خطة للمؤمنين من أجل تقوية الدين
- بم نفسر فقدان البعض للذة العبادة التي ذاقوا حلاوتها في رمضان؟
- لماذا لا ينتهي بعض المصلين عن السيئات على الرغم من أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟
- كيف كان النبي ص يصلي؟
- ماذا علينا أن نفعل لاستمرار فيوض رمضان علينا؟
___
خطبة الجمعة التي ألقاها أمير المؤمنين
سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز
الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي بتاريخ 29/04/2022م
في المسجد المبارك في إسلام آباد ببريطانيا
تنويه: * العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية من إضافة أسرة «التقوى»
* هذه الخطبة المباركة ألقاها حضرة أمير المؤمنين (أيده الله تعالى بنصره العزيز) في أحد أيام الجمعة التي أعقبت شهر رمضان المعظم، أعاده الله تعالى علينا وإياكم بالخير واليمن والبركات
انقضى رمضان، ولم تنقضِ واجباته
لقد حلّ رمضان، وانقضى ناثرًا البركات على الذين سعوا جاهدين للاستفاضة من فيوضه، ولم يبق منه إلا يومان، أو لعلها ثلاثة في بعض الأماكن، ولكن رمضان أوشك على الرحيل في كل الأحوال.
إن المؤمن العاقل والحقيقي يتذكر دومًا -وينبغي أن يتذكر- أنه لم يتحرر من أداء كثير من مسؤولياته وواجباته بانقضاء رمضان، وإنما انقضى هذا الشهر الفضيل شهر رمضان بعد أن درّب الصائمين على أداء حق تلك الفروض والمسؤوليات، وكان قد جاء ليعلمهم طرق أداء هذه الواجبات بشكل دائم، ولينبههم إلى مراقي الازدهار في هذه الواجبات، وينقضي هذا الشهر الآن وقد تعلمنا هذه الأمور كلها. لا شك أن شهر الصيام المفروض موشك على الانتهاء إلا أنه يبدأ الآن وقت رفع مستوياتنا في بقية الفروض ونترقى فيها. ولكن إذا نسينا الحفاظ على مستويات تأدية حقوقنا وواجباتنا فكأننا لم نقض رمضاننا وفق ما أمرنا به النبي . لقد ورد في أحد الأحاديث عن النبي :
ليكن معلوما هنا أن المرءا إذا توانى في محاسبة نفسه على الصغائر، سعيا لاجتنابها، وإذا لم يتب ويستغفر حال صدورها منه، فإنها تتحول إلى كبائر. فالمراد من هذا الحديث أن تسكن خشية الله تعالى وخوفه قلب الإنسان، فيظل، مستغفرًا ليجتنب ارتكاب هذه الأمور. فإذا كنا لا نوصل رمضان إلى آخر مكتسبين الحسنات ومؤدّين واجباتنا والحقوق المفروضة علينا -التي هي حقوق العبادات وحقوق العباد أيضا- خلال الأشهر الباقية من السنة، فلم نستفد من رمضان حق الاستفادة.
لماذا لا يجد البعض لذة العبادة؟!
من حسن حظنا أن المسيح الموعود قد وجهنا في كل أمر بوضوح تام، فإنه وجه إلينا النصائح دومًا أن نؤدي حقوق عباداتنا ونؤدي حقوق العباد أيضا، وبذلك قد أعطانا خطة العمل لقضاء حياتنا. وإذا جعلنا خطة العمل هذه جزءًا من حياتنا، وسعينا لقضاء حياتنا وفق هذا الطريق فسنصبح يقينًا من سالكي تلك السبل التي هي سبل التقدم في الحسنات والرقي الروحاني، وإنها لسبل ربطِ رمضان بآخر، وهي سبل لتجنب ارتكاب الأخطاء والذنوب خلال رمضانين وهي سبل لغفرانها.
إنه لخادم صادق للنبي الذي يوجهنا مرة بعد أخرى في هذا العصر بوضوح لنقضي حياتنا وفق التعاليم الإسلامية، وأننا إذا أردنا أن نرث أفضال الله تعالى فينبغي أن نعمل بنصائحه .
سأذكر الآن بعضا من هذه النصائح.
ننتبه كثيرا في رمضان إلى العبادة، ونسعى وباهتمام خاص لأداء الصلوات المفروضة والنوافل، ولكن فرضية الصلوات لا تخص شهرًا معينًا ولا وقتًا معينًا بل فُرض أداء خمس صلوات على أوقاتها المحددة في كل يوم من أيام الشهور الإثني عشر للسنة كلها، ولقد نبّه النبي المؤمنين إلى هذا الأمر مرة بعد أخرى، وقال مرة: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة.»(2) ثم قال :
من هنا تتضح أهمية الصلاة فإنها لا تخص شهرا دون شهر، بل هناك تأكيد على خمس صلوات في كل يوم. لقد ذكّرنا المسيح الموعود مرارًا أهمية الصلوات ونصحنا بها، ثم شرح بشكل مفصل ما هي الصلاة؟ وكيف ينبغي أن نؤديها؟ وكيف نتمتع بالصلاة؟ وبعد هذا ينبغي أن نسعى للتمتع بها ونصلي دائمًا تلك الصلوات التي تزيدنا حبًّا بالله تعالى، لا أن نفرش سجادتنا أو نتوجه إلى المسجد أو نتضرع قليلا وندعو، كلما كنا في حاجة ماسة إليه، أو تعرضنا لمشكلة دنيوية ما، ثم بعد حلها ننسى كل شيء؛ أو نتوجه إلى الصلوات في رمضان فحسب ثم ننساها، أو لا يبقى الانتباه فيها كما كان في رمضان، فلو حدث ذلك ما كانت هذه الصلوات مكفّرات للذنوب اولا الجمعة ولا الصيام، كما ورد ذلك في الحديث الشريف الذي أوردته سلفا.
لقد وضّح لنا ذلك المسيح الموعود فقال:
ما هي الصلاة؟ إنها دعاء خاص، ولكن الناس يعدونها ضريبة الملوك. (أي يصلونها مضطرين) لا يدري هؤلاء الحمقى أية حاجةلله. إلى هذه الأمور، وأية حاجة به مع استغنائه الذاتي إلى أن يقوم المرء بالدعاء والتسبيح والتهليل؟ كلا، بل فيه فائدة الإنسان نفسه حيث يبلغ مطلبه بهذا الأسلوب. يؤسفني أن الناس في هذه الأيام لا يحبون العبادات والتقوى والتدين. والسبب هو التأثير العام السامّ للتقليد، وهذا ما جعل حب الله يبرد في القلوب، ولا يجدون في العبادة متعة ينبغي أن يجدوها. ليس في الدنيا شيء يخلو من لذة ونوع خاص من المتعة. وكما أن المريض لا يقدر على التمتع بأطيب الأطعمة وأشهاها، بل يجده مرًا ويرميه بعيدا، وفي هذا السياق قال حضرته: “ذلك فينبغي للذين لا يجدون في عبادة الله لذة ومتعة أن يدركوا مرضهم، لأنه كما أسلفت ليس في الدنيا شيء إلا وجعل الله فيه لذة ومتعة. لقد خلق الله تعالى الناس لعبادته، فلماذا لا يجد البعض فيها لذة وسرورا؟ لا جرم أن في العبادة لذة وسرورا، ولكن الشرط أن يكون المرء مستعدا للاستمتاع بها. قال الله تعالى:
وما دام الإنسان لم يخلق إلا للعبادة، فكان لزاما أن تودع العبادة لذة وسرورا إلى أقصى الحدود. نستطيع إدراك هذا الأمر بمشاهداتنا وتجاربنا اليومية، وعلى سبيل المثال، لقد خُلقت الغلال وكل المأكولات والمشروبات لفائدة الإنسان، أفلا يجد فيها المتعة واللذة؟ ألا يوجد في فمه لسان للتلذذ بطعم هذه الأشياء؟ ألا يستمتع برؤية شتى الأشياء الجميلة من نبات وجماد وحيوان وإنسان؟ ألا يفرح قلبه وتستمتع أذناه بأصوات جميلة وعذبة؟ فأي دليل يريد بعد ذلك على وجود متعة في العبادة؟
فإذا كان الإنسان يتلذذ بكل شيء ويستمتع له فلماذا لا يتلذذ بالعبادة؟ قال حضرته :
الدواء في الدعاء!
أخبر حضرته طريقة لحل هذه المشكلة أيضا.
يقول حضرته :
“أرى أن الناس يغفلون عن الصلوات ويتكاسلون فيها لأنهم غير مطّلعين على ما أودعها الله من لذة وسرور، وهذا هو السبب الأكبر وراء ذلك. ثم إن أهل القرى أشد كسلا وغفلة فيها. حتى الخمسين بالمئة من الناس أيضا لا يحنون رؤوسهم أمام مولاهم الحق بنشاط كامل وحب صادق. والسؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا؟ لماذا لا يحنون رؤوسهم ولا يعبدون؟ فالجواب أنهم غير مطلعين على هذه اللذة ولم يذوقوا طعمها قط. أما الأديان الأخرى فليس فيها مثل هذه الأحكام. في بعض الأحيان نكون مشغولين في أعمالنا، وينادي المؤذن، ولكنهم لا يريدون سماع ندائه، وكأن قلوبهم تتأذى من صوت الأذان. يقولون إننا ننجز أعمالنا والمؤذن أزعجنا بصوت الأذان.. كأن قلوبهم تتألم من سماع الأذان. وسمعنا بعض الناس يقولون إنه يُفرض علينا الذهاب للصلاة أو إغلاق المحل رياءً. إن حالهم يرثى لها جدا. هنا أيضا نجد البعض الذين محلاتهم تقع تحت المسجد، ولكنهم لا يذهبون للصلاة في المسجد.
لذا أود أن أقول إنه ينبغي للمرء أن يدعو الله تعالى بمنتهى الحرقة والحماس ويقول: رب كما منحتني صنوف اللذات من الثمار وغيرها من الأشياء، أذِقْني متعة الصلاة والعبادة أيضا مرة. (فثمة حاجة لهذا الدعاء أيضا أن يذيقنا لذة الصلاة، عندها ستتيسر اللذة) فحين تحصل له متعة في الصلاة مرة يطلع على تلك اللذة أيضا، فيهتم بها.
فاعلموا أن الإنسان حين ينظر إلى شيء جميل مستمتعا، فإنه يتذكره دوما، وإذا رأى شخصا دميم المنظر، فإنه يتراءى له بكل دمامته حين يتذكره، أما إذا لم يكن له به علاقة فلا يتذكر منه شيئا. كذلك فإن الذين لا يصلّون يعدُّونها ضريبة، حيث يضطر المرء من أجل أدائها إلى الاستيقاظ من نومه في الصباح الباكر ليتوضأ لها في البرد تاركًا صنوف الراحة. الحق أنه غير مطلع على اللذة والراحة الكامنة في الصلاة، ففي الظاهر هو مؤمن ومسلم لكن قلبه في الحقيقة بريء منها، لذا لا يجد اللذة فيها، ويجد في النوم لذة أكبر من الصلاة، فهو غير مطلع على تلك اللذة.
فكيف يستمتع بها؟ إني أرى أن مدمن الخمر ومتعاطي المخدرات حين لا يجد متعة في الشرب يشرب كأسا تلو كأس إلى أن ينتشي وبوسع العاقل الصالح أن يعتبر من هذه الظاهرة، إذ ما عليه سوى أن يداوم على الصلاة إذا كان مؤمنا مخلصا، ويصبر عليها ولا ينقطع عنها حتى يجد فيها المتعة، وكما أن في ذهن مدمن الخمر هدفًا ينشده ألا وهو نيل المتعة بالشرب، كذلك على المصلي أن يركز ذهنه وكل ما فيه من قوى على نيل تلك المتعة في الصلاة، فعليه أن يدعو الله بكامل الإخلاص والحماس أن يرزقه تلك اللذة والسرور، كما يكون شارب الخمر في قلق واضطراب وكرب من أجل نشوته، فإني أقول صدقا وحقا إنه سيجد في الصلاة تلك المتعة يقينا وحتما. أي إذا دعا اللهَ بهذه الحرقة والحماس فسوف تتأتى له اللذة. ثم يجب أن ينشد في صلاته تلك المنافع التي تتحقق بها، كما عليه أن يراعي الإحسان.
لماذا لا ينتهي بعض المصلين عن السيئات؟
قال الله تعالى
فعلى المرء أن يدعو في الصلاة آخذا في الحسبان هذه الحسنات واللذات بأن يوفقه الله لصلاة الصِّدّيقين والمحسنين.
لقد قال الله تعالى هنا:
وقال في آية أخرى:
بينما نرى البعض يعملون السيئات مع أنهم يصلّون! لماذا؟ والجواب أنهم يصلّون، ولكن ليس بالروح الصادقة، أي إذا كانت الصلاة لا تؤثر فيهم فهذا يعني أنهم لا يصلون بالروح والصدق. وإنما ينقرون نقرات تقليدا وعادة فحسب، وإن روحهم ميتة، ولم يسمِّ الله تعالى صلاتهم حسناتٍ. فالصلوات من هذا القبيل لا تُعدُّ من الحسنات، وحين قال الله تعالى «الحسنات» ولم يقل: «الصلاة»، مع أن المعنى واحد، فإنما ليشير إلى روعة الصلاة وحسنها وجمالها وليبين أن الصلاة التي تتّسم بروح الحق وفيض التأثير هي تُذهب السيئات حتما. الصلاة ليست مجرد حركات من قيام وقعود فحسب، بل إن مخّ الصلاة وروحها هو الدعاء الذي فيه لذة ومتعة.
إذن فلنيل هذه اللذة والتخلص من هذا المرض أيضا ثمة حاجة إلى الدعاء. إذ ينبغي ألا ندعو الله لسد حاجاتنا المادية فقط بل يجب أن ندعو الله ليرزقنا هذه اللذة أيضا، فكما يبذل المريض كل جهد لنيل الشفاء حيث يخضع للعلاج ويدعو الله أيضا، فكذلك يجب أن يدعو المرء للفوز بهذه اللذة في الصلاة.
كيف كان رسول الله يصلي؟!
ثم يقول حضرته ناصحا: صلُّوا كما كان النبي يصلي، ويمكن أن تدعوا الله بلغتكم لسد حاجاتكم ومطالبكم بعد الأذكار المسنونة وتسألوا الله، فلا حرج في ذلك ولا تَفسد به الصلاة. في هذه الأيام يؤدي الناس صلاة رديئة حيث يُنهون الصلاة عاجلا جدا على شاكلة نقرات الدجاج، وبعدها يجلسون طويلا للدعاء. وهذا الشائع في الهند وباكستان بوجه خاص، حيث يفرغون من الصلاة سريعا وبعدها يرفعون أيديهم للدعاء. فقال حضرته إنما مغزى الصلاة وروحها هو الدعاء فقط، وهذا الهدف الحقيقي لا يتحقق بالدعاء بعد الصلاة. ومثل ذلك كمثل من حضر البلاط الملكي وتسنى له تقديم طلبه للملك لكنه لم يقل له شيئا، وحين خرج من البلاط قدم طلبه. فهل سيُجديه هذا الطلب شيئا؟ فهذا مثال هؤلاء الذين لا يدعون في الصلاة بخشوع وخضوع. عليكم أن تسألوا الله ما تريدون وأنتم في الصلاة، مراعين آداب الدعاء كاملة.
كيف علَّمَنا النبي أسلوب الصلاة، فقد ورد في رواية
بعض الناس يسألون كيف يصلون بحسن، ففي هذا الحديث ورد أسلوبُ حسن الصلاة، حيث يجب على المصلي أن يعطي كل حركة من الصلاة حقها باطمئنان. إذ لا يصح أن يركع المرء قليلا ثم يرفع بل يجب أن يركع بكل اطمئنان، كذلك فإن بعض الناس يرفعون الرأس من السجدة وفورا يسجدون ثانيا لكن النبي قال يجب أن تجلس جيدا باطمئنان ثم اسجد سجدة ثانية.
وبعد الصلاة، القرآن!
بعد أن يؤدي المؤمن الصلاة مدركا حقيقتها يجب عليه أن يقرأ القرآن ويفهمه ويهتم به، ومن الملاحظ أن الالتفات إليه ينشأ عادة في رمضان، وعليكم أن تسعوا لتعرفوا تفسيره أيضا، فهذه أيضا وسيلة لربط رمضان برمضان مقبل. لذا يجب الاهتمام بقراءة القرآن الكريم، فعن قراءة القرآن الكريم يقول سيدنا المسيح الموعود :
ثم أوصانا بالمداومة على فعل الخيرات فقال: قدِّموا الدين على الدنيا في كل الأحوال»(8).
ثم قام بشرح هذا الأمر وقال: اعلموا أن الناس نوعان؛ منهم من ينهمكون في التجارات والأعمال الدنيوية كل الانهماك رغم قبولهم الإسلام، فيستولي عليهم الشيطان. أنا لا أقول بأن التجارة حرام. كلا، فالصحابة أيضا كانوا يشتغلون بالتجارة ولكنهم كانوا يؤْثرون الدين على الدنيا. لقد آمنوا بالإسلام ثم نالوا عنه علما صادقا ملأ قلوبهم باليقين، ولذلك لم يتزعزعوا عند هجمات الشيطان في أي موطن، ولم يمنعهم شيء عن إظهار الحق. إن ما أقصده هو أن الذين يصبحون عبدةً لهذه الدنيا وكأنهم يعبدونها فإن الشيطان يغلبهم ويستولي عليهم. والنوع الآخر من الناس هم الذين يهتمون بازدهار الدين، وهذه الفئة تسمى حزب الله وتنتصر على الشيطان وجنده. ولأن المال يزداد بالتجارة فسمى الله تعالى طلب الدين وأمنية ازدهار الدين تجارةً أيضا، فقال: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (9) أي أن التجارة المثلى إنما هي تجارة الدين التي تنجي من عذاب أليم. وأقول لكم أنا أيضا بكلمات الله تعالى:
ثم قال : إن أفضل تجارة هي تجارة الدين التي تنجي من عذاب أليم. فها أنا أيضا أقول لكم بكلمات الله نفسها: هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم؟!
السؤال بداية المعرفة، والمعرفة بداية الإيمان
قال : إن الذين هم أقل رغبة في الترقي في الدين، أخشى أن يسيطر عليهم الشيطان مرة أخرى. فلا تتكاسلوا أبدًا، واسألوا عن كلّ أمر لم تفهموه لتزدادوا معرفة. السؤال ليس حراما بل يجب أن تسألوا عما لم تستوعبوه. (يجب أن تثار الأسئلة. لقد قال إن السؤال ضروري من أجل قوة الإيمان وكذلك من أجل زيادة العلم والعمل، ويجب السعي لذلك أيضا)
أداء حقوق العباد ضروري لاستمرار فيوض رمضان
ثم من أجل استمرار الفيوض الرمضانية قد دلّنا سيدنا المسيح الموعود على هذا السبيل ألا وهو مواصلة المساعي التي بذلناها في رمضان من أجل التحلي بالأخلاق السامية في علاقاتنا ومعاملاتنا، وأن نزداد محبة وتآخيًا وأداءً لحقوق بعضنا البعض. لقد قال :
لن تزدهر جماعتنا ما لم يواسِ بعضهم بعضًا مواساةً صادقة. على القويّ أن يحب أخاه الضعيف. عندما أسمع أن أحدكم يرى من أخيه زلة فلا يعامله بحسن الخُلق بل يعامله بالنفور والكراهية، مع أنه كان ينبغي له أن يدعوَ له ويحبه وينصحه برفق وحسنِ خُلق، ولكنه بدلاً من ذلك يزداد بُغضًا له، وإذا لم يكن هناك العفو والمواساة فتفسد الأمور شيئا فشيئا وتصبح العواقب وخيمة، وهذا ما لا يريده الله تعالى. إنما تكون الجماعة جماعةً إذا واسى البعض بعضًا وستر الواحد عيوب الآخر. وعندها يصبح أفراد الجماعة كجسد واحد ويصبح بعضهم كجوارح بعض، ويعدّون أنفسهم أشدَّ أُخوّةً من الأشقّاء (أي يجب أن يكون بين أبناء الجماعة محبة ومواساة أشد مما تكون بين الإخوة الحقيقيين. ثم قال : لو ارتكب ابن أحدكم خطأ مثلا، فإنه يستر خطأه وينصحه على انفراد، وإن الأخ يستر أخاه ولا يريد هتك ستره (إن كانا أخوين حقيقيين) بالإشاعة بين الناس أنه قد ارتكب ظلما كذا وإثما كذا. فما دام الله تعالى قد جعلكم إخوة فهل هكذا تكون حقوق الإخوة؟ إن الإخوة في الدنيا لا يتركون سبيل الأُخوّة فيما بينهم فلماذا تتركونها؟!
ثم قال : أحيانا يتعلم الإنسان من الدابة والقرد والكلب أيضا. فسبيل الفُرقة الداخلية غير مبارك أبدا. ولقد ذكَّر الله تعالى الصحابةَ أيضا بسبيل هذه النعمة والأخوّة. لو أنفقوا جبالا من الذهب لما نالوا تلك الأُخوّة التي نالوها على يد النبي . وعلى غرار ذلك نفسه قد أقام الله هذه الجماعة ويريد الله أن يرسي الأُخوّة نفسها بين أبناء هذه الجماعة أيضا. إنني آمل من الله تعالى آمالا جسيمة؛ وقد وعدني قائلا:
وإنني لأعلم يقينا أنه سوف يقيم جماعة تكون غالبة على المنكرين إلى يوم القيامة، ولكن هذه الأيام التي هي أيام ابتلاء وضعف تتيح للجميع الفرصة لأن يصلحوا أنفسهم ويُحدِثوا فيهم تغييرا طيبا. ألا إن الشكوى من الآخرين وتجريح مشاعرهم وإيذاء قلوبهم بقسوة اللسان وازدراءَ الضعفاء والبسطاء إثم كبير.
ثم قال : إن جماعتنا ليست بحاجة إلى الأبطال الأشدّاء، وإنما هي بحاجة إلى الذين هم يقدرون على السعي لتحسين أخلاقهم. الحق أن القويّ البطل ليس من يقدر على نقل الجبل من مكانه، كلا، إنما الشجاع حقا من يقدر على تحسين أخلاقه. فينبغي أن تستنفدوا همتكم وقوتكم كلها في تحسين الأخلاق، فهذه هي القوة والشجاعة الحقيقية.
وقال حضرته وهو ينصحنا بالعيش بالتحابّ والتواّد والتواضع والمسكنة مؤدين حقوق الآخرين:
يُشترط على أهل التقوى أن يقضوا حياتهم بالتمسكن والتواضع، فهذا فرع للتقوى نقاوم به الغضب في غير محله. إن اجتناب الغضب هو المرحلة الأخيرة والصعبة لكبار العارفين والصديقين أيضا. الكِبْر والعُجب يتولد من الغضب حينا، كما أن الغضب يكون نتيجة الكبر والعنجهية حينا آخر، لأن الغضب ينشأ حين يفضّل الإنسان نفسَه على غيره. إني لا أحب أن يتكبر أبناء جماعتي أو يحتقروا الآخرين، أو يستخف بعضهم بعضا، فإن الله وحده يعلم من هو الكبير، ومن هو الصغير. إن هذا نوع من التحقير والاحتقار ويُخشى أن يتنامى هذا الاحتقار والازدراء ويتسبب في هلاك صاحبه. بعض الناس يقابلون الكبار بمنتهى الأدب والاحترام، لكن الكبير من يسمع كلام المسكين بتواضع ويجبر خاطره ويحترم قوله، ولا يتفوه بما يستفز به غيره ويؤلمه. (على المسؤولين في الجماعة أن يراعوا هذا الأمر خاصة، فيتكلموا مع الجميع بلطف وود ومحبة). يقول الله سبحانه وتعالى:
أي لا تخاطبوا الناس بما ينزعجون منه، فهذا فعلُ الفُسّاق والفجّار. إن الذي يستفزّ الآخر لن يموت قبل أن يصاب بالأمر نفسه. لا تحتقروا إخوانكم، فما دمتم تنهلون من نبع واحد فمن يدري من الذي قُدِّر له أن يشرب منه أكثر. لا يمكن أن يكون أحد مكرما ومعظما بالنظر إلى مبادئ الدنيا، إنما الكبير عند الله من يتحلى بالتقوى:
فمن مقتضى التقوى الذي تحلينا به في رمضان أيضا أن نعمل على تحسين علاقاتنا ونكون نموذجًا في حسن الأخلاق في المعاملات فيما بيننا. ثم قال :
لقد قلت مرارا من قبل عليكم أن تحافظوا على اتفاقكم واتحادكم ووحدتكم. لقد أمر الله تعالى المسلمين أن يكونوا جسدا واحدا، وإلا ستذهب ريحهم. إنما أُمِرنا بالوقوف في الصلاة متكاتفين متلاصقين لكي يكون هناك اتحاد بيننا، ليسري خيرُ أحدنا إلى الآخر كقوة البرق. أما لو كان بينكم خلاف ولم تتحدوا فسوف تظلّون محرومين.
لا إيمان لمن يعكف على الكتب الأخرى ليل نهار ولا يلتفت إلى القرآن الكريم! يجب على أفراد جماعتي أن ينشغلوا في التدبر في القرآن الكريم بالقلب والروح، ويتركوا الانشغال بالأحاديث. من المؤسف جدا أنه لا يؤبه بالقرآن الكريم في هذه الأيام ولا يُتدارس مثل الأحاديث. فإن أخذتم سلاح القرآن في أيديكم كان الفتح لكم، فلا يمكن لأية ظلمة أن تصمد أمام هذا النور
ظروف التباعد الاجتماعي، والأصل في الصلاة
بسبب ظروف الكورونا في هذه الأيام نصلي متباعدين بعض الشيء اضطرارًا، فلا يظنن الصغار وغيرهم أن هذا هو الوضع الأصلي الدائم لأداء الصلاة. إن الظروف تتحسن بالتدريج، ويقل التباعد بين المصلين، وسوف تصبح الأمور على ما يرام عاجلا إن شاء الله. إنما الأصل في الصلاة أن يقف المصلون في المسجد في الصفوف متكاتفين متلاصقين. يجب أن تتذكروا هذا الأمر دائما. هذا التباعد كان أمرًا مؤقتا للضرورة لكي تستمر سلسلة أداء الصلوات ولو بأقل عدد من المصلين. ونأمل -نظرًا إلى السرعة التي تتحسن بها الظروف- أن الأمور ستصير على ما يرام عاجلا إن شاء الله تعالى.
قال : لقد قال رسول الله : تحابُّوا وليدعُ بعضكم لأخيه في غيابه. (هذا شيء مهم جدا ليدعو بعضكم لبعض في الغيب، سواء طلب منكم أحد الدعاء أم لم يطلب، وسواء تعرفونه أم لا. إذا دعا أعضاء الجماعة لبعضهم بعضا أو للجماعة كانت حسنة كبيرة) قال : إذا دعا المرء للآخر في غيابه قال الملاك: ولك مثله. ما أروعه من أمر! إذا لم يستجب دعاء الإنسان فدعاء الملاك مجاب. إني أنصحكم وأريد أن أقول لكم: ألا يكون بينكم اختلاف.
إنما جئت بأمرين، أولهما أن تتمسكوا بتوحيد الله تعالى، وثانيهما أن تظهروا فيما بينكم الحب والمواساة. فقدِّموا نموذجًا يكون كرامةً للآخرين، فهذا هو الدليل الذي وُجد في الصحابة رضي الله عنهم:
اعلموا أن تأليف القلوب معجزة. واعلموا أنه ما لم يحب كل واحد منكم لأخيه ما يحب لنفسه فلن يُعَدّ من جماعتي، بل إنه في مصيبة وبلية، ولن تكون عاقبته حسنة. (14)
ثم وجه حضرته إلى حب الله تعالى فقال: ما المراد من حب الله؟ إنما المراد هو أن يؤثر المرءُ مرضاة الله تعالى على والديه وزوجته وأولاده ونفسه وعلى كل شيء عزيز له، فقد ورد في القرآن الكريم:
حقيقة الإسلام، والولوج من الباب الضيق
قال : كان ضروريا لإقامة التوحيد الحقيقي أن تنالوا نصيبا كاملا من حب الله. والحب لا يثبت باللسان فقط ما لم يكن كاملا في الجزء العملي. (لا بد من إظهار الحب عمليا أيضا، لا يثبت الحب باللسان فقط) فمثلا إذا ردّد الإنسان كلمة السكّر بكثرة فهذا لا يعني أن فمه سيصبح حلوا. إذا أقر المرء بصداقة أحد وتخاذل عن نصرته عند المصيبة ولم يأخذ بيده لا يمكن أن يُعدّ صديقا صدوقا. كذلك إذا كان إقرار وحدانية الله باللسان فقط ورافقه إقرار الحب باللسان فقط فلا فائدة منه قط بل هذا الجزء يقتضي العمل أكثر من الإقرار باللسان. ليس المراد من ذلك أنه لا أهمية للإقرار باللسان. كلا، بل ما أقصده هو أن التصديق العملي ضروري مع الإقرار باللسان. لذا يجب أن تنذروا حياتكم في سبيل الله. هذا هو الإسلام وهذا هو الهدف الذي أُرسلت من أجله. فالذي لا يدنو الآن من هذا الينبوع الذي فجّره الله تعالى لهذا الغرض يبقى محروما حتما. إذا كنتم تريدون أن تكسبوا شيئا وتنالوا مرامكم فعلى الباحث الصادق أن يتقدم ويضع فمه على هذا الينبوع الجاري. وهذا لا يمكن أن يحدث ما لم يخلع الإنسان لباس المغايرة أمام الله ويخرّ على عتبات الربوبية، وما لم يتعهد أنه لن يترك الله وإن ذهبت شوكته وواجه جبال المصائب، بل سيكون جاهزا لتقديم كل تضحية في سبيل الله. هكذا كان إخلاص إبراهيم العظيم حتى استعد للتضحية بابنه. الإسلام يهدف إلى أن يجعل أناسا كثيرين أمثال إبراهيم .
(وهذه مَزِيَّة إبراهيم التي ذكره القرآن الكريم أنه كان وفيا) فعليكم أن تكونوا إبراهيم.
أقول صدقا وحقا، كونوا أولياء بأنفسكم ولا تكونوا ممن يعبدون الأولياء، وكونوا مرشدين بأنفسكم ولا تكونوا عبدة المرشدين. (لا يعني من قوله كونوا المرشدين أن تنشأ فيكم النخوة والتكبر بل يجب أن تكونوا متواضعين وأوفياء، ليس المراد أن تظهروا المادية مثل أصحاب الزوايا في هذه الأيام) فاسلكوا تلك السبل. لا شك أن تلك السبل ضيقة ولكن بالدخول بها يحظى الإنسان براحة وسعادة. ولكن من الضروري أن تدخلوا من هذا الباب خفافا جدا. إذا كانت على الرأس صرة كبيرة صعُب الدخول. فإن كنتم تريدون أن تمروا من هذا الباب فارموا صرة العلاقات الدنيوية وتقديم الدنيا على الدين. إذا كانت جماعتي تريد أن ترضي الله فعليها أن ترمي بهذه الصرة. اعلموا يقينا أنكم إن لم تتحلوا بالوفاء والإخلاص لكنتم كاذبين ولن تُعَدّوا صادقين عند الله. فالذي ينبذ الإخلاص ويختار الخيانة سيهلك قبل العدو. إن الله تعالى لا يمكن أن ينخدع ولا يسع أحدا أن يخدعه لذا من الضروري أن تخلقوا صدقا وإخلاصا حقيقيين. (16)
استعينوا بالصبر والصلاة
لقد وضح المسيح الموعود أن المرء لا ينال الإخلاص الحقيقي إلا بالصبر والدعاء، فعليكم أن تسعوا لإحرازه وثمة حاجة للخضوع إلى عتبة الله بالمثابرة، لذا علينا أن نسعى جاهدين لنزداد تعلقا بالله تعالى بكل إخلاص ووفاء في كل يوم يطلع علينا. إن لائحة عملنا هي أن نتوجه إلى الصلوات باستمرار ونؤديها على أحسن طريق، وأن نقرأ القرآن الكريم ونفهمه ونعمل بأحكامه، وأن نؤدي حقوق بعضنا بعضا وأن نقيم وحدانية الله. والحق أن كل عمل وفعل للمؤمن يكون لإقامة التوحيد، وينبغي أن يكون كذلك، وهذا هو الهدف لبعثة المسيح الموعود ، وقد ذكر ذلك مرارا. فثمة حاجة لفهم هذا الشيء وإلا لا فائدة من مجرد البيعة، وقد بين حضرته هذا الشيء في عدة مواضع، مثلا قال في موضع:
«الذي يدعي البيعة والإيمان يجب أن يتفحص هل هو مجرد قشر أم لُبّ؟ ما لم يُخلق اللُّب لا يكون مدّعي الإيمان بالإسلام والحب والطاعة والبيعة والاعتقاد والاتباع له مدعيا صادقا. تذكروا! إنه لقول حق أنْ لا قيمة عند الله تعالى للقشر دون اللب. تذكروا جيدا! لا يعلم أحد متى يأتيه الموت، ولكن الأمر اليقيني هو أن الموت واقع حتما، فلا تكتفوا أبدا بمحض الادعاء ولا تفرحوا به فهو شيء غير مجدٍ إطلاقا. وما لم يُحِلّ الإنسان على نفسه ميتاتٍ كثيرة، وما لم يمر بكثير من التغيرات والانقلابات لا يستطيع أن ينال هدف الإنسانية الحقيقي.»
كونوا لله يكن الله لكم
قال : انظروا إلى أوضاع الدنيا اليوم! لقد أثبت نبينا بعمله أن حياته ومماته كلها لله تعالى، ولكن عندما يقال لأحد من المسلمين في هذا العصر هل أنت مسلم؟ فيقول: الحمد لله. إن الذي ينطق هذا بشهادته كان مبدأ حياته أن يعيش لله تعالى، أما هذا فيعيش من أجل الدنيا، ويموت أيضا من أجل الدنيا، وتكون الدنيا وحدها مقصوده ومحبوبه ومطلوبه حتى يغرغر، (أي المسلم العادي يذكر الله عند الموت) فكيف يحق له الادعاء أنه يتبع رسول الله . إن هذا الأمر جدير بتفكير كبير، فلا تعُدُّوه عاديا. فأنْ يكون الإنسان مسلما ليس بأمر سهل هين. فلا تطمئنوا إلا أن تتأسوا بأسوة النبي في الطاعة والإسلام. إذا كنتم تعُدُّون أنفسكم مسلمين دون اتّباعه فإنما هو قشر بدون لب، والعاقل لا يرضى بالاسم والقشر فقط. (ثم بين حضرته مثالا) لقد قال مسلم ليهودي: أسلِمْ، فقال اليهودي: لماذا تفرح بالاسم فقط، (فقد كنتُ سميتُ ابني خالدا، ثم دفنتُه قبل حلول المساء. فتحرَّوا الحقيقة، ولا ترضوا بالأسماء وحدها. من المخجل جدا أن ينتمي المرء إلى أمة ذلك النبي العظيم ثم يعيش عيشة الكفار. عليكم أن تُروا في حياتكم نموذج محمد رسول الله ، واتبِعوه في كل الأحوال، واعلموا أنكم إنْ لم تتبعوه فأنتم تتبعون الطاغوت. (إنه تنبيه عظيم أنكم إذا لم تتبعوه فستصبحون أتباع الشيطان) باختصار، يمكن أن يُفهم الآن بسهولة أن الغاية المتوخاة من حياة الإنسان يجب أن تكون كونه حبيب الله، لأنه لن يعيش عيشة الفلاح والنجاح ما لم يصبح حبيب الله، ولم يحظ بحب الله، وهذا لن يتأتى لكم ما لم تطيعوا رسول الله وتتبعوه حقًّا. وإن رسول الله قد أرانا بعمله ما هو الإسلام. فتحلّوا بذلك الإسلام لتكونوا أحباء الله.(17)
ثم يقول : اعلموا يقينا أنه ليس الهدف من جماعتنا أن يعيشوا كالناس الماديين العاديين، ويقولوا باللسان فقط بأننا ننتمي إلى هذه الجماعة ولا حاجة لنا للعمل كما هو حال المسلمين، لسوء الحظ؛ أي إذا سألتموهم هل أنتم مسلمون، قالوا: الحمد لله، ولكن لا يصلون ولا يحترمون شعائر الله. لا أريد منكم أن تقرّوا باللسان فقط دون العمل شيئا. هذه حالة متردية ولا يحبها الله. والحق أن حالة الدنيا هذه هي التي اقتضت حتى أقامني الله تعالى للإصلاح، فإذا كان أحد لا يصلح نفسه الآن على الرغم من علاقته معي ولا يرفع قواه العملية بل يحسب الإقرار باللسان وحده كافيا، فكأنه يُثبت بعمله على عدم ضرورتي. فإن كنتم تريدون أن تُثبتوا بعملكم أن مجيئي كان عديم الجدوى فما معنى إنشاء العلاقة معي. فإن كنتم تريدون أن تُنشئوا علاقتكم معي فحققوا أهدافي ومقاصدي، ألا وهي أن تُثبتوا إخلاصكم وولاءكم في حضرة الله، واعملوا بتعليم القرآن الكريم كما عمل رسول الله والصحابة رضي الله عنه. تعلّموا تعليم القرآن الحقيقي واعملوا به. الإقرار باللسان وحده لا يكفي عند الله إن لم يرافق الأعمالَ نور ونشاط. اعلموا يقينا أن الجماعة التي يريد الله إقامتها لا يمكن أن تعيش بغير العمل. إنها الجماعة العظيمة التي بدأ إعدادها منذ زمن آدم إذ لم يأت نبي إلا وقد أخبر بها، فاقدروها. والمراد من قدرها أن تُثبتوا بعملكم أنكم أنتم حزب أهل الحق.
أقول: إذن، فلما بايعنا سيدنا المسيح الموعود موقنين بأنه هو المسيح والإمام المهدي الذين أنبأ النبي بمجيئه فلا بد لنا من أن نحدث في أنفسنا تغيُّرا وانقلابا داخليا، وعلينا أن نكون أسوة للآخرين ونضرب أمثلة عليا لأداء حقوق الله وحقوق العباد. وعلينا أن نستمر في العمل في بقية شهور العام ما تربّينا عليه في شهر رمضان الفضيل، كما علينا أن نعمل بكل جدية بدستور العمل الذي قدمتُه لكم بكلمات المسيح الموعود ، ولا بد من أداء صلواتنا بأحسن وجه، ومن أداء حقوق بعضنا بعضا، وعلينا أن نقدّم كل شيء لإقامة التوحيد، عندها فقط سنكون قد أدّينا حق البيعة. ندعو الله تعالى أن يوفقنا لذلك.
الدعاء لخير العالم
عليكم أن تكثروا من الدعاء لتتحسن الظروف العالمية، إذ أن هناك عداوات جارية بين البلاد فتهاجم بعض البلاد بلادا أخرى، فلندعُ الله تعالى ليعودوا إلى صوابهم ويكفّوا عن هذه التصرفات، وإلا فإن العالم متحرك إلى الدمار بسرعة، ولندعُ الله أن يعرف هؤلاء الناس ربّهم، ليخرجوا من دوامة هذا الدمار. كذلك اُدعوا الله تعالى للأسرى الأحمديين في سبيل الله، وادعوا لتتحسن ظروف الأحمديين في باكستان وفي بلاد أخرى أيضا. وادعوا الله تعالى للأسرى الأحمديين في أفغانستان، وفي الجزائر. الأحمديون في باكستان يواجهون المشاكل في كل مكان بسبب القانون. وإضافة إلى ذلك أن القضاة لا يقدرون على إصدار أحكام عادلة خشية المشايخ أو خشية عامة الناس. ندعو الله تعالى أن يحسن ظروف الأحمديين في باكستان ليتمكنوا من العيش بحرية.
بعد صلاة الجمعة سأصلي صلاة الحاضر على المرحوم عبد الباقي أرشد الذي كان قبيل وفاته مديرا للشركة الإسلامية في بريطانيا.
الهوامش:
- (صحيح مسلم،كتاب الطهارة)
- (صحيح مسلم، كتاب الإيمان)
- (سنن الترمذي، كتاب الصلاة)
- (الذاريات: 57)
- (هود: 115)
- (العنْكبوت: 46)
- (صحيح البخاري، كتاب الأذان)
- راجع كتاب «شروط البيعة وواجبات المسلم الأحمدي» لسيدنا حضرة مرزا مسرور أحمد (نصره الله) الشرط الثامن
- (الصف: 11) 01.
- (آل عمران: 56)
- (الحجرات:11) 21.
- (الحجرات: 13)
- (آل عمران:104)
- (الملفوظات ج2)
- (البقرة: 201)
- (الملفوظات ج3)
- (الملفوظات ج2)