إنسان العصر الحديث تتنازعه رغبتان، رغبة في التعرُّف العلمي والتقدم التكنولوجي، ورغبة في التعارف الإنساني، ولكن لسان الواقع يشهد بصعوبة تحقيق الرغبتين معًا، الأمر الذي دعا فلاسفة ومفكرين اجتماعيين إلى بحث هذا الأمر من جذوره..
أصبحنا مع بداية كل عام هجري جديد، لا ندري، أنبتهج حبورًا بحدث الهجرة المبارك؟! أم نبتئس ألمًا بتذكُّر واحدة من أفدح المآسي في تاريخ الإسلام، ألا وهو استشهاد سيدنا الإمام الحسين (رض)؟! وعلى كُلٍّ فالشهداء يبقون أحياءَ يقينًا..
إن قصر قيمة الحج ومعناه على الطواف بالجسد وحسب حول البيت الحرام، إنما يفرغ تلك الشعائر المقدسة من مضمونها، الأمر الذي لا يُنتِج غير النفاق والمنافقين، بحيث يتعارض تماما مع هدف المشروع الإلهي الأعظم..
لا يمكن أن تقوم للوجود قائمة لولا تجلي صفات خالقه عز وجل، فهو القائل سبحانه: “كنت كنزًا مخفيًّا، فأردت أن أُعرف، فخلقت الخلق، فبي عرفوني”، ومن الصفات الربانية التي يقوم عليها الوجود ويستمر، صفة الكلام الإلهي، ومن أبرز مظاهر استمرار ذلك الكلام، بعث النبيين وإقامة الخلفاء الربانيين..
هل تطلع على الدنيا شمس يوم سعيد تعود فيه إلى خالقها من جديد؟! تلك هي فحوى كلمة التقوى لهذا الشهر، علما أن سبيل الإنسان لمعرفة الله يمر بمعرفة نفسه، فبقدر ما يدرك من كرامة النفس الإنسانية يكتسب معرفة بالله ووصالا، وذلك الوصال المنشود متحقق لا محالة، قصر الزمان أم طال..
لا يكاد يختلف اثنان اليوم على حاجة الإنسانية، بمختلف أقوامها، إلى منقذ من طراز خاص، وهو المنقذ نفسه، وإن اختلفت أسماؤه وألقابه بين ثقافة وأخرى..
من اللحظة التي يحل فيها الإنسان ضيفا على الدنيا يبدأ رحلة بحثه عن مُحبِّه ومحبوبه الأول، وخلال رحلة البحث تلك يصل البعض إلى مطلوبهم، بينما يضل آخرون، ويرجع سبب الضلال إلى الطريقة التي جرى بها تقديم صفات الله إليهم.
من الأخلاق الحميدة ترشيد استهلاك الموارد، والوقت مورد جدير بأن يُحسَن ترشيده، لا على مستوى الفرد وحسب، بل على مستوى الأمم كذلك، فحق على كل أمة أن تنظر وقت تأويل النبوءات التي بها أُخبرت، فهذا مدار هدايتها وضلالها، وقد أعد الإنسان التقاويم الزمنية منذ القدم خدمة لذلك الغرض، إضافة إلى أغراض أخرى..
القرآن الكريم منذ بدء نزوله المبارك كان معنيًّا بإظهار الانسجام الجامع بين الوحي الإلهي من جانب والعلوم التجريبية من جانب آخر، وذلك بتأصيله لمبادئ التي تسير عليها مناهج العلم الحديث.
لأن الكيان الإنساني في كلِّيته عبارة عن تآلف كيانات ثلاثة أصغر، اهتمت الشريعة الإسلامية بإيلاء كل كيان ما يستحقه من التربية والتنمية، دون إفراط أو تفريط.