معالم الحب الحقيقي للرسول الكريم  صلى الله عليه وسلم
التاريخ: 2012-09-28

معالم الحب الحقيقي للرسول الكريم  صلى الله عليه وسلم

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

الخليفة الخامس للمسيح الموعود (عليه السلام)
  • تطرق الخليفة بإيجاز إلى موقف الإسلام والجماعة من مثل هذه الأعمال
  • قبِلَ ملاقاة الصحافيين رغم وضوح كلمته أثناء الخطبة
  • مكانة النبي العظيمة عند المسلمين وضرورة التأسي بأسوته الحسنة
  • يثيرون حمية المسلمين ليتهموهم بالتطرف
  • ردة فعل المسلمين لا بد منها ولكن لم يتبعوا الأسلوب الصحيح
  • لا يدرك مكانة النبي من هو مادي، ولا يدركون حجم الفتنة التي يزرعونها في المجتمع
  • من يسيئون إلى النبي ويصرون على ذلك يحل بهم عذاب من الله
  • الجماعة ضد أعمال التكسير والفساد
  • لا بد من إيصال الدعوة والتأكيد على سيرة النبي
  • يرى هذا الفيلم على أنه مزاح خفيف عند الغربيين لجهلهم بمكانة النبي وما يكنه له المسلمون من حب
  • من ردود فعل الجماعة الإكثار من الصلاة على النبي ونشر الكتب عن سيرة النبي الكريم بكل اللغات وتوجيه الأنظار إلى أهمية الأمن والسلام
  • لا بد من احترام من يدعون أنهم من الله من أجل السلام العالمي
  • مهما كان خطأ وضلال المسلمين لا يجوز التهجم على مؤسسي الديانات، بل علينا احترامهم جميعاً
  • ضرورة اجتماع المسلمين على يد واحدة للتصدي لمثل هذه التحريضات والإساءات
  • التهجم على شخصية يحبها ملايين الناس إنما هو إخلال بالسلام والأمن

__

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسْم الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين* إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّين . (آمين)

عندما جئت لصلاة الجمعة في المسجد هنا يوم الجمعة الماضية رأيت عند نزولي من السيارة عددا لا بأس به من ممثلي وسائل الإعلام واقفين أمامي. وأخبرني أمير الجماعة هنا في بريطانيا عند استفساري عن الأمر أنهم شاهدوا ردة فعل عامة المسلمين – على فِلم مؤلم يجرّح القلوب إلى أقصى الحدود صُنع في أميركا عن النبي – والآن جاءوا هنا ليطّلعوا على ردّة فعل المسلمين الأحمديين.

قلت: حسنا، قل لهم بأنني سألقي الخطبة حول هذا الموضوع وسأبين فيها ردة فعل المسلمين الأحمديين. إنه لمن غرائب قدر الله أن جعل عددا لا بأس به من ممثلي وسائل الإعلام يحضرون هنا، وقبل ذلك ألقى في قلبي أن أتناول هذا الموضوع بالذات. كان ببالي من قبل أن أتحدث حول موضوع آخر ولكن الله تعالى وجّه أنظاري قبل يوم إلى أنه ينبغي تناول هذا الموضوع. على أية حال، إنها أقدار الله تعالى يديرها كما يشاء. وقد أثبتت الأحداث الواقعة بعد ذلك أن تناوُل هذا الموضوع كان بتأييد من الله تعالى. لا شك أن تناول الموضوع لم يكن ممكنا إلا بالإيجاز فقط في وقت الخطبة الوجيز. ولكن كنت أريد أن أوجّه رسالة من خلال هذا الكلام أو ما قلته تلخيصا، وشاء الله تعالى أن تصل هذه الرسالة على نطاق واسع  إلى خارج عالَـم الأحمدية أيضا.

على أية حال، عندما خرجت من المسجد بعد صلاة الجمعة قال لي أمير الجماعة بأن ممثلي وسائل الإعلام يريدون أن يتحدثوا معكم مباشرة لدقيقتين أو ثلاث دقائق ويريدون أن يطرحوا بعض الأسئلة. قلت له بأني بيّنت كل شيء في الخطبة وقد رأيتُهم أيضا جالسين في الشرفة مع كاميراتهم وكانوا يأخذون الصور ويسجلون الخطبة وكانوا يستمعون إلى ترجمتها أيضا. وبذلك قد وصلتهم الرسالة، فماذا يريدون أكثر من ذلك؟ ومع هذا فلا بأس سآتي لأقابلهم حول هذا الموضوع، لأنه إذا احتجنا إلى مزيد من الحديث من أجل شرف سيدنا رسول الله فلا بأس في ذلك. لو وصلت بواسطة المقابلة إلى العالم رسالةُ الإسلام ووقائع سيرة النبي الطاهرة بشكل أوضح وأحسن لكان أفضل لذا سأقابلهم حتما. عندما دخلت الغرفة وجدتُ ممثلي القنوات الفضائية أيضا إلى جانب الصحفيين بمن فيهم ممثل برنامج News Night  الذي يبَثّ تحت إشراف إذاعة بي بي سي. كذلك كان هناك ممثل مستقل لإذاعة بي بي سي وممثل تلفاز نيوزيلندا الوطني وكذلك ممثل تلفاز فرنسا الوطني وغيرهم من الممثلين الكثيرين. إن ممثل تلفاز نيوزيلندا الذي كان جالسا على يميني وجد فرصة لطرح السؤال قبل غيره، فسألني بداية: ما هي الرسالة التي تريدون توجيهها؟ قلت: لقد سمعتم الخطبة وسجلتموها وسمعتم الترجمة الإنجليزية الفورية أيضا وقد شرحتُ فيها موقف الجماعة عن مكانة النبي وقلت بأن له مكانة عظيمة الشأن وهو أسوة حسنة لنا جميعا ويجب على كل مسلم أن يتأسى بها. أما ردة فعل المسلمين العاديين التي تنم عن سخطهم وعدم رضاهم فكان لا بد منها وإن كانوا يُبدونها على وجه غير سليم في بعض الأماكن. إن المكانة التي يحتلها النبي في قلوبنا لا يمكن أن يدركها الشخص المادي، لذا فإن الناس العاديين لا يدرون كم تأذينا بسبب سلوكهم هذا. إن مثل هذا السلوك يُفسد أمن العالم. كان هناك ممثل آخر من نيوزيلندا وكان يركّز على أن كلماتي بأن جميع هؤلاء سيدخلون جهنم قاسيةٌ جدا، وبذلك صرنا عنده أيضا من أصحاب ردة الفعل المذكورة! لم تكن هذه كلماته بالضبط ولكنها كانت تتضمن هذا المفهوم وأعاد هذا الكلام أكثر من مرة. فقلت له: إن الذين يوجِّهون مثل هذا الكلام إلى أحباء الله ويستهزئون بهم ثم يصرون على ذلك ويظلون يجعلونهم عرضة للسخرية ولا يرتدعون مهما مُنعوا منها؛ يجري عليهم قدر الله وقد يحل بهم العذاب أيضا ويبطش الله تعالى بهم. فلزم الصمت على قولي هذا، ولكن كان يبدو أنه خائف بعض الشيء. وقد نشر هذا الخبر في المحطة التلفزيونية الوطنية في نيوزيلندا ضمن الأخبار التي أرسلها إليها، وكانت أول مرة ينشر فيها خبر عن الجماعة. فكان من حسن حظ جماعة نيوزيلندا إذ عُرِّفت جماعتنا في بلادهم من خلال الخطبة ومن خلال مقابلتي مع ممثلي وسائل الإعلام أيضا. قال مترجم الخطبة في أثناء ترجمته جملةً: “هؤلاء الناس سيدخلون جهنم”، وقد سجلوا هذه الجملة أيضا في أخبارهم وأذاعوها، ولكن كان فيهم شيء من النبل والنباهة التي لا توجد أحيانا في بعض ممثلي وسائل الإعلام غير المسلمين إذ إما أنهم لا يبثّون مثل هذه الأخبار أو يعرضون الجمل مقطوعة من سياقها بصورة تترك انطباعا سلبيا وتزيل أي انطباع جيد، أو أن الله تعالى ألقى في قلوبهم أن يبثوا مقابلتي على التلفاز وكلماتي حين قلت بأننا لا نحب أعمال التكسير والهدم والتظاهرات، فلن تروا أحدا من الأحمديين يشارك في عملية عيث الفساد والهدم والتكسير. لقد بثوا بياني هذا ثم علّق مذيع الأخبار على جملتي هذه وقال بأن هذه الجماعة أقلية بين جماعات المسلمين ولا تتلقى معاملة حسنة من قِبل غيرهم من المسلمين، ولكن سنرى هل تؤثر هذه الرسالة التي وجّهها الخليفة في المسلمين غير الأحمديين أيضا أم لا. وهنا بثوا في الخلفية سلوك عامة المسلمين غير الأحمديين وهم يقومون بأعمال الهدم والتكسير، وأروا المشايخ خارجين في التظاهرات ورافعين الهتافات.

على أية حال، لقد بلغت رسالة الإسلام الحقيقي وتعريف الجماعة بواسطة القمر الاصطناعي وبواسطة موقعهم كافة أنحاء نيوزيلندا وبلاد مجاورة ورقعة واسعة من الأرض التي ما كنا قادرين على إيصالها إليها مهما حاولنا.

على أية حال، لقد بلغت رسالة الإسلام الحقيقي وتعريف الجماعة بواسطة القمر الاصطناعي وبواسطة موقعهم كافة أنحاء نيوزيلندا وبلاد مجاورة ورقعة واسعة من الأرض التي ما كنا قادرين على إيصالها إليها مهما حاولنا. والآن ينبغي على الجماعة الإسلامية الأحمدية في نيوزيلندا أن يوصلوا دعوة الإسلام والتعريف بالجماعة في كافة أنحاء البلاد. لا بد أنه قد شوهدت المقابلة المذكورة في البلاد التي تجاور نيوزيلندا لذا على أفراد الجماعة في تلك البلاد أيضا أن يضعوا برامج مدروسة ومتكاملة لإيصال دعوة الإسلام في بلادهم بواسطة سيرة النبي .

هناك برنامج يُبثّ في قناة فضائية في بريطانيا اسمه “نيوز نايت” قال ممثل هذه القناة: “لقد شاهدت هذا الفلم وليس فيه ما يدعو إلى إثارة الضجة إلى هذا الحد أو إلى أن يُظهر المسلمون ضجة كبيرة على هذا النحو، ثم قال لي بأنك أيضا ألقيت خطبة حول هذا الموضوع بالتفصيل وقد فنّدتَ موقفهم بكل شدة أحيانا، إذ ليس هذا الفلم إلا مزاحا خفيفا.”

لا يسعني هنا إلا أن أقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، هذا هو معيار أخلاقهم! قلت له: لا يمكن أن تدركوا مكانة النبي في نظر المسلمين وقلوبهم ولا تفقهون ذلك الحب الذي يكنّه المسلمون للنبي الأكرم . وقلت أيضا: أنا لم أر هذا الفلم ولكن أمرا أو أمرين أخبرني عنهما أولئك الذين رأوه يستحيل احتمالهما، وأنت تقول بأنه ليس فيه ما يمكن أن يثير الحفيظة؟! أما أنا فلا يسعني أن أشاهد الفلم لأنّ ما قيل فيه يدمي القلب ويثير الإنسان لدرجة لا يطاق. قلتُ له: إذا شتم أحد أباك واستخدم بحقه كلمات نابية وأطلق عليه لسانا بذيئا فماذا عسى أن تكون ردّة فعلك؟ الآن أخبِرني هل ما أقوله صحيح أم لا؟ واعلموا أن النبي يحتل مكانة عظيمة في قلوب المسلمين لا يقربها أحد قط. ثم عاد الصحفي المذكور ليتحدث عن الفلم فقلت له: هل تستسيغ أنْ يسيء أحد في كلامه إلى أبيك، أخبرني بنعم أو لا؟ ولكنه لم يردّ على ذلك ولزم الصمت. ربما يبُث هذا الصحفي كلامي هذا في وسائل الإعلام المعنية حين سألته ماذا ستكون ردّة فعلك إذا سبّ أحد أباك. ولكن وسائل الإعلام الأخرى نشرت هذه الجملة كثيرا وفي عدة أماكن ووُضعت على مواقع الانترنت ومواقع الجرائد أيضا، وعلّق كثير من المعلقين ومنها جريدة باكستانية على خطبة الجمعة والمؤتمر الصحفي ونشروا موقف الجماعة في العالم على نطاق واسع.

فإذا كان البعض علقوا على قولي هذا في الانترنت وأشادت الأغلبيةُ بعظمته بكلمات رائعة وأثنوا عليه، فقد قال بعضهم أيضا: أي جديد بيَّنه مرزا مسرور أحمد؟ فهذا ما يقوله كل عاقل. لكن أحد الأحمديين كتب إلي أنه استمع إلى جميع التعليقات واطلع على جميع الأخبار وقرأ جميع تصريحات المشايخ والقادة السياسيين أيضا، فقد تكلموا كثيرا حول هذا الفلم لكن لا أحد منهم لفت انتباه المسلمين إلى أن يصلّوا على النبي بكثرة، وإنما وجَّه إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية فقط أتباعه أن يُكثروا من الصلاة على النبي ، فهذا أيضا أحد ردود الفعل. وبعضهم كتبوا -موجِّهين الخطاب إلى عامة المسلمين- أن الذين تكفِّرونهم وتطردونهم من حظيرة الإسلام هم وحدهم من قدَّم ردة فعل إسلامية صحيحة.

على كل حال قد نُشرت خطبتي هذه على نطاق واسع، فبذلك ظهرت للعالم ردةُ فعل حقيقية للمسلم الحقيقي، واطلع العالم على التعاليم الصحيحة للإسلام التي تُقدمها الجماعة الإسلامية الأحمدية، كما تلقَّى العالم والعالم الإسلامي رسالة كيف ينبغي أن يُبدي المسلمون ردة فعل على وجه صحيح. فكان ذلك فضلا عظيما من الله وتأييدا منه أن رسالتي نُشرت على نطاق واسع، وإلا لو بذلنا المساعي بأنفسنا لما اطلع العالم على الموقف الصحيح الذي تتخذه الجماعة الإسلامية الأحمدية ولما تمكنّا من نشرها في العالم على نطاق واسع. وإن متابعتها الآن والاستفادة من هذه التغطية لمسئوليةُ كل فرع للجماعة بل كل أحمدي في العالم، أما التوجيه من المركز بخصوص كيفية بذْل المساعي واتخاذ المنهج فقد وجّهت بنشر الخطبة. على كل حال هذه التوجيهات التي ستصل إلى فروع الجماعة من المكتب المعني في المركز ومن ثم إلى أبناء الجماعة قد تستغرق وقتا، حتى لو كان بضعة أيام. فجميع الأحمديين الذين يسمعونني عليهم أن يغتنموا الفرصة التي هيأها الله لهم، فأولا كما قلت في الخطبة الماضية يجب أن تعرِّفوا العالم بتعاليم الإسلام الجميلة من خلال أعمالكم وبالإضافة إلى ذلك يجب على المكتب المركزي وفروع الجماعة أيضا كما قلت أن تترجم خطبتي إلى اللغات المحلية وتنشرها على نطاق واسع فورا بالإضافة إلى نشرها في وسائل الإعلام أيضا، وتوصل موقف الإسلام هذا إلى كل عاقل. لقد كانت الخطبة قصيرة ويجب أن يُذكَر فيها أيضا أنكم إذا أردتم الاطلاع على الجوانب الرائعة الخلابة لسيرة النبي فنحن نهيئ لكم الكتب في ضوء الحقائق والتاريخ، أو يمكن أن نهيئ لكم، وكذلك لنا موقع على الانترنت أيضا. ينبغي أن تعرِّفوا الناس بهذه المواقع والموقع المركزي أيضا حيث تتوفر هذه الكتب. وكما قلت قد وجَّهت من قبل أيضا وبعض الناس أرسلوا مقترحاتهم أنه يجب أن نبذل قصارى الجهود لإلقاء الضوء على الجوانب المختلفة الجميلة لسيرة النبي ، اغتناما لانتشار موقف الجماعة بكثرة في العالم من خلال خطبتي ومقابلتي مع الصحفيين.

يجب أن تودِعوا كُتب الجماعة عن سيرة النبي التي ترجمت إلى اللغة الإنجليزية في المكتبات المحلية في بلادكم أي في أوروبا أو بريطانيا أو البلاد التي تُحكَى فيها اللغة الإنجليزية، وإذا كانت هناك حاجة لتوفيرها لطبقة معينة مجانا فيمكن أيضا. يجب أن تنشر على نطاق واسع خاصة تلك الكتب التي قد نشرت ترجمتها باللغة الإنجليزية أو في أي لغة أخرى، فمثلا كتاب سيدنا المصلح الموعود “حياة محمد” موجود في اللغة الإنجليزية باسم Life of Muhammad وكذلك قد تمت ترجمة إنجليزية لجزء من كتاب “سيرة خاتم النبيين” لحضرة مرزا بشير أحمد ، ويجب أن تُعِدّ وكالة التصنيف ترجمة البقية أيضا وتنشرها عاجلا. على كل حال إن كتاب Life of Muhammad لسيدنا المصلح الموعود كما قلت كتاب صغير وموجز، تناول جميع الجوانب لسيرة النبي باختصار، فهو في الحقيقة جزء من مقدمة تفسير القرآن الكريم ويتناول السيرة والتاريخ أيضا، فكتاب حياة محمد هذا كلُه جزء من هذه المقدمة تناول فيه حضرته سيرة النبي والتاريخ المتعلق به.

باختصار، بقراءته يتجلى كل جانب من حياة النبي بوضوح، لذا يجب أن يُنشر هذا الكتاب على نطاق واسع. يجب أن يَرفع إليَّ وكيلُ الطباعة والنشر ووكيلُ التصنيف تقريرا بهذا الخصوص ويخبروني في أيٍّ من اللغات قد نشرت ترجمته وإذا لم تكن هذه التراجم متوفرة فلتُنشر فورا. أعتقد أن ترجمته الألمانية والفرنسية أيضا موجودة. على كل حال يجب أن يخبراني، فمن واجبنا أن نعرِّف العالم بالجوانب الخلابة لسيرة النبي ، هذا واجب علينا ولا بد أن ننجزه ببذل المساعي الحثيثة، فالجماعة الإسلامية الأحمدية وحدها يمكن أن تنجز هذا العمل بشوق واهتمام. فابذلوا المساعي لإعداد البرامج المتنوعة حول هذا الموضوع باهتمام أكثر من ذي قبل، يجب أن تعقدوا الندوات والاجتماعات وتدعوا الضيوف غير المسلمين بأعداد كبيرة. ويجب أن تُترجَم خطبتي الماضية كما قلت في كل لغة وتنشر في صورة كتيب وتُوزَّع على شاكلة الحملة المنظمة كما وزَّعنا النشرات عن الأمن والسلام في السابق. ويجب أن لا يستغرق هذا العمل وقتا طويلا، فهذا العمل يمكن إنجازُه خلال أسبوع أو عشرة أيام وينبغي أن تنجزوه خلال هذه المدة حتما. إن مهمة نشرها في البلاد الكبيرة يمكن أن تنجَز بسهولة. فهؤلاء الناس لن يكفّوا عن هذه التصرفات، وانطلاقا من ردة الفعل التي يبديها المسلمون عادةً يبدو أن هؤلاء عازمون على جرح قلوبنا أكثر، فتصرفاتهم الخبيثة هذه تنتقل من بلد إلى آخر باستمرار، فقد نَشرت إحدى الجرائد في إسبانيا أيضا هذه الرسوم المسيئة وقالت إنه مزاح وردٌّ على ردود فعْل يبديها المسلمون.

فنحن بأمس حاجة لبذل قصارى الجهود لإفهام هؤلاء الناس ولإخبار النجباء والمثقفين على الأقل أن هذا السلوك يدمِّر سلام العالم، لكي نتمكن من كشف حقيقة سلوكهم الغاشم على العالم قدر ما نستطيع.

فقد كانت هناك احتفالات مؤخرا في بريطانيا وفي بلاد الكومنويلث بمناسبة اليوبيل الألماسي للملكة، وكان على مدار العام ضجة واهتمام وما زال. عندما كانت الملكة فكتوريا تحتفل بيوبيلها الألماسي أرسل إليها سيدُنا المسيح الموعود كتيبا باسم “تحفة قيصرية” أثنى فيه على حكومتها الـمُحِبّة للعدل من ناحية، ومن ناحية ثانية بلَّغها رسالة الإسلام ولفت انتباهها إلى إقامة السلام في العالم وتبادُلِ العلاقات بين أتباع الأديان المختلفة واحترامِ الأنبياء ومقدسي الأديان المختلفة وتعظيمِهم وكان قد شرح لها بالتفصـيل ما هي الأسـاليب والطرق لترسـيخ دعـائم السلام.

والآن حين تم الاحتفال باليوبيل الألماسي للملكة اليزابيث أرسلتُ إليها الطبعة الجميلة الممتازة لكتيب التحفة القيصرية نفسه بغلاف فاخر مع رسالة مني، فالمكتب المعني في القصر أرسل رسالة شكر ذكر فيها أن الكتيب قد وُضع ضمن الكتب التي تقرأها الملكة وأنها ستقرؤه. على كل حال  قرأته الملكةُ أم لا، المهم أننا قد سعينا لأداء مسئوليتنا. فأوضاع غياب السلام نفسها تسود العالم في العصر الحاضر أيضا كما كانت في ذلك الزمن، بل أكثر من بعض النواحي. فهؤلاء يتمادون في شن الهجوم على الإسلام والنبي والاستهزاء به بل قد تجاوزوا الحدود، فاليوم أيضا تمسّ الحاجة لنشر رسالة المسيح الموعود هذه ولاسيما الجزء المتعلق منه بالسلام والاحترام، كما ذكر أنه يجب أن تعقد المؤتمرات لتحقيق هذا الموضوع وتكلم عن كيفية عقدها. فهناك حاجة لطبع هذه المادة في شكل نشرة ونشرِها هنا وفي العالم كله. يجب العمل بذلك فورًا. هذا المنشور سيتكون من نحو خمس صفحات، ويحتوي على رسالة من المسيح الموعود حيث ضرب بشأن احترام الأنبياء مثالاً وقال لو أن كذّابًا اختلق من عنده قانونًا وحاول نشره باسم الحكومة موحيًا للناس أنه مسؤول حكومي، أفلا تتحرك الحكومة لمعاقبة هذا الشخص أو مثل هذه الفئة؟ فكيف يمكن أن يسمح  الله للمفتري أن ينسب إليه تعالى مفترياتِه ولا يعاقبه. فما دام الأنبياء يعلنون أنهم جاءوا برسالة الله تعالى، وما دامت جماعاتهم ازدهرت، فهذا دليل ساطع على أن هؤلاء وجماعاتهم كانوا من عند الله تعالى، لذا لا بد من احترام الذين يأتون من عند الله تعالى، وذلك من أجل الحفاظ على سلام العالم.

والآن أقرأ على مسامعكم فقرة بيّن فيها المسيح الموعود كيف يسود السلام العالمَ، وما هي مكانة الأنبياء عليهم السلام؛ قال :

وهذه القاعدة نفسها سارية في سنة الله القديمة (أي تلك القاعدة التي بموجبها لا تقبل الحكومات الدنيوية أيضا أن تُنسب إليها ما لم تقله، فكيف يمكن أن يقبل الله تعالى مثل هذا الأمر) يقول حضرته: وهذه القاعدة نفسها سارية في سنة الله القديمة أنه لا يمهل المدّعي الكاذب بل يبطش به عاجلا فينال عقابه. ونظرا إلى هذه القاعدة يجب أن ننظر باحترام إلى جميع أولئك الذين أعلنوا النبوة في زمن ما، ونالت دعواهم قبولا وتأصلت، وانتشر دينُهم في العالم وترسخت دعائمه وعاش مدة من الزمن، وأن نعدَّهم صادقين. وإذا وجدنا في كتبهم السماوية أخطاء، أو وجدنا أتباع ذلك الدين متورطين في التصرفات المشينة، فلا يجوز لنا أن نَصِمَ مؤسسي تلك الأديان؛ لأنه من المحتمل أن يكون قد أصابها التحريف، ومن الوارد أن تتسرب الأخطاء الاجتهادية في تفاسيرها، بينما لا يمكن في أي حال من الأحوال أن يفتري أحدٌ على الله الكذب علنا ويزعم أنه نبي ويقدم كلامه مصرِّحًا: “إنه كلام الله”، في حـين أنه لا يكـون نبيًّا حقيقيًا ولا يكون كـلامُه من الله، ومع ذلـك يمهلـه الله تعالى كالصـادقين، (أي لا يمكن أن يمهـله الله تعالى مع كـل هذه الافتـراءات) وينـشر قبـولَه كالصـادقين.

لهذا فإن مبدأ عدِّ جميع الأنبياء – الذين استقر دينُهم وعاش مدةً وقبِله ملايينُ الناس- صادقين صحيح جدا ومبارك ومؤسِّس للسلام. وهو مبدأ رائع جدا، لو تمسك به العالم كلُه لاختفت آلاف المفاسد والإساءات إلى الأديان التي تدمّر سلام عامة الناس. فمن البين الجلي أن الذين يعدُّون المتمسِّكين بدين ما أتباعَ إنسان يرونه كاذبا ومفتريا في الحقيقة، فإنهم بهذه الفكرة يؤسسون لفتن كثيرة، ويرتكبون جرائم الإساءة حتمًا، ويستخدمون في حق ذلك النبي كلمات مسيئة جدا، ويسبّونه، ويُلحقون ضررا بسلام المجتمع وأمن العامة، مع أنهم بهذا التفكير خاطئون أصلا، ويُعَدّون ظالمين عند الله بسبب أقوالهم المسيئة تلك. فالله الرحيم الكريم لا يحب أبدا أن يَخدع الناسَ بوَضْعه القبولَ للكاذب، وبجعْلِه دينَ ذلك الكاذب مستقرًّا، كما لا يجيز أن يحوز أحد – مع افترائه وكذبه – مكانة الأنبياء الصادقين في نظر الناس.

إنّ القول بصدق جميع الأنبياء الذين ظهروا في العالم والذين رسَّخ الله عظمتهم وعزّهم في ملايين القلوب وأرسى دعائم دينهم بحيث عاش هذا الدين قرونا مبدأٌ جدُّ جميل ويُرسي الأمن ويؤسس للسلام ويدعم الـمُثل الأخلاقية، سواء أكان هؤلاء الأنبياء في الهند أو في فارس أو في الصين أو في أي بلد آخر.

هذا هو المبدأ الذي علَّمَناه القرآن الكريم. وفي ضوء هذا المبدأ ننظر باحترام وإجلال إلى مؤسس كل دين ينطبق على سوانحه هذا التعريفُ، سواء كان مؤسس الديانة الهندوسية أو ديانة الفُرس أو ديانة أهل الصين أو ديانة اليهود أو ديانة النصارى. ولكن مع الأسف لا يعاملنا معارضونا بهذه المعاملة، وينسون سنة الله الطاهرة غير المتبدلة؛ أنه لا يبارك في المدَّعي الكاذب ولا يكرمه كالصادق، ولا يستقر دينُ الكاذب ولا يعيش طويلا مثلما يستقر دين النبي الصادق ويعيش طويلا. فالذين يعتقدون بمعتقدٍ يدفعهم إلى تكذيب أنبياء الأمم الأخرى والإساءة إليهم، فإنهم يعادون السلام والأمن دومًا، إذ ليس هناك أدعى لإثارة الفتن من كيل الشتائم لمن تعظِّمهم الأممُ. فإن الإنسان بطبعه يستعد أحيانا لقبول الموت بدلا من أن يتحمل الإساءة إلى قائده الروحي. فلو كان لنا اعتراضٌ على تعليم أي دين فلا ينبغي لنا أن نهاجم عِرض النبي المؤسِس لهذا الدين، أو أن نسيء إليه، بل ينبغي لنا ألا نعترض إلا على ما انتهجته تلك الأمة في الوقت الراهن، (يعني إذا كانت في تلك الأمة بعض الأخطاء فلكم أن تعترضوا على هذه الأخطاء ولكن لا يحق لكم أن تعترضوا على الأنبياء) ونثق في الوقت نفسه بأن البرهان المحكم على كون مؤسسه نبيًا من الله هو أن الله تعالى قد وضع له القبول في قلوب ملايين من البشر، وحافظ على شرفه عبر القرون. فلو لم يكن مقبولاً عند الله لما حظي بالشرف والإكرام على هذا النطاق الواسع. فليس من سنة الله تعالى أن يُكرم المفتري وينشر دينَه في عشرات الملايين من الناس ويحفظ دينه القائم على الافتراء لمدة طويلة. فالدين الذي انتشر في العالم واستقر ونال العزّ والعمر، لا يمكن أن يكون كاذبا من حيث أصالته، أما إذا كان الاعتراض يرِد على تعليمه فإنما يرجع ذلك إما إلى (لقد ذكر ثلاثة أسباب لورود الاعتراض على ذلك الدين في العصر الراهن، السبب الأول يرجع إلى)

إذا شتم أحد أباك واستخدم بحقه كلمات نابية وأطلق عليه لسانا بذيئا فماذا عسى أن تكون ردّة فعلك؟ الآن أخبِرني هل ما أقوله صحيح أم لا؟ واعلموا أن النبي يحتل مكانة عظيمة في قلوب المسلمين لا يقربها أحد قط.

تحريف في توجيهات ذلك النبي (أي تم تغيير تلك الهداية التي جاء بها ذلك النبي. والسبب الثاني يرجع إلى:)

خطأ في تفسير توجيهاته، (أي أنها فُسرت بتفسيرات خاطئة، والسبب الثالث يرجع إلى أنه:)

من المحتَمل الوارد أن لا يكون المعترض مصيبًا في اعتراضه. (أي لم يفهمه المعترض فاعترض. كما يهبّ الآن بعض الناس ويعترضون على شخصية النبي مع أنهم لم يطلعوا على التاريخ ولم يقرأوا أحداث سيرته ولا يفهمون القرآن الكريم. قال 🙂

فإننا نلاحظ أن بعض القساوسة لقصور فهمهم يعترضون على تعاليم القرآن الكريم التي قد وردت في التوراة أيضا وعدّوها صحيحةً وآمَنوا بأنها تعاليم إلهية، فمثل هذا الاعتراض ناشئ عن خطئهم أو التسرع بلا شك.

فغاية القول: إن خير العالم وأمنَه وسلامه والورعَ والخشية الإلهية إنما تكمن في تمسكنا بهذا المبدأ: أن لا نكذِّب أبدا الأنبياءَ الذين صدَّقهم عشراتُ الملايين من الناس عبر القرون وحالفَهم التأييد الإلهي منذ القدم. وإنني على يقين بأن كل طالب حق سواء كان آسيويا أو أوروبيا، سيُعجَب بمبدئنا هذا ويقول متحسرا لماذا لم يقدِّم دينُه مثل هذه المبادئ؟ (يوجه الكلام إلى الملكة فيقول:)

إنني أهدف من تقديم هذا المبدأ إلى لفت انتباه جلالة الملكة المعظمة قيصرة الهند وإنجلترا (كانت هذه الملكة تحكم الهند أيضا آنذاك) إلى أن هذا المبدأ الذي نتمسك به هو وحده يكفل نشر السلام في العالم كله. وللإسلام أن يفتخر بأنه يتميز بمثل هذا المبدأ الجميل والجذاب. هل يليق بنا أن نسيء إلى مقدسين أخضع الله أمامهم عالـمًا من الناس فضلا منه، وظل الملوك عبر القرون يطأطئون رؤوسهم أمامهم بإجلال؟ فهل يجدر بنا أن نسيء بالله الظنّ بأنه يريد خداع العالم بإكرامه الكاذبين كالصادقين وجعْلِهم كالصادقين قادةً روحانيين لعشرات الملايين من الناس، وإعطائه لدينهم عمرًا طويلا، وإظهاره الآيات السماوية تأييدا لدينهم؟ فإذا كان الله هو نفسه يخدعنا فأنى لنا أن نميز الكاذب من الصادق؟!

إنه لمن المسائل الهامة جدًّا أن لا تنتشر عظمة النبي الكاذب ولا شوكته ولا قبوله كالصادقين، ولا تتسم خططه ومشاريعه برونقٍ وشوكة تتسم بها شئون الصادقين. لذلك فإن أبرز علامات الصادق أنه يتمتع بسلسلة من التأييد الإلهي، ويغرس الله شجرة دينه في قلوب عشرات الملايين من البشر ويعمّرها طويلا. فالنبي الذي تتوافر في دينه هذه العلامات وجب علينا أن لا نسيء إلى ذلك الزعيم الصالح متذكرين موتنا ويومَ الدين، بل ينبغي أن نحبه ونكنّ له تقديرًا وتعظيمًا خالصًا.

باختصار، هذا هو المبدأ الأول الذي علَّمَناه الله ، وورثنا به حظًّا وافرًا من الأخلاق السامية. (التحفة القيصرية، الخزائن الروحانية، ج 12، ص257-262)

لقد اقترح أيضًا عقد المؤتمرات ليبين فيها أهلُ شتى الأديان محاسنها.

ولو نظرنا اليوم لوجدنا أن الإسلام يحتلّ الآن المكانَ الأول بين ديانات العالم عمليًا، والمكان الثاني عددا، لذا يجب على أهل الأديان الأخرى احترام مشاعر المسلمين وأداء حق احترام النبي ، وإلا سيقع الفساد والفوضى في العالم. إننا إذا كنا نحترم أديان العالم الأخرى ونعدُّ أنبياءها وكبارها مبعوثين من عند الله تعالى، فليس ذلك إلا بسبب ما آتانا القرآن الكريم وعلّمَناه الرسول من تعليم جميل. فمع أن معارضي الإسلام يتكلمون ببذاءة ضد رسولنا ويرسمون له صورًا سخيفة، فإننا لا نتكلم بكلمة سيئة ضد أنبياء أي ديانة ولا كبارها، ولا نستهزئ بهم. يُتّهم المسلمون بأنهم يدمرون سلام العالم، مع أن هؤلاء المتهِمين يتصرفون أولاً تصرفات تدمر السلام، حيث يأتون ما يثير المشاعر، وإذا ثارت يقولون انظروا كم هؤلاء المسلمون متطرفون، ولا بد من عقابهم.

وكما قلت في الخطبة الماضية إن مناهضي الإسلام إنما يتجاسرون على هذه التصرفات لأن المسلمين الآخرين لا يعيشون متحدين. أما المسلمون الأحمديون فإن الله تعالى قد جمعهم على يد واحدة يدِ المسيح الموعود ، وواجبنا إرشادُ العالم إلى طرق الهدى والسلام والوئام. فرسالة المسيح الموعود التي قرأتها عليكم يجب أن تنشروها على نطاق واسع لكي تعلم الدنيا ما هو الإسلام الحق. إن أهل الدنيا لا يعلمون مطلقًا مدى المكانة العظيمة التي يتمتع بها النبي في قلوبنا وفي قلب كل مسلم حقيقي، كما لا تعلم الدنيا مدى جمال تعاليمه وأسوته الحسنة. ويستحيل على هؤلاء تقدير الحب الذي يكنّه المسلم تجاه النبي . لقد عبر عن هذا الحب العظيم تجاه النبي سيدنا حسان بن ثابت قبل أربعة عشر قرنًا وذلك في بيتي شعره عند وفاته حيث قال:

كنتَ السوادَ لناظري

                فعَمِي عليّ الناظرُ

من شاء بعدك فليمتْ

                 فعليك كنتُ أحاذرُ

أي كنت حدقة عيني، فبموتك قد عميت عيني، فلا أبالي بمن يموت بعدك فإني كـنت أخاف موتـك.

فهؤلاء يتمادون في شن الهجوم على الإسلام والنبي والاستهزاء به بل قد تجاوزوا الحدود، فاليوم أيضا تمسّ الحاجة لنشر رسالة المسيح الموعود هذه ولاسيما الجزء المتعلق منه بالسلام والاحترام، كما ذكر أنه يجب أن تعقد المؤتمرات لتحقيق هذا الموضوع وتكلم عن كيفية عقدها. فهناك حاجة لطبع هذه المادة في شكل نشرة ونشرِها هنا وفي العالم كله.

ولقد أشعل المسيح الموعود جذوة هذا الحب والعشق للنبي بشدة من جديد في هذا العصر. فقد قرض في حب النبي وعشقه قصيدة عربية طويلة، وأقتبس منها الأبيات التالية:

قوم رأوك وأمةٌ قد أُخبرتْ

مِن ذلك البدر الذي أصباني

يبكون مِن ذكر الجمال صبابةً

وتألـمًا من لــوعة الهجـرانِ

وأرى القلوب لدى الحناجر كربةً

وأرى الغروب تسيلها العينانِ

ويقول في آخرها، وهو بيت يحفظه ويردده أولادنا الصغار أيضًا:

جسمي يطير إليك مِن شوقٍ علا

يا ليتَ كانت قوةُ الطيرانِ

هذا هو الحب والعشق الذي نكنّه تجاه النبي نتيجة هذا التعليم، ولكن أهل الدنيا الماديين هؤلاء يقولون ما الحرج في هذه الرسوم والفيلم، إنه مجرد مزاح بسيط فحسب. عندما تنقلب القيم لهذه الدرجة وتتردى الأخلاق إلى الحضيض بدلاً من أن تسمو وترتقي يُدمّر سلام العالم. ولكن، وكما قلت، مِن واجبنا بذلُ كل ما في وسعنا لتقديم شتى جوانب السيرة النبوية العطرة أمام العالم، وأفضَلُ وأوجزُ كتاب يتناول هذا الموضوع هو “LIFE OF MUHAMMAD” أو الجزء الذي يحتوي على سيرة النبي في “ديباجة تفسير القرآن”. على كل مسلم أحمدي أن يقوم بمطالعته، ثم عليه أن يقرأ غيره من كتب سيرة الرسول بحسب ذوقه ورغبته ومستواه العلمي، ثم يُطْلِع الدنيا على حسن وإحسان النبي بشتى الطرق من مقالات ومنشورات ومناشير.

وفّق الله تعالى كل مسلم أحمدي لأداء هذا الواجب الهام على أحسن وجه، وألهم أهلَ الدنيا العقلَ والصواب، حتى ينبري من بينهم ذوو العقل المستنير للرد على هؤلاء الذين يأتون هذا الهراء والسخرية الشنيعة الظالمة والعداء البغيض، وذلك لكي تنجو الدنيا من الفوضى وانعدام السلام وعذاب الله تعالى. ندعو الله تعالى أن يكون كذلك. آمين.

Share via
تابعونا على الفايس بوك