قراءة في كتاب «أوكلما اشتهيت اشتريت؟!”

قراءة في كتاب «أوكلما اشتهيت اشتريت؟!”

ضحى أحمد

ضحى أحمد

  • ما المشكلات التي يطرحها الكتاب في ظل ثقافة الاستهلاك المفرط؟
  • كيف يمكن للمرء أن يتحرر من تأثير الإغراءات التسويقية والشراء العاطفي؟
  • كيف يمكن للميزانية المالية الواضحة، والتفكير في القيمة بدلاً من السعر، أن يمنح الفرد شعورًا بالتحكم والاستقرار المالي على المدى الطويل؟
  • ما أهمية الاستثمار في التجارب الحياتية والتعلم؟
  • كيف يسهم الشكر على النعم المتاحة في تحقيق الرضا النفسي وتقليل شهوة الاقتناء المادي؟

___

في الآونة الأخيرة بات الاستهلاك المفرط هدفا في حد ذاته، وصرنا نرتقب كل عام مناسبات للاستهلاك الفاحش كاليوم المسمى بـ «الجمعة السوداء»، في هذا اليوم تقوم أغلب المتاجر بتقديم عروض وخصومات كبيرة، حيث تفتح أبوابها في وقت مبكر جدا حتى قبيل طلوع فجر الجمعة، مما يضطر أغلب المستهلكين إلى افتراش الأرض أمام أبواب المتاجر ارتقابا لساعة الصفر، وعند الافتتاح تأخذ الجموع الغفيرة من المستهلكين في التسابق، وكلٌ يسعى للحصول على النصيب الأكبر من البضائع المخفضة الثمن، حتى لو لم يكن بحاجة إليها على الأغلب(1). وعلى الرغم من وفرة العروض الباذخة والتخفيضات في الأسعار بنسَبٍ كبيرة قد تبلغ نصف السعر السابق في كثير من الأحيان، إلا أن كل تلك التخفيضات لم تُروِ ظمأ المستهلكين، ولم تُخمِد أوار رغبة استهلاكهم تلك، فما عساه يكون السر يا ترى؟! وأي ضرر قد يلحق المرء من استهلاكه المفرط للأشياء؟! سيكون هذا موضوع قراءتنا لهذا الشهر، وكتاب بعنوان «أوكلما اشتهيت اشتريت؟!»

نظرة عامة

كتاب «أوكلما اشتهيت اشتريت؟!» لمؤلفه «عمر محمد الجعيدي»، كتاب خفيف سهل الفهم بسيط الأسلوب، ميسور لفهم عموم الناس. ومن جهة التشجيع على نهج الادخار فهو يوصل الفكرة بطرق مختلفة مستخدمًا وسائل عدة ومستدلا بدلائل شتى. قد لا يشكل الكتاب فائدة ذات بال بالنسبة للمتخصصين في مجالات التنمية البشرية وتطوير الذات، ولكنه بلا شك يكون ملهما للمبتدئين. الأمثلة التي يزخر بها الكتاب جميلة وفي صلب الموضوع.

إن أول ما يلفت أنظار القراء في هذا الكتاب عنوانه، وهو يذكرنا بمقولة منسوبة لسيدنا عمر بن الخطاب ، إذ مَرَّ جَابِرٌ بن عبد الله عَلَى عُمَرَ بن الخطاب (رضي الله عنهما) بِلَحْمٍ قَدِ اشْتَرَاهُ بِدِرْهَمٍ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: اشْتَرَيْتُهُ بِدِرْهَمٍ، قَالَ: «كُلَّمَا اشْتَهَيْتَ شَيْئًا اشْتَرَيْتَهُ؟ أما تخشى أن تكونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ:

أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا … (الأحقاف: 21)»(2)..

وبغض النظر عن مدى صحة الرواية من حيث السند، فهذا ليس موضوع القراءة، بيد أنه من المتفق عليه أن الصبر على إشباع شهوة الاستهلاك يأتي بنتائج طيبة على المدى البعيد قطعا.

يتناول الكتاب موضوع التحكم في الرغبات الاستهلاكية وكيفية بناء عادات مالية ذكية تسهم في تحسين إدارة الأموال والابتعاد عن الشراء العشوائي أو غير الضروري. ويركز المؤلف على تقديم نصائح عملية للتخلص من العادات الاستهلاكية السيئة.

دروس عشرة مستفادة

الدرس الأول:  تحكم في رغباتك الاستهلاكية، فلا تدع الإعلانات التسويقية تدفعك إلى شراء أشياء لا تحتاج إليها. بدلاً من ذلك، اسأل نفسك قبل كل عملية شراء: هل هذا الشيء ضروري بالفعل أم أنه مجرد رغبة عابرة؟! وتجنب التسوق العاطفي الذي يعتمد على الحال المزاجية، كأن تمارس الشراء عند الشعور بالتوتر أو السعادة.

والدرس الثاني:  ضع خطة مالية، بأن تقوم بكتابة ميزانية شهرية تتضمن دخلك ومصاريفك الأساسية (الطعام، السكن، الانتقالات، المرافق، وغيرها). فمن شأن الالتزام بهذه الميزانية أن يحافظ على استقرارك المالي. ولتتضمن تلك الميزانية تحديد مبلغ معين للإنفاق على الأمور الترفيهية أو غير الأساسية، على أن تلتزم بهذا المبلغ دون تجاوزه.

والدرس الثالث: فكر في القيمة لا السعر، فعند شراء أي منتج، ركز على القيمة التي سيقدمها لك على المدى الطويل، ولا يكن همك مجرد انخفاض سعرها. ومن الأفضل بذل المال في منتجات ذات جودة عالية تدوم طويلاً بدلًا من إنفاقه على المنتجات الرخيصة التي تتلف بسرعة فيكلفك إصلاحها أو استبدالها أضعاف ثمن المنتج الجيد! باختصار، تذكر المقولة الدارجة: “الغالي ثمنه فيه، والرخيص غالٍ”.

الدرس الرابع:  تجنب الإغراءات التسويقية فلا تقع في فخ العروض الترويجية الشائعة، من قبيل: «اشترِ قطعة واحدة، واحصل على الأخرى مجانًا» أو التخفيضات الكبرى التي قد تدفعك إلى ما لست محتاجا إلى شرائه فعلا. وامنح نفسك وقتًا كافيا قبل اتخاذ قرار الشراء، وابتعد عن الشراء الفوري أو القرارات السريعة.

الدرس الخامس: أجِّل عملية الشراء ما لم تكن ضرورية. حاول تأجيل قرار الشراء لمدة 24 ساعة أو أكثر قبل اتخاذ القرار النهائي. قد تجد بعد التفكير أنك لا تحتاج إلى هذا المنتج من الأساس. هذا الأسلوب يساعد في تقليل الشراء العاطفي والاندفاعي.

الدرس السادس: استثمر في تجارب حياتية وليس في الأشياء فعِوَضًا عن إنفاق أموالك على شراء أشياء مادية، فكر في الاستثمار في تجارب حياتية مثل تعلُّم مهارات جديدة، فتلك المهارات هي التي تضيف قيمة معنوية أكبر إلى حياتك، وقيمة المرء بقدر ما يعلمه ويعمل به، لا بقدر ما يقتنيه ويمتلكه من متاع.

الدرس السابع: تعلم من أخطائك السابقة، وذلك بأن تراجع قائمة مشترياتك السابقة، ثم تحدد الأشياء التي كنت قد اشتريتها ثم اكتشفت لاحقا أنك لم تكن بحاجة إليها. استفد من هذا الدرس في تفادي الوقوع في نفس الخطأ مستقبلاً.

الدرس الثامن: اجعل حياتك أبسط، فتجنب تكديس الأشياء التي لا تحتاج إليها، واعمل على تبسيط حياتك من خلال شراء ما هو ضروري فقط. ذلك لا يحسن وضعك المالي فحسب، بل يعزز من راحتك النفسية أيضًا.

الدرس التاسع: استمتع بما لديك. ركز على الاستمتاع بما تملكه حاليًا بدلاً من السعي المستمر للحصول على أشياء جديدة. هذا سيورثك الرضا بما قسمه الله لك، وسيساعدك على تقدير قيمة الأشياء وكبح شهوة الرغبة في الشراء.

الدرس العاشر:  كن ممتنًّا، بأن تُقدّر النعم التي تزخر بها حياتك ولم تكن تراها من قبل، وحاول أن تشعر بالامتنان بدلاً من الانغماس في التفكير في ما ينقصك.

الهوامش:

  1. سامح مصطفى، يوم دون شراء، مجلة التقوى، عدد نوفمبر 2019
  2. أخرجه أحمد في الزهد ( 653 )، وابن أبي شيبة ( 24524 )
تابعونا على الفايس بوك
Share via
Share via