التاريخ: 2016-12-30

سبل الفوز بمرضاة الله

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

الخليفة الخامس للمسيح الموعود (عليه السلام)
  • *كيف ينهي أهل الدُنيا عامهم، ويبدأن عام جديد؟
  • العهد وشروط البيعة.
  • معنى التوحيد.
  • وقفة الأحمدي مع نفسه وفقًا لشروط بيعته.
  • نصيحة المسيح الموعود عليه السلام لأفراد جماعته.
  • التعاليم الروحانية من إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية.

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسْم الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يَوْم الدِّين* إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلا الضَّالِّين . (آمين)

سيبدأ العام الجديد بعد يومين، إن شاء الله. نحن المسلمون نبدأ العام الجديد بحسب التقويم القمري والشمسي كليهما. والتقويم القمري ليس معروفا في المسلمين فقط بل كان في الماضي سائدا في كثير من الأمم الأخرى أيضا، فكان العام الجديد يبدأ بحسب التقويم القمري في أهل الصين والهندوس وغيرهم من الأمم والأديان الكثيرة، وحتى في العرب قبل الإسلام كان العام القمري نفسه رائجا. باختصار، لقد راج في الدنيا التقويم الغريغوري عموما ويفهمه الجميع، لذا اتخذه الجميع لحساب أيامهم وشهورهم، فيبدأ العام الجديد في كل مكان كلَّ سنة من 1 يناير وينتهي في 31 ديسمبر بحسب هذا التقويم.
على كل، تأتي الأعوام وتمضي 12 شهرا، سواء كانت أعوام التقويم القمري أم التقويم السائد أعني التقويم الغريغوري، فإن أهل الدنيا –سواء كانوا مسلمين أو غيرهم- يقضون أيامهم وشهورهم وأعوامهم في اللهو واللعب والصياح والصراخ. وحين يبدأ العام الجديد في 1 يناير ما الذي لا يفعله أهل الدنيا، أي ضجة لا تُثار في الليلة ما بين 31 ديسمبر و1 يناير في البلاد الغربية خصوصا وفي البلاد الأخرى عموما، فإنهم يسهرون إلى منتصف الليل بل طول الليل لمجرد إثارةِ الشغب وشربِ الكحول والتمتع بالرقص والغناء، يعني يُنهون العام الماضي باللغو والهراء ويبدؤون العام الجديد أيضا باللغو والهراء.
قد أصبح معظم الناس عميانا لذا لا يمكن أن تصل نظرتهم حيث يمكن أن تصل أو ينبغي أن تصل نظرة المؤمن. ومن شأن المؤمن ألّا يتجنب اللغو ويظهر البراءة منه فحسب بل يحاسب نفسه أيضًا ويتفكر أنه جاء في حياته عام ومضَى، فماذا أعطانا وماذا أخذ منا؟ ماذا خسرنا وماذا نِلنا؟ وهل ينظر المؤمن إلى الخسارة أو النفع الدنيوي فقط؟ أو إلى تحسُّن حالته الدنيوية؟ أم أنه يرى ماذا خسر أو أنجز دينيا وروحانيا؟ وإذا كان يريد أن ينظر من منظور ديني وروحاني فما مستوى رؤيته لكي يعرف ماذا خسر وماذا نال؟
نحن الأحمديون محظوظون بأن الله تعالى وفقنا للإيمان بالمسيح الموعود والمهدي المعهود الذي قدّم بين أيدينا روح تعاليم الله تعالى ورسوله وخلاصتَها، وقال لنا لو جعلتم هذه الأسوة نصب أعينكم لعرفتم ما إذا كنتم حقّقتم الهدف من حياتكم أو سعيتم لذلك أم لا؟ فإذا وضعتم هذا المستوى أمامكم لأصبحتم مؤمنين حقيقيين، وهذه هي الشروط التي لو التزمتم بها لتمكّنْتم من فحص صحيح لإيمانكم. قد أخذ المسيح الموعود عهد البيعة من كل أحمدي، وفي هذا العهد قدّم لنا شروط البيعة وأعطانا خطة العمل وتوقع من كل أحمدي أن يعمل بهذه الخطة ويحاسب نفسه كل يوم وكل أسبوع وكل شهر، فنحن في الليلة الأخيرة من العام لو استقبلنا العام الجديد بمحاسبة أنفسنا وبالدعاء لكنا من الذين يحسّنون عاقبتهم، ولو بدأنا عامنا الجديد بالتهاني الظاهرية فقط أو بالأمور الدنيوية لكنّا من الذين خسروا كثيرا ولم ينالوا شيئا أو نالوا شيئا قليلا جدا. فلو بقيت فينا هذه التقصيرات ولم يُرحْنا استعراضها فعلينا أن ندعو الله تعالى ألا يكون عامُنا القادم مع هذا التقصير الروحاني بل تكون كل خطوة لنا من أجل نيل رضى الله تعالى وأن نكون عاملين بأسوة النبي كل يوم، وتذهب بنا جميعُ أيامنا وليالينا إلى الإيفاء بعهد بيعة المسيح الموعود .

أهل الدنيا… يقضون أيامهم وشهورهم وأعوامهم في اللهو واللعب والصياح والصراخ. وحين يبدأ العام الجديد في 1 يناير ما الذي لا يفعله أهل الدنيا، أي ضجة لا تُثار في الليلة الكائنة بين 31 ديسمبر و1 يناير في البلاد الغربية خصوصا وفي البلاد الأخري عموما، فإنهم يسهرون إلى منتصف الليل بل طول الليل لمجرد إثارةِ الشغب وشربِ الكحول والتمتع بالرقص والغناء، يعني يُنهون العام الماضي باللغو والهراء ويبدؤون العام الجديد أيضا باللغو والهراء.

هذا العهد يعرض علينا سؤالا: هل وَفَيْنا بعهد قطعناه بعدم الإشراك بالله؟ ليس المراد من الشرك هنا هو عبادة الأوثان والشمس والقمر بل المراد منه بحسب قول النبي هو شرك الرياء في الأعمال، وانجراف المرء وراء أهوائه الخفية. فيجب أن نتساءل: هل كانت صلواتنا وصيامنا وتضحياتنا المالية وأعمالنا لخدمة الخلق والتضحية بأوقاتنا لخدمة الجماعة لإراءة الناس أو لإرضاء الآخرين من دون الله أم لا؟ أو هل وقفت أهواؤنا الكامنة في قلوبنا مقابل الله تعالى؟ يقول المسيح الموعود : «ليس المراد من التوحيد أن يقول المرء «لا إله إلا الله» باللسان فقط وتقبع في قلبه ألف وثن. بل الذي يعظّم عمله وكيده ومكره كتعظيم الله أو يتوكل على إنسان كما يجب التوكل على الله أو يعظّم نفسه كتعظيم الله فهو عابد الأصنام في جميع هذه الحالات.» فعلينا أن نحاسب أنفسنا بحسب هذا الـمحك.
ثم هناك سؤال آخر يفرض نفسه وهو: هل مضى عامنا المنصرم بريئا تماما من الكذب والزور وهل تمسكنا خلاله بأهداب الصدق والحق. وهل واجهنا موقفا حين كان من شأن الالتزام بالحق والصدق أن يعرضنا للخسارة ومع ذلك لم نتخلّ عن الصدق؟ لقد بيّن المسيح الموعود معيارا لهذا الاختبار أنه ما لم يتخل المرء من الأهواء النفسانية التي تحول دون قوله الصدق لا يمكنه أن يُعَدّ صادقا بالمعنى الحقيقي. فقال إن أهم موقف لقول الصدق هو حين كانت حياتنا أو أموالنا أو شرفنا مهددا بالخطر.
ثم السؤال هو: هل أبعدنا أنفسنا من الأشياء التي من شأنها أن تخلق في القلب أفكارا سيئة. ويدخل في هذه الأشياء الانترنيت والتلفاز في الزمن الراهن إذا تُبثّ بواسطتهما برامج تفسد الأفكار. فإن كنا نشاهد بواسطة تلك الوسائل أفلاما خلعية وبرامج سيئة أخرى فهذا يعني أننا قد تنحينا عن عهد البيعة، وإن حالتنا تبعث على القلق لأن هذه الأمور تقود إلى نوع من الزنا.
ثم السؤال هو: هل سعينا أو نسعى بكل ما في وسعنا لإنقاذ أنفسنا من سوء النظر؟ إن حكم الامتناع عن سوء النظر موجّه إلى الرجال والنساء على حد سواء لأن الأنظار الحرة قد تؤدي إلى الأخطار لذا فقد أمر الله بغض البصر. ثم يجب أن نتساءل: هل اجتنبنا كل نوع من الفسق والفجور أثناء السنة المنصرمة؟ فقد قال النبي :

“سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ”.

عندما يندلع الشجار والخصام بين الفريقين يستخدم المرء أحيانا بحق غيره كلمات قاسية ونابية، ولكن إذا فعل ذلك مؤمن بحق مؤمن آخر فقد ارتكب الفسوق بل إذا فعل ذلك بحق غير المسلم أيضا كان فسوقا كذلك. ثم يقول النبي ما مفاده: التجار فجار. قيل: التجارة حلال. فقال : بعضهم يكذبون عند عقدهم الصفقة ويرفعون الأسعار بأحلاف كاذبة. كذلك قال بأن الذين لا يشكرون ولا يصبرون هم أيضا فاسقون. فهذا هو معنى اجتناب الفسق. ثم يجب أن نسأل أنفسنا: هل اجتنبنا كل أنواع من الظلم، وقد قال النبي : من غصب شبرا من الأرض بغير حقه أو أخذ حصاة غصبا فقد ظلم. هذا هو المحك الذي يجب أن نختبر أنفسنا من خلاله. ثم يجب أن نتساءل هل نزّهنا أنفسنا من الخيانة، وقد قال النبي : لَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ. فهذا هو المحك للاختبار. ثم يجب أن نتساءل: هل بذلنا جُهدنا لاجتناب كل نوع من أنواع الفساد؟ وقد قال النبي : إن شر الناس هم الذين يعيثون الفساد. هؤلاء المفسدون يعيثون الفساد بالوشاية والغيبة إذ ينقلون كلام الناس إلى الآخرين غيبةً وبنيّة الفساد، والذين يسعون ليورّطوا المطيعين- الذين يطيعون نظام الجماعة في كل شيء – في أعمال الفساد أو الذنوب هم مفسدون.

قد أصبح معظم الناس عميانا لذا لا يمكن أن تصل نظرتهم حيث يمكن أن تصل أو ينبغي أن تصل نظرة المؤمن. ومن شأن المؤمن ألّا يتجنب اللغو ويظهر البراءة منه فحسب بل يحاسب نفسه ويتفكر أنه جاء في حياته عام ومضَى، فماذا أعطانا وماذا أخذ منا؟ ماذا خسرنا وماذا نِلنا؟….. وإذا كان يريد أن ينظر من منظور ديني وروحاني فما مستوى رؤيته لكي يعرف ماذا خسر وماذا نال؟

فهذا هو المعيار للاختبار، وهذا هو المراد من الفساد واجتنابه. ثم يبرز للعيان سؤال: هل نجتنب جميع أنواع التمرد والبغي؟ وهل تتغلب علينا الثوائر النفسانية عندما تهيج. إن اجتناب الثوائر النفسانية جهاد كبير في الزمن الراهن الذي تنشر فيه الأباحية في كل مكان. ثم يجب أن نسأل أنفسنا هل نلتزم بالصلوات الخمس أم لا؟ أي هل صلينا خمس صلوات بانتظام على مدار السنة المنصرمة أم لا؟ وقد أكد الله تعالى على الصلاة في عدة آيات في القرآن الكريم، بل أمر بالالتزام بها أمرا مؤكدا. وقد قال النبي أن ترك الصلاة يجرّ المرء إلى الشرك والكفر. ثم يجب أن نسأل أنفسنا: هل ظللنا ملتزمين بصلاة التهجد؟ وقد أمر النبي بالالتزام بها وأدائها بانتظام. فهذا هو طريق الصالحين. فقال بأنها وسيلة التقرب إلى الله وأنها تنهى عن الذنوب والسيئات وتُنقذ من الأسقام الجسدية أيضا.
ثم يجب أن نسأل أنفسنا: هل بذلنا قصارى جهودنا للالتزام بالصلاة على النبي لأن ذلك من أوامر الله تعالى المهمة ووسيلة لإجابة أدعية المؤمنين. يقول النبي بأنه إذا دعا المرء بغير الصلاة عليه بقي دعاؤه معلقا بين السماء والأرض، فإن لم تصلوا واستمررتم بالدعاء لن ترتفع أدعيتكم من الأرض ولن تصل إلى السماء بل ستبقى معلقة لكونها محرومة من الأسلوب الذي بيّنه الله تعالى. فمن الضروري لوصول الأدعية إلى السماء أن تكون مصحوبة بالصلاة على النبي . كذلك يجب أن نتساءل: هل واظبنا على الاستغفار، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :

مَنْ لَزِمَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ”.

ثم هناك سؤال آخر يجب طرحه وهو: هل ظللنا متوجهين إلى حمد الله تعالى وقد قال النبي : كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ أَقْطَعُ. ويكون محروما من البركة والتأثير. ثم يجب أن نسأل: هل اجتنبنا إيذاء أقاربنا وغيرهم جميعا، وهل امتنعتْ أيدينا وألسنتنا عن إيذاء الآخرين. هل عامَلْنا الناس بالصفح والعفو؟ هل كان التواضع مَزِيَّتنا البارزة؟ هل بقينا على علاقة الإخلاص والوفاء مع الله تعالى في حالة الفرح والترح دائما ولم نَشْكُ منه على أنه لم يُجب أدعيتنا أو لماذا ابتُلينا بمصيبة ما؟ وإذا نشأ هذا النوع من الشكوى فلا يمكن أن يكون صاحبه مؤمنا. ثم يجب أن نتساءل: هل بذلنا قصارى جهودنا لاجتناب التقاليد والبدعات والأهواء النفسانية كليا؟ فقد قال النبي ما مفاده: عليكم أن تجتنبوا التقاليد والبدعات لأنها تقودكم إلى الضلال. ثم السؤال هو: هل بذلنا ما في وسعنا للعمل بأوامر القرآن الكريم وأوامر رسول الله وتعليماته كلها؟ ثم هناك سؤال: هل تخلينا عن الكبر والنخوة كليا، أو سعينا للتخلي عنهما؟ لأن أكبر مصيبة بعد الشرك هو الاستكبار والنخوة. وقد قال النبي لن يدخل الجنة متكبر. والمراد من الاستكبار هو أن ينكر المرءُ الحقَّ ويستهين بالناس ويحقِّرهم ويسيء معاملتهم. ثم السؤال هو: هل حاولنا أن نضرب أمثلة عليا في حسن الخُلق؟ وهل سعينا للالتزام بالحِلم والمسكنة؟ فإن مكانة المساكين عند النبي عالية جدا لدرجة كان يدعو الله تعالى: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ. هل كان كلُ يوم يزيدنا رسوخا في الدين ويرسخ عظمته وشوكته في قلوبنا؟ ويجب أن نتساءل: ألم يكن عهدنا بتقديم الدين على الدنيا الذي ردّدناه على مدار السنة عهدا فارغا فحسب؟ ثم يجب أن نسأل أنفسنا: هل حاولنا أن نزداد حبا للإسلام إلى درجة أن فضّلناه على أموالنا وكرامتنا وحسبناه أعزّ علينا وأحبّ لنا من أولادنا أيضا؟ فقد قال النبي بأن الله تعالى بعثني بالإسلام، والمراد من الإسلام هو أن تسلِّموا أنفسكم لله كليا وتخلَّوا عن الآلهة الأخرى كلها، وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة. ثم يجب أن نسأل أنفسنا: هل بذلنا جهدا في التقدم في مواساة الخلق؟ ثم السؤال هو: هل سعينا لنفيد خَلق الله تعالى بكل ما أُعطينا من القوى والمواهب؟ فقد قال النبي : الخلق عيال الله وأحبكم إلى الله أحسنكم إلى عياله وأكثركم قضاء لحاجاتهم. ثم السؤال هو: هل نصحنا أولادنا أن نكون مثالا أعلى في طاعة المسيح الموعود ونضرب أمثلة عليا بأنفسنا في طاعته ونزداد طاعة له يوما إثر يوم. ثم يجب أن نسأل أنفسنا هل تقدمنا في الطاعة لدرجة حتى لا تكون للعلاقات الدنيوية كلها أدنى أهمية أمامها؟ ثم يفرض نفسَه سؤال: هل استمررنا في الدعاء ليوفقنا الله تعالى للثبوت والتقدم المستمر في طاعة الخلافة الأحمدية؟ وهل ظللنا ننصح ونوجه أولادنا على مدار السنة ليكونوا على علاقة الحب والإخلاص مع الخليفة ودعونا أيضا أن يوفق الله أولادنا للانتباه إلى هذا الأمر. ثم هناك سؤال آخر وهو: هل دعونا للخليفة والجماعة بانتظام؟
إذا كانت هذه السنة قد مضت في حال يكون جوابنا لأكثر هذه الأسئلة بنعم فقد كسبنا كثيرا رغم وجود بعض الثغرات ونقاط الضعف. أما إذا كان جواب معظم الأسئلة التي أثرتُها بـــــــ «لا» أو سلبيا فالوضع مُقلق. وعلينا أن نمعن النظر في حالاتنا ونراجع أوضاعنا. ويمكن تدارُك ذلك بالدعاء في هاتين الليلتين أي هذه الليلة وليلة الغد الأخيرة من هذا العام، بحيث نصمم بكل عزم ونعقد عهدا وندعو في مستهل السنة بصفة خاصة أن يعفو الله تعالى عن تقصيراتنا ويوفقنا للكسب أكثر فأكثر في السنة الجديدة، ولا يجعلنا من الخاسرين بل نكون من المؤمنين الذين يبقَون مستعدين كل حين وآن للتضحية بكل ما لهم من أجل الفوز بمرضاة الله تعالى.
أقدم لكم مقتبسا من كلام المسيح الموعود الذي نصح فيه أبناءَ جماعته ونشَره في صورة إعلان، فقد قال :
«يجب على أفراد جماعتي الموجودين هنا أو الذين يسكنون في أماكنهم أن يصغوا إلى وصيتي هذه جيدا؛ أنّ الهدف من انضمامهم إلى هذه الجماعة وتعهدهم معي بالولاء والطاعة هو أن يبلغوا أعلى مستوى في الأخلاق الحسنة والسعادة والتقوى، وألا يقربوا الفساد والشر، وسوء الخُلق في تصرفاتهم. وعليهم أن يؤدوا الصلوات الخمس جماعةً؛ ولا يتفوّهوا بكلمة كذب، ولا يؤذوا أحدًا بلسانهم. عليهم ألا يرتكبوا رذيلة، ولا يخطرنّ ببالهم أي شر وظلم وفساد وفتنة. باختصار عليهم أن يجتنبوا كلّ شكل من أشكال المعاصي والجرائم ومن كل ما نهينا عنه من الأفعال والأقوال وجميع أهواء النفس والتصرفات غير اللائقة. وعليهم أن يكونوا عباد الله عزّ وجلّ، طاهري القلوب، عديمي الضرر ومساكين. وعليهم ألا يسمحوا لأيّة بذرة سامّة أن تنموَ في نفوسهم. يجب أن يكون التعاطف مع الجنس البشري هدفهم الأول، (بحيث ينبغي أن لا يواسي المؤمن مؤمنا فقط، بل يجب أن يكون مبدؤهم مواساة البشر كلهم) وأن يخشوا الله عزّ وجلّ. يجب أن يحفظوا ألْسِنَتَهم وأيديهم وأفكارهم من كلّ نوع من الرجس، وطرق الفساد والتمرد كلِّها والخيانة. يجب عليهم إقامة الصلوات الخمس يوميًا بمنتهى الالتزام، ويجتنبوا الظلم، والاعتداء، والخداع والرشوة وغصب أموال الآخرين وهضم حقوقهم، والتحيّزَ بدون مبرر. عليهم ألاّ يُشاركوا في أيّة صحبة فاسدة شريرة، ولو ثبت فيما بعد أنّ أحد جلسائهم لا يطيع أوامر الله تعالى أو ليس ناصحا أمينا للحكومة المحسنة أو لا يهتم بأداء حقوق العباد، أو أنه ظالم أو مؤذ، أو سيئ السلوك، أو يريد أن يخدع عباد الله باستمراره في بذاءة اللسان وسلاطته وسوء الكلام والبهتان والافتراء ضد الشخص الذي عقدتم معه عهد البيعة والطاعة؛ فمن واجبكم عندها أن تزيلوا هذه السيئة من بينكم وأن تعرضوا عن مثل هذا الشخص الخطر. (أي احذروا مجالسة كل من يتكلم ضد سيدنا المسيح الموعود ومصادقتَه وإنشاء العلاقة به ذلك لأنه خطير جدا. لكن ذلك لا يعني أن لا تبلِّغوه الدعوة، فلا بد من إيصال الرسالة إليهم فالسعداء وسليمو الطبع يستمعون القول. وإنما المراد أن تحذروا أولئك الذين في طبعهم نفاق أو الذين يسيئون ويصرّون على أن لا يتفوهوا غير الشتائم والمسبات على المسيح الموعود أو التحدث ضد نظام الجماعة) ولا تهمّوا بإيذاء أي شخص من أي دين أو قوم أو جماعة، وكونوا للجميع من الناصحين المخلصين. واحذروا أن يجد أيُّ مؤذٍ أو فاسد أو شرير أو متمرِّد أو فاسق أو سيئ السلوك طريقا إلى مجالسكم أو يعيش في بيوتكم. لأنّ مثل هذا الشخص يمكن أن يتسبب في عثاركم في أيّ وقت. (أي إذا جالَسوكم كثيرا فسوف تتعثرون أنتم أيضا)

ليس المراد من الشرك هنا هو عبادة الأوثان والشمس والقمر بل المراد منه بحسب قول النبي هو شرك الرياء في الأعمال، وانجراف المرء وراء أهوائه الخفية. فيجب أن نتساءل: هل كانت صلواتنا وصيامنا وتضحياتنا المالية وأعمالنا لخدمة الخلق والتضحية بأوقاتنا لخدمة الجماعة لإراءة الناس أو لإرضاء الآخرين من دون الله أم لا؟…

هذه هي الأمور والشروط التي ظللت أحثّكم عليها منذ البداية، ومن واجب كلّ فرد من جماعتي أن يعمل بهذه الوصايا كلها. ويجب ألا يجد السلوك السيئ والسخرية والاستهزاء طريقا إلى مجالسكم. امشوا على الأرض بقلوب طيبة، وطبائع نزيهة، وأفكار نقية. اعلموا أنه ليس كلّ شرّ جديرًا بالمواجهة، لذلك عليكم أن تعوّدوا أنفسكم على العفو والصفح في معظم الأحيان، واتخذوا من الصبر والحلم منهجًا لكم. (فلا داعي للمقاومة في كل موقف، فاعتادوا العفو، وأعمِلوا الصبر والحلم) لا تُهاجموا أحدًا بغير وجه حق، واكبحوا أهواء النفس كليةً. وإذا دخلتم في نقاش أو بحث دينيّ، فيجب أن يكون حواركم متسما بلطف وأسلوب حضاري. وإذا أساء إليكم أحد فانصرفوا من مثل ذلك المجلس قائلين سلامًا. إذا ما اضطُهدتم وشُتمتم وأسيء إليكم، فاعلموا أنّ عليكم ألا تُقابلوا السفه بالسفه، وإلا فإنّكم ستكونون مثلهم. يريد الله عزّ وجلّ أن يجعلكم جماعة تكون أسوة في الصلاح والصدق للعالم كلّه، فسارِعوا إلى إخراج كلّ مَن هو مثال للشر والأذى والاستفزاز والسلوك السيئ من صحبتكم. إنّ الذي لا يستطيع العيش في جماعتنا بالتواضع والبر والتقوى والحلم ولطيف الكلام و الصلاح وحسن السلوك، فسينفصل عنّا عاجلا، لأنّ ربنا لا يريد أن يبقى فينا مثلُ ذلك الشخص، وسيموتنَّ في بؤس وشقاء لعدم الْتزامه بسبيل الصلاح. فاحذروا! وكونوا طيّبي القلب متواضعين أتقياء حقًا. ستُعرفون من خلال التزامكم بالصلوات الخمس ومن الحالة الأخلاقية. أما الذي كانت فيه بذرة الشرّ فلن يقدر على الالتزام بهذه النصيحة. فلتكن قلوبكم بريئة من الزيف وأيديكم بعيدة عن الظلم وأن تكون عيونكم نزيهة من الرجس وألا يكون داخلكم غيرُ الصدق ومواساة الخلائق. آمل من أصحابي الذين يسكنون عندي في قاديان أن يضربوا أمثلة عليا في قواهم الإنسانية كلها. لا أريد أن ينضم إلى هذه الجماعة الصالحة شخص تكون أحواله مشبوهة، أو يمكن توجيه أيّ نوع من الاعتراض إلى سلوكه، أو ينطوي طبعُه على أيّ نوع من إثارة الفتن أو نوع آخر من النجاسة. فيكون واجبا وفرضا عليّ لو تناهت إلى سمعي شكوى عن أحد أنه يُضيع فرائض الله عمدا أو يجلس في مجلس الاستهزاء واللغو (أي يجلس في مجالس الأعداء التي يجري فيها السخرية والبذاءة، أو يجلس في مجالس السوء بشكل عام) أو يوجد فيه نوعٌ آخر من سوء التصرف أن أفْصله من جماعتي فورا.
الحق أن المزرعة التي تُعَدّ وتُهيّأ بالجهد والمشقة تنبت فيها الطفيليات أيضا التي تجدر بالإتلاف والحرق، كذلك جرت سنة الله دائما ولا تخرج عنها جماعتي أيضا. وأعلم جيدا أن الذين دخلوا في جماعتي على وجه الحقيقة جعل الله تعالى قلوبهم تنفر طبعا من السيئة وتحب الحسنة، وآمل أنهم سيُبدون للآخرين قدوةً حسنة لحياتهم.»
وفقنا الله لقضاء حياتنا واضعين في عين الاعتبار نصيحةَ المسيح الموعود هذه وتنبيهه هذا، وأن نوفي بعهد البيعة الذي قطعناه، بحيث تنقضي حياتُنا سعيا للفوز برضوان الله ونقدم للناس أمثل نموذج للعيش بقضاء حياتنا بحسب أمنية سيدنا المسيح الموعود . أكرمَنا الله بإنعامات غاضًّا الطرف عن تقصيراتنا، وأرانا النجاحاتِ المقدرة لجماعة المسيح الموعود . وأن تأتي السنة الجديدة بالبركات، وتخيْب وتفشل المكايدُ التي يخطط لها العدو الذي يتمادى في عداء الجماعة. هذا العام لم يستطع الأحمديون من باكستان الذهاب إلى قاديان وهم محزونون بذلك، نسأل الله تعالى أن يهيء لهم ما يروي غليلهم، ويُفرج عن الأحمديين في الجزائر أيضًا فقد رُفعت ضد بعضهم قضايا مزورة وهم معتقلون في السجن. نسأل الله تعالى فكَّ أَسرهم. إذا كان العدو يتمادى في الاعتداءات والتصرفات الغاشمة فثمة حاجة لنجعل حياتنا تابعة لمرضاة الله ونركز على الدعاء أكثر، وفقنا الله لذلك.م.

Share via
تابعونا على الفايس بوك