من آيات الله عز وجل وتأييداته للمسيح الموعود عليه السلام

من آيات الله عز وجل وتأييداته للمسيح الموعود عليه السلام

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

الخليفة الخامس للمسيح الموعود (عليه السلام)
  • كيف كانت جماعة المسيح الموعود  مماثلة لصحابة خاتم النبيين ﷺ؟
  • ما معنى مماثلة المسيح الموعود  لخاتم النبيين ﷺ مماثلة ظلية؟
  • ألا تتضمَّن كرامةُ التابع مُعجزةً للمتبوع؟!
  • ما أبرز الأدلة التي قدمها المسيح الموعود  نفسه تأكيدا على صدق دعواه؟
  • كيف تحولت سهام التكذيب المصوَّبة نحو المسيح الموعود إلى دلائل وحجج تثبت صدقه u؟

___

نبوءة سورة الجمعة، والمماثلة المتحققة

هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (الجمعة 3-4)

يُعرف يوم 23 مارس/آذار في الجماعة الإسلامية الأحمدية بيوم المسيح الموعود. وكان يوم أمس 23 مارس/آذار. نحن سعداء بأن الله تعالى قد وفقنا للإيمان بإمام الزمان المسيح الموعود والمهدي المعهود الذي بعثه الله تعالى بناء على وعده وموافقًا لنبوءات النبي . ولقد أخذ حضرته من المخلصين البيعة الأولى في لدهيانه بتاريخ 23 مارس/آذار 1889، وهكذا تمت إقامة جماعة المخلصين.

إن الآيات القرآنية من سورة الجمعة التي تلوتها آنفًا تنبئ عن بعثة الخادم الصادق للنبي وعن إقامة جماعة على يديه. وهناك آيات أخرى أيضا في القرآن الكريم تخبر عن بعثة المسيح الموعود، كما أن الأحاديث النبوية أيضا تتضمن نبوءات عن مجيء المسيح الموعود والمهدي المعهود.

أقدم الآن باختصار وبكلمات المسيح الموعود شرح هذه الآيات من سورة الجمعة وما ورد عن مجيء هذا الموعود من علامات ونبوءات مختلفة، ثم إعلان حضرته عن دعواه.

يقول المسيح الموعود في تفسير هذه الآية:

«إن مغزى هذه الآية أن الله هو الذي أرسل رسولا في زمن كان الناس فيه قد صاروا عديمي الحظ من العلم والحكمة، كذلك العلوم الحكمية الدينية التي تكتمل بها النفسُ وتصل النفوس الإنسانية كمالها في العلم والعمل كانت قد اختفت نهائيا، (أي تلاشت جميع جوانب إصلاح النفس) وكان الناس ضالين، أي كانوا قد ابتعدوا كثيرا عن الله وصراطه المستقيم، ففي هذا الزمن أرسل الله رسوله الأمي، فزكّى ذلك الرسولُ نفوسَهم وملأهم بعلم الكتاب والحكمة، أي أوصلهم إلى مرتبة اليقين الكامل بالآيات والمعجزات ونوّر قلوبهم بنور المعرفة الإلهية. ثم قال تعالى: هناك فئة أخرى ستظهر في الزمن الأخير، وسيكونون هم أيضا في الظلام والضلال بادئ الأمر وبعيدِين عن العلم والحكمة واليقين، ثم يصبغهم الله بصبغة الصحابة؛ أي سيُرَونَ كل ما رأى الصحابة، حتى يكون صدقُهم ويقينهم كصدق الصحابة ويقينِهم. وقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي كان قد وضع يده على كتف سلمان الفارسي عند تفسير هذه الآية وقال: «لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجل من فارس».. أي إذا ارتفع الإيمان إلى الثريا، أي إلى السماء، فسوف يُعيده رجل فارسي الأصل، ففي ذلك أشار إلى أنه سيولَد في الزمن الأخير شخص فارسي الأصل. فالزمن الذي ورد بحقه أن القرآن سوف يُرفع فيه إلى السماء، لهو زمن المسيح الموعود، (أي إذا ارتفع الإيمان والقرآن إلى السماء -وهذا يعني ضِمْنًا توقف العمل به- فاعلموا أنه زمن بعثة المسيح الموعود) وهذا الفارسي الأصل هو الذي يُسمى مسيحا موعودا، لأن الهجمة الصليبية التي ينبغي أن يأتي المسيح الموعود لمنْعها، هي هجمة على الإيمان. وكل هذه الآثار وردت بحق الهجمة الصليبية. وقد ورد أن تلك الهجمة ستؤثر سلبا على إيمان الناس كثيرا، وهذه الهجمة نفسها تسمى بكلمات أخرى فتنة الدجال. وقد ورد في الآثار أنه عند فتنة ذلك الدجال سيترك الكثيرون من السفهاء اللهَ الذي لا شريك له. وسيفتر حبُّ الكثيرين للإيمان، وستكون المهمة العظيمة للمسيح الموعود تجديدَ الإيمان لأن الهجوم سيكون على الإيمان. وثابت من حديث «لو كان الإيمان…» المتعلق برجل من فارس، أن ذلك الرجل الفارسي سيأتي لإقامة الإيمان من جديد، فإذا كان زمن المسيح الموعود والرجل فارسيِّ الأصل واحدًا ومهمتهما واحدةٌ، أي إقامة الإيمان مرة أخرى، فقد ثبت يقينا أن المسيح الموعود هو نفسُه الرجلُ الفارسيّ الأصل، وجماعتُه مصداق آية: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ…. ومعنى هذه الآية أن الفائزين بالهداية والحكمة -بعد الضلال الكامل- ومشاهدي معجزات النبي وبركاته فئتان فقط. أولاهما صحابة النبي رضي الله عنهم، الذين كانوا قبل بعثة النبي في ظلام دامس، وبعده حظُوا بزمن النبي بفضل من الله وشاهدوا المعجزات بأم أعينهم ولاحظوا النبوءات، وأحدث اليقينُ في نفوسهم تغييرا كأنهم أصبحوا أرواحا فقط.

جماعة المسيح الموعود ومماثلة صحابة خاتم النبيين

الفئة الثانية المثيلة للصحابة بحسب الآية المذكورة آنفا فهي جماعة المسيح الموعود، لأن هذه الجماعة أيضا ستتمكن من مشاهدة معجزات النبي كالصحابة، وتحظى بالهداية بعد الظلام والضلال. فحين مُتِّعت هذه الجماعةُ بثروة «منهم» في آية: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ… أي وُهبت لهم نعمةُ مماثلة الصحابة، ففي ذلك إشارة إلى تلك المماثلة؛ أي كما رأى الصحابةُ رضي الله عنهم معجزاتِ النبي وشاهدوا تحقق النبوءات سيرونها هم أيضا. وأما الزمن الوَسطي فلن يفوز بهذه النعمة على وجه الكمال، فهذا ما حدث في هذه الأيام؛ حيث انفتح باب معجزات النبي مرة أخرى بعد مضي ثلاثةَ عشرَ قرنا، وشاهد الناس بأم أعينهم حدوث الخسوف والكسوف في رمضان تحقيقا لحديث «الدارقطني» وفتاوى ابن حجر؛ أي قد انخسف القمر والشمس في رمضان، وكما كان قد ورد في الحديث قد انخسف القمر في أولى ليالي الخسوف، بينما انكسفت الشمس في وسط أيام كسوفها، وذلك في زمن وُجد فيه من يُعلن بأنه المهدي. وتلك الأمور لم تجتمع قط منذ خلق السماوات والأرض، وإلى الآن لم يقدر أحد على الإتيان بنظيرها من التاريخ. (أي لم يستطع أحد أن يثبت من التاريخ أنه قد حدث مثل هذا سابقًا) فكانت معجزة النبي ورآها الناس بأم أعينهم. ثم طلع المذنّب ذو السنّين أيضا الذي ورد أنه سيطلع في زمن المهدي والمسيح الموعود، وقد شهد الآلاف من الناس طلوعَه، كما شاهد مئات الألوف من الناس نشوب النار في جاوا، وكذلك قد عاين الجميعُ بأم أعينهم تفشّي الطاعون والمنع من الحج. كما كان الصحابة رضي الله عنهم رأوا الآيات، فإن صُنْع القطار وتعطُّل العشار كان على نحو مذكور من معجزات النبي التي شوهدت في هذا الزمن. ولهذا السبب قد نادى الله هذه الجماعة الأخيرة بكلمة مِنْهُمْ لكي يُشير إلى أنهم أمثال الصحابة في معاينة المعجزات. تدبروا بإمعان، مَن غيري فاز بزمن منهاج النبوة خلال ثلاثة عشر قرنا؟ إن جماعتنا التي خلقت في هذا الزمن تشابه جماعةَ الصحابة رضي الله عنهم من نواح عديدة؛ فهم يرون المعجزات والآيات كما رآها الصحابة (بل يرونها اليوم أيضا). هم يكسبون النور واليقين نتيجة رؤيتهم آياتِ الله وتأييداته المتجددة، كما تمتَّع برؤيتها الصحابة رضي الله عنهم. هم يتحمّلون في سبيل الله صدمة استهزاء الناس بهم وضحكهم عليهم ولعْنهم وطعْنهم وأنواع الإيذاء، والبذاءة وقطْع الرحم كما تحمَّل الصحابة رضي الله عنهم، (والحال نفسها سائدة اليوم أيضا) فهم يتمتعون بالحياة الطاهرة نتيجة ظهور آيات الله البينات والتأييدات السماوية وتعليم الحكمة كما تمتَّع بها الصحابة رضي الله عنهم. (ونماذج هذا الأمر أكثر من أن تُحصى) كثيرون منهم يبكون في الصلاة ويبلّلون مواضع سجودهم بالدموع، كما كان الصحابة رضي الله عنهم يبكون. كثيرون منهم يرون رؤى صادقة ويتشرَّفون بالإلهام الإلهي كما كان الصحابة يتشرفون به، وكثيرون منهم ينفقون أموالهم -التي كسبوها بالجهد- على جماعتنا ابتغاء مرضاة الله فقط، كما كان الصحابة رضي الله عنهم ينفقون. وستجدون كثيرا منهم يذكرون الموتَ، وتجدونهم حلماءَ القلوب ومتحلّين بالتقوى الصادقة، كما كانت سيرة الصحابة رضي الله عنهم. فهي جماعة الله الذي يتكفّلهم، ويطهِّر قلوبهم يوما بعد يوم، ويملأ صدورهم بالحِكمة الإيمانية، ويجذبهم إليه بآيات سماوية، كما كان يجذب الصحابةَ. باختصار، تتصف هذه الجماعة بجميع الصفات التي تُستنبَط من القول وَآخَرِينَ مِنْهُمْ وكان حقًّا أن يتم قول الله  في يوم من الأيام.

المماثلة الظِّلِّيَّة مع النبي

وقال : وفي آية وَآخَرِينَ مِنْهُمْ إشارة أيضا إلى أنه كما تُشابهُ جماعةُ المسيح الموعود هذه جماعة الصحابة رضي الله عنهم كذلك فإن إمام هذه الجماعةَ هو الآخر يماثل النبي  ظليا. كما قد بيَّن النبيُّ  نفسه في وصف المهدي الموعود أنه سيماثله ، وتجتمع فيه مماثلتان: إحداهما للمسيح ، ونظرًا إلى ذلك يُدعى المسيحَ، والثانية للنبي ، ونظرا إلى ذلك يُدعى المهديَ. وإشارة إلى ذلك قد ورد أن جزءا من جسمه سيكون على هيئة إسرائيلية، والجزء الثاني على هيئة عربية. وكان المسيح قد بُعث في زمن كانت الملة الموسوية تعيش فيه وضعا خطيرا بسبب هجمات فلاسفة اليونان، إذ كانت تعاليم التوراة وأنباؤها ومعجزاتها عرضة لهجمة شديدة، وكان وجود الله أيضا قد عُدَّ بحسب أفكار أهل اليونان كأنه يماثل المخلوق وليس مدبِّرا بالإرادة، (أي أن الله تعالى وحاشاه بالطبع مثلُ المخلوقات الأخرى ولا يملك القدرات كلها، وليس فعَّالاً لما يريد) كما كانت سلسلة النبوة هدفًا للاستهزاء والسخرية؛ لهذا أراد الله  ببعثة عيسى الذي جاء بعد موسى بأربعة عشر قرنا أن يُقيم الشهادة على صحة النبوة الموسوية وصدْق تلك السلسلة من جديد، ويرمّم البناية الموسوية بتأييدات وشهادات سماوية جديدة. وكذلك تماما كان الهدف من بعثة المسيح الموعود الذي بُعث لهذه الأمة على رأس القرن الرابع عشر أن يصدّ أنواع الهجمات التي شنّتها الفلسفةُ والدجل الأوروبيان على الإسلام، وكُفرهم برسالة النبي  ونبوءاتِه ومعجزاته، واعتراضهم على تعليم القرآن الكريم، واستهزاءهم ببركات الإسلام وأنواره أشدَّ استهزاء، وأن يجعل النبوة المحمدية -على صاحبها ألف ألف سلام- تُشرق ثانيةً على طلاب الحق بتصديقه وتأييده لها. وهذا هو السر في نزول وحْي الله عليّ قبل سبعةَ عشرَ عاما بهذا الخصوص، وقد سُجّل في كتاب «البراهين الأحمدية» ونشر في مئات الألوف من الناس وهو:

«بخرام کہ وقت تو نزدیک رسید و پائے محمّدیاں برمنارِ بلند تر محكم افتاد.

 

وقد ترجمَ المسيح الموعود هذا الإلهام بنفسه ترجمة تفسيرية كالآتي: : «تَبَخْتَرْ، فإنّ وقتك قد أتى، وإنّ قدم المحمديّين وقعتْ على المنارة العليا».

ثم قال الله تعالى: إن محمدًا سيّد الأنبياء، مطهّرٌ مصطفى. إنّ الله يُصلِح كلّ أمرك، ويعطيك كلّ مرادتك. ربُّ الأفواج يتوجّه إليك، كذلك يُري الآياتِ ليثبت أنّ القرآن كتاب الله وكلماتٌ خرجتْ مِن فمي». ولتتدبروا جيدا وتعرفوا ما هي غاية آياتي (هذا كلام الله تعالى للمسيح الموعود . ويقول ) لقد بينت قبل قليل أنه من أجل تحقيق هذا الهدف نفسه كان قد بُعث عيسى  أعني لكي يُصدِّق بآياتٍ جديدةٍ التوراةَ التي كُذِّبتْ، وللهدف نفسه قد أرسلني الله لأُثبت للغافلين صدْق القرآن الكريم من خلال آيات جديدة، وإلى ذلك أشار الوحْي الإلهي: «أن قدم المحمديّين وَقَعَتْ على على المنارة العليا «، والإشارة نفسها تكمن في الإلهام الآخر الوارد في البراهين الأحمدية أعني: «الرّحمن علّم القرآن. لتُنذر قومًا ما أُنذرَ آباؤهم، ولتستبين سبيل المجرمين. قُلْ إني أُمرت وأنا أوّل المؤمنين».

المراد من «ولتستبين سبيل المجرمين» ولكي تقام الحجة على المجرمين. (ثم قال الله تعالى) قلْ إني مأمور من الله تعالى وإني أول من آمن.

قد نادى الله هذه الجماعة الأخيرة بكلمة مِنْهُمْ لكي يُشير إلى أنهم أمثال الصحابة في معاينة المعجزات. تدبروا بإمعان، مَن غيري فاز بزمن منهاج النبوة خلال ثلاثة عشر قرنا؟ إن جماعتنا التي خلقت في هذا الزمن تشابه جماعةَ الصحابة رضي الله عنهم من نواح عديدة؛ فهم يرون المعجزات والآيات كما رآها الصحابة (بل يرونها اليوم أيضا). هم يكسبون النور واليقين نتيجة رؤيتهم آياتِ الله وتأييداته المتجددة، كما تمتَّع برؤيتها الصحابة رضي الله عنهم. هم يتحمّلون في سبيل الله صدمة استهزاء الناس بهم وضحكهم عليهم ولعْنهم وطعْنهم وأنواع الإيذاء، والبذاءة وقطْع الرحم كما تحمَّل الصحابة رضي الله عنهم

كرامة التابع مُعجزة للمتبوع

في سياق الرد على من يعترضون على إعلان حضرته أنه المسيح الموعود، يقول : وإن قال أحد إن عيسى حين بُعث لتصديق التوراة كان نبيا، فما قيمة شهادتك إزاء شهادته؟ حيث يجب أن يكون هنا أيضا نبي لتصديق القرآن. (أي لو قال المعارضون: قد أرسل الله عيسى لتصديق التوراة نبيا، فبأي صفة جئت أنت لتصديق القرآن الكريم؟!) فجواب ذلك أنه قد سُدَّ باب النبوة التي تُرسي سلطتها هي (أي النبوة المستقلة أو التي تكون معها شريعة)، إذ يقول الله تعالى:

…وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّين…،

كما قد ورد في الحديث «لا نبي بعدي»، ومع ذلك قد ثبتتْ وفاة المسيح  قطعا بالنصوص القطعية، فالأمل في عودته إلى هذا العالم غاية لا تدرك. (أي القرآن والحديث كلاهما يؤكد ذلك، كما أن وفاة المسيح ثابتة، لذا فالأمل في عودة المسيح باطل) ولو جاء نبي آخر -قديما كان أو جديدا- فكيف يمكن أن يبقى نبينا خاتمَ النبيين؟! (أي لو جاء نبي سوف يخرج من نطاق ختم نبوة النبي ) غير أن باب وحي الولاية والمكالمات الإلهية لم يوصد. فما دامت الغاية المنشودة ليست إلا تصديقَ دين الحق بآيات جديدة وإصدار الشهادة على الدين الصادق، فإن الآيات الإلهية على درجة واحدة، سواء ظهرت على يد نبي أو وليٍّ، لأن مُظهرها واحد. فمن منتهى الجهل والحمق الظنّ بأن التأييد السماوي الذي يُظهره الله على يد نبي وبواسطة نبي يكون أكثر قوة وشوكة من التأييد الذي يتحقق على يد ولي. بل الحق أن بعض الآيات تظهر لتأييد الإسلام في زمن لا يكون فيه نبي ولا ولي، مثل آية تدمير أصحاب الفيل. (أي أن هذا جواب اعتراضكم بأني لست نبيا، لذا فكيف جئت لتصديق القرآن ثانية. إذا كان النبي لا يمكن أن يأتي فإنكم تسلمون أن الولي يمكن أن يأتي، وحتى وإن لم يكن هناك ولي فإن الله تعالى يري آياته كما أرى آية هلاك أصحاب الفيل).

ومن المسلَّم به أن كرامة الولي تُعَدّ معجزةً للنبي المتبوع نفسه الذي يتبعه الولي. فما دامت الكرامة أيضا معجزة، فالتفريق بين المعجزات لا يليق بالمؤمنين. وبالإضافة إلى ذلك فقد ثبت من الحديث الصحيح أن المحدَّث أيضا يندرج في قائمة المرسلين من الله كالأنبياء والرسل. فاقرأوا بتدبُّرٍ القراءة الواردة في البخاري: «وما أرسلنا من رسول ولا نبي ولا محدَّث». كما جاء في حديث آخر: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل». وقد صدّق الصوفيةُ صحة هذا الحديث بناءً على مكاشفاتهم مع رسول الله .

ولا يغيبن عن البال أنه قد وردت بحق المسيح الموعود في صحيح مسلم كلمة «النبي»، وذلك مجازا واستعارة.

(لقد قدم أولا الدليل المتعلق بالولي، وثم قدم الدليل الثاني الآن بأنه قد ورد بحق المسيح الموعود كلمة النبي في الحديث الشريف) ولهذا السبب استعمل الله تعالى مثل هذه الكلمات بحقي أيضا في البراهين الأحمدية، منها هذا الإلهام: «هو الذي أرسل رسوله بالهدى» فالمراد من رسول هنا هذا العبد، (أي المسيح الموعود ).

وورد في البراهين الأحمدية إلهام: «جريُّ الله في حلل الأنبياء» ومعناه «رسول الله في حلل الأنبياء» ففي هذا الإلهام سميتُ رسولا ونبيا أيضا. فعدُّ الإنسان الذي سمّاه الله نفسه بهذه الأسماء رجلا من العامة لَتجاسر شنيع. ولا يمكن أن تكون شهادات آيات الله ضعيفة بحال من الأحوال، سواء أظهرت عن طريق نبي أو محدَّث، فالحقيقة أن نبوة نبينا وفيضه هو نفسه يخلق مَظهرا له ليشهد له، أما الولي (أو كلّ مَن تخلل اسمه، أو من كانت الآيات تظهر بواسطته) فيكتسب الاسم مجانا. فالحق أن الولي المصدِّق يتزين بجماله ولا يصح العكس.

إعلان حضرته أنه هو المسيح الموعود

يقول عن ادعائه: لقد بعثني الله تعالى بتبليغ الحق والإصلاحِ -بعد أن نظر إلى حالة العصر الراهن ووجد الأرض مليئة بأنواع الفسق والمعصية والضلال وذلك حين كان الناس قد اجتازوا القرن الثالث عشر ووصلوا إلى رأس القرن الرابع عشر- بدأت أنادي، تنفيذا لذلك الأمر، بين الناس عن طريق النشرات والخطب؛ أنني أنا ذلك الشخص الذي كان من المزمع أنْ يُبعث من عند الله على رأس هذا القرن لتجديد الدين، لأُعيد إلى الأرض الإيمانَ الذي كان قد ارتفع منها، وأَجذِبَ العالمَ – بعون الله، وبجذب يده هو إلى الإصلاح والتقوى والصدق، وأصحّح أخطاءَهم العقدية والعملية. ولما مضت على ذلك بضع سنين، كُشف علي صراحةً بالوحي الإلهي أن المسيح الذي كان موعودا لهذه الأمة منذ البداية، وأن المهدي الأخير الذي كان سينال الهدى مباشرة من الله تعالى في زمن انحطاط الإسلام وانتشار الضلال، والذي كان مقدرًا له عند الله أن يقدِّم تلك المائدة السماوية للناس من جديد، والذي بشّر به رسول الله قبل 13 قرنا، ليس إلا أنا. ولقد تلقيت في ذلك مكالمات إلهية ومخاطبات رحمانية لم تترك بوضوحها مجالا للشك والريب. وكل وحي نزل عليّ كان يترسخ في القلب كوتد فولاذي. وكانت المكالمات الإلهية كلها مليئة بالنبوءات الإلهية العظيمة التي كانت تتحقق كفلق الصبح.

بعث المسيح الموعود في وقت الضرورة

يتحدث المسيح الموعود عن الوقت المُحدد لإعلانه دعواه فيقول: في زمن يتضاءل فيه نورُ معرفة الله تدريجا ويختفي أخيرا وراء آلاف الظلمات النفسانية، ويصطبغ معظم الناس بصبغة الإلحاد، وتمتلئ الأرض ذنبا وغفلة وتجاسرا، فإن غيرة الله وجلالَه وعزته تقتضي أن تتجلى على الناس من جديد. ولما اجتمعتْ هذه الأوضاع والعلامات في زمننا هذا فقد أرسلني الله وفق سنته القديمة على رأس القرن الرابع عشر لهذا التجديد للإيمان والمعرفة. وتَظهر على يدي الآياتُ السماوية بفضله وتأييده، وتُجاب أدعيتي بحسب مشيئته وحكمته وتُكشف عليَّ أمور الغيب وحقائقُ القرآن ومعارفه وتُحَلّ لي الأمور العويصة المعقدة ومعضلات الشريعة ومشكلاتُها. وإنني أُقسم بالله الكريم العزيز -الذي هو عدو الكذب ومُهلك المفتري- أني منه وهو الذي قد أرسلني عند الضرورة تماما. لقد قمتُ بأمر منه وهو معي عند كل خطوة لي فلن يضيعني، ولن يُهلك جماعتي حتى يحقق مشيئته بحذافيرها. فقد بعثَني على رأس القرن الرابع عشر لتكميل النور، وخَسف الشمس والقمر في رمضان تصديقا لي وأظهر آياتٍ بينات كثيرةً على الأرض ما فيها كفاية لقناعة طلاب الحق، وهكذا أقام حجته.

تأكيدات على كونه المسيح الموعود

إمعانًا في طمأنة المرتابين في صدق دعوى حضرته ، فإنه يقول: إن من حق الآخرين أن يعترضوا ويقولوا: كيف يمكننا أن نقبل ادعاء كونك مسيحا موعودا، وما الدليل على ذلك أنك أنت المسيح الموعود؟ صحيح أن العصر يكفي لمعرفة الأمر والظروف مواتية وتظهر الآيات أيضا، ولكن مع كل ذلك كيف يتبين أنك أنت المسيح الموعود؟

فقال : جواب ذلك أن الله قد جمع في شخصي وفي زمني وفي بلدي هذا الزمنَ والبلدةَ التي يثبت من القرآن الكريم والأحاديث أن المسيح الموعود يظهر فيها، كما جمع في شخصي الأفعال المتميزة التي عُدَّت الغايةَ المنشودة من بعثة المسيح الموعود، والحوادث الأرضية والسماوية التي عُدّت علاماتٍ لظهور المسيح الموعود. (إذن، تظهر الحوادث والأمراض للعيان، وتحدث الزلازل وتحقق الآيات السماوية، وإن ادعائي أيضا موجود، ويُظهر الله تعالى على يدي آيات، فكيف تقولون إني لست ذلك المسيح الموعود؟ كل هذه الأمور المذكورة التي جمعها الله تعالى في شخصي وفي زمني وفي بلدي تشكّل دليلا على ذلك. ولمزيد من الطَّمْأَنَة فقد جعل التأييدات السماوية تحالفني. وذكر طلوع المذنَّب والكسوفَ والخسوف وتفشي الطاعون وحدوث الزلازل وأشياء أخرى كثيرة ضمن الآيات السماوية)

ثم بيّن الأنباء عن تقدم الجماعة قبل الأوان، والآيات والتأييدات إلى جانب أمور كثيرة أخرى. وقد ألّف كتبا ضخمة بهذا الشأن كما قلتُ من قبل. وأقتبس بعضا منها فقط، حيث يقول :

هناك آية عظيمة أخرى وهي أنه قد ورد في «البراهين الأحمدية» قبل 23 عاما وحي من الله، حيث قال تعالى إن الناس سيسعون للقضاء على هذه الجماعة ويمكرون كل مكر، ولكني سأنَمِّيها وأكمِّلها لتكون فوجا. وستكون لها الغلبة إلى يوم القيامة، وسأبلغ اسمك إلى أكناف الأرضين ويأتون من كل فج عميق وتأتيك النصرة المالية من كل فج عميق. وسِّع مكانك لأن هناك استعدادا لذلك في السماء، لاحظوا الآن، كم هي قديمة هذه النبوءة التي تحققت اليوم! إنها لآيات الله التي يراها أولو الأبصار، أما العميان فلم تظهر بحسب زعمهم أيّ آية إلى الآن».

آية الخطاب الجليل في تأييد المسيح الموعود

للآيات التي أيَّد الله تعالى بها مسيحه الموعود تفاصيل كثيرة، ولكني سأذكر هنا بعضا منها فقط. يقول المسيح الموعود عن الآيات العلمية والتأييدات:

ذات مرة جاءني في قاديان هندوسي لا أذكر اسمه (ثم قال: تذكرت الآن أن اسمه كان «سوامي شوغن شندر») وقال: أريد أن أعقد مؤتمرا دينيا – كان اسمه كما أعلِن: «دهرم مهوتسو المؤتمر الأعظم للأديان- فاكتبْ مقالا حول مزايا  دينك حتى يُقرأ في المؤتمر. فاعتذرت عن ذلك، ولكنه أصر كثيرا على أن أكتب شيئا. ولما كنت أعلم يقينا أني لا أستطيع أن أعمل شيئا بقوتي بل لا أملك القوة أصلا، ولا أستطيع أن أنطق بشيء دون أن يُنطقني الله، ولا أقدر على أن أرى شيئا إلا أن يُرينيه ؛ دعوت الله تعالى أن يلقي في قلبي مضمون مقالٍ يفوق جميع المقالات.» فوجدت بعد الدعاء أن قوة نُفخت في نفسي، وشعرت بحركة قوة سماوية بداخلي. وجميع الأصدقاء الذين كانوا موجودين عند ذاك يعرفون جيدا أني لم أكتب مسودة للمقال. بل تناولت القلم وكتبتُ كل شيء ارتجالا، وكنت أكتب بسرعة هائلة حتى تعذر على الناسخ نسخَه بالسرعة نفسها. وحين أنهيت المقال تلقيت من الله تعالى وحيا جاء فيه: «لقد فاق المقال».

ملخص الكلام أنه حين قُرئ المقال في المؤتمر كانت حال من الوجد مستولية على المستمعين، وكانت أصوات الإعجاب والتقدير تتصاعد من كل حدب وصوب. حتى خرج بصورة عفوية من فم هندوسي كان يترأس الجلسة: لقد فاق المقال جميع المقالات الأخرى. وقد نشرت جريدة «سفل آند ملتري غازيت» الصادرة في لاهور بالإنجليزية الشهادة على تفوق هذا المقال. كذلك أدلتْ قرابة عشرين جريدة أردية بالشهادة نفسها، وكان على ألسنة جميع الناس ما عدا المتعصبين أن المقال فاق الجميع. ولا يزال مئات من الناس يدلون إلى اليوم الشهادة نفسها، (بل اليوم في العصر الراهن أيضا يقبل الناس الأحمديةَ بعد قراءته، أي «فلسفة تعاليم الإسلام»)

باختصار، تحققت نبوءتي بشهادة كل فرقة وشهادة الجرائد الإنجليزية أن المقال قد فاق كل المحاضرات والمقالات. كانت هذه المبارزة مثل مبارزة موسى مع السحرة؛ إذ إن أصحاب الأفكار المختلفة قد قرأوا مقالات عن أديانهم، منهم المسيحيون وأتباع الهندوسية من فئة سناتن دهرم وآريا وبراهمو والسيخُ أيضا بالإضافة إلى بعض معارضينا من المسلمين. فصنع الجميع حيّاتٍ خيالية من عصيِّهم، ولكن لما ألقى الله تعالى بيدي عصا صدق الإسلام أمامها على هيئة محاضرة مقدسة مليئة بالمعارف، صارت حيةً ولقفتْ الحيّات الأخرى كلها. ولا يزال مقالي يُذكر إلى اليوم بالمديح والثناء، فالحمد لله على ذلك.

 ومن المسلَّم به أن كرامة الولي تُعَدّ معجزةً للنبي المتبوع نفسه الذي يتبعه الولي. فما دامت الكرامة أيضا معجزة، فالتفريق بين المعجزات لا يليق بالمؤمنين. وبالإضافة إلى ذلك فقد ثبت من الحديث الصحيح أن المحدَّث أيضا يندرج في قائمة المرسلين من الله كالأنبياء والرسل. فاقرأوا بتدبُّرٍ القراءة الواردة في البخاري: «وما أرسلنا من رسول ولا نبي ولا محدَّث».

تحقُّق آية تعليم العربية

يقول حضرته وهو يذكر نبوءة أخرى من النبوءات التي تلقَّاها مبكرا ثم تحققت فيما بعد تأييدا له وتصديقا لدعواه: هناك نبوءة قد ذُكرتْ في البراهين الأحمدية وهي «يا أحمد فاضت الرحمة على شفتيك.» أي يا أحمد قد أجريت على شفتيك عيون الفصاحة والبلاغة. فهذه النبوءة تتحقق منذ سنوات عدة، إذ قد ألّفتُ كتبا كثيرة باللغة العربية البليغة الفصيحة وعرضتُها على المشايخ والمسيحيين وأعلنتُ عن آلاف الروبيات لمن يؤلف مثلها، فلم يقبل أحدهم ولم يبارزني أحد، أفهذا هذيان الإنسان أم آيةٌ من الرحمان؟! (الناس يتشدقون وهم اليوم أيضا يفعلون ذلك، لكنه لم يبرز أحدهم في ذلك الوقت).

أعظم الكرامات استجابة الدعوات

ذكر حضرته حدثا آيةً لإجابة الدعاء،  والأحداث من هذا القبيل لا حصر لها، وأروي عليكم واحدًا منها، فقد قال :

الآية التي ظهرت في هذه الأيام هي استجابة الدعاء، ومَثَلُهَا كمثل إحياء الموتى في الحقيقة. وتفصيل هذا الإجمال أنه كان هناك طالب اسمه عبد الكريم بن عبد الرحمن من حيدر آباد دكن يدرس في مدرستنا. فشاءت الأقدار أن يعضه كلب عقور. فأرسلناه إلى مدينة كسولي للعلاج. فعولج هناك بضعة أيام ثم عاد إلى قاديان. وبعد مرور بضعة أيام على ذلك بدت عليه أعراض الكَلَبِ التي تظهر عادة إثر عضةِ كلب عقور، فكان يرهب الماء وصارت حاله خطيرة جدا. فرقَّ قلبي كثيرا لهذا الشاب الغريب عن وطنه وأشفقت كثيرا على هذا البعيد عن أهله والفقير المسكين فأصابني اضطراب كبير وطرأت علي حالة خاصة، فتوجّهت إلى الدعاء بتركيز خاص، في حين كان الجميع يرون أن هذا الغريب سيموت خلال سويعات. فأخرجناه من دُور الطلاب مضطرين وأقمناه في غرفة منفصلة واتخذنا الحذر الشديد. ثم أرسلنا برقية إلى الأطباء الإنجليز في مدينة «كسولي» سألناهم فيها عمَّا إذا كان له من علاج في هذه الحال، فجاء الجواب منهم أن لا علاج البتَّة. ولكن نشأ في قلبي لهذا الشاب الغريب الفقير اهتمام كبير. كما أصر أحبائي أيضا كثيرا على الدعاء له لأنه كان جديرا بالرحم لأنه غريب عن وطنه. وخفتُ أيضا أنه لو مات لكان موته في هذه الحال البائسة مدعاة لشماتة الأعداء. (وسوف يثير المعارضون والأعداء ضجة أني أدعي كثيرا أن دعواتي مجابة)، فتألم قلبي واضطرب اضطرابا شديدا من أجله وحصل للدعاء له تركيز خارق، لا يحصل من تلقاء النفس بل بفضل الله تعالى فقط، وحين يحصل فإنه بإذن الله تعالى يبدي تأثيرا يكاد الميت يستعيد به الحياة، (فتأثيره قوي لهذه الدرجة). باختصار، حصلت من أجله حالة الإقبال على الله وبلغ التركيز ذروته واستولى الألم على قلبي بكل معنى الكلمة. عندها بدأت آثار ذلك التركيز تظهر على المريض الذي كان في حكم الميت في الحقيقة. فكان يرهب الماء والضوء، أما الآن فقد بدأ يتماثل للشفاء وقال: إني لا أخاف الماء الآن. فأُعطي الماء وشَرِبه دون أدنى خوف، بل توضأ به وصلّى ونام طوال الليل نوما هادئا وزالت عنه حال الخوف والوحشة، حتى شفي تماما خلال بضعة أيام. وأُلقي في قلبي فورا أن أعراض الكَلَب التي أصابته لم تكن لتهلكه، بل لكي تظهر آية من الله. ويقول الخبراء في هذا المجال بأنه لم يلاحَظ في الدنيا قط أن ظهرت أعراض الكَلَبِ على من أصيب بها بعضة كلب عقور ثم شُفي المريض من هذه الحال. وأي دليل أقوى على ذلك من أن الخبراء في هذا المجال في مدينة كسولي -وهم الأطباء المكلّفون من الحكومة بعلاج الكَلَبِ- قالوا بصراحة تامة ردا على برقيتنا إنه لا علاج له الآن.

ثم قال حضرته عن آيته عن دوئي: إن الدكتور دوئي الذي كان يعيش في نظر أهل أميركا وأوروبا عيش الرفاهية والإجلال مثل الملوك، أهلكه الله تعالى نتيجة مباهلتي ودعائي وأخضع إليّ عالَمًا. واشتهر هذا الحادث في الجرائد المعروفة في العالم وصار حديث عامة الناس وخواصهم بعد أن نال شهرة على نطاق عالمي.

ثم قال حضرته : كذلك باهلني المولوي غلام دستغير القصوري من طرف واحد، ودعا في كتابه أن يهلك اللهُ الكاذبَ. (فكانت المباهلة من طرف واحد) فهلك بنفسه بعد هذا الدعاء ببضعة أيام. ما أعظم هذه المعجزة للمشايخ المعارضين لو كانوا يفهمون!

ثم يقول حضرته عن آية أخرى كيف أن تأييد الله يحالفه: كل منصف عادل يستطيع أن يدرك بمطالعة كتاب المولوي غلام دستغير القصوري كيف باهلني من تلقاء نفسه ونشرها في كتابه «فيض رحماني» (وهذا المولوي نفسه الذي ذكر سابقا) ثم مات بعدها ببضعة أيام فقط. وكيف باهلني جراغ دين الجموني من جانبه فقط وكتب أن يهلك الله الكاذب منا. ثم هلك بالطاعون مع ابنيه بعد بضعة أيام.» (حقيقة الوحي) هذا كان شيخا ثانيا.

ثم قال : إني لا أعبأ بالاعتراضات المختلفة التي يوجّهها إليَّ قومي، إذ من الخيانة الكبيرة أن أتركَ سبيل الحق خوفا منهم. عليهم أن يتفكروا أن الله تعالى قد وهب شخصا بصيرة من عنده وأراه بنفسه السبيل وشرّفه بمكالمته ومخاطبته وأظهر لتصديقه آلاف الآيات، فأنّى له أن يُعرض عن شمس الصدق والحق معتبرا ظنيات المعاندين شيئا يُذكَر. (لا أستطيع أن أترك الحق متأثرا بما يقوله الناس) ولا أبالي أيضا بأن المعارضين من الداخل والخارج يبحثون عن عيوب فيَّ، لأن ذلك لا يُثبت إلا كرامتي، (أي بحثهم عن عيوبي إنما يثبت صدقي، كيف؟) لأنه لو كان في شخصي كل أنواع العيوب وكنت -على حد قولهم- ناقض العهد وكذابا ودجالا ومفتريا وخائنا وآكل الحرام وسببا للفُرقة في القوم وفتّانا وفاسقا وفاجرا وأفتري على الله منذ ثلاثين عاما تقريبا وأسب الصالحين والصادقين، وليس في روحي إلا الشر والسيئة والتصرفات الشائنة والأنانية، وفتحتُ هذا المتجر لخداع الناس فقط ولا أؤمن بالله كما يزعمون (والعياذ بالله)، ولا عيب في الدنيا إلا وهو بي، ومع وجود عيوب الدنيا كلها في شخصي، ومع كون نفسي مليئة بكل أنواع الظلم، ومع أنني أكلت أموال الكثيرين بغير وجه حق (كما يتهمونني)، وشتمتُ الكثيرين الذين كانوا أطهارا كالملائكة، وساهمت في كل سيئة وخداع أكثر من كل واحد؛ فما السر في أنه قد هلك كل من بارزني من أصحاب السيرة الملائكية مع أني أنا السيئ وصاحب السيرة السيئة والخائن والكذاب! وكلُّ من باهلني دُمِّر، وكلُّ من دعا عليَّ رُدّ عليه دعاؤه. وكل من رفع ضدي قضية في المحكمة هُزم؟ (كانت جميع السيئات فيّ ولكن الله يهلك كل من يبارزني ويكتب لي النجاح، فما أعجب هذه التُّهُم التي تُوَجّه إليّ) ولتجِدُنَّ في هذا الكتاب (حقيقة الوحي) نفسه أمثلة على إثبات كل هذه الأمور.

(لقد كتب أمثلة كثيرة في هذا الكتاب، لو قرأه أحد لوجد أمورا كثيرة وآيات كثيرة) قال : كان من المفروض أن أُهلَك أنا في تلك المواجهات، وأن تنزل الصاعقةُ عليَّ، (يجب أن يكون المبدأ هو أن أهلك أنا بسبب وجود كل هذه السيئات في نفسي) بل لم تكن هناك حاجة أصلا لأن يبارزني أحد لأن الله بنفسه عدوٌّ للمجرمين. (لو كنتُ مجرما لكان الله نفسه عدوا لي، لأن الله لا يريد الفساد في الدنيا) قال : فبالله عليكم، فكِّروا لماذا ظهرت النتيجة على عكس ذلك؟ لماذا هلك الأبرار أمامي وأنقذني الله عند كل مواجهة؟ ألا تثبت من ذلك كرامتي؟ (يثبت بذلك أيضا صدقي) فالشكر لله تعالى على أن السيئات التي تُنسَب إليّ إنما تُثبت كرامتي. (حقيقة الوحي)

حصلت من أجله حالة الإقبال على الله وبلغ التركيز ذروته واستولى الألم على قلبي بكل معنى الكلمة. عندها بدأت آثار ذلك التركيز تظهر على المريض الذي كان في حكم الميت في الحقيقة. فكان يرهب الماء والضوء، أما الآن فقد بدأ يتماثل للشفاء وقال: إني لا أخاف الماء الآن

باختصار، هذه بعض الأمثلة التي قد سردتُها عليكم من كلام المسيح الموعود . ليت المعارضين قرأوا كتب حضرته ورأوا تأييدات الله تعالى معه وآياته التي لا تشتمل على صفحات فقط بل على كتب عديدة، ورأوا أيضا ضرورة الزمن، بل الحق أن المشايخ المعارضون أنفسهم يعترفون بأن هذا الزمن يدعو مصلحا ومهديا، ولكن بالرغم من ذلك يُنكرون من بعثه الله تعالى وإضافة إلى ذلك يُضِلّون عامة المسلمين أيضا. لقد تحققت آيات سماوية ونبوءات الرسول ولكن رغم ذلك هؤلاء إنما يبكون لشقائهم ولا ينظرون إلى الحق، لو فهم المسلمون اليوم أن المسيح والمهدي المنتظر قد أتى وهو المحب الحقيقي والخادم الصادق للرسول وبيعته ضرورية بحسب أمر النبي وبايعوه بكامل الوفاء لاستطاعوا إثبات تفوقهم في الدنيا وإلا سيظل حالهم كما هو الآن. مع أنه يمكنهم أن يجذبوا أفضال الله تعالى بعد إيمانهم بحضرته . هداهم الله ووهب لهم العقل.

وعلى الأحمديين أن يدعوا لأنفسهم في شهر رمضان كما يدعوا لحماية الجماعة من كل شر ويدعوا للأمة المسلمة أيضا أن ينوّر الله بصيرتهم ويُخرجهم من الظلمات ويهب لهم فهما ليعلموا أن الذي يفهم مقام ختم النبوة إنما هو مرزا غلام أحمد القادياني المسيح الموعود والمهدي الموعود وجماعته.

وعلى الأحمديين الباكستانيين أن يدعوا لوطنهم أيضا وللأحمديين المقيمين في باكستان أن يحمي الله تعالى الوطن من مثيري الفتن والأشرار والقادة النفعيّين. كذلك ادعوا للأحمديين في بوركينافاسو أن يحفظهم الله من كل شر، واذكروا في أدعيتكم أحمديي بنغلاديش بشكل خاص، لأنهم مهدّدون بشيء من الخطر كل يوم جمعة. وادعوا للعالم الأحمدي أيضا أن يحفظ الله تعالى كل أحمدي من كل شر ويثبت أقدامهم ويزيدهم إيمانا وإيقانا. وادعوا أيضا لحماية العالم من الدمار فالظروف الحالية تشير إلى أن الدنيا بلغت شفا حفرة من النار وتتقدم الحروب الظاهرة أيضا وذلك أيضا سيتسبب في دمار، وقد بلغت السيئات الخُلُقية أيضا منتهاها، ويتركون الله تعالى بحيث يُخشى أن يثيروا غضب الله فينزل عليهم عذابه. حفظ الله تعالى الأحمديين من كل شر ووفقهم لأداء واجباتهم وحقوقهم وآواهم إلى ملاذه وحماهم من كل نوع من الآفات.

وأعلن أيضا أن جريدة الفضل العالمية الأسبوعية التي كانت تصدر مرتين في الأسبوع منذ فترة، أصبحت جريدة يومية من الأمس 23 مارس/آذار يوم الخميس. لذا على الناطقين باللغة الأردية أن يقرؤوها ويشتروها ويشتركوا فيها بأكبر عدد. وفق الله تعالى الجميع ليستفيدوا منها كما وفق كُتّابها ليكتبوا مقالات بمستوى أعلى.

تابعونا على الفايس بوك
Share via
Share via