• حالة الفناء في الله والكلمات التي تصاحبها
  • كيفية التعامل مع هذه الدرجات من الوصول

“قال (تعالى) في مقام: وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ….. وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ، واشترط قولَ الظالمين بلفظ مِن دونه ليُخرِج به قومًا أصبى الحبُّ قلوبهم وهيّج كروبهم، حتى غلبت عليهم المَحْوِيّةُ والسُّكْر وجنونُ العاشقين، فخرجتْ من أفواههم كلماتٌ في مقام الفناء النظري والجذب السماوي، وورد عليهم وارد فكانوا من الوالهين؛ فقال بعضهم: ما في جُبّتي إلا الله، وقال بعضهم: إن يدي هذه يد الله، وقال بعضهم: أنا وجه الله الذي وجّهتم إليه، وأنا جنبُ الله الذي فرّطتم فيه، وقال بعضهم: أنا أقول وأنا أسمع، فهل في الدار غيري، وقال بعضهم: أنا الحق. فهؤلاء كلهم معفوون، فإنهم نطقوا من غلبة كمال المحوية والانكسار، لا من الرعونة والاستكبار، وحفّتْ بهم سُكْرُ صهباء العشق وجذبات الحب المختار، فخرجت هذه الأصوات من خوخة الفناء لا من غرفة الخيلاء، وما نقلوا الأقدام إلى دون الله بل فنوا في حضرة الكبرياء. فلا شك أنهم غير ملومين، ولا يجوز اتّباع كلماتهم وحرص مضاهاتهم، بل هي كَلِمٌ يجب أن تُطوَى لا أن تُروى، ولا يؤاخذ الله إلا الذين كانوا من المتعمدين المجترئين.” (نور الحق، ص 60-61)