• ترك الكبر، شرط من شروط البيعة.
  • التواضع والانكسار لله سبيل للنجاة.
  • الكبر بداية الموت الروحاني.
  • توضيح المسيح الموعود لمعنى الكبر.

«يتعهد المبايع أن يطلّق الكبر والزهو طلاقا باتا، ويقضي أيام حياته بالتواضع والانكسار…»، كان هذا شرط من شروط البيعة العشرة التي وضعها حضرة المسيح الموعود .
إن الكبر من أكبر المصائب بعد الشرك، فمنذ آدم مازال الشيطان يبذل كل ما في وسعه لمنع الناس من أن يكونوا عباد الرحمن. وعزم على إيقاع الجنس البشري في فخه ليجعل منهم أناسا مغرورين متفاخرين بشتى الطرق، فيحرمهم من ثواب العمل الصالح.
إن إغواء الشيطان للإنسان يؤدي إلى ضلاله، ولا ينجو منه إلا عباد الله الرحمن الذين هم من المخلصين والمنشغلين بعبادته، فمثل هؤلاء يبقون سالمين من هجمات الشيطان.
بئس الخلق الكبر، وإنه لأمر لا يستهان به البتة، فللكبر أشكال مختلفة والشيطان يهاجم الإنسان مستخدما طرقا شتى. ولا يمكن لإنسان أن ينجو منها إلا بفضل الله تعالى. ولذلك قدم المسيح الموعود طريقا لنا للحصول على فضل الله تعالى فأمرنا بالتخلي عن الكبر، ولكن أنّى لنا أن ننجو من الكبر إذا لم نملأ فراغه بالتواضع والانكسار. لاشك أن التخلي عن الكبر لا يحصل إذا لم نتحلَ بالتواضع.
لقد بلغ المسيح الموعود في تواضعه الذروة، إلى حد قال له الله تعالى في وحي باللغة الأردية ماتعريبه: «أَعجبته (سبحانه وتعالى) سُبل تواضُعِكَ».
وحري بنا كأحمديين أن نتأسى بإمام الزمان ومبعوث العصر ونتحلى بالتواضع.

لا شك أن أساس هلاك الإنسان بعد الشرك الكبر، إن الكبر يغوي الإنسان ليقوم بمجابهة الله تعالى في نهاية المطاف، وهناك صلة عميقة بين الكبر والشيطان. يجب ألا يتكبر المرء بأي طريقة على الإطلاق، لا في المرتبة والدرجة ولا بالطائفة والنسب والطبقة، لأنه غالبا ما ينشأ التكبر بسبب هذه الاعتبارات الدنيوية.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم:

وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (لقمان: 19)

لقد وضح لنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآية أن ننأى بأنفسنا عن الكبر وأمرنا ألا نمشي في الأرض فخورين مبدين الغرور والاستكبار والغطرسة، فالله لا يحب الذين يمشون بعناد وتكبر.
مَن تواضع لله رفعهَ، وليس من سنة الله أن يجعل من يخر أمامه تواضعا خائبا وخاسرا، فالذي يأتي الله تعالى لا يضيع أبدا. وهذا ما أكده أمير المؤمنين الخليفة الخامس أيده الله بنصره العزيز في إحدى خطب الجمعة قائلا:

«فمن تواضع لوجه الله تعالى، وكرِه الكبر ابتغاء مرضاته، وسعى للقضاء على أسباب الكراهية من المجتمع لرضوان الله تعالى، سعيا منه لأن ينعم المجتمع بالسلام والأمان، فإن الله تعالى يرفعه رفعة لا تخطر ببال بشر.»

لا شك أن أساس هلاك الإنسان بعد الشرك الكبر، إن الكبر يغوي الإنسان ليقوم بمجابهة الله تعالى في نهاية المطاف، وهناك صلة عميقة بين الكبر والشيطان. يجب ألا يتكبر المرء بأي طريقة على الإطلاق، لا في المرتبة والدرجة ولا بالطائفة والنسب والطبقة، لأنه غالبا ما ينشأ التكبر بسبب هذه الاعتبارات الدنيوية.
يقول المسيح الموعود :

«إن الطريق المثلى للتزكّي في رأيي هي أن يتخلى الإنسان عن كل نوع من التكبر والتفاخر، ومن المستحيل أن تَجِد طريقًا أَفضل منها. فعليه ألا يتكبر سواء بعلمه أو بنسبه أو بثروته.» (الملفوظات، الإصدار الجديد، المجلد الرابع ص 212-213)

ثم يقول :

«الكِبر أخطر مرض على الإطلاق. وكلّ من ينشأ في نفسه الكبر يلقى موتًا روحيًا. وأنا أعلم بكلّ يقين أنّ هذا المرض أسوأ من القتل. المتكبر يتحوّل إلى أخ للشيطان، لأن الكِبْر وحده هو الذي أذلّ الشيطان وأخزاه. ولذلك فإنّ الشرط الأساس بالنسبة إلى المؤمن هو ألاّ يكون فيه كِبر، بل المطلوب منه، أن يتّصف بالتواضع والحلم. فالذين يصطفيهم الله يتّصفون بأعلى درجات التواضع.» (الملفوظات، الإصدار الجديد، المجلد الرابع، ص 437)

وهكذا نرى أن صفة التكبر تولد شرورا كثيرة وشرخا كبيرا في المجتمع، وبالتكبر ينجرف الإنسان بعيدا عن الدين وتنغلق أمامه جميع طرق الفضيلة والعمل الصالح. ورد في الحديث الشريف

عن جابر: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ قال: «إنَّ مِن أحبِّكُم إليَّ وأقربكُمْ منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أَحاسِنَكُمْ أخلاقًا، وإنَّ من أبغضِكُم إليَّ وأبعدكُم منِّي يومَ القيامةِ الثرثارونَ، والمتشدِّقونَ والمتفَيهقُونَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، قد عَلِمنا الثرثارينَ والمُتشدِّقيَن فما المتفيهِقُونَ؟ قال: المُتكبِّرُونَ.» (الترمذي، أبواب البر والصّله باب في معالي الأخلاق).

وقد شرح لنا المسيح الموعود معنى الكبر أحسن شرح وبين أنواعه ونصح لنا فقال : «إني أنصح جماعتي أن يتجنبوا الكبر لأن الكبر جِدُّ مكروه في أعين ربنا ذي الجلال. ولكنكم رُبَّما لا تفهمون ما هو الكبر، فَافْهَموا مني فإني أنطِق بروح الله.
فكل من يَحْقِر أخاه لأنه أكثر مِنه علمًا أو عقلاً أو بَراعَةً فهو متكبرٌ، لأنه لا يرى الله تعالى مَصْدرًا للعلم والعقل بل يَعتَبر نفسَه شيئا يُذْكَر. أليس الله بقادر على أن يجعله مجنونا ويَهبَ لأخيه الذي يحتقره علما وعقلا وبراعةً أفضلَ مما عنده؟ وكذلك فإن الذي يحقر أخاه بِناءً على ماله وشَرَفِه وكرامته فهو متكبر، لأنه ينسى أن الله تعالى هو الذي أعطاه هذا الشرفَ والكرامةَ. إنه أعمى ولا يعرف أن الله تعالى قادر على أن يُنـزلَ عليه دائرةً فيقع في أسفل السافلين في لمح البصر، وأن يهب لأخيه الذي يحتقره مالا وثَراءً أكثرَ منه.

المتكبر يتحوّل إلى أخ للشيطان، لأن الكِبْر وحده هو الذي أذلّ الشيطان وأخزاه. ولذلك فإنّ الشرط الأساس بالنسبة إلى المؤمن هو ألاّ يكون فيه كِبر، بل المطلوب منه، أن يتّصف بالتواضع والحلم. فالذين يصطفيهم الله يتّصفون بأعلى درجات التواضع.

كذلك مَن يَزْهُو بصحته الجسدية أو يتباهى بحسنه وجماله وقوته وقُدرتِه، ويذكر أخاه باحتقار ساخرًا منه ومستهزئا، ويَذكر عيوبَ أخيه الجسديةَ للآخرين، فإنه متكبر أيضا. إنه غافل عن ذلك الإله الذي يقدر على أن يُنـزل عليه عيوبًا جسدية دفعةً واحدةً ويجعلَه أَسْوَأَ حالاً مِن أخيه المحتقَر، ويبارك في قوى أخيه الذي احتُقر فلا تضعف قواه ولا تتعطل إلى مدة مديدة، لأنه تعالى يفعل ما يشاء. وكذلك الذي يعتمد على قوّته ومواهبه الذاتية، ويهمل الدعاءَ والتوسّل إلى الله، هو أيضا متكبر، لأنه لم يعرف مصدر القوى والقدرات، بل ظن نفسه شيئا يُعتدّ به!
فتذكروا هذا كلّه يا أحبّائي، كي لا تُعَدُّوا عند الله من المتكبّرين بشكل أو بآخر، وأنتم غافلون.
فالذي يُصحّح كلمة خاطئة لأخيه بِكِبْر، قد نال نصيبا من الكِبر. والذي لا يريد الإصغاء إلى أخيه بلطف وأدب، ويشيح بوجهه عنه، قد نال نصيبا من الكِبر. والذي ينتابه شعور بالاشمئزاز إذا جلس أخ فقير محتاج بقربه، قد نال نصيبا من الكِبر. والذي ينظر بازدراء واستهزاء إلى شخص يصلّي ويدعو، قد نال نصيبا من الكِبر. والذي لا يريد أن يكون مطيعًا لمبعوث اللهِ ومرسَله طاعة كاملة، قد نال نصيبا من الكِبر. والذي لا يُصغي لمبعوث الله ومرسَله، ولا يقرأ كتبه بتدبّر، قد نال نصيبا من الكِبر. فعليكم أن تحاولوا ألا يكون فيكم أي نوع من التكبر لئلاّ تَهلَكوا، ولتفوزوا أنتم وأهلكم بالنجاة.
أنيبوا إلى الله وأَحِبّوه بالقدر الذي يمكن أن يُحَبّ به أحد في هذه الحياة، واخشوا ربّكم بالقدر الذي يمكن لأحد أن يخشى أحدًا في هذا العالم. كونوا طاهري القلوب والنوايا، وكونوا لطفاء متواضعين مسالمين وغير مؤذين لكي تُرحموا». (نزول المسيح، الخزائن الروحانية، المجلد 18، ص 402)
نسأل الله تعالى أن نكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وأن يجنبنا الله تبارك وتعالى كافة أنواع الكبر وأن نكون من الناجين السائرين على دروب التواضع ونسأل الله أن يطهر نفوسنا من الكبر والغطرسة والتفاخر… آمين.

Share via