بدأ النور يلمع فيه حتى أصبح مثل القمر الأول نورًا. كنتُ دعوت الله تعالى فصار القمران متماثلين بدعائي. فسمعت صوتًا يقول: إن القمر الأول هو حضرة المرزا المسيح الموعود والقمر الآخر الذي أنار الآن هو ميان بشير الدين محمود أحمد الخليفة الثاني.

وكما قلت إن فتنة الحدادين كانت فتنة كبيرة. لقد ثارت في قاديان حيث ألصق هؤلاء بالخليفة الثاني اتهامات قذرة، بل رفعوا ضده قضية، وسأتحدث عنها فلعل أكثركم لا تعلمون عنها شيئًا. سوف أذكرها بإيجاز شديد، إلا أنها جديرة بأن يقرأها المرء مع تفاصيلها.

لقد قال الخليفة الثاني : رُفع مؤخرًا قضية ضدي بأني قد أمرتُ بعض رجالي بقتل بعض الناس الذين يديرون مصنعا يصنعون فيه الماكيناتِ لصنع الشّعيرية، وهم الذين رفعوا ضدي القضية. وقد رفعوا قضية أخرى بأن تؤخد مني كفالة بأني لن أصيبهم بضرر في المستقبل.

ثم يقول حضرته : الحقُّ أني لم أدعُ عليهم قط، دع عنك أن أفكر في أن آمر أحدًا بقتلهم، ولكنهم قاسوني على حالهم. لقد تصرفوا في الأيام الأخيرة بتصرفات غير لائقة بناءً على أسباب توهّموها وهي مذكورة في جريدتهم، حيث ظنوا أنني أقوم بمؤامرة ضدهم.

ثم يقول حضرته : إن الذين يتردَّون خُلُقًا لا يتورعون عن الانتقام بطرق غير أخلاقية، ومن أجل ذلك نجد هؤلاء يفترون عليّ حتى رموني بأشنع التهم، ولكني لم أردّ عليهم.

وأبين لكم ملخص ما ورد في تاريخ الجماعة عن هذه الفتنة:

برؤية تقدُّمِ الجماعة الإسلامية الأحمدية وشعبيةِ الخليفة الثاني المتزايدة في كل مكان وعلى كل الأصعدة، أخَذ بعض المناهضين الذين لا يطيقون رؤية ذلك يعارضونه بشدة، وتحقيقًا لغايتهم استعانوا ببعض الحدادين الذين يديرون محلاً لصنع ماكينات الشعيرية في قاديان، حيث صار هؤلاء أداة طيعة لهم، فرفعوا ضد الخليفة الثاني قضية يتهمونه بمحاولة قتلهم، كما بدأوا يصدرون من قاديان جريدة باسم “المباهلة” وشنّوا فيها على شخصيته هجمات قذرة ومخجلة، وأثاروا ضجة كبيرة بكيل التهم وتأجيج المشاعر ضد الجماعة. كانت هذه الفتنة نتيجة مؤامرة خطيرة منسوجة بأيدي معارضي الأحمدية الذين لم يتورعوا عن اتّباع أبشع الطرق وأقذرها للإساءة إلى أبناء الجماعة وللقضاء عليهم. وهذه الفتنة دلّت على عقلية أعداء الأحمديين القذرة المهزومة من جهة، ومن جهة أخرى دلّت على أن سيدنا الخليفة الثاني متحلٍّ بخُلق يوسف حيث قدّم نموذجًا مثاليًا للصبر والحلم حيّر شرفاء البلد جدا، فأعلنوا براءتهم وكراهتهم لمثيري هذه الفتنة القذرة الشنيعة، كما كتبتْ شتى الجرائد مشيدة بموقفه .

وقد قال الخليفة الثاني في خطابه في الجلسة السنوية عام 1927 مشيرًا إلى هذه الفتنة: “هذه الأمور هي سبنّة الله الملازمة للجماعات الربّانيّة، فيجب ألا تصيبنا بالقلق. إن واجبنا العمل، وليس القلق على شر الأعداء. إن الله تعالى بنفسه يكتب الغلبة لمن كان له، ويتولى حماية ما هو له. لو كانت الجماعة الإسلامية الأحمدية من صنع إنسان، فمتى كان بمقدورها أن تستمر إلى هذا اليوم؟ إنها جماعة الله، وهو الذي كان يتولاها من قبل وسيتولاها في المستقبل إن شاء الله. لقد أخبرني الله تعالى أن زمن الشوكة والسلامة والسعادة والرقي قريب. لقد قال قائل: سأرى كيف تزدهر هذه الجماعة، أما أنا فقلت: سأرى أنا أيضًا هل يتحقق ما قال الله تعالى أم ما قاله هذا القائل. ثم انظروا كيف قُضي على تلك الفتنة بشكل مدهش حيث إن ذلك الشخص الذي كان يسانده بعض المسؤولين الحكوميين نفسَه انقلب على الحكومة، فرأت الدنيا أنّ ما قال الله تعالى قد وقع، وماتت تلك الفتنة بنفسها شر ميتة”.

إن الذين يتردَّون خُلُقًا لا يتورعون عن الانتقام بطرق غير أخلاقية، ومن أجل ذلك نجد هؤلاء يفترون عليّ حتى رموني بأشنع التهم، ولكني لم أردّ عليهم.

في هذه الأيام أيضًا تُنسَج ضد الجماعة مؤامرات وتوضع خطط من قبل بعض القوم بمساعدة الحكومات بعض الأحيان، ولكنهم ينقلبون على حكوماتهم نفسها. هذا ما رأينا بأم أعيننا. على كل حال، ندعو الله تعالى أن يصون جماعتنا من كل فتنة، ويكتب لنا الرقي والازدهار دائمًا. كما ندعو الله تعالى أن يرفع درجات هؤلاء الصحابة الذين ذكرتُ قصصهم، وأن يجعل ذريتهم ونسلهم ورثة لأدعيتهم، ويوفقهم لاتّباع خطواتهم دومًا. كما نسأل الله تعالى أن يحمي أبناء الجماعة كلهم من كل شر وفتنة، ويوفقهم جميعًا لأن ينشئوا مع الخلافة صلة ولاء قوية متينة. آمين.

Share via
تابعونا على الفايس بوك