المرأة تتنفس الصعداء وتصعد الى مرتبة المساواة …

عبد القادر مدلل

كاتب
  • حرص الإسلام على تكوين أسرة تملؤها السكينة
  • تعليم الإسلام بحسن معاملة الزوجات
  • وضع الإسلام الحلول لكل التحديات

مع أنها إنسان، لكنها من الدرجة الثانية… حقبات الظلام تجلت ببزوغ فجر الإسلام، الدين الوحيد الذي أعطى المرأة مكانتها وحقوقها المغتصبة، لكن باسم الدفاع عن حقوق المرأة المعاصرة يبدو أن عقارب الساعة تعود للوراء…..بكل تأكيد هو الله الذي خلق وهو أعلم بحاجات مخلوقاته…. إن التعامل مع مخلوق حساس عاطفي شديد التأثر يظهر فيه الاعوجاج الطبعي النابع من هذه الطبيعة القارورية تتطلب من الرجل حكمة وتأنيا ورفقا وهدوء وصفحا وعفوا وتفهما وسمعا وطاعة في أحيان كثيرة أي «عاشروهن بالمعروف» ….هكذا كان متلقي الوحي الإلهي محمد ، الذي خرق قوانين عصره فجعل من النساء شقائق الرجال فأصبحت المرأة شريكة للرجل وليست مجرد متاع وكائن ناقص… أصبحت متساوية مع الرجل، بمعنى أن ما شُرع لها كان مراعيا كونها إنسانة كالرجل وكونها أنثى لها طبيعة خاصة، قال تعالى:

ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ (1)،

إن حرص الإسلام بالزواج على تكوين أسرة تملؤها السكينة والطمأنينة والاستقرار والمودة من أجل إنشاء جيل صالح، أظهر كم هي محترمة ومقدرة المرأة في تعاليم الإسلام… «فخيركم خيركم لأهله»(2) «استوصوا بالنساء خيرا»(3)، «من كانت له بنتا فأدبها وأحسن تربيتها كانت له سترا من النار»(4)…..

فأعطيت المرأة ولأول مرة في تاريخ الأديان حقها في الممتلكات الخاصة التي تحصل عليها من الميراث أو بجهدها الخاص، علما أن الملكية الخاصة للمرأة لم تشرّع مثلا في بريطانيا إلا عام 1882م، وفي الديانة المسيحية حيث لا ميراث للمرأة أصلا، بينما ما تمتلكه المرأة ليس للزوج حق فيه أو في النفقة على البيت إلا برغبتها، لأن الإنفاق على البيت والزوجة أي «القوامة» هي مسؤولية الرجل. إن حرص الإسلام بالزواج على تكوين أسرة تملؤها السكينة والطمأنينة والاستقرار والمودة من أجل إنشاء جيل صالح، أظهر كم هي محترمة ومقدرة المرأة في تعاليم الإسلام… «فخيركم خيركم لأهله»(2) «استوصوا بالنساء خيرا»(3)، «من كانت له بنتا فأدبها وأحسن تربيتها كانت له سترا من النار»(4)….. بل أن الرسول كان يطلب من المسافرين المضطرين أن لا يتأخروا عن بيوتهم قدر الإمكان “كم من الأزواج يقضون أوقاتهم بعيدا عن بيوتهم في جلسات لاطعم لها ولا رائحة ولا لون….»، أما في التعامل مع المرأة عندما يظهر منها النشوز» أي التمرد، العصيان، زعزعة استقرار البيت «فالإسلام وضع خطوات مرتبة ، قال تعالى:

وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (5)،

فلا بد أولا من الوعظ والنصيحة والاستمرار على هذا الحال من أجل إصلاح موقفها وحالها، فإن لم تتعظ يكون الهجران في المضاجع، وفي حالة الشقاق والنزاع المستمر يمكن اللجوء للأهل:

فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا من أهلها (6)

وعندما تفشل كل المحاولات، يكون اللجوء الى الضرب غير المبرح وغير المهين الذي يهدف إلى الإصلاح ووقف التمرد والعصيان، ويكون هذا الضرب بهذه المواصفات أفضل من اللجوء مباشرة إلى الطلاق، علما بأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يضرب نساءه قط بل قال من يقم بذلك «ليس أولئك بخياركم». (7)
إن تعاليم الإسلام وضعت الحلول لكل الحالات في كل زمان ومكان، فبما أن الطلاق شيء بغيض لكنه في حالات معينة يكون مخرجا وحلا لأسرة فقدت الاستقرار وأصبح الحال خطرا على مستقبل الأولاد والزوج والزوجة.. لذا شرع الإسلام الطلاق من أجل المرأة أيضا وأعطاها الحق أيضا بأن تطلق زوجها إذا خافت منه النشوز، بينما المسيحية كما نعلم تحرّم الطلاق وتحرّم الزواج على رجال الدين من نظرة دونية للمرأة، باعتبارها مفسدة للحالة الروحانية لرجل الدين المسيحي…. أخيرا فإن دعاة تحرر المرأة بمحاولتهم رد حقوق المرأة المغتصبة، أصلحوا من جهة لكنهم أفسدوا من جهات عندما حولوا المرأة الى سلعة، وعندما قللوا من دورها المحوري في البيت وتربية الأجيال …مما هدد أمن وسلامة المجتمع الإنساني الذي تفشى فيه الطلاق وتعدد الصديقات والأصدقاء وأولاد السفح وما رافق ذلك من جرائم وتفكك أسري وأمراض جنسية فتاكة… بينما تبقى صيدلة الإسلام تقدم العلاج لكل الحالات، وليس تعدد الزوجات «بدلا من تعدد الأصدقاء والصديقات» الا مثالا على هذا الدواء الذي يستخدمه المحتاج إليه في حالات محددة، مثال زيادة عدد النساء والعنوســــــة ليكون التعدد من أجل المرأة وحفظا لحقهـــــا في الزواج.

المراجع:
1. البقرة 229
2. سنن الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله.
3. صحيح البخاري، كتاب النكاح.
4. صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب.
5. النساء 35 6. النساء 36 7. رواه أبو داود