التاريخ: 2017-02-17

محيي الدين ومعين الدين

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

الخليفة الخامس للمسيح الموعود (عليه السلام)
  • تحققب جميع جزئيات هذه النبوءة في شخص الخليفة الثاني نوَّر الله مرقدَه.
  • لُقب المسيح الموعود u بمحيي الدين والخليفة الثاني بمعيين الدين.
  • أوحى الله إلى المصلح الموعود y عن المعاندين “لنمزقهم”.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم بـِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين* إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّيْنَ . (آمين)

إن يوم 20 فبراير معروف في الجماعة الإسلامية الأحمدية بمناسبة النبوءة عن المصلح الموعود، فهذه النبوءة عظيمة جدا. حيث بُشِّر فيها سيدنا المسيح الموعود   بولادة ابن عظيم له، وذُكرتْ فيها صفات كثيرة له، منها أنه سيعيش طويلا، وأن الجماعة التي أسسها المسيح الموعود   ستحرز تقدما غير عادي في زمن المصلح الموعود. إن تاريخ الأحمدية شاهد على أن جميع جزئيات هذه النبوءة تحققت حرفيا في عهد حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد المصلح الموعود الممتد على 52 سنة. وهذه النبوءة وحدها تكفي دليلا لإثبات صدق المسيح الموعود   لأي منصف وذي عين روحانية.

هذه المناسبة ستصادف بعد ثلاثة أيام في 20 فبراير، واليوم سأقدم بعض المقتبسات من كلام المصلح الموعود   نفسه انطلاقا من هذه النبوءة، وهي تسلط الضوء على تحقق ما ورد في النبوءة بحقه أنه «قد أوتيَ روحًا مقدسة».

لقـد شرَّف الله   المصـلحَ الموعود   بمنصب الخلافة في 1914. وفي ذلك العصر أيضا كان الأحمديون وعلماء الجماعة يرون فيه تحقُّقَ جميع ما ورد في النبوءة عن المصلح الموعود وكانت غالبية أبناء الجماعة تظن أنه هو المصلح الموعود. لكن حضرته شخصيا لم يعلن ذلك. وحين جاء عام 1944 أي مضت على خلافته 30 سنة أعلن حضرته بناء على رؤيا أنه هو المصلح الموعود، وقال أيضا: إنني أستثقل هذا الإعلان وذكرَ هذه الرؤيا بالتفصيل.  بل قد قال في مناسبات عدة أنه بطبعه يتردد في بيان رؤاه وإلهاماته إلا أنه مع ذلك يُضطر لبيانها لمقتضى الظروف. باختصار كان أفرادُ الجماعة وعلماؤها يقولون لحضرته أن يعلن بأنه هو المصلح الموعود وكان يقول: لا داعي لهذا الإعلان. إذا كنت أنا المصلح الموعود وتتحقق فيَّ هذه النبوءة فحسنٌ، ولا حاجة لأي إعلان. وقال مرة ردًّا على كلام الناس: كم من المجددين من قائمة المجددين في الأمة المسلمة- التي نُشرت بعد عرضها على حضرته – أعلنوا دعواهم؟ ثم قال حضرته: إني قد سمعت شخصيًا من لسان سيدنا المسيح الموعود  : إنني أرى الملك المغولي أورنغ زيب أيضا مجددًا في عصره. فهل أعلن دعواه؟ يقال: إن عمر بن عبد العزيز أيضا كان مجددا فهل كان قد ادَّعى؟

وإن تاريخ الأحمدية شاهد على أن جميع جزئيات هذه النبوءة تحققت حرفيا في عهد حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد المصلح الموعود الممتد على 52 سنة. وهذه النبوءة وحدها تكفي دليلا لإثبات صدق المسيح الموعود   لأي منصف وذي عين روحانية.

يقول حضرته: ليس واجبا على غير المأمور أن يعلن دعواه. إنما يجب على المأمورين الذين سبقت بحقهم النبوءاتُ أن يعلنوا دعواهم. أما غير المأمور فيجب النظر إلى أعماله وإنجازاته، فإذا رأيتم أنه قد أنجز فما الحاجة إلى أن يعلن دعواه. وفي هذه الحالة سنقول إنه حصرًا مصداق النبوءة حتى لو ظل ينكر ذلك. فلو أنكر عمر بن عبد العزيز كونَه مجددًا نستطيع أن نقول إنه كان مجددا في عصره، لأن الإعلان ليس واجبا على المجدد. إنما الدعوى واجبة على المجددين الذين هم مأمورون أيضا. أما غير المأمور الذي يُحيي الإسلام الموشك على الانقراض في زمنه ويمنع هجمات الأعداء، فيمكن أن نقول بحقه إنه مجدد حتى لو لم يكن يعرف بنفسه أنه مجدد. إلا أن المجدد المأمور هو من يعلن دعواه كما فعل سيدنا المسيح الموعود  .

إذا ليس ثمة حاجة لصدور أي دعوى مني بأني أنا المصلح الموعود، كما ليس ثمة حاجة للقلق من كلام المعارضين  في هذا الخصوص، فليستْ فيه أي إساءة، إنما العزة الحقيقية ما ينالها المرء من الله حتى لو عُدَّ مهانا في نظر أهل الدنيا. فلو سلك في سبيل الله فهو حتمًا معزز عند الله. وإذا كان أي شخص مفتريًا وأثبت دعواه الباطلة كذبا وزورا فلا يسعه الحصول على العزة عند الله حتى لو نال الغلبة في الناس بشطارته ودهائه. فالذي لم يحظَ بالعزة عند الله فقد خسر ولم يكسب شيئا، حتى لو عُد من الأشراف المكرمين في الظاهر. وسوف يواجه الذلة والهوان يوما من الأيام في نهاية المطاف. فقال حضرته: إذن يجب أن تتمسكوا بالصدق دومًا في الأمور الدينية والدنيوية، فالذي يتحمل الخسارة لله   فهو الرابح في الحقيقة. إذن قد بيَّن أمرًا مبدئيا في هذا الخصوص أن الذي يعدُّه الله صادقا يؤيده بشهادته الفعلية فيظهر صدقه للعيان، وليس من الضروري أن يُصدر بحقه إعلانًا أو دعوى. غير أن الله تعالى إذا أراد أن يصدر إعلانه فيُصدر. فإذا كنتم تريدون فحْص أحد هل ينجز أعمال الدين بحسب مشيئة الله   أو هو من الله أم لا، فعليكم أن تفحصوه انطلاقا من التأييد الإلهي له.

على كل حال كما قلت سابقا حين أمرَه الله   أن يعلن دعواه فقد أعلن أيضا فقال: إن الله   قد كشف علي الآن والآن أُعلن أنني أنا حصرا مصداق النبوءة عن المصلح الموعود. فعند صدور هذا الإعلان إذا كان أبناء الجماعة يفرحون ففي الوقت نفسه بدأ غير المبايعين يعترضون. فقد قال حضرته في اليوم الثاني للجلسة السنوية لعام 1945 أي في 27 ديسمبر انطلاقا من كلام المولوي محمد علي بشكل خاص: منذ أعلنتُ أنني أنا المصلح الموعود قد بدأ المولوي محمد علي المحترم يعترض كما كان المولوي ثناء الله يعترض. إنني أسرد رؤيا أو إلهامًا من الله وأُعلن بناء على إعلام الله، أما المولوي محمد علي المحترم فلا يذكر مقابل ذلك أي رؤيا أو إلهام وهو لا يقدر على ذلك أصلا، إذ قد استطاع باستنـزاف الجهود تقديمَ إلهام واحد له فقط يعود تاريخه إلى ثلاثين سنة، وكذَّبته الوقائع. فما دام لم يتلقَّ أي إلهام فكيف يقدمه؟ فلا يملك سوى الاعتراضات. وإن لم يعترض فكيف يواجه. إن أعداء سيدنا إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام لم يكونوا يستطيعون إنكار تلقي الإلهام وذلك لأن الأنبياء قبلهم كانوا يتلقون الإلهام، وكانوا يؤمنون بذلك، لذا كان منكرو هؤلاء الأنبياء لا يرفضون وجودَ الإلهام بل كانوا يقولون لإثبات صحة موقفهم ومواجهةِ الأنبياء بأن إلهامات هؤلاء الأنبياء افتراء منهم. وهذا ما قاله أعداء النبي   أيضًا أنه افترى الإلهام من عنده. فإذا كان قول النصارى واليهود هذا صحيحًا أن وحي النبي  كان مخترعا من عنده والعياذ بالله، فكانت غيرةُ الله   تقتضي أن يُنـزل عليهم الإلهام مقابل النبي   لكي يفتضح المفترون ويتبين أمرهم. ولكن حرمان الله تعالى إياهم من الإلهام يدل على أن الرسول كان على الحق، وكان أعداؤه من اليهود والنصارى على الباطل. كذلك يقول اليوم المولوي محمد علي إن إلهاماتي كاذبة ولكن لماذا لا يكرمه الله تعالى بإلهامات صادقة مقابلي لكي يتبين على الدنيا أن المولوي (محمد علي) على الحق وأنا على غير الحق. يقول : من الغريب أن شخصا يُضلّل خلق الله ليل نهار ويجر الناس إلى الطريق الخاطئ بمكره وخداعه ولا تثور غيرة الله تعالى، وإن لم تثُرْ غيرة الله فليس سبب ذلك إلا أن الله تعالى يعلم بأن المولوي بعيد جدا عن قربه ، لذا لم يوحِ إليه، فالصدق يُكفر به منذ البداية، هذه السلسلة مستمرة منذ البداية وستبقى مستمرة، ظلّ المعترضون يعترضون دوما ولكنهم لا يقدّمون شيئا مقابل الحق ولا يقدرون على ذلك. إننا نقدم إلهاماتنا أو الرؤى أو الكشوف حالفين بالله ولكنهم لا يستطيعون ذلك لأنهم يعرفون أنهم لو فعلوا ذلك سيعاقَبون.

والآن سأقدّم بعض إلهامات المصلح الموعود وكشوفه ورؤاه التي بيّنها بمناسبة إعلانه أنه هو المصلح الموعود. يقول : أول ما يشير إلى هذا المنصب هو إلهامي الذي تلقيته في حياة المسيح الموعود وأخبرت بذلك المسيحَ الموعود ، وسجّله المسيح الموعود في دفتر إلهاماته، وقد أخبرتُ الناس بذلك الإلهام مرارا، كنتُ أحسبه متعلقًا بالخلافة فقط ولكن الآن انتقل ذهني إلى أن هذا الإلهام كان يشير إلى منصبي هذا الذي كان سيكرمني الله تعالى به. كان ذلك الإلهام: إنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. يقول : فيه إشارة لطيفة تدل على ترتيب تحقق النبوءة وهو الإلهام نفسه الذي جاء المسيحَ الناصري وقد ذكره القرآن الكريم أيضا، وكلماته هي:

وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (آل عمران: 56)

وهنا جاءني إلهام:

«إنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

وسبب ذلك هو أن دعوى المسيح الناصري كان أنه آخر أنبياء السلسلة الموسوية، وفي مثل هذه الدعوى لا بد أن يعارضه الناسُ أولا، ثم بعد مدة طويلة يؤمنون به، ولكن بما أن الله تعالى كان يريد لمصداق النبوءة المتعلقة بالمصلح الموعود أن يجعله خليفة، والخليفة يجد جماعة جاهزة سلفا، لذا لم تكن هنا حاجة لقول «وَجَاعِلُ الَّذِينَ»، فالذي يقدّم أمام الناس دعواه أنه نال منصب المسيح يبدأ الناس تكذيبه إلا الذي يملك طبيعة أبي بكر فآمن به فهذا شيء آخر، وإلا حين يعلن النبي نبوته يكذّبه العالم كله، كذلك آمن بالرسول الكريم في البداية ثلاثة أشخاص فقط. باختصار أشار الله تعالى بقوله «إنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» إلى أن الله تعالى سيعطيك يوما جماعة جاهزة سلفا ثم يظل يوطّد علاقتها بك حتى تُسمّى يوما جماعتَك ظليا، وسيكون بعض الناس من معارضيك ولكن الله تعالى سيهب مبايعِيْك غلبة على منكريك إلى يوم القيامة، وستبدأ هذه الغلبة منذ أن تصبح إماما، ولن تكون هناك حاجة للجزء «جَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ» حتى تنتظر متى يؤمن الناس بك أو يخالف معظم الناس ويصدروا فتوى ضدك ويستهزؤوا بك ويسعوا لإذلالك وتحقيرك ويكيدوا لمحوك وتدميرك ويثور طوفان المعارضة من أول الدنيا إلى آخرها، بل سيسلّم الله تعالى إليك جماعة المسيح الموعود الجاهزة (أي سيسلمها للمصلح الموعود) ويوم تُسلَّم هذه الجماعة إليك ستبدأ غلبة المؤمنين بك على منكريك. يقول : فانظروا، هذا ما حدث، أحرزت جماعة المسيح الناصري الغلبة بعد ثلاث مئة سنة ولكن هنا منذ أن أقامني الله تعالى على منصب الخلافة بدأ الله تعالى يعطيني وأصحابي الغلبة على الذين وقفوا مقابلي وكانوا منكرين لمنصبي، أي البيغاميين، وهذه الغلبة في تزايد مستمر يوما بعد يوم بفضل الله تعالى.

يقول البيغاميون اليوم بأنني اعتمدتُ على رؤيا فقط، أي الرؤيا التي بناءً عليها ادّعى حضرته أنه هو المصلح الموعود، يقول : مع أنها ليست مجرد رؤيا لأن فيها كلمات ولكن هذا الإلهام الذي ذكرته آنفا هو إلهام وهو أقدم بأربعين عاما، حيث أخبرني الله تعالى أنني سوف أكون إمام جماعة وسيعارضني جزء منها ومعظمهم يتبعونني، والذين يتبعوني (أي يرتبطون بالخلافة) سيجعلهم الله تعالى غالبين على الآخرين. وقوله تعالى:

«إنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»

يشير إلى أن الله تعالى سوف يسمّيني يوما المسيحَ الناصري والمسيحَ المحمدي ظلّيا، لأن جماعة الخليفة تكون في حياته، أما الأنبياء أو أظلالهم فجماعتهم تستمر حتى بعد وفاتهم، و تشير كلمة «كفروا» إلى أنني بعد الخلافة حاصلٌ على مرتبة أخرى تكون ظلا لبعض الأنبياء، سبحان الله لا يُسأل عما يفعل.

ثم يقول : ثانيا رأيتُ كشفا في حياة المسيح الموعود، وهو أيضا دالٌّ على هذا المنصب. رأيتُ أنني أخرج من الغرفة التي كان المسيح الموعود يقيم فيها وخرجتُ في ساحة الدار حيث كان المسيح الموعود جالسا، حينها جاءني شخص وأعطاني طردا قائلا: بعضه لك وبعضه للمسيح الموعود . وفي حالة الكشف حين نظرتُ إلى العنوان المكتوب على الطرد تبيّن لي أنه مكتوب عليه اسمان أيضا، وكان العنوان المسجل كالتالي: ليصل إلى محيي الدين ومعين الدين. يقول : وفي الكشف فهمتُ أن أحد هذين الاسمين للمسيح الموعود والآخر لي. ولأنني حينها كنتُ طفلا وما كنتُ قد سمعت اسم محيي الدين بن العربي. كنتُ أعرف عن «أورنغ زيب» فقط أن اسمه كان محيي الدين لذا فهمتُ وقتئذ أن المراد من محيي الدين هو أنا. ولما كان معين الدين جشتي رجلا صالحا معروفا في الهند لذا فهمت أن المراد منه هو المسيح الموعود ، ولكن علمتُ فيما بعد أن محيي الدين ابن العربي أيضا كان رجلا صالحا كبيرا، ففهمت عندها أن المراد من محيي الدين هو المسيح الموعود الذي أحيى الدين، والمراد من معين الدين هو أنا الذي أعنتُ الدينَ. فمحيي الدين هو المسيح الموعود وأنا ناصر الدين ومعينه، كما أن الأمّ تلد الولد والمرضع تُرضعه.

ثم قال المصلح الموعود في بيان ثالث ما مفاده: لقد تلقيتُ الإلهام الثالث على المنوال نفسه ولكنه كان بعد وفاة المسيح الموعود ونصه: «اعملوا آل داود شكرا»، أي يا آل داود اعملوا بأوامر الله تعالى شاكرين إياه. وبقوله «اعملوا» في الإلهام وجّه الله تعالى أنظارنا إلى أن نعمل بمشيئة الله تعالى تماما. وبقوله «آل داود» شبهني الله تعالى بسليمان . من المعلوم أن سليمان كان خليفة بعد داود عليهما السلام وكان ابنه أيضا.

يتابع المصلح الموعود : أتذكر أنه قد أُلهم إلي هذا الإلهام بقوة لدرجة ظللت تحت تأثير كيفية نزوله إلى فترة طويلة. وكان الإلهام من الوضوح بحيث حدث ذات مرة أنني كنت أذكره لبعض معاصريّ في أثناء النـزهة بعد وفاة المسيح الموعود ولكن فكرة وفاته زالت من ذهني بغتة ونشأ في نفسي حماس شديد لأذهب إليه راكضا وأذكر له هذا الإلهام مع أنه كان قد توفّي.

يتابع المصلح الموعود ويقول: الشهادة الرابعة التي تصدّق هذه الرؤيا هي كشفي الذي رأيتني فيه جالسا في بيت الدعاء- الذي كان يدعو فيه المسيح الموعود – وأدعو الله تعالى وكُشف لي بغتة أن المسيح الموعود كان إبراهيم. ثم كشف الله تعالى لي أنه كان في هذه الأمة أكثر من إبراهيم. فمثلا أُخبرتُ عن الخليفة الأول أنه أيضا إبراهيم وأُخبرتُ أن اسمه هو «إبراهيم أدهم». علما أن أدهم كان مَلِكا ثم ترك الـمُلك وتوجه إلى التصوف. وأُخبرتُ أن الخليفة الأول هو «إبراهيم أدهم» ثم أُخبرت عن نفسي أنني أيضا إبراهيم.

جاءني شخص وأعطاني طردا قائلا: بعضه لك وبعضه للمسيح الموعود . وفي حالة الكشف حين نظرتُ إلى العنوان المكتوب على الطرد تبيّن لي أنه مكتوب عليه اسمان أيضا، وكان العنوان المسجل كالتالي: ليصل إلى محيي الدين ومعين الدين….

ثم قال في بيان الشهادة الخامسة: الشهادة الخامسة التي تلقيتُها من الله تعالى بهذا الشأن عند قرب وفاة المسيح الموعود هي أنني رأيت ذات مرة في الرؤيا أن جرسا رنّ وصدر منه صوت يشبه صوتا يصدر من قصعة نحاسية إذا ضُربت بشيء. فصدر من الجرس صوت رنة مثله تماما، ولكنه كان صوتا رخيما ولطيفا وكأنه ملئ بألحان الموسيقا الموجودة في العالم كله. وظل هذا الصوت يزداد رويدا رويدا حتى ملأ الجو كله وأخذ شكل برواز. ثم رأيت صورة برزت في هذا الإطار وكانت الصورة لكيان جميل ووسيم جدا. بدأت الصورة تهتز ثم قفز منها شيء فجأة وجاء أمامي، وذهب وهلي إلى أنه مَلَك. فقال لي: تعالَ أعلِّمك سورة الفاتحة. فبدأ يعلّمنيها واستمر في ذلك، وحين وصل إلى تفسير:

إياك نعبد وإياك نستعين

قال: المفسرون الذين خلوا إلى يومــنا هذا كتبوا التفـير إلى:

مالك يوم الدين

ولكنني أعلّمك بعد هذه الآية أيضا. فعلّمني تفسير سورة الفاتحة كلها. عندما استيقظتُ كنت أذكر بعض ما علّمنيه الملاك في الرؤيا ولكنني لم أسجلها ثم نسيتها فيما بعد. وفي الصباح عندما ذكرتُ هذا الأمر للخليفة الأول وقلت له أيضا بأن ما علّمني الملَك في المنام كنت أذكر بعضه عند الاستيقاظ من النوم ولكن نسيته بعد ذلك. فقال الخليفة الأول ساخطا: لقد أضعتَ علما كثيرا، كان عليك أن تسجله. يتابع ويقول: لقد ظل الله تعالى يعلّمني نُقَطا متجددة لسورة الفاتحة منذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا. ومثال ذلك أنه عندما فكرتُ بعد تلك الرؤيا في وضع نظام واضح لإصلاح الجماعة ولإثبات أفضلية النظام الإسلامي علّمني الله تعالى من خلال سورة الفاتحة نظاما واضحا وكاملا يضمن السلوك عليه تقدُّم الإسلام بحيث يترك العدو في حيرة من أمره، ولا يسعه إلا الاعتراف بأفضلية التحضر الإسلامي. والعمل بهذا البرنامج يضمن إصلاح الأخطاء كلها التي ارتكبها المسلمون بعد النبي في فهم نظام الإسلام ونظامه التمدني. وقد فهّمني الله تعالى كل ذلك بواسطة سورة الفاتحة. وكان التفسير الحقيقي للرؤيا أن قوايَ الباطنية قد أُودعت علم سورة الفاتحة بوجه خاص وفهم القرآن بوجه عام، وسيظل هذا العلم يظهر بواسطة الإلهام الباطني بين حين وآخر بحسب مقتضى الأمر.

ثم قال حضرته : عندما حدث الخلاف في الجماعة أوحى الله تعالى إليّ: «لنمزّقنّهم». الذين تركوا جماعة المبايعين للخلافة حينذاك كانوا يزعمون أنهم يشكّلون 95 % من عدد الجماعة الإجمالي، ولكن إلام آلت حالتهم الآن؟ لقد مزّقهم الله كل ممزق في الحقيقة كما جاء في النبوءة. لقد كتب الخواجة كمال الدين قبل وفاته أن الإلهام الذي نشره مرزا محمود أحمد بحقنا قد تحقق تماما وقد مُزِّقنا كل ممزَّق.

ثم يقول : ملخص الكلام أن الله تعالى أظهر عليّ غيبه مرارا وبذلك حقق النبوءة أن المصلح الموعود سيُكرَم بروح مقدسة. هذه هي آيات الله التي أظهرها بواسطتي.

إذًا، هذا ما قاله المصلح الموعود بنفسه.

هذا وهناك تفاصيل أخرى طويلة للنبوءة. وفي الأيام المقبلة ستُعقد جلسات في فروع الجماعة المختلفة حول مضمون هذه النبوءة. وهناك برامج تُبثّ على ايم تي ايه بهذا الشأن، فعلى أفراد الجماعة أن يبذلوا قصارى جهودهم للاشتراك في هذه الجلسات والاستماع إلى برامج قناتنا الفضائية حتى يعلموا عن النبوءة بعمق. النبوءة تتضمن علامات كثيرة، يبلغ عددها خمسين أو خمسة وخمسين بل قد استخرج البعض منها ستين علامة ذُكرت للمصلح الموعود . وقد تحققت كلها بكل قوة وجلاء في شخص المصلح الموعود .