- فما هو اضطراب الوسواس القهري بحسب تعريف المختصين في علم النفس؟
- ما الفارق بين الوساوس الطبيعية والأفعال القهريّة؟
- ما الأسباب المحتملة للإصابة بالوسواس القهري؟
- ما هي سُبل العلاج الفعّالة؟
___
قد تكون مصابا به دون أن تدري!
هل شعرت يومًا ما برغبة مُلحّة في التحقّق من قفل الباب مرارًا وتكرارًا، رغم علمك المسبق بأنه مُغلق بإحكام؟ أو وجدت نفسك مدفوعًا إلى تنظيف شيء ما مرارًا، رغم أنه يبدو نظيفًا بالفعل؟ أو تجد في نفسك حاجة متكررة إلى عد درجات السلم الذي تصعد عليه يوميًّا؟
هذه ليست مجرد عادات عابرة، بل قد تكون مؤشرات على الإصابة باضطراب الوسواس القهري، وهو حالة نفسية قد تتسلّل إلى تفاصيل الحياة اليومية وتعيقها بصمت.
يُعدُّ اضطراب الوسواس القهري Obsessive-compulsive disorder والذي يُعرف اختصارا بـ (OCD) اضطرابًا نفسيًا يُمثِّل تحديًا كبيرًا للأفراد الذين يعانون منه، ويُعدُّ أحدَ أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا، ويُعرَفُ طبيًا بأنه حالةٌ مزمنةٌ تتَّسمُ بوجود أفكارٍ، وصورٍ، واندفاعاتٍ متكررةٍ وغير مرغوب فيها (الوساوس)، مما يؤدي إلى الشعور بالضيق والقلق. ونتيجةً لذلك، يقوم الأفراد بسلوكياتٍ متكررةٍ وقسريةٍ (الأفعال القهرية) تهدفُ إلى تخفيف هذا الضيق.
الوساوس والأفعال القهرية
اضطرابَ الوسواس القهري يتطلب وجودَ إحدى السِّمَتَيْنِ الرئيسيتَيْنِ أو كلتيهما معًا. السمة الأولى لاضطراب الوسواس القهري هي الوساوس، وتُعرَّفُ بأنها أفكارٌ، أو دوافع، أو صور ذهنيةٌ متكررةٌ ومستمرةٌ وغير مرغوب فيها، تسببُ قلقًا أو ضيقًا كبيرًا. ويُدركُ الفردُ المصابُ أنَّ هذه الوساوس هي من نتاج عقله.(1)
أما السمة الأخرى فهي الأفعال القهرية، وهي سلوكياتٌ متكررةٌ (مثل غسل اليدين، أو التحقق من الأشياء)، أو أفعالٌ ذهنيةٌ (مثل العد أو الصلاة بصورةٍ مبالغ فيها)، يقومُ بها الفردُ استجابةً للوساوس، وتهدفُ إلى تقليل الضيق، أو منعِ حدثٍ أو موقفٍ مخيف(2).
وتُعدُّ العلاجاتُ السلوكيةُ المعرفيةُ، لا سيما التعرضُ ومنعُ الاستجابة، الخيارَ العلاجيَّ الأكثرَ فعاليةً، كما يمكن أن يكون العلاجُ الدوائيُّ، باستخدامِ مثبطاتِ استردادِ السيروتونين الانتقائية، فعالًا في تخفيف الأعراض.
أعراض الإصابة باضطراب الوسواس القهري
لا يوجد اختبار محدد لتشخيص الوسواس القهري. يعتمد الطبيب النفسي عادةً على التاريخ الطبي والنفسي للمريض، ويُقيّم الأعراض وتأثيرها على الأداء اليومي(3). وعلى الرغم من عدم وجود اختبار محدد لتشخيص الإصابة بالاضطراب، إلا أنه توجد مجموعة من الأعراض التي بملاحظتها يمكن رصد وجود هذا الاضطراب بالفعل، وبإمكان كل واحد منا النظر فيما إذا كانت هذه الأعراض حاصلة لديه أم لا.
وتنقسم أعراض اضطراب الوسواس القهري أساسًا إلى شقّين، تبعا للسمات التي عرضنا إليها سلفا، وهي: الوساوس (أفكار متكررة ومزعجة) والقهور (سلوكيات متكررة وقهرية). ورغم أن معظم المصابين يعانون من كلا الجانبين، إلا أن بعض الحالات قد تقتصر على أحدهما. وفيما يلي بعض الأمثلة التي تساعد على التفريق بينهما:
يُعدُّ اضطراب الوسواس القهري Obsessive-compulsive disorder والذي يُعرف اختصارا بـ (OCD) اضطرابًا نفسيًا يُمثِّل تحديًا كبيرًا للأفراد الذين يعانون منه، ويُعدُّ أحدَ أكثر الاضطرابات النفسية شيوعًا، ويُعرَفُ طبيًا بأنه حالةٌ مزمنةٌ تتَّسمُ بوجود أفكارٍ، وصورٍ، واندفاعاتٍ متكررةٍ وغير مرغوب فيها (الوساوس)، مما يؤدي إلى الشعور بالضيق والقلق. ونتيجةً لذلك، يقوم الأفراد بسلوكياتٍ متكررةٍ وقسريةٍ (الأفعال القهرية) تهدفُ إلى تخفيف هذا الضيق.
أولًا: أعراض الوساوس
تتمثل أعراض الوساوس في صورة خوف مفرط من التلوث بالجراثيم أو الأوساخ، أو خوف من ارتكاب الأخطاء، أو الخوف من إيذاء النفس أو الآخرين، أو أفكار مهووسة بالنظام والترتيب والكمال، أو الخوف المستمر من النسيان أو فقدان الأشياء، أو أفكار مزعجة أو غير مرغوبة تتعلق بالدين أو الأخلاق، كما قد تتمثل في صورة أفكار جنسية غير مرغوبة، أو القلق المفرط بشأن فقدان السيطرة على الكلام أو الأفعال، أو الحاجة الدائمة إلى الطمأنة والتأكيد من الآخرين.
ثانيًا: أعراض القهور
تتمثل أعراض القهور في صورة الإفراط في غسل اليدين أو الاستحمام (قد يتجاوز ساعة يوميًا)، أو إعادة ترتيب الأشياء بشكل متكرر للحصول على تناسق أو تماثل معين، أو فحص أقفال الأبواب أو مقابضها، وأجهزة الطهي أو المفاتيح الكهربائية بشكل متكرر، أو الاحتفاظ بأشياء عديمة القيمة أو قليلة الفائدة، أو القيام بالمهام بطريقة جامدة ومتكررة أو الالتزام بالروتين الصارم، أو الشعور بقلق شديد أو انزعاج حاد عند الخروج عن منطقة الأمان أو الراحة. أو العدّ لأرقام محددة أو ترديد كلمات بعينها عددًا معينًا من المرات، أو تجنّب أرقام أو كلمات دون سبب واضح، أو البحث الدائم عن كلمات طمأنة أو تأكيد متكرر، أو محاولة كبت الأفكار السيئة واستبدالها بأفكار جيدة بشكل قهري.
كل ما سبق تعد معايير تشخيصية لاضطراب الوسواس القهري، شريطة أن تكون الوساوس أو القهور مستهلكة للوقت (أكثر من ساعة يوميًا) أو مسببة لضيق نفسي كبير أو تعطل الوظائف الاجتماعية أو المهنية أو غيرها.
وينبغي أن نضع في الحسبان ألا تُعزى الأعراض إلى تأثيرات دوائية أو مرض طبي آخر وألا يكون الاضطراب مفسرًا بشكل أفضل باضطرابات نفسية أخرى.
وثمة ملاحظة جديرة بالإشارة في هذا المقام، وهي أن الأطفال الصغار قد لا يستطيعون تفسير دوافع هذه الأفعال بشكل دقيق، الأمر الذي يفسر صعوبة رصد هذا الاضطراب لديهم، إلا في حال الملاحظة المركزة.
لماذا نصاب بهذا الاضطراب؟!
مع تراكم الضغوط النفسية، وإهمال سبل معالجتها، تزداد الحاجة القهرية إلى القيام بسلوكيات معيّنة بهدف تهدئة الأفكار الدخيلة. لكنّ هذه السلوكيات، بدلا من أن تزيل القلق، تتحوّل إلى طقوس قسرية تُعزّز الدورة المرضية وتزيدها ترسخًا. ومع مرور الوقت، يبهت الخط الفاصل بين الأفعال الإرادية والسلوكيات المدفوعة بالقلق، ليجد المريض نفسه عالقًا في دائرة مغلقة من الوساوس والقهور. ورغم أن هذه الطقوس قد تمنحه راحة مؤقتة، إلا أنها تُغذي الوساوس وتفاقم المعاناة، مستنزفة طاقته الذهنية ومعطّلة سير حياته اليومية(4).
غير أن الأسباب الدقيقة وراء هذا الاضطراب لا تزال غير معروفة بالكامل، لكن الدراسات تشير إلى تفاعل عوامل بيولوجية ونفسية وبيئية في نشأته، ومنها:
العوامل الوراثية: حيث لوحظ أن وجود قريب من الدرجة الأولى (والد أو شقيق) مصاب بالاضطراب يزيد احتمالية الإصابة.
تركيب الدماغ ووظيفته: فالتغييرات في بنية الدماغ أو التغيرات الكيميائية أو الوظيفية فيه قد تلعب دورًا محفزًا للإصابة باضطراب الوسواس القهري.
الصدمة في الطفولة: التعرض للإساءة أو الإهمال أو المواقف الضاغطة في سن مبكرة يمكن أن يُطلق أعراض الاضطراب.
الحمل والتحولات الحياتية: الولادة أو غيرها من التغيرات الكبرى في الحياة قد تسهم في ظهوره.
متلازمة بانداس: وهي اضطرابات مناعية عصبية نفسية لدى الأطفال مرتبطة بعدوى المكورات العقدية (مثل الحمى القرمزية)، وقد يؤدي بعضها إلى ظهور أعراض وسواسية.
التعلّم بالملاحظة: يتأثر الأطفال بشكل كبير بنماذج السلوك في محيطهم، ومشاهدة مخاوف وسواسية وسلوكيات قهرية لدى الوالدين أو الأقارب قد تدفعهم لتقليدها.
التحيزات المعرفية والشخصية: الأفراد الذين يميلون للمبالغة في تقدير المخاطر أو الشك في قدرتهم على مواجهة المواقف بثقة أكبر عرضة للإصابة بالوسواس القهري كسلوك سلبي للتأقلم مع الضغوط.
مع تراكم الضغوط النفسية، وإهمال سبل معالجتها، تزداد الحاجة القهرية إلى القيام بسلوكيات معيّنة بهدف تهدئة الأفكار الدخيلة. لكنّ هذه السلوكيات، بدلا من أن تزيل القلق، تتحوّل إلى طقوس قسرية تُعزّز الدورة المرضية وتزيدها ترسخًا. ومع مرور الوقت، يبهت الخط الفاصل بين الأفعال الإرادية والسلوكيات المدفوعة بالقلق، ليجد المريض نفسه عالقًا في دائرة مغلقة من الوساوس والقهور. ورغم أن هذه الطقوس قد تمنحه راحة مؤقتة، إلا أنها تُغذي الوساوس وتفاقم المعاناة، مستنزفة طاقته الذهنية ومعطّلة سير حياته اليومية
وسائل المساعدة والعلاج
إن الصورة في حالات الوسواس القهري ليست قاتمة تمامًا كما قد يتصور البعض، فثمة سبل عديدة للعلاج، لعل من أبرزها:
العلاج المعرفي السلوكي: ويُعد أكثر طرق العلاج شيوعًا، ويهدف إلى رصد أنماط التفكير السلبية وتحديدها واستبدالها بأفكار وسلوكيات صحية.
العلاج بالتعرّض ومنع الاستجابة: وهو أسلوب فعّال قائم على تعريض المريض تدريجيًا للمواقف أو الصور أو الأشياء التي تثير وساوسه، مع منعه من أداء الأفعال القهرية، ليختبر بنفسه أن النتائج المخيفة لا تحدث وأن الأفكار مجرد افتراضات.
تمارين الاسترخاء والتأمل الواعي: مثل التنفس العميق، واليوغا، والخيال الموجَّه، وهي مفيدة خصوصًا إذا مورست بالمصاحبة مع العلاج السلوكي.
العلاج العقاقيري: ويكون بتناول أدوية مثل مضادات الاكتئاب، خصوصًا مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، أثبتت فعاليتها في تحسين الأعراض عبر زيادة توفر السيروتونين في الدماغ.
العناية الذاتية: وهو أسلوب وقائي في الأصل، ويمارس بالنوم الجيد، والنشاط البدني، والتغذية المتوازنة، وإدارة التوتر، والتواجد في بيئة اجتماعية صحية، وتحقيق التوازن بين العمل والحياة، وتعلم وضع الحدود. كل هذه العوامل تدعم الصحة النفسية وتخفف من حدة الاضطراب، وقد تقي من ظهوره.
ومهما اختلفت أسباب اضطراب الوسواس القهري، يبقى من المهم إدراك أنه قابل للعلاج. فالتشخيص المبكر للأعراض هو الخطوة الأولى نحو التعافي. ولنتذكّر دائمًا أن التدخل المبكر يُسهم في شفاء أسرع وأكثر فاعلية.
- جمعية الطب النفسي الأمريكية (2013). الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الطبعة الخامسة (DSM-5).
- نفس المرجع السابق.
- نفس المرجع السابق.
- Abramowitz, J. S., Deacon, B. J., & Whiteside, S. P. H. (2011). Exposure Therapy for Anxiety: Principles and Practice. Guilford Press.