عصر المرأَة الذهبِي

__

مظلومة العصور الغابرة

لا شكّ أن معالجة قضايا المرأة لأمرٌ شائك بحق، ذلك أن ما تعرضت له المرأة تاريخيا من ظلمٍ اجتماعي وفكري لا يمكن بيانه في بعض السطور. لذا فإنه على الرغم من تعدد الدراسات الاجتماعية والدينية والفلسفية التي حاولت معالجة قضاياها من محاور متعددة، إلا أننا نجد أن المعضلة الرئيسة كانت تكمن في الفهم الخاطئ الذي كان يتبناه بعض المفكرين والفلاسفة ممن لم يستطيعوا تعريف وبيان كنه هذا الكائن البشري بشكلٍ حقيقي وموضوعي، الأمر الذي أوقعهم في شباك التأويل والاجتهاد المبطن القائم على استنتاجات لا تتناسب مع معطيات العلم الحديث. وكمثالٍ على ذلك وليس على سبيل الحصر يقول «بردون» الفيلسوف الاشتراكي في كتابه «ابتكار النظام»: «إن وجدان المرأة أضعف من وجداننا، بقدر ضعف عقلها عن عقلنا». كما يقول الفيلسوف (روسُّو): «إن المرأة، لم تُخلق للعلم ولا للحكمة ولا للتفكير ولا للفن ولا للسياسة، وإنما خلقت لتكون أماً تغذي أطفالها بلبنها، وتتعهد وتسلمهم بعد ذلك للأب، أو للمربي يعتني بهم على نحو ما توحي به الطبيعة، وترجع هي للقيام بوظيفة الأمومة فتحمل، وتضع، وتُرضع، وتتعهد لتعود أيضاً لتحمل، وتُرضع وتتعهد من جديد ـ وهي وأطفالها دائماً في عنق الرجل» (1)

هيباتيا المصرية، رمز لواقع المرأة في ظل التعاليم الكنسية

إن أحد الشواهد التاريخية على النظرة العنصرية التي تعاملت بها الكنيسة سابقا مع الدور الفكري المستقل للمرأة هو قصة الفيلسوفة الاسكندرية هيباتيا. هيباتيا التي لمعت في مصر كأول عالمة رياضيات في القرن الثالث الميلادي، في الفترة التي كانت فيها مصر تحت سيطرة الامبراطورية الرومانية. نهلت هيباتيا من علوم الفلسفة والفلك والرياضيات وتأثرت بمنهج البحث الأفلاطوني المحدّث (Neoplatonism). ويسرد المؤرخ الكنسي سقراط (2) عن هيباتيا في كتابه (تاريخ الكنيسة) قائلاً: «كانت هناك امرأة في الإسكندرية تدعى هيباتيا، وهي ابنة الفيلسوف ثيون. كانت بارعة في تحصيل كل العلوم المعاصرة، ما جعلها تتفوق على كل الفلاسفة المعاصرين لها، حيث كانت تقدم تفسيراتها وشروحاتها الفلسفية، خاصة فلسفة أفلاطون لمُريديها الذين قدموا من كل المناطق، بالإضافة إلى تواضعها الشديد لم تكن تهوى الظهور أمام العامة. رغم ذلك كانت تقف أمام قضاة المدينة وحكامها دون أن تفقد مسلكها المتواضع المهيب الذي كان يميزها عن سواها، والذي أكسبها احترامهم وتقدير الجميع لها. كان والي المدينة (اورستوس) في مقدمة هؤلاء الذي كانوا يكنون لها عظيم الاحترام.»
وعلى الرغم من إسهاماتها العلمية في حقبةٍ ندرت فيها الإنجازات العلمية النسائية المنفردة (3) إلا أن رجال الكنيسة في ذلك الوقت استاؤوا من مكانتها وتأثيرها الفكري على طلبتها وخاصة المسيحيين منهم في مخالفتها للأفكار اللاهوتية التي كانت تحاول الكنيسة بسطها في الإمبراطورية الرومانية بمطرقة من حديد. فيُروى أن جموعا من الغوغائيين المسيحيين تتبعتها عقب رجوعها لبيتها بعد إحدى ندواتها، وبتحريضٍ مباشر من أسقف الكنيسة الذي اتهمها بالهرطقة والسحر والوثنية. فقاموا بجرها من شعرها، ثم نزعوا ملابسها وجرّوها عارية تماما بحبل ملفوف على يدها في شوارع الإسكندرية حتى تسلخ جلدها، ثم غالوا في تعذيبها، ليسلخوا الباقي من جلدها بالأصداف فتصير جثة هامدة، ثم ألقوها فوق كومة من الأخشاب وأشعلوا بها النيران.
من المؤسف حقا أن المصير الذي لقيته «هيباتيا» والذي أقل ما يمكن وصفه بالوحشية والفحش لم يسجل التاريخ أي إشارة إلى أن مُرتكبيه والمحرضين عليه تمت محاسبتهم، بل نقف متعجبين أمام هذا العنف الكنسي الذي مورس بحق امرأة خالفت الفكر السائد بأطروحاتها ولم تُستدعَ للحوار، بل أُسكتت بوحشية.

الإسلام يعدل الموازين من اللحظة الأولى

نزل القرآن ذلك الكتاب السماوي التشريعي بنظرية ثوريّة ولأول مرة مقدّما بحقها طرحا جديدا يعرّف تكوينها الحقيقي روحيًّا وجسديًا ويعترف بأبعادها الحسية ككائن حي مستقل ذي حقوقٍ وواجبات تتساوى بل وتتفوق في أحيان أخرى على الرجل. كان هذا الطرح واضحا في أول خطابٍ خاطب به الروح القدس قلب رسول الله عندما جاءه الأمر الإلهي الأول في غار حراء قائلا:

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (4).

لنجد في هذه الآية حذفًا بيانيا هدفه تعميم دلالة فعل (خَلَقَ) ليشمل محمدًا الصادق الأمين والأمة بشكلٍ عام ذكورًا وإناثًا وكأنه تعالى يقول لنبيه الكريم «أنت مُكلّف يا محمد بتبليغ رسالة ربك الذي خلق، خلق الإنسان ذكورًا وإناثًا». كما أن الله تعالى لفت نظر رسوله الكريم إلى خاصيّة إنسانية أخرى وهي خاصية الرجوع إلى خالقه أي التعلّق والاستعانة به، فقال:

خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (5)

فكلمة (عَلَق) هنا استُعملت ككناية واستعارة، مع العلم أيضا أن كلمة «الإنسان» تحمل إشارة واضحة إلى وجود أنسين اثنين عند البشر، أنسٌ مع ربهم وأنسٌ مع أزواجهم.

وبمراجعة المعاجم العربية كلها نجدها تتفق في تعريف هذا الإنسان على أنه شامِلٌ لكلا الجنسين (الذكر والأنثى). فنجد أنّ المعجم العربي المعاصر يعرّف الإنسان على أنه اسم جنس لكائن حيّ مفكِّر قادر على الكلام المفصَّل والاستنباط والاستدلال العقليّ، يقع على الذَّكر والأنثى من بني آدم، ويطلق على المفرد والجمع:

لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (6)،

كما عرّف الإنسان المثاليّ على أنه يفوق العاديّ بقوى يكتسبها بالتطوّر. (7)
وعلى هذا النحو نجد أن القرآن الكريم بيّن في أول وحيه الكريم سِمة هذا المخلوق وتركيبه وخصائصه وحدّد مهمته الأولى والأهم في الحياة ولم يقتصر في فرض هذه المهمة على جنسٍ محدد بل جعلها أكثر شمولية ليتخذ خطوته الأولى في تحرير المرأة من القيود التي فرضتها عليها الثقافات والأعراف الاجتماعية التي سبقت هذا الدين الحنيف.
ودون الخوض في متاهاتٍ تاريخية يعرفها البعض عند مقارنة مكانة المرأة في الأديان السابقة مع مكانتها في الإسلام، ومدى العنف الذي مورس بحقها خصوصا عندما همّشت الأديان السابقة دورها الفكري الحقيقي والريادي في المجتمع لتجعلها أسيرة الوظيفة الفيزيولوجية فقط. ذلك أن هذا القصور في التعاطي مع المرأة على مر العصور خلّف رواسب اجتماعية استمرت بالتراكم إلى مرحلة ما قبل الحرب العالمية الأولى لتُفجّر حركاتٍ نسائية عالمية تطالب بتحرير المرأة ومساواتها بالرجل من حيث التمثيل الاجتماعي والحقوقي مدنيا وسياسيا.
ونجد أن القرائن التاريخية تُظهر واقعا مختلفا للمرأة في الإسلام وخاصة في بداية العهد المكي، حيث نلاحظ أن الله تعالى خاطب الرجال والنساء في سورة الأنعام المكيّة النــزول، قائلًا:

إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ .

فلا يخفى على أي مسلم التاريخ المشرّف الذي سطّره المسلمون والمسلمات الأوائل في تلك الحقبة استجابةً للحق، وتلبيةً لذلك الصوت السماوي ليكونوا مصداق تحقق هذه الآية على حدٍّ سواء. وفي الآية 99 من سورة الأنعام أيضا لفت الله تعالى أنظار الناس إلى حقيقة تكوين ومساواة الرجل بالمرأة وقال:

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ

فالرجل والمرأة كلاهما من نفس واحدة، متوازنان ومتعادلان في كيانهما الوجودي ليستقرا في هذه الحياة الدنيا فترة مُسافر وبعد موت كلٍّ منهما هناك مستوعب، أو مستودع إلى يوم البعث الأكبر، أي يوم الحساب.
لقد نظّم الله تعالى تكوين الأسرة بعقد زواجٍ مشروط وشهود وبمهر مادي وقد حدد الله تعالى صلة الأولاد بأبويهم بصلة رد الإحسان إليهما وليس بالطاعة العمياء إذا ما تعارضت مع الشرع. كما أنه وبدراسة فقهية وقانونية لجميع التشريعات التي شملت المرأة في الدين الإسلامي نلاحظ أنه تعالى أحاطها بسياج آمن ليحمي مكانتها ولطافة كيانها الإنساني في أدق الأمور مُراعيا وظائفها الفيزيولوجية أيضا. حيث إنه خفّف عنها في الحدود وقت الحيض، وتوسّع في بيان العُدَد وسمح لها بالخُلعة أو طلب الطلاق إذا احتاج الأمر. وأمر الرجل في جميع مراحل حياته سواء أكان أبا أو أخا أو زوجا أو ولدا برعاية نساء بيته بشكلٍ خاص ولم يجبرها على العمل أو الخروج للكسب أو المساهمة بمالها في البيت شأنها شأن الرجل، بل أعطاها الحق الكلي بأن تحتفظ به. كما أنه فرض عقوبات على من يتجرأ ويعبث بها أو بحقوقها الشرعية. وأمر الزوج بمراعاتها ورفع من مكانتها خصوصا لما تبذله من تضحيات جسدية عظيمة عند الحمل والنفاس والولادة إلخ. ولم يهمل على الصعيد الاجتماعي أن يحرّم سبحانه وتعالى القتل وخيانة الأعين وفرض عقوبة قانونية على كل مخالفة. ونهى عن كل مفسدة تُبعد المؤمن عن ربه وتحرمه من ثمار الجنة ووضّح وبيّن سُبل كسب مرضاة الخالق وطريقة الاتصال به وأسلوب تحقيق المقصد من خلق الإنسان ذكورا وإناثا. وشرّع الإسلام نظام الوراثة المالي كما نظم علاقة الجار بجاره فوضع الإسلام بذلك كله أساسا متينا لمجتمع مسالم ومستقر وآمن وروحاني أيضا.
وبذلك نجد أن الدين الإسلامي هيّأ للمرأة بيئة مناسبة جدا لتحسّن من وضعها الاجتماعي ومركزها الأسري ودورها الفكري، فتكون تربة خصبة لبادرة حركة نسائية عظيمة إسلامية سبقت في تضحياتها وعنفوانها جميع الحركات النسائية التحررية في الغرب بـ 1400 عام على الأقل، وقلبت موازين القوى في الشرق ولأول مرة، لتخلق مجتمعا متوازنا يراعي حاجات مواطنيه، ومؤسسا لنهضة إسلامية خلّاقة أبهرت التاريخ الإنساني على مدى العصور.
وكما يعلم كل مسلم ومسلمة التضحيات العظيمة التي قدمتها الصحابيات الأُوَل في سبيل الله ورسوله ودينه كسميّة امرأة ياسر رضي الله عنهما، وكم من صحابية ضحّت بمالها وأولادها وزوجها في سبيل الله! ويؤسفني حقا عدم تعداد أسمائهن، إلا أن كتب السيرة تزخر بهن وبتضحياتهن العظيمة التي لولاها لما وصل الإسلام إلى أطراف الأرض.

ودون الخوض في متاهاتٍ تاريخية يعرفها البعض عند مقارنة مكانة المرأة في الأديان السابقة مع مكانتها في الإسلام، ومدي العنف الذى مورس بحقها خصوصا عندما همّشت الأديان السابقة دورها الفكرى الحقيقي والريادى في المجتمع لتجعلها أسيرة الوظيفة الفيزيولوجية فقط… ونجد أن القرائن التاريخية تُظهر واقعا مختلفا للمرأة في الإسلام.

إن هذه الحركة النسائية الإسلامية العظيمة كانت نواةً انبثقت عنها حركة فكرية وثقافية رائعة مؤسسةً لجيل كامل من النساء العالمات والمتضلعات في الشريعة الإسلامية، ذلك أن الإسلام حضّ على طلب العلم الشرعي كل مسلم ومسلمة بالمستوى نفسه فكانت الصحابيات الأُوَل ينهلن من هذا المنبع الصافي للعلوم الروحانية الجليلة. حيث كان رسول الله يخصص أوقاتا للنساء ليجيب على أسئلتهن وليدير شؤونهن وليعظهن ولا ننسى كيف أنه وصَّى بالنساء بشكلٍ خاص في خطبة الوداع. ولا يغيب عن أذهاننا الدور الرائد لهؤلاء النساء الجليلات في نقل هذا الإرث الديني لنا وبأمانة فائقة. وتأتي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في المرتبة الأولى، لما عُرف عن فصاحتها وبلاغتها وسعة عِلمها بالأنساب والأشعار وكانت عائشة رضي الله عنها تحثُّ سائلها بألّا يستحيي من عرض مسألته، وتقول له «سل فأنا أمك». وقد أخذ عنها العلم حوالي (299) من الصحابة والتابعين، منهم (67) امرأة. كما أن هناك أسماءً تتكرر في كتب الحديث من هؤلاء الصحابيات والتابعيات الجليلات ممن اشتهرن بكثرة العلم والرواية، فأم سلمة رضي الله عنها روى عنها كثير من الصحابة والتابعين، بحيث بلغوا حوالي (101)، منهم (23) امرأة. بالإضافة إلى أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأسماء بنت عُمَيْس، وجويرية بنت الحارث، وحفصة بنت عمر، وزينب بنت جحش، رضي الله عنهن.
ويروي الرحالة ابن بطوطة في رحلةٍ له زار فيها المسجد الأموي بدمشق، أنه سمع عن عددٍ من المحدّثات في ذلك العصر كزينب بنت أحمد بن عبد الرحيم، وعائشة بنت محمد بن المسلم الحرانية، أسماء أخرى نجدها في كتب المؤرّخين والرواة عن محدّثات وفقيهات عالمات تتلمذت على أيديهنّ مدارس في العلم، كالفقيه والعالم الجليل «ابن حزم الأندلسي»؛ حيث يحكي تجربته فيقول: «ربيتُ في حِجْرِ النساء، ونشأت بين أيديهنَّ، ولم أعرف غيرهنَّ ولا جالستُ الرِّجال إلا وأنا في حدّ الشباب.. وهنَّ علَّمْنَنِي القُرآن، ورويْنَنِي كثيرًا من الأشعار، ودرَّبْنَنِي في الخط».

وللمرأة في البعثة الثانية حصة خاصة، على النهج الأول

وسيرا على نهج الإسلام الأول، وكما كان يحرص حضرة خاتم النبيين على تخصيص وقت للنساء، يسألنه فيجيب، كذلك تعوَّدنا أن نرى هذا المشهد في ظل الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، حيث يخصص خليفة المسيح الموعود في كل اجتماع سنوي يوما للنساء حصرا، فيتناول قضاياهن وما يشغلهن، وتستحضرني مقتطفات من خطاب مولاي أمير المؤمنين الخليفة الخامس أيده الله بنصره العزيز الختامي لاجتماع لجنة إماء الله في بريطانيا في 15 أكتوبر2015 حيث قال حضرته: « أنتن عضوات لجنة إماء الله، أي السيدات والفتيات اللواتي آمَنَّ بإمام الزمان، المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام، تذكرن دائمًا أن الجماعة التي أسسها المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام هي الجماعة التي تأسست وفقا لأوامر الله تعالى وبحسب النبوءات الواردة في القرآن الكريم وأحاديث الرسول الكريم عن الأيام الأخيرة… واليوم أنتن اللواتي دخلتن جماعة المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام قد تعهدتن أن تعشن حياتكن وفقًا لتعاليم الإسلام الحقيقية وأن تنشرنها بين القاصي والداني… قال المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام أنَّ على أتباعه التخلي عن جميع أنواع الرغبات والأهواء الشخصية، لأنهم كونهم ادَّعوا بأنهم أحمديون، وكونهم ادَّعوا أنهم يتبعون التعاليم الحقيقية للإسلام، فإن الآخرين سينظرون إليهم نظرة فاحصة بالتأكيد. وقال إن الآخرين سوف يقيمون مستويات أتباعه، لذا من واجب المسلمين الأحمديين الحفاظ على أعلى معايير الأخلاق وعلى العادات الجيدة فقط. وقال إن على أتباعه اتباع أوامر الله دائمًا بحيث لا يمكن لأحد أن يطعن فيهم، أو يقول إنهم مسلمون غير جيدين أو أنه لا يوجد فرق بين الأحمديين وغيرهم. وبالتالي، على كل أحمدي، رجلًا كان أو امرأة، فهم مسؤولياته الثقيلة. إذا لم يقدم قدوة إيجابية للآخرين فهذا لن ينعكس سلبًا عليه فقط، وإنما على الجماعة بأكملها. سواء كان هذا الأحمدي عضوا في لجنة إماء الله، أو في مجلس خدام الأحمدية أو مجلس أنصار الله، يجب أن يسعى دائما للالتزام بتعاليم الإسلام الحقيقية…. بالطبع ترغب معظم النساء في عيش مريح مع عائلاتهن وأن ينعمن بالراحة والسكينة، ومع ذلك لا تزال هناك سيدات على استعداد لتحمل كافة أشكال المشقة والصعوبة والاضطهاد في سبيل دينهن وإيمانهن بالمسيح الموعود . هذا هو حال المؤمن الحقيقي حيث يكون على استعداد للتضحية بكل أشكال الراحة ويتحمل بصبر كل الشدائد والمحن من أجل إيمانه… إن الغالبية العظمى منكن ممن ولدن أحمديات وبالتالي لم تواجهن مثل هذه الصعوبات أو المشاكل. لذا عليكن أن تكن دائما شاكراتٍ لله تعالى على هذه النعمة التي أسبغها عليكن. والطريقة التي تشكرن الله بها هي بزيادة معرفتكن الدينية وبأن تتصرفن بناء على تعاليم الإسلام الحقيقية وأن تغرسنها في أطفالكن. سوف تظهرن الامتنان الحقيقي عندما تعطين الأولوية فقط لإيمانكن على جميع أمور الدنيا».
فيتبين من خطاب حضرته أن المسئولية الملقاة على كاهل سيداتنا الأحمديات اليوم تماثل في عِظمها تلك التي أُلقيت على كاهل رائدات الإسلام الأُوَل ممن أسسن جيلًا جديدا حمل على عاتقه نشر رسالة دينٍ سماوي وشريعة سمحاء قلبت جميع موازين القوى في الشرق الأوسط منذ القرن الأول الهجري إلى يومنا هذا. نساء سِرن على ركب السيدة مريم عليها السلام وامرأة فرعون في طهارتهنّ وتضحيتهن وقوتهن الإيمانية الأمر الذي نستدل به على صدق عهدٍ عاهدن به ربّ العالمين ورسول الله في يومٍ ولد فيه الإسلام وحيدا، مستضعفا، وظنّت فيه الأعراب أن ميعاد اندحار المسلمين قريب، إلا أن نصرة الله تعالى استجابت لهؤلاء الصحابيات شقائق الرجال فأمرت بأن يُنجبن نجوما روحانية مضيئة ما زلنا ننهل من ضيائها حتى يومنا هذا. لذلك فإن على المسلمات الأحمديات اليوم تنشئة جيلٍ جديد في زمنٍ وصف بأنه أشرس الأزمنة في الجهل والانحطاط الخُلقي والمسلكي، والروحي. نحن يا أخواتي نعيش في زمنٍ عاد فيه الإسلام غريبا، ولكن يد السماء لن تترك أمة محمدٍ لأن تبور بل ستمتد لتصقل ريعا جديدا من الرجال والنساء ممن سيضحون بأرواحهم وأنفسهم وأولادهم وأموالهم في سبيل الله ورسوله كما ضحى أجدادهم، ينتظرون فيه اليوم الذي سيلاقون فيه ربهم فرحين بما آتاهم، فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون.

1. نقلا عن كتاب تاريخ التربية – الاستاذ عبد الله المشنوق
2. سقراط القسطنطينة، b. c. 380; d. after 439 وهو غير سقراط أثينا الحكيم وفيلسوفها الأشهر، والذي عاش وقضى أجله قبل الميلاد بـ ٣٩٩ سنة
3.قدّمت هيباتيا أعمال علمية مشتركة مع والدها (ثيون الكسندروس) ومستقلة كرسوماتها للأجرام السماوية واختراعها لمقاييس ثقل السائل النوعي hydrometerلقياس كثافة ولزوجة السوائل، وقيل إنها اخترعت نوع من الاسطرلاب.
4. العلق 2-3
5. التين 5
6. معجم اللغة العربية المعاصر/ معجم المعاني
7. الأنعام 37

Share via
تابعونا على الفايس بوك