من أسرار القرآن وأولياء الرحمن
  • ما التشبيه الذي وضعه سيدنا المسيح الموعود للقرآن الكريم؟
  • كيف يجعل القرآن قارئه من أولياء الرحمن؟

______

واعلم أن كتاب الله الرحمن، كسبعةِ أبحرٍ من أنواع نكات العرفان، يشرب منها كل طير بوسع منقاره، ويختار حقيرًا ولا يشرب إلا قدرا يسيرا. والذين وسَّع مَداركَهم عناياتُ ربهم، فيشربون ماء كثيرا وهم أولياء الرحمن وأحبّاء أحسن الخالقين. يهُبُّ على قلوبهم نفحاتٌ إلهية، فيتعالى كلامهم، فيجهله عقول الذين ليسوا من العارفين. والذين يُعطَون أفعالا خارقة للعادة، وأعمالا متعالية عن طور العقل والفكر والإرادة، فلا تعجب من أن يُعطوا كلماتٍ، ورُزقوا من نكات تعجز العلماء عن فهمها، فلا تنهَضْ كالمستعجلين.

وإن كنت من الذين أراد الله بهم خيرًا، فبادِرْ وسِرْ إليهم سيرًا، ودَعْ زورًا وضيرًا، وكن من الحازمين. وكم من كلمات نادرات بل محفظات، تخرج من أفواه أهل الله إلهامًا من الله الذي هو مؤيّد الملهَمين، فينهضون لله ويُبلّغونها ويُشيعونها، فتكون سببَ مرضاة الله كهفِ المأمورين. ثم تلك الكلمات بعينها بغير تغيير وتبديل تخرُج مِن فمٍ آخر، فيصير قائلها من الذين تركوا الأدب واجترءوا وصاروا من الفاسقين. فتأدَّبْ مع أهل الله ولا تعجَلْ عليهم ببعض كلماتهم. وإن لهم نيّاتٍ لا تعرفها، وإنهم لا ينطقون إلا بإشارة ربّهم، فلا تُهلك نفسك كالمجترئين. لهم شأن لا يفهمه إنسان، فكيف مِثلك فتّان، إلا مَن سلك مسلكهم، وذاق مذاقهم، ودخل في سِككهم، فلا تنظرْ إلى وجوه مشايخ الإسلام وكبراء الزمان، فإنهم وجوه خالية من نور الرحمن، ومِن زيّ العاشقين. (إتمام الحجة ص 74)

تابعونا على الفايس بوك
Share via
Share via