ماهية الموت

المقدم: في حلقة هذا الأسبوع من برنامج وثائقيات قصيرة نستمع إلى ما قاله البعض عن مفهوم الموت.الضيف: أظن أن الموت هو النهاية ليس إلا كحالة فقدان الوعي وحالتُنا قبل الولادة هي تماما حالتنا عند الموت.

الضيفة: إذا لم يعش المرء حياته بشكل صحيح فإما سيدخل الجنة أو سيدخل الجحيم وأظن أن الناس تشغلهم فكرة أنهم يمكن أن يدخلوا المكان المسمى الجحيم وهو مسكن أبدي وهذا أكثر ما يخيفني؟

الضيف: بالنسبة لموضوع الموت بصراحة، رأيي قد لا يروق للكثيرين لكني أعتقد أن البشر كسائر الحيوانات ونحن نعيش ونموت مثلهم.

الضيف: نظرتي إيجابية جدا وأتقبل الموت كل يوم وأحتفي بجنازتي كل يوم ودوما ما يرافقني هذا الأمر.

الضيف: يا له من سؤال أظن أنه يلزمني أكثر من 30 ثانية لأجيبك.

الضيفة: ليس لدي تعليق لا أدري ولا أريد أن أفكر بهذا الأمر

المقدم: ألا يخطر ببالك هذا الأمر أبداً؟

الضيفة: لا أحب التفكير أو أختار ألا أفكر بهذا الأمر فليكن ما هو كائن.

المقدم: هل تظن أنه عندما يتوفى أحدهم فإنه سيذهب إلى الحياة الآخرة؟

الضيف: نعم توجد حياة آخرة في معتقدي كمسيحي وهناك وجود آخر يكون فيه المرء بعد أن يموت.

راهب بوذو: من وجهة نظر الديانة البوذية ليس الموت النهاية لكل شيء إنما هو تحول. فمن الطبيعي أن يولد المرء وأن يموت يوما ما فمن وجهة نظر الديانة البوذية ليس هذا بالأمر المخيف وما هو إلا تحول وعندما يموت أحدهم يولد ثانية مباشرة وهذا لأن البوذيين يؤمنون بدورة الولادة والموت.

الضيف: بلاد كثيرة وثقافات كثيرة لها آراء مختلفة فيما يعلق بالموت وبرأيي الموت هو النهاية ليس إلا فأمام المرء حياته التي يعيشها.

المقدم: ولكن هل هناك حياة آخرة؟

الضيف: أنا لا يعنيني هذ الأمر إذا كانت فعلا موجودة فهذا أمر رائع وإذا لم تكن فلا يزعجني هذا الأمر

الضيفة: عندما يموت المرء فإنه يجتمع بمن يحب في الجنة لذا فإنه أمر حزين ولكنه جميل جداً في الوقت نفسه.

الضيفة (فيلوسوفة في العلوم الإنسانية): من وجهة نظر الفلسفة الإنسانية الموت هو نهاية الحياة وليس يلي الموتَ شيء فهو إنهاء حياة الإنسان للأبد يعتقد الرواقيون أنه إذا أردت أن تعرف ماهية الموت فأغمض عينيك وصف ِّذهنك وحاول أن تتذكر كيف كان الحال قبل الولادة وهذا نفسه هو الحال بعد الموت.

الضيف: هذا الأمر كالحلوى. لماذا تأكل الحلوى؟ تعرف في نهاية المطاف أنها لن تدوم وإنك تتناولها لأنك ستستمتع بمذاقها لنهايتها لذا تتناول منها قدر ما تستطيع لأنك ستفقدها وكذلك الحياة تستفيد منها قدر ما تستطيع وتأخذ منها قدر ما تستطيع

المقدم: أخبرنا د. ويلز عن وجهة نظر المسيحية فيما يتعلق بالموت؟

الضيف (قس مسيحي): الموت أمر نهائي وختامي وكامل وتام، هذا أولاً، وثانيا بسبب قيامة يسوع المسيح يمكن للمسيحيين أن يعتقدوا أن الرب سيخلقهم ثانية ومن كل ما في وجودهم الذي سيرجع إليه سيخلقهم الرب في أجساد يبعثها بعد الموت يجعلها في صورة جسد المسيح.

المقدم: هل تعتقدين أن الإيمان بالحياة الآخرة ضروري للإيمان بوجود كائن قدير أو بوجود الرب؟

الضيفة: ليس معتقدي أن الرب موجود في السماء. أعتقد أن الرب موجود في كل فرد وهو معنا الآن في هذه اللحظة وإذا كان المرء يعرف أن هذا مآله وله دراية بذلك فما الذي سيخيفه؟ وما الذي سيقلقه إذ عندما سيصل إلى تلك المرحلة؟ لن يتذكر هذه الحياة أبداً.

المقدم: ما هي وجهة نظر الإسلام فيما يتعلق بالموت؟

الداعية الإسلامي الأحمدي.. عبد القدوس عارف: في المعتقد الإسلامي حياتنا الدنيا محدودة وهي مرحلة واحدة من حياة الإنسان الكلية لو جاز التعبير. ينتقل إلى المرحلة التالية أي الآخرة حيث يحاسب على أعماله أي على ما فعله في الدنيا وسيحكم الله فيما إذا يستحق المرء مقاماً في الجنة أو أنه سيرِد النار وينتقل في النهاية منها إلى الجنة. فعندما يفنى الجسد تستمر حياة الروح مما يبيّن أن رحلة الإنسان من وجهة نظر الإسلام ليست مقتصرة على الدنيا لكن حقيقةً ثمة شيء أكبر أو أعظم وغاية أعظم على المرء أن يصل إليها ألا وهي العلاقة الذي يجب أن ينشئها مع الله تعالى.

المقدم: وهل تعتقد أن هذه هي الغاية من الحياة؟

الضيف: بلا شك! فليست الغاية من الحياة أن يسعى المرء لدخول الجنة أو النار ولكنها أن ينشئ صلة مع الخالق الذي خلقنا ويعبده وهذا الخالق هو الله سبحانه وتعالى وهذه غاية سامية من غايات الحياة، إذ أنها تتعلق بالأخلاق والروحانيات وبأن يحسن المرء للناس في حياته اليومية. إذا فهذه غاية، وعندما يكون للمرء غاية يسعى بجهد ويطور نفسه.