التاريخ: 2017-02-17

يوم المصلح الموعود

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

الخليفة الخامس للمسيح الموعود (عليه السلام)
  • 20 فبراير يوم المصلح الموعود
  • وهي نبوءة عظيمة بشر فيها المسيح الموعود بولادة ابن عظيم له سيحقق أمور كثيرة بفضل الله
  • المأمور لا يُزكي نفسه إلا إذا أُمر
  • أعلن حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد في 20 فبراير 1944 تحقق النبوة بعد مضي 30 سنة على خلافته
  • تلقى المصلح الموعود نبوءات كثيرة منذ صغره عن مقامه

أصل احتفالنا في 20 فبراير من كل عام
بات من المتعارف عليه بين أوساط جماعتنا أن يوم 20 فبراير هو يوم مشهود بمناسبة النبوءة عن المصلح الموعود، بما لهذه النبوءة من عظمة. حيث بُشِّر فيها سيدنا المسيح الموعود بولادة ابن عظيم له، وتضمَّنت كذلك مناقبَ عظيمة له، منها أنه سيعمَّر طويلا، وأن الجماعة التي أسسها المسيح الموعود ستحرز تقدما غير مسبوق في زمنه، أي زمن المصلح الموعود. وإن تاريخ الأحمدية لَشَاهد على تحقق جميع تفاصيل هذه النبوءة تحققًا حرفيا في عهد حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد المصلح الموعود الممتد على 52 سنة، أي أكثر من نصف قرن. وهذه النبوءة وحدها تكفي دليلا لإثبات صدق المسيح الموعود لأي منصف ذي بصيرة.
هذه المناسبة ستحلُّ بعد ثلاثة أيام في 20 فبراير، واليوم سأقدم بعض المقتبسات من كلام المصلح الموعود نفسه انطلاقا من هذه النبوءة، بما سيلقي الضوء على تحقق ما ورد ففيها بحقه من أنه «قد أوتيَ روحًا مقدسة».

المأمور لا يُزكي نفسه إلا إذا أُمِرَ
لقد شرَّف الله المصلحَ الموعود بمنصب الخلافة في 1914. وقتَئذٍ أيضا كان الأحمديون وعلماء الجماعة يرون فيه تحقُّقَ جميع ما ورد في النبوءة عن المصلح الموعود، وكانت غالبية أبناء الجماعة ترى أنه هو المصلح الموعود. لكن حضرته شخصيا لم يعلن ذلك. وحين جاء عام 1944 أي بعد مُضِيِّ ثلاثين عاما على خلافته، أعلن حضرته بناء على رؤيا أنه هو المصلح الموعود، وقال أيضا: إنني أستثقل هذا الإعلان وذكرَ هذه الرؤيا بالتفصيل. بل قد قال في مناسبات عدة أنه بطبعه يتردد في سَرْدِ رؤاه وإلهاماته، إلا أنه مع ذلك يُضطر إلى سردها لمقتضى الظروف. باختصار كان أفرادُ الجماعة وعلماؤها يسألون حضرته أن يعلن عن كونه المصلح الموعود، وكان يقول: ليس ثمَّة ما يدعو لهذا الإعلان. إذا كنت أنا المصلح الموعود وتتحقق فيَّ هذه النبوءة فحسنٌ، ولا حاجة إلى أي إعلان. وقال مرة ردًّا على كلام الناس: كم من المجددين من قائمة المجددين في أمة الإسلام -التي نُشرت بعد عرضها على حضرته – أعلنوا دعواهم؟! ثم قال حضرته: لقد سمعت شخصيًّا من سيدنا المسيح الموعود أنه يرى الملك المغولي أورنغ زيب أيضا مجددًا في عصره، فهل أعلن ذلك الملك دعواه؟! كذلك يقال أن عمر بن عبد العزيز أيضا كان مجددا، فهل كان قد ادَّعى بذلك؟! يقول حضرته:

«ليس من الواجب على غير المأمور أن يعلن دعواه. إنما يجب على المأمورين الذين سبقت بحقهم النبوءاتُ أن يعلنوا دعواهم. أما غير المأمور، فعلينا النظر إلى أعماله وإنجازاته، فإذا رأيتم أنه قد أنجز الخدمات، فأي حاجة إلى إعلان دعواه. وفي هذه الحال سنقول إنه حصرًا مصداق النبوءة حتى لو ظل ينكر ذلك. فحتى لو أنكر عمر بن عبد العزيز كونَه مجددًا، نستطيع أن نقول أنه كان مجدد عصره، لأن الإعلان ليس واجبا على المجدد، إنما هو واجب على المجددين الذين هم مأمورون أيضا. أما غير المأمور الذي يُحيي الإسلام الموشك على الانقراض في زمنه ويمنع هجمات الأعداء، فيمكن أن نقول بحقه أنه مجدد حتى لو لم يكن يعرف هو نفسه أنه كذلك. إلا أن المجدد المأمور هو من يعلن دعواه كما فعل سيدنا المسيح الموعود . إذن ليس ثمة حاجة إلى إعلان أي دعوى مني بأني أنا المصلح الموعود، كما أنه ليس ثمة حاجة إلى القلق من كلام المعارضين بهذا الصدد، فليستْ فيه أدنى إساءة، إنما العزة الحقيقية ما ينالها المرء من الله حتى لو عُدَّ مهانا في نظر أهل الدنيا. فلو سلك في سبيل الله فهو حتمًا معزز عند الله. وإذا كان أي شخص مفتريًا وأثبت دعواه الباطلة كذبا وزورا فليس بمقدوره نيل أية عزة عند الله حتى لو نال الغلبة في الناس بحيلته ودهائه. فالذي لم يَنَل العزة عند الله فقد خسر ولم يكسب شيئا، حتى لو عُد من الأشراف المكرمين في الظاهر. وسوف يلقى الذلة والهوان يوما من الأيام في نهاية المطاف.»

قال حضرته:

«إذن يجب أن تتوخَّوا الصدق دومًا في الأمور الدينية والدنيوية، فالذي يتجشَّم التضحية لوجه الله فهو الرابح في الحقيقة. إذن قد بيَّن أمرًا مبدئيا في هذا الخصوص، ومفاده أن من يعدُّه الله صادقا يؤيده بشهادته الفعلية بحيث يظهر صدقه للعيان، وليس من الضروري أن يصدر بحقه إعلانا أو دعوى. غير أن الله تعالى إذا أراد أن يصدر إعلانه فيُصدر. فإذا كنتم تريدون فحْص أحد هل ينجز أعمال الدين بحسب مشيئة الله أو هو من الله أم لا، فعليكم أن تتلمَّسوا تأييد الله له.»

قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
على كل حال كما قلت سابقا حين أمرَه الله أن يعلن دعواه فقد أعلن أيضا: إن الله قد كشف علي الآن، والآن أُعلن أنني أنا حصرا مصداق النبوءة عن المصلح الموعود. فإذا كان أبناء الجماعة فرحين عند صدور هذا الإعلان ففي الوقت نفسه أخذ غير المبايعين يعترضون. فقد قال حضرته في ثاني أيام الجلسة السنوية لعام 1945 أي في 27 ديسمبر انطلاقا من كلام المولوي محمد علي بشكل خاص: منذ أعلنتُ أنني أنا المصلح الموعود قد أخذ المولوي محمد علي المحترم يلقي اعتراضات كالتي كان يلقيها المولوي ثناء الله. إنني أسرد رؤيا أو إلهامًا من الله وأُعلن بناء على إعلام الله، أما المولوي محمد علي المحترم فلا يذكر مقابل ذلك أي رؤيا أو إلهام وهو لا يقدر على ذلك أصلا، إذ قد استطاع باستنـزاف الجهود تقديمَ إلهام واحد له فقط يعود تاريخه إلى ثلاثين سنة، وكذَّبته الوقائع. فما دام لم يتلقَّ أي إلهام فكيف يُدلي بما لم يتلقَّه؟! وليس في جرابه سوى الاعتراضات. فإن لم يعترض فكيف يواجه؟! إن أعداء سيدنا إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام لم يكن بمقدورهم إنكار تلقي الإلهام وذلك لأن الأنبياء قبلهم كانوا يتلقون الإلهام، وكانوا يؤمنون بذلك، لذا كان منكرو هؤلاء الأنبياء لا يرفضون وجودَ الإلهام بل كانوا يقولون لإثبات صحة موقفهم ومواجهةِ الأنبياء أن إلهامات هؤلاء الأنبياء محض افتراء منهم. وهذا ما قاله أعداء النبي أيضًا، إذ زعموا أنه افترى الإلهام من عنده. فإذا كان قول النصارى واليهود هذا صحيحًا، وأن وحي النبي كان مُنتَحَلا من عنده والعياذ بالله، فكانت غيرةُ الله تقتضي أن يُنـزل عليهم الإلهام مقابل النبي لكي يفتضح المفترون ويتبين أمرهم. ولكن حرمان الله تعالى إياهم من الإلهام يدل على أن الرسول كان على الحق، وكان أعداؤه من اليهود والنصارى على الباطل. كذلك يدَّعي اليوم المولوي محمد علي أن إلهاماتي كاذبة، ولكن لماذا لا يكرمه الله تعالى بإلهامات صادقة مقابلي لكي يتبين للناس أن المولوي (محمد علي) على الحق وأنا على الباطل؟! يقول : من الغريب أن شخصا يُضلّ خلق الله ليل نهار ويجر الناس إلى الطريق الخاطئ بمكره وخداعه، وعلى الرغم من كل هذا لا تثور غيرة الله تعالى، وإن لم تثُرْ غيرة الله فليس سبب ذلك إلا أن الله تعالى يعلم أن المولوي بعيد جدا عن قربه ، لذا لم يوحِ إليه، فالصدق يُكفر به منذ البداية، هذه السلسلة مستمرة منذ البداية وستبقى مستمرة، ظلّ المعترضون يعترضون دوما ولكنهم لا يقدّمون شيئا مقابل الحق الذي يعترضون عليه، وليس ذلك في وسعهم أصلا. إننا نقدم إلهاماتنا أو الرؤى أو الكشوف حالفين بالله ولكنهم لا يقدرون على ذلك لأنهم يعرفون أنهم لو فعلوا ذلك سيعاقَبون.

وإن تاريخ الأحمدية لَشَاهد على تحقق جميع تفاصيل هذه النبوءة تحققًا حرفيا في عهد حضرة مرزا بشير الدين محمود أحمد المصلح الموعود الممتد على 52 سنة، أي أكثر من نصف قرن. وهذه النبوءة وحدها تكفي دليلا لإثبات صدق المسيح الموعود لأي منصف ذي بصيرة.

غيض من فيض إلهامات الخليفة الثاني تبيانا لحقيقة كونه المصلح الموعود
والآن سأقدّم بعض إلهامات الخليفة الثاني وكشوفه ورؤاه التي بيّنها بمناسبة إعلانه أنه هو المصلح الموعود. يقول : أول ما يشير إلى هذا المقام هو إلهامي الذي تلقيته في حياة المسيح الموعود وأخبرت حضرته بذلك، فسجّله في دفتر إلهاماته، وقد أخبرتُ الناس بذلك الإلهام مرارا، كنتُ أحسبه متعلقا بالخلافة فقط ولكن الآن انتقل ذهني إلى أن هذا الإلهام كان يشير إلى مقامي هذا الذي كان سيكرمني الله تعالى به. كان ذلك الإلهام: إنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. يقول :

«فيه إشارة لطيفة تدل على ترتيب تحقق النبوءة، وهو الإلهام نفسه الذي تلقَّاهُ المسيحَ الناصري وقد ذكره القرآن الكريم أيضا، وكلماتها هي: وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (آل عمران: 56) وهنا جاءني إلهام: إنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وسبب ذلك هو أن دعوى المسيح الناصري كان أنه آخر أنبياء السلسلة الموسوية، وفي مثل هذه الدعوى لا بد أن يعارضه الناسُ أولا، ثم بعد مدة طويلة يؤمنون بذلك النبي، ولكن بما أن الله تعالى كان يريد لمصداق النبوءة المتعلقة بالمصلح الموعود أن يجعله خليفة، والخليفة يجد جماعة جاهزة سلفا، لذا لم تكن هنا حاجة لقول «وَجَاعِلُ الَّذِينَ»، فالذي يقدّم أمام الناس دعواه أنه نال منصب المسيح يبدأ الناس يكذّبونه إلا الذي يملك طبيعة أبي بكر فآمن به فهذا شيء آخر، وإلا حين يعلن النبي نبوته يكذّبه العالم كله، كذلك آمن بالرسول الكريم في البداية ثلاثة أشخاص فقط، باختصار أشار الله تعالى بقوله «إنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» إلى أن الله تعالى سيهبُ لي يوما جماعة جاهزة سلفا ثم يظل يوطّد علاقتها بي حتى تُسمّى يوما جماعتي ظليا، وسيكون بعض الناس من معارضيَّ، ولكن الله تعالى سيهب لمبايعِيَّ غلبة على منكرييَّ إلى يوم القيامة، وستبدأ هذه الغلبة منذ أن أصبح إماما، ولن تكون هناك حاجة إلى الجزء «جَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ» حتى أنتظر متى يؤمن الناس بي أو يخالف معظمهم ويصدروا فتوى ضدي ويستهزؤوا بي ويسعوا لإذلالي وتحقيري ويكيدوا لمحوي وتدميري ويثور طوفان المعارضة من أول الدنيا إلى آخرها، بل سيسلّم الله تعالى إليَّ جماعة المسيح الموعود الجاهزة (أي سيسلمها إلى المصلح الموعود) ويوم تُسلَّم هذه الجماعة إليَّ تبدأ غلبة المؤمنين بي على المنكرين.»

يقول :

«فانظروا، هذا ما حدث، أحرزت جماعة المسيح الناصري الغلبة بعد ثلاث مائة سنة، ولكن هنا منذ أقامني الله تعالى في مقام الخلافة بدأ الله تعالى يعطيني وأصحابي الغلبة على الذين وقفوا مقابلي وكانوا منكرين لمقامي هذا، أي البيغاميين (نسبة إلى جريدة كان معارضوا المصلح الموعود يصدرونها في لاهور باسم «بيغام صلح»)، وهذه الغلبة في تزايد مستمر يوما بعد يوم بفضل الله تعالى. يقول البيغاميون اليوم أنني اعتمدتُ على رؤيا فقط، لإثبات كوني المصلح الموعود، مع أنها ليست مجرد رؤيا، لاشتمالها على كلمات، ولكن ما ذكرته آنفا هو إلهام، بل إنه أقدم بأربعين عاما، حيث أخبرني الله تعالى أنني سوف أكون إمام جماعة وسيعارضني جزء منها لكن معظمهم يتبعونني، والذين يتبعوني مرتبطين بالخلافة سيجعلهم الله تعالى غالبين على الآخرين. وقوله تعالى: «إنَّ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» يشير إلى أن الله تعالى سوف يسمّيني يوما المسيحَ الناصري والمسيحَ المحمدي ظلّيا، لأن جماعة الخليفة تكون في حياته، أما الأنبياء أو أظلالهم فجماعتهم تستمر حتى بعد وفاتهم، و تشير كلمة «كفروا» إلى أنني بعد الخلافة حاصلٌ على مرتبة أخرى تكون ظلا لبعض الأنبياء، سبحان الله لا يُسأل عما يفعل.»

ثم يقول :

«ثانيا رأيتُ كشفا في حياة المسيح الموعود ، وهو أيضا يشير إلى هذا المقام. رأيتُ أنني أخرج من الغرفة التي كان يقيم فيها المسيح الموعود وخرجتُ إلى صحن الدار حيث كان حضرته جالسا، حينها جاءني شخص وأعطاني طردا قائلا: بعضه لك وبعضه للمسيح الموعود . وفي حالة الكشف حين نظرتُ إلى العنوان المكتوب على الطرد تبيّن لي أنه مكتوب عليه اسمان أيضا، وكان العنوان المسجل كالتالي: ليصل إلى محيي الدين ومعين الدين. وفي الكشف فهمتُ أن أحد هذين الاسمين للمسيح الموعود والآخر لي. ولأنني حينها كنتُ طفلا وما كنتُ قد سمعت اسم محيي الدين بن عربي. كنتُ أعرف عن «أورنغ زيب» * فقط أن اسمه كان محيي الدين، لذا فهمتُ وقتئذ أن المراد من محيي الدين هو أنا. ولما كان معين الدين جشتي رجلا صالحا معروفا في الهند لذا فهمت أن المراد منه هو المسيح الموعود ، ولكن علمتُ فيما بعد أن محيي الدين ابن عربي أيضا كان رجلا صالحا كبيرا، ففهمت عندها أن المراد من محيي الدين هو المسيح الموعود الذي أحيا الدين، والمراد من معين الدين هو أنا، الذي أعان الدينَ. فمحيي الدين هو المسيح الموعود وأنا ناصر الدين ومعينه، كما أن الأمّ تلد الولد والمرضع تُرضعه.»
حين فكرتُ بعد تلك الرؤيا في وضع نظام واضح لإصلاح الجماعة ولإثبات أفضلية النظام الإسلامي علّمني الله تعالى من خلال سورة الفاتحة نظاما واضحا وكاملا يضمن السلوكُ عليه تقدُّم الإسلام بحيث يترك العدو في حيرة من أمره، ولا يسعه إلا الاعتراف بأفضلية الحضارة الإسلامية. والعمل بهذا البرنامج يضمن إصلاح الأخطاء كلها التي ارتكبها المسلمون بعد النبي في فهم نظام الإسلام ونظامه التمدني.

ثم قال المصلح الموعود في قول ثالث ما مفاده:

«لقد تلقيتُ الإلهام الثالث على المنوال نفسه ولكنه كان بعد وفاة المسيح الموعود ونصه: «اعملوا آل داود شكرا»، أي يا آل داود اعملوا بأوامر الله تعالى شاكرين إياه. وبقوله «اعملوا» في الإلهام وجّه الله تعالى أنظارنا إلى أن نعمل بمشيئة الله تعالى تماما. وبقوله «آل داود» شبّهني الله تعالى بسليمان . ومن المعلوم أن سليمان كان خليفة بعد داود عليهما السلام وكان ابنه أيضا.»

يتابع المصلح الموعود :

«أذكر أنني تلقَّيت هذا الإلهام بقوة بحيث ظللت تحت تأثير كيفية نزوله إلى فترة طويلة. وكان الإلهام من الوضوح بحيث حدث ذات مرة أنني كنت أذكره لبعض معاصريّ في أثناء النـزهة بعد وفاة المسيح الموعود ولكن فكرة وفاته انمحت من ذهني بغتة ونشأ في نفسي حماس شديد لأذهب إليه راكضا وأذكر له هذا الإلهام مع أنه كان قد توفّي.»

يتابع المصلح الموعود ويقول:

«الشهادة الرابعة التي تصدّق هذه الرؤيا هي كشفي الذي رأيتني فيه جالسا في بيت الدعاء- الذي كان يدعو فيه المسيح الموعود – وأدعو الله تعالى وكُشف لي بغتة أن المسيح الموعود كان إبراهيم. ثم كشف الله تعالى لي أنه كان في هذه الأمة أكثر من إبراهيم. فمثلا أُخبرتُ عن الخليفة الأول أنه أيضا إبراهيم وأُخبرتُ أن اسمه هو «إبراهيم أدهم». علما أن أدهم كان مَلِكا ثم ترك الـمُلك وتوجه إلى التصوف. وأُخبرتُ أن الخليفة الأول هو «إبراهيم أدهم» ثم أُخبرت عن نفسي أنني أيضا إبراهيم. الشهادة الخامسة التي تلقيتُها من الله تعالى بهذا الشأن عند قرب وفاة المسيح الموعود هي أنني رأيت ذات مرة في الرؤيا أن جرسا دُقَّ فأصدر صوتا شبيها بالذي يصدر من قصعة نحاسية إذا ضُربت بشيء، ولكنه كان صوتا رخيما ولطيفا وكأنه ملئ بألحان الموسيقا الموجودة في العالم كله. وظل هذا الصوت يزداد رويدا رويدا حتى ملأ الجو كله وأخذ شكل إطار توضع فيه الصور. ثم رأيت صورة برزت في هذا الإطار وكانت الصورة لكيان جميل ووسيم جدا. بدأت الصورة تهتز ثم قفز منها شيء ما فجأة وجاء أمامي، وذهب وهلي إلى أنه مَلَك. فقال لي: تعالَ أعلِّمك سورة الفاتحة. فبدأ يعلّمنيها واستمر في ذلك، وحين شَرَعَ في تفسير إياك نعبد وإياك نستعين قال: المفسرون الذين خلوا إلى يومنا هذا كتبوا التفسير إلى مالك يوم الدين ولكني أعلّمك بعد هذه الآية أيضا. فعلّمني تفسير سورة الفاتحة كلها. عندما استيقظتُ كنت أذكر بعض ما علّمنيه الملاك في الرؤيا، ولكنني لم أسجلها ثم نسيتها فيما بعد. وفي الصباح عندما ذكرتُ هذا الأمر للخليفة الأول وقلت له أيضا بأن ما علّمني الملَك في المنام كنت أذكر بعضه عند الاستيقاظ من النوم ولكن نسيته بعد ذلك. فقال الخليفة الأول ساخطا: لقد أضعتَ علما كثيرا، كان عليك أن تسجله.»

يتابع ويقول:

«لقد ظل الله تعالى يعلّمني نكاتًا متجددة لسورة الفاتحة منذ ذلك اليوم وإلى يومنا هذا. ومثال ذلك أنني حين فكرتُ بعد تلك الرؤيا في وضع نظام واضح لإصلاح الجماعة ولإثبات أفضلية النظام الإسلامي علّمني الله تعالى من خلال سورة الفاتحة نظاما واضحا وكاملا يضمن السلوكُ عليه تقدُّم الإسلام بحيث يترك العدو في حيرة من أمره، ولا يسعه إلا الاعتراف بأفضلية الحضارة الإسلامية. والعمل بهذا البرنامج يضمن إصلاح الأخطاء كلها التي ارتكبها المسلمون بعد النبي في فهم نظام الإسلام ونظامه التمدني. وقد فهّمني الله تعالى كل ذلك بواسطة سورة الفاتحة. وكان التفسير الحقيقي للرؤيا أن قوايَ الباطنية قد أُودعت علم سورة الفاتحة بوجه خاص وفهم القرآن بوجه عام، وسيظل هذا العلم يظهر بواسطة الإلهام الباطني بين حين وآخر بحسب مقتضى الحال.»

ثم قال حضرته :

«عندما حدث الخلاف في الجماعة أوحى الله تعالى إليّ: «لنمزّقنّهم». الذين تركوا جماعة المبايعين للخلافة حينذاك كانوا يزعمون أنهم يشكّلون 95 % من عدد الجماعة الإجمالي، ولكن إلام آلت حالهم الآن؟ لقد مزّقهم الله كل ممزق في الحقيقة كما جاء في النبوءة. لقد كتب الخواجة كمال الدين قبل وفاته أن الإلهام الذي نشره مرزا محمود أحمد بحقنا قد تحقق تماما وقد مُزِّقنا كل ممزَّق.»

ثم يقول :

«ملخص الكلام أن الله تعالى أظهرني على غيبه مرارا وبذلك حقق نبوءة أن المصلح الموعود سيُكرَم بروح مقدسة. هذه هي آيات الله التي أظهرها بواسطتي.»

إذًا، هذا ما قاله المصلح الموعود بنفسه. هذا وهناك تفاصيل أخرى طويلة للنبوءة. وفي الأيام المقبلة ستُعقد جلسات في شتى فروع الجماعة حول مضمون هذه النبوءة. وهناك برامج تُبثّ على إم تي إيه بهذا الشأن، فعلى أفراد الجماعة أن يبذلوا قصارى جهودهم للاشتراك في هذه الجلسات والاستماع إلى برامج قناتنا الفضائية حتى يعلموا عن النبوءة بعمق. النبوءة تتضمن علامات كثيرة، يبلغ عددها إلى خمسين أو خمسة وخمسين بل قد استخرج البعض منها ستين علامة ذُكرت للمصلح الموعود . وقد تحققت كلها بكل قوة وجلاء في شخص المصلح الموعود .