التاريخ: 2017-07-07

«يَنْصُرُكَ رِجَالٌ نُوْحِي إلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ»

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

الخليفة الخامس للمسيح الموعود (عليه السلام)
  • ثمة إلهامات كثيرة عن ازدياد الجماعة منها “سأزيد جماعة محبيك المخلصين”.
  • عُلِّم الأحمديون برد الشتائم بالدعاء.
  • يبتعد الناس عن الدين في العصر الراهن بسبب التقدم المادي.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسْم الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين* إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّين . (آمين)

إن الأنبياء كما نلاحظ في تاريخهم يلقَون المعارضة بعد دعواهم، وحيثما تنتشر جماعتهم تضطرم نار المعارضة والحسد. كما أن المعارضين يسلكون للمعارضة كل سبيل، لكن لما كان صاحب الدعوى مبعوثا من الله حقا، وكان الله قد وعَده مبشرا إياه بالتقدم والازدهار رغم المعارضة، لذا لا تُعيق أية معارضة سبيلَ التقدم والرقي، ولا يسعها ذلك. فحين بعث الله سيدنا مرزا غلام أحمد القادياني مسيحا ومهديا كان مقدرا أن يتلقى المعاملة نفسها بحسب هذه السنة تماما، كما كان مقدرا له أن يفوز بنصر الله وتأييده أيضا بحسب سنته ، ونلاحظ أن الله قد أولاه ذلك التأييد على أرض الواقع، ولا يزال يعامل جماعته أيضا على هذا النحو. وليكن معلوما أن الله حين أنبأه بتأجج نيران المعارضة فقد أنبأه بعاقبة المعارضين الوخيمة أيضا، وكذلك بتقدُّمِ جماعته وازدهارها أيضا على الرغم من كل هذه المعارضات. وثمَّة إلهامات كثيرة بهذا الصدد، ومنها ما تعريبه: «سأزيد جماعةَ محبّيك المخلصين». ثم هناك إلهام تعريبه: «إني معك ومع جميع أحبابك». ثم قال الله : «ينصرك رجالٌ نوحي إليهم من السماء». ثم قال ما تعريبه: «سأكتب لك العزّ، وأزيدك». ثم هناك إلهام آخر: «ينصرك الله مِن عنده». ثم هناك وعْد من الله بخصوص التبليغ وإيصال رسالته وتعريبه: «سأبلّغ دعوتك إلى أقصى أطراف الأرضين». ثم قال أيضا: «كتَب الله لأغلبنّ أنا ورسلي». وهناك إلهامات كثيرة من هذا القبيل تبشر بالتأييد والنصرة.

وليكن معلوما أن الله حين أنبأه بتأجج نيران المعارضة فقد أنبأه بعاقبة المعارضين الوخيمة أيضا، وكذلك بتقدُّمِ جماعته وازدهارها أيضا على الرغم من كل هذه المعارضات. وثمَّة إلهامات كثيرة بهذا الصدد، ومنها ما تعريبه: «سأزيد جماعةَ محبّيك المخلصين»…. ثم قال الله : «يَنْصُرُكَ رِجَالٌ نُوْحِي إلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ»

هذه الأمور ليست مجرد ادعاءات نسَبها المسيح الموعود إلى الله والعياذ بالله. كلا، بل نرى أن الله ينجز هذه الوعود عمليا في كل عصر دوما، فتارة يظهر الله مشاهد تأييده العملي برد كيد المعارضين في نحورهم، وتارة يرشد الناس بنفسه ويكشف عليهم صدق الأحمدية، وتارة أخرى يلقي في قلوب الأغيار نصرة أتباع المسيح الموعود ومؤازرتهم ضد هجوم المعارضين عليهم. وهكذا نرى أن وعود الله مع المسيح الموعود تتحقق عمليا بين الفينة والفينة. الآن سأقدم بعض الوقائع، وقد اخترت حادثين للعاقبة الوخيمة للمعارضين، زادا الأحمديين إيمانا ومثَّلا آيةً على صدق الأحمدية على مرأى من الأغيار.
لقد كتب ناظر «الدعوة إلى الله» من قاديان أن الداعية الأحمدي إسحاق المحترم، ذهب قبيل رمضان إلى بيت أحد أقاربه في قرية ليخبر أهلها عن مواعيد السحور والإفطار. وعندما كان يشرح لهم عظمة رمضان وبركاته بعد تسليمهم إمساكية رمضان، جاء إليهم شابٌّ غير أحمدي واسمه إقبال، فبعد الاستماع إلى حديث الداعية قليلا سأل أهلَ البيت: من هذا الرجل؟ فربما لم ير أقارب الداعية مناسبا أن يخبره بوضوح، أنه داعية أحمدي، لذا قالوا له لقد جاء من القرية الفلانية. لكن الداعية قدَّم نفسه على أنه داعية أحمدي، فاستشاط إقبال غضبا. أراد الداعية أن يستأنف حديثه محاولا إزالة سوء الفهم عنده، لكنه رفض. وعندما كان الداعية يذكر أثناء الكلام الإسلامَ والقرآن الكريم والنبي كان إقبال يقاطعه بأنه لا يحق لكم استخدام هذه المصطلحات الإسلامية بتاتا، (إذ كان متأثرا بالمشايخ الباكستانيين)، وكلما ذكر داعيتنا اسم المسيح الموعود أطلق المدعو «إقبال» شتائم قذرة ضد حضرته، وقال: لقد مكثت في السعودية والبحرين وقطر فأنا أعرف عنكم كل شيء. فقد أصدرتْ جميع الدول الإسلامية فتاوى ضدكم، وقالوا لو وجد المرء في الطريق ثعبانا وقاديانيا فعليه أن يترك الثعبان ويقتل القادياني. يقول الداعية: بهذا القول كان يهم بالانقضاض عليَّ مرةً تلو المرةِ لقتلي، إذ قد سنحت له الفرصة لنيل الثواب بقتل القادياني -بحسب زعمه-، إلا أنه لم ينجح في ذلك. لقد سمعت كل ما تلفَّظ به من الهراء والشتائم بصبر وحِلم. لكنه حين تمادى في البذاءة وسلاطة اللسان، قلت له: لو لم أكن داعية أحمديا لحققت رغبتك في القتال أيضا، لكننا الأحمديين عُلِّمنا أن نردَّ الشتائم بالدعاء، لذا لن أرد عليك بالمِثل. فسكت وجلس نظرا إلى الوضع والمحيط، وأنذرني وهددني بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لقيني في تلك القرية مجددا. فقلت له فقط إن الوقت سوف يفصح مَن الذي يواجه عاقبة وخيمة. وبعد ذلك انصرفت من هناك في صمت. كان إقبال يحثُّ الأحمديين في القرى المجاورة أيضا على ترك «القاديانية» لكنهم لم يكونوا يعيرونه أي اهتمام.

لقد سمعت كل ما تلفَّظ به من الهراء والشتائم بصبر حِلم. لكنه حين تمادى في البذاءة وسلاطة اللسان، قلت له: لو لم أكن داعية أحمديا لحققت رغبتك في القتال أيضا، لكننا الأحمديين عُلِّمنا أن نردَّ الشتائم بالدعاء، لذا لن أرد عليك بالمِثل.

على أية حال، بعد رمضان حصلْت على عطلة 15 يوما وسافرت. وعندما عدت أخبرتْني عجوز أن المولوي إقبال الذي كان أطلق الشتائم على الجماعة قد وافته المنية جراء أزمة قلبية مفاجئة. لم يزد هذا الحدث أبناء الجماعة في تلك القرية الصغيرة إيمانا فحسب، بل قد تأثر غير الأحمديين أيضا كثيرا، فقد لاحظوا بأم أعينهم تأييد الله للمسيح الموعود ورأوا الساعي لإهانته يلقى الذلة والهوان والهلاك.
يقول أحمدي من اليمن اسمه السيد غانم عن عاقبة المعارضين: منذ بايعتُ وأنا أنشر الدعوة، وأواجه معارضة شديدة وتهديدا بوجه خاص من عدد من الشباب. في رمضان 2010 أخذني جاري برفقة بعض أصدقائه مُكرَهًا إلى شيخ جامع الإيمان للحوار، وهناك جاء شيخ آخر أيضا. قدمتُ أدلة صدق المسيح الموعود أولا ثم تكلمنا عن مواضيع قتل المرتد والجهاد ووفاة المسيح. كانوا كلهم يذكرون معتقداتهم دون أي دليل، أما أنا فكنت أقدم الأدلة من القرآن والحديث. باختصار قد أبدى أكبرهم نوعا من الاحترام أما الآخر فكان بذيئا جدا ودعاني للمباهلة أيضا، فقلت له: المباهلة تكون من قبل الإمام. ومع ذلك قبلت دعوته للمباهلة إثر إصراره وخوفا من أن يظن الناس أني لست موقنا بصدق المسيح الموعود وانتهى الأمر. بعد ذلك ظل هؤلاء الشباب يخوِّفونني ويهددونني ويشتمونني ويمنعونني من التبليغ. وفي أواخر رمضان ذات يوم حين خرجت من البيت قال لي طفل: يا عمي، إن هؤلاء يتآمرون عليك، ثم تقدَّم أحدهم نحوي متوعدا بالقتل، وأخذ في شتم المسيح الموعود . عدتُ إلى البيت كسير الفؤاد، وصليت ركعتين ودعوت الله أن يُظهر قدرته ضد هؤلاء. بعد يومين أو ثلاثة تشاجر هؤلاء الشباب فيما بينهم وتبارزوا بالخناجر، وفي أثناء تشاجرهم أصيب ولدٌ بخنجر. بعد ذلك رحلوا من هناك ولم أرهم إلى اليوم. جاري أيضا باع بيته راحلا إلى مكان آخر، والحوثيون احتلوا ذلك الجامع. ثم هرب هؤلاء الخصوم جميعهم إلى السعودية، وتحوَّل جامعهم إلى أنقاض تحت وطأة القصف.

في العصر الراهن نلاحظ أن الناس يبتعدون عن الدين نتيجة التقدم المادي، لكن في الوقت نفسه توجد في العالم فئة ترغب في الدين، وتتحرَّى الطريق الصحيح، والله مطلع على القلوب، فهو يشرح القلوب لقبول دعوة مام الزمان….

في العصر الراهن نلاحظ أن الناس يبتعدون عن الدين نتيجة التقدم المادي، لكن في الوقت نفسه توجد في العالم فئة ترغب في الدين، وتتحرَّى الطريق الصحيح، والله مطلع على القلوب، فهو يشرح القلوب لقبول دعوة إمام الزمان. فإنما بعث المسيح الموعود ليقبله العالم، وتبدو مظاهر تحقق هذا جليَّة بفضل الله.
يقول الداعية الإسلامي الأحمدي في ساحل العاج: ذهبتُ برفقة داعية محلي إلى قرية لنشر الدعوة، فأخبرتُ الناس عن ظهور المسيح الموعود والإمام المهدي.
بعد فترة ذهبنا إلى هناك مرة أخرى فقبل الأحمديةَ خمسة عشر شخصا بما فيهم إمامهم، وأخبرناهم أن في هذا الشهر سيُعقَد اجتماع سنوي لمجلس خدام الأحمدية على الصعيد الوطني في « أبيدجان»، فقال أهل القرية: لنرسل شخصا إلى أبيدجان لكي يرى الجماعة من قريب حتى تتبين حقيقة هؤلاء الناس. فحضر أحد أهالي هذه القرية اجتماع الخدام، وأخبر أهل القرية بعد العودة بما شاهد من التحابّ والتآخي اللذَين يعيشهما أبناءُ الجماعة. وهذا الشيء ترك أثرا إيجابيا فيهم، فحين ذهب الأحمديون إليهم ثانية من أجل التبشر بعد فترة عُقد مجلس الأسئلة والأجوبة بعد صلاة العشاء وبعد الفجر عن مجيء المسيح الموعود، وامتد وقت الأسئلة والأجوبة، مما أسفر عن انضمام ستٍّ وعشرين آخرين إلى الجماعة. وهكذا نشأت هناك جماعة من واحد وأربعين شخصا.
يبذل المعارضون قصارى جهودهم للقضاء على الجماعة، ولكن الله تعالى بحسب وعده مع المسيح الموعود يزيد جماعةَ مُحِبِّيْهِ ، أسرد عليكم حادثا دالا على ذلك. كتب السيد أنصر داعيةُ الجماعة في بنين أنه أُنشئت جماعة جديدة في إحدى القرى في يناير 2016 وبايع 87 شخصا. وقد أعطينا إمامَهم بعض الدروس التعليمية، وبدأتْ هناك صلاة الجمعة بالتزام، وحين نما إلى علم المشايخ ذلك سعوا ليتخلى هؤلاء الناس عن الأحمدية، ولكن المبايعين الجدد ثبتوا على إيمانهم بقوة، وبعد فشل هؤلاء المشايخ سألوا زعيم تلك المنطقة أن يحول بين الناس والأحمدية، فدعا الزعيم رئيس الجماعة وقال له: إن كنتم تريدون بناء مسجد فسوف يَبنيه لكم مشايخ غير الأحمديين، وليس عليكم إلا أن تتركوا الجماعة، فقال له رئيس الجماعة ماذا تعرف عن الأحمدية؟ فقال الزعيم: لا أعرف شيئا، ولكن يقول المشايخ أن جماعة الأحمديين ليسوا مسلمين، بل هم إرهابيون مثل جماعة «بوكو حرام» وسوف يقتلوننا جميعا. فأخبر رئيسُ جماعتنا الزعيمَ بأن الأحمدية هي الإسلام الحقيقي والمشايخ إنما يخادعونكم. لم يقبل الزعيم هذا الكلام في أول الأمر وتوعد بإخراجهم من القرية ما لم يتخلوا عن الجماعة، فأجاب رئيس الجماعة: حسنًا سنترك القرية ولن نتـرك الجماعة.
هذا هو إيمان هؤلاء الفقراء الذين يعيشون في مناطق نائية. فحين سمع الملك هذا الكلام رقَّ قلبه وقال: لا داعي إلى أن تغادروا القرية وافعلوا ما يحلو لكم، وهكذا ثبّت الله أقدام المؤمنين، ولم يقوِّهِم إيمانا ولم يزدْهم حبا للجماعة فحسب، بل رقق قلب الملِك المعارض أيضا، وهيّأ أسباب تأييد الجماعة ونصرتها.

لم يقبل الملك هذا الكلام في أول الأمر وتوعد بإخراجهم من القرية مالم يتخلوا عن الجماعة، فأجاب رئيس الجماعة: سنترك القرية ولن نتـرك الجماعة. هذا هو إيمان هؤلاء الفقراء الذين يعيشون في مناطق نائية. فحين سمع الملك هذا الكلام رقَّ قلبه وقال: لا داعي إلى أن تغادروا القرية وافعلوا ما يحلو لكم…

ثم ذكر داعية من بنين مُبينا عاقبة المجرمين مقابل نصرة الله تعالى لنا، فكتب: يتم تبليغ دعوة الجماعة كل أسبوع عبر محطتَين إذاعيتَين كبيرتَين في منطقتي، وبذلك تبلغ دعوة الجماعة كثيرا من الناس، وكنا نبث برنامجا مدته نصف ساعة كل أربعاء، ولكن نائب مدير هذه الإذاعة كان يعارض الجماعة ويسعى لعرقلة سير برنامجنا، وقدّر الله إقالته من منصبه بتهمة الفساد، وحُكِم عليه بالسجن، وعُيّن نائب جديد، فدعوناه إلى مركزنا، وأخبرناه بمعتقدات الجماعة والإسلام كما أعطيناه بعض الكتب والمناشير وأخبرناه بالغاية من دعوتنا، بعد ذلك تابع برامجنا الدعَوية إلى مدة من الزمن، ثم التقينا به ثانية، فقال: لقد تركت فيَّ دعوتكم وأسلوب تبليغكم الجميل بالغ الأثر، لذا أمنحكم برنامجا مستقلا آخر لقاء ما تدفعونه لبرنامج واحد وذلك لكي يطّلع عامة الناس على تعاليم الدين الحقيقية، ولكي تزول المعتقدات الخاطئة التي تُنسب إلى الإسلام. كان القلق يساورنا حول ما إذا كان باستطاعتنا الوفاء بالمتطلبات الماليَّة لبرنامج واحد، ولكن الله أنزل علينا فضله بحيث مُنحنا مزيدا من الوقت لتبليغ دعوة المسيح الموعود ورسالة الإسلام الحقيقية بالـمَبلغ نفسه، فتـُرى في كل مكان مشاهد التأييد الذي وعد به الله تعالى المسيحَ الموعود .
ثم هناك حادث يبين كيف أن الله تعالى يشرح القلوب بنفسه، يقول السيد أحمد من مصر: أشكركم على تقديم تفسيركم الصحيح والبسيط للإسلام، فما تعرضونه هو تعليم الإسلام الحقيقي الذي جاء به رسول الله المبعوث رحمة للعالمين ، قد سئمنا من داعش وأعمالهم، ليت أفكارنا جميعا كانت مثلكم. يضيف: صليتُ ركعتَين صلاة الاستخارة بحسب ما سمعتُ في البرنامج على القناة، ورأيت في الليلة نفسها أن المنازل أمام بيتي بدأت تزول من مكانها حتى خلا المكان أمام بيتي، ثم رأيتُ دار المسيح الموعود التي تُعرَض على الشاشة كخلفية لكثير من البرامج، وهي دار المسيح بقاديان، يقول: رأيتُ دار المسيح تخرج من الأرض خروج النبات، وكنتُ أستغرب كيفية خروجها، ثم رأيت النور يخرج من الدار، ثم رأيتُ الناس يقولون إن القمر طلع في النهار، رأيتُ ورائي الشمس أيضا طالعة، فقلت لهم قد طلع الشمس والقمر كلاهما. فرحتُ جدا بهذه الرؤيا لأنني أول مرة استخرتُ فتلقيتُ الإجابة من الله تعالى، لا شك أنني كنتُ مسلما سلفا ولكنني أحوز على قرب الله تعالى أول مرة، وهذا كله إنما بفضل الجماعة الأحمدية، فأشكركم على ذلك.
هناك حادث آخر لأحد الأحباب من سوريا يبيّن كيف أن الله تعالى يشرح الصدور لقبول الأحمدية، يقول السيد أحمد درويش: كنتُ مسلما ولكنني كنت بعيدا عن الدين، وكان أخي قد انضمّ إلى الجماعة في 2008، فثُرتُ لما فعل رغم بُعدي عن الدين، وطالما اشتد الجدال بيننا حتى قاطعني أخي في نهاية المطاف تجنبا لحدتي في النقاش، إلى أن ساءت ظروفُ سوريا في 2011، فشاركتُ معارضي الحكومة السورية، وفي تلك الأثناء سنحت لي فرصة رؤية الفرق الدينية كلها الموجودة في المجتمع السوري، وتوصلتُ إلى أن كل طائفة تُكفر الأخرى، وأن في عقائد كل فرقة أمورا واهية. وبعد ازدياد الأوضاع سوءا انتقلنا مع العائلة إلى ريف حلب حيث سنحت لي مجددا فرصة النقاش مع أخي في أمور الدين، وكلما كنتُ أسأله عن مسألة كان جوابه يُدهشني، وكنتُ أقول في قرارة نفسي هذا هو الجواب الصحيح لهذه المسألة ولكن بسبب شدة معارضتي له كنت أعجز عن قول الحق، وأثناء نقاشنا وصلنا إلى موضوع وفاة المسيح، وهذه أول مرة طلبتُ من أخي بعد النقاش بعضَ كتب الجماعة، فأجابني بأن جميع الكتب في البيت الذي غادرناه خوفا من القصف، فما كان مني إلا أن ذهبتُ إلى ذلك البيت الكائن في منطقة الحرب والقتل والدمار والإرهاب، وخاطرتُ بحياتي غير مُبالٍ بكل هذه الأمور، وأتيتُ بالكتب وأخذتُ في قراءتها، حتى أصبحتُ أحمديا من قلبي وأخبرتُ بذلك أخي أيضا، ولكن في ظل أوضاع الحرب لم نتمكن من إرسال البيعة إلى المركز، يقول: كنتُ في الطرف المعارض للحكومة السورية ومتورطا في العمل ضد الحكومة، ولكن بعد أن اتخذتُ قراري بقبول الأحمدية واستمعت لخطب خليفة المسيح تخليت عن الأعمال المعارضة للحكومة. أما فيما يتعلق بعائلتي، فقد غضب والدي عليَّ أشد الغضب جرَّاء بيعتي، وفي ثورة الغضب تلك قال لي: ارحلْ، لا قدّر الله أن أرى وجهك ولا أن تعود إليّ أبدا. يقول: ما كانت لكلمات والدي هذه أية قيمة مقابل إيماني ولم أتأثر بفضل الله بهذا الموقف العاطفي من أبي. ثم هاجرتُ إلى تركيا، وأول ما قمتُ به هناك كان أن ملأتُ استمارة البيعة وأرسلتها إليكم.

وبينما أنا في هذا التفكير إذ خطر ببالي حديث رسول الله : «يتزوج ويولد له»، أي أن المسيح المقبل يتزوج ويُرزق ذرية غير عادية. عندما تأملتُ في هذه النبوءة فاض قلبي بعواطف غريبة تعجز الكلمات عن بيانها، وأيقنتُ أن هذا هو البطل الجليل الذي بواسطته نُشرت معارف كلام الله في العالم وظهر للعيان تفسير عظيم مثل التفسير الكبير الذي ليس له نظير.

هناك حادث آخر رواه أحد الإخوة من المغرب اسمه عبد الكريم، ويتبين منه كيف يُفشل الله تعالى خطط المعارضين ويشرح قلوب الناس. يقول الراوي: لقد توصلتُ بعد البحث والتحرّي إلى نتيجة مفادها أن الجماعة الإسلامية الأحمدية جماعة ربانية. وحين كنت أبحث عن الرد على تهمة وجدتُ على الموقع العربي للجماعة كتاب «منهاج الطالبين»، وفي أثناء قراءة فهرس محتوياته تولدت في قلبي رغبة في قراءة الكتاب بكامله. في بداية الكتاب ردّ سيدنا المصلح الموعود على بعض المعترضين عليه الذين قالوا بأنه يجلس عاطلا ولا يعمل شيئا. فردًّا على ذلك ذكر برنامجه اليومي مبيّنا فيه ما يفعله من الصباح إلى المساء بل إلى الليل.
يتابع هذا الأخ المغربي ويقول: كنت أقرأ الكتاب وكان التفسير الكبير يدور في ذهني وأتساءل: مَن كان برنامجه طوال اليوم مكثَّفا بأعمال عظيمة إلى هذه الدرجة كيف يمكنه أن يقوم بعمل جبار مثل تأليف التفسير الكبير الذي يقتضي بحثا وتحقيقا شاملَين؟! قلتُ في نفسي: لنفترض جدلا أن مرزا غلام أحمد القادياني كان كاذبا، والعياذ بالله، فلماذا إذًا أوقع ابنه في هذه المشقة الكبيرة؟! وإذا كان المرزا المحترم كاذبا فلماذا يُرهق ابنُه نفسَه باستخراج دقائق القرآن ومعارفه لتقدُّم الإسلام ويقدِمُها أمام العالم ليل نهارَ بحيث لا يبالي في هذا الجهاد بنفسه ولا بأهله وأولاده ولا يهتم بصحته؟! وبينما أنا في هذا التفكير خطر ببالي حديث رسول الله : «يتزوج ويولد له»، أي أن المسيح المقبل يتزوج ويُرزق ذرية غير عادية. عندما تأملتُ في هذه النبوءة فاض قلبي بعواطف غريبة تعجز الكلمات عن بيانها، وأيقنتُ أن هذا هو البطل الجليل الذي بواسطته نُشرت معارف كلام الله في العالم وظهر للعيان تفسير عظيم مثل التفسير الكبير الذي ليس له نظير. بعد قراءة «منهاج الطالبين» زالت العراقيل الحائلة دون بيعتي، وأقبلت عليها منشرح الصدر.
أقول: انظروا كيف يفتح الله تعالى الطرق بأساليب غريبة، كذلك يرشد البعض عن طريق الرؤى. تقول السيدة «إيمان» من اليمن: كنت منذ نعومة أظفاري أتمنى وأدعو الله تعالى أن أعيش إلى زمن بعثة الإمام المهدي. وكنتُ ذات يوم أشاهد قناة عربية فطرح شخص في برنامج ديني على شيخ معروف سؤالا عن الجماعة الأحمدية، دون أن يذكر اسمها وقال بأن هناك جماعة تدّعي أن الإمام المهدي قد ظهر، وقامت الخلافة بعده. فقال الشيخ إن هؤلاء الناس واقعون في أوهام باطلة، وهم كاذبون، لذا عليك ألا تهتم بهم، بل يجب أن تعيش عيشا عاديا، وعندما يظهر الإمام المهدي سيعرف الجميع ولن تكون هناك حاجة إلى البحث عنه. تقول السيدة إيمان بأن هذا الكلام علق بذهني بشدة. وفي عام 2009م أخبرني ذات يوم أخي أنه شاهد قناة يعلن فيها بعض الناس عن ظهور الإمام المهدي.

فما دمتُ رسولا من الله ولكن دون شريعة جديدة ودون ادّعاء جديد وبغير اسم جديد؛ بل جئت حاملا اسم النبي الأكرم خاتَم الأنبياء، وجئت تابعا ومظهَرًا له فأقول بأنه كما ظلّ مضمون هذه الآية يتحقق منذ القِدم -أي منذ زمن آدم إلى النبي – كذلك سوف يتحقق في حقّي أنا أيضا.» إن شاء الله تعالى.

تقول هذه السيدة: عندئذ تذكّرتُ السؤال الذي سبق طرحه على الشيخ، وتذكرت جوابه، وفهمتُ أن السؤال كان في الحقيقة عن جماعة تعلن عن ظهور الإمام المهدي. أخذتُ من أخي تردُّد تلك القناة، وحين شغّلتُها كان البرنامج «الحوار المباشر» يُبثّ فيها. فتأملت في ضيوف هذا البرنامج واحدا واحدا وتوسمتُ في وجوههم نورا ولمعانا غريبينِ. ولكني ترحمتُ عليهم كونهم ضلوا السبيل على الرغم من أنهم يبدون من أولي الألباب إلى حد بعيد. وقلتُ في نفسي: اليوم نحن بحاجة إلى الوحدة ولكنهم شكّلوا فِرقة جديدة، أوتنقص الإسلام الفرق حتى يشكّل هؤلاء فِرقة أخرى؟! هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى كنت معجَبة بما كانوا يقولون. بعد نهاية البرنامج بُثّتْ قصيدة عربية وقيل أنها من نظم الإمام المهدي. كانت كلمات القصيدة وتأثيرها غير عاديّ بالمرة. فبدأت أشاهد هذه القناة مع زوجي، وازداد تعلّقنا بها يوما إثر يوم حتى أُوقِفت في بيتنا القنوات الأخرى كلها ولم تبق إلا هذه القناة وبدأ كل فرد في البيت يحب المفاهيم التي تُبثّ فيها. كان تأثير كلمات المسيح الموعود غريبا حقا. كانت عيناي تغرورقان بالدموع عند سماع قصائده لأنه لا يمكن أن تخرج كلمات مثلها إلا من فم مبعوث من الله تعالى، وليس بمقدور إنسان عادي أن ينظم كلاما مؤثرا وبليغا مثله. فكتبتُ بعد البحث والاقتناع بكل الأمور رسالة البيعة في يناير 2010م. حاول زوجي مرارا وتكرارا إرسالها من محل يقدم خدمة الانترنيت ولكن دون جدوى. وحين لم تنجح محاولاته المتكررة تذكرتُ رؤيا رأيتُها في أيام مراهقتي إذ رأيتُ أمامي في أرض جدباء ظلا طويلا وشعرت في الرؤيا نفسها أنه ظل رسول الله . ثم مد الظل يده إلي وركضتُ للتمسك بها. سقطتُ في أنثاء ذلك ثم نهضتُ وشرعتُ في الركض مرة أخرى، ثم استيقظت وأنا في هذه المحاولة. تتابع الراوية وتقول: ذهب وهلي إلى أن المراد من الظل الذي رأيتُه هو المسيح الموعود لأنه ظل كمالات رسول الله وهو نبي ظلِّي، وإنه لمن فضل الله البحت أنه وفقني للسعي والتمسك بيده ، لأننا نجحنا في نهاية المطاف في إرسال وثيقة البيعة بعد محاولات متكررة في آذار/مارس عام 2010م. منذ أن بايعنا نرى أفضال الله تعالى نازلة كالمطر، ونرى عجائب قدرة الله تعالى إلى درجة لا أقدر على وصفها. إن إلهنا ذو العجائب في الحقيقة. كلما دعوتُ الله تعالى رأيتُ أمارات الإجابة. إن ربنا رحيم جدا.
ثم تقول الراوية مشيرة إليّ: إني أحبك وأحب المؤمنين جميعا أكثر من نفسي وأهلي ومن الأهل والأولاد والناس جميعا ومن الماء البارد.
لقد قال الله تعالى للمسيح الموعود :

“سيخلّد الله تعالى اسمك بالشرف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وسيبلّغ دعوتك إلى أطراف الأرضين”.

ثم قال:

“وكل أولئك الذين يريدون إهانتك، ويسعون لإفشالك، ويتمنون هلاكك، هم أنفسهم سيبوؤون بالفشل ويموتون خائبين خاسرين”.

ثم قال له:

“سأزيد جماعةَ محبّيك المخلصين، وأبارك في نفوسهم وأموالهم، وأكثّرهم تكثيرًا، وستكون لهم إلى يوم القيامة الغلبة على المسلمين الآخرين الذين يحسدونك ويعادونك”.

أي ستظل الفرق الإسلامية الأخرى موجودة أيضا، ومن هم هؤلاء؟ إنهم حزب الحساد والمعاندين.
ثم قال تعالى عن المؤمنين: لن ينساهم الله ولن يغفل عنهم، بل لهم أجرهم على حسب إخلاصهم.
وفق الله تعالى كل الأحمديين أن يزدادوا يوما بعد يوم ارتباطا بهذه الجماعة بكل إخلاص ووفاء. آمين.
عندما نرى تحقق كثير من وعود الله تعالى التي قطعها مع المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام نتيقن أنه لا بد أن تتحق وعود الله تعالى عن كثرة أفراد حزبه أيضا. لقد بقينا دومًا غالبين على الحساد والمعاندين من ناحية الدليل والبرهان. فليس لدى المعارضين دليل – ولقد سمعتم في الأحداث المذكورة حيث قال أصحابها بأننا كنا نعارض الجماعة دون أن يكون لدينا أي دليل ضدها- وإن شاء الله سنظل غالبين دومًا من ناحية الأدلة والبراهين. وإن كانت هناك حاجة لأمر ننتبه إليه فهو أن نزيد من إخلاصنا لنيل أفضال الله تعالى ولنكون وارثين لها. وفقنا الله تعالى لذلك. آمين.
وأقدم الآن مقتبسًا من كلام المسيح الموعود ، يقول حضرته:

«هل يظنون (أي المعارضون) أنهم سيحولون دون إرادة الله بمكائدهم وافتراءاتهم واستهزائهم وكذبهم الذي لا أصل له؟! أو أنهم سيتمكنون من تأجيل ما قرره الله في السماء بخداعهم العالم؟! فإنْ سَبَقَ ونال معاندو الحق نجاحا بهذه الطرق فسينجح هؤلاء القوم أيضا. أما إذا كان ثابتا متحققا أن يواجه على الدوام أعداء الله ومعارضو إرادتِه المقرَّرة في السماء الخزي والفشل فليس في نصيب هؤلاء القوم أيضا إلا الفشل والخيبة والخزي، إذ إن كلام الله لم يخطئ من قبل، ولن يذهب سدى الآن أيضا، يقول تعالى: كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي أي: لقد كتب الله تعالى من البداية وجعل ذلك قانونَه الأبدي وسنته القائمة أنه هو ورسله سيكونون غالبين دومًا. فما دمتُ رسولا من الله ولكن دون شريعة جديدة ودون ادّعاء جديد وبغير اسم جديد؛ بل جئت حاملا اسم النبي الأكرم خاتَم الأنبياء، وجئت تابعا ومظهَرًا له فأقول بأنه كما ظلّ مضمون هذه الآية يتحقق منذ القِدم -أي منذ زمن آدم إلى النبي – كذلك سوف يتحقق في حقّي أنا أيضا.» (إن شاء الله تعالى.)