إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية يحذر من العواقب المروعة للحرب العالمية

إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية يحذر من العواقب المروعة للحرب العالمية

  • “لقد أُلقيت ظلال قاتمة ومنذرة بالسوء فوق العديد من مناطق العالم، وإذا، لا سمح الله، تصاعد الوضع الحالي أكثر، فإن العواقب لا تحتمل التفكير”
  • “ستواجه الإنسانية تحدٍ هائل يتمثل في إعادة بناء العالم قطعة قطعة، وسيكون من واجبنا، كمسلمين أحمديين، أن نكون في طليعة هذا الجهد”.
  • “يجب أن نكون مستعدين لمستقبلٍ قد لا يكون من الممكن فيه الاعتماد على سلام العالم الغربي وأمنه النسبي”.
  • “ستكون مهمتنا، كمسلمين أحمديين، أن نكون هناك لتحسين الأوضاع ووضع مرهم منعش على جروح البشرية الملتهبة”.

_________________

في 5/3/2022، ألقى إمام الجماعة الإسلامية الأحمدية العالمية، الخليفة الخامس، حضرة ميرزا مسرور أحمد، كلمة في الندوة السنوية للجمعية الدولية للمهندسين والمعماريين الأحمديين (IAAAE) والتي عقدت في قاعة مسرور في إسلام أباد في تيلفورد.

خلال خطاب تحذيري بعيد النظر، تحدث حضرة الخليفة عن رؤيته بعيدة المدى لجمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين ووجه أعضاءها نحو توسيع نطاق عملهم. كما أعرب عن قلقه من اندلاع حرب عالمية مدمرة ومنهكة في أي وقت، وذكر أن جمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين، والجماعة الإسلامية الأحمدية بشكل عام، يجب أن يكونوا مستعدين للعب دورهم في إعادة بناء المجتمع في أعقاب مثل هذه الحرب.

في بداية خطابه، سلط الخليفة الضوء على البدايات المتواضعة لـجمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين وكيف أنها نفذت في البداية مهامًا صغيرة فقط، مثل توزيع المشاعل وتوفير الإضاءة والمساعدة في الجلسات السنوية للجماعة الإسلامية الأحمدية، ولكن عملها قد تطور الآن وتوسع بشكل كبير وزادت الجمعية من جهودها في خدمة المحرومين. وأشاد حضرته بالمبادرات العديدة التي قامت بها جمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين بما في ذلك مشاريع واسعة النطاق مثل بناء القرى النموذجية في الأجزاء النائية من إفريقيا لتوفير المرافق الأساسية، مثل الكهرباء والماء والبنى التحتية الأخرى. وذكر أيضا أن جمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين تقوم بتركيب البنية التحتية للاتصالات التي تمكن السكان المحليين من مشاهدة قناة إم تي إيه العالمية.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

“من خلال تركيب أجهزة التلفاز والبنية التحتية للاتصالات، تعرف السكان المحليون على العالم واكتسبوا المعرفة حول أحدث التطورات والتقنيات. لذلك، فإن جهود جمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين لا تساهم فقط في التخفيف من المشقة والحرمان ولكنها تثبت أيضًا أنها مصدر للتعليم والمعلومات. نأمل أن تلهم رؤية مثل هذه الصور والأخبار الأطفال والشباب المحليين لمواصلة تعليمهم لأطول فترة ممكنة ومعرفة المزيد عن التقنيات الجديدة حتى يتمكنوا من تحسين أوضاعهم الشخصية ولعب دور إيجابي أيضًا في تنمية بلدانهم مستقبلًا”

وبالانتقال إلى الصراع الدائر في أوكرانيا، قال حضرة الخليفة إن العالم بأسره “محفوف بالمخاطر والوضع بمنتهى الخطر” وأن على جمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين لعب دور حيوي في التخطيط لما بعد الكارثة.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

“لقد ألقيت ظلال قاتمة ومنذرة بالسوء فوق العديد من مناطق العالم، وإذا، لا سمح الله، تصاعد الوضع الحالي أكثر، فإن العواقب لا تحتمل التفكير… لذلك، حان الوقت الآن لتكثف جمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين جهودها لخدمة الإنسانية والاستعداد لجميع الاحتمالات الممكنة”.

وأضاف أن بعض التسريبات تشير إلى أن بعض الأثرياء قد قاموا ببناء ملاجئ متقنة تحت الأرض مع أحدث المرافق لحماية أنفسهم من آثار الحرب العالمية.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد مسلطًا الضوء على الفكرة الخاطئة التي تفيد بأن مثل هذه المنشآت ستنقذ الأثرياء من العواقب المدمرة للحرب:

“يجب ألا يتوهم أولئك القادرون على الاحتماء تحت الأرض أن ملجأ محصنًا سيتركهم محصنين ضد العواقب المدمرة للحرب العالمية. أولاً، سيؤدي العيش في عزلة تحت الأرض بالتأكيد إلى عدد لا يحصى من مشاكل الصحة النفسية والإحباط والقلق. علاوة على ذلك، ماذا سيفعل هؤلاء الأثرياء عندما يخرجون من مخابئهم ليجدوا أن الحياة قد تغيرت بشكل لا يمكن تخيله؟ ماذا سيفعلون عندما يرون أن هؤلاء الفقراء الذين يعتمدون عليهم ليلا نهارا يرقدون الآن ميتين أو مشوهين وقد غطت سحابة من الظلام العالم؟”.

ثم تحدث حضرة ميرزا مسرور أحمد عن الدور الذي يجب أن يلعبه المسلمون الأحمديون وخاصة جمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين في دعم الإنسانية وإعادة بناء العالم عقب مثل هذه الحرب:

“حيث يجب أن ندعو أن يتعقل قادة العالم ويتراجعوا قبل فوات الأوان، فيجب علينا أيضًا أن نكون مستعدين للعب دور رائد في إعادة بناء المجتمع إذا حدثت مثل هذه الظروف المروعة، لا سمح الله. بالتأكيد، في أعقاب مثل هذه الحرب، ستواجه البشرية التحدي الهائل المتمثل في إعادة بناء العالم قطعة قطعة، وسيكون من واجبنا، كمسلمين أحمديين، أن نكون في طليعة هذا الجهد”.

كما أشار حضرة ميرزا مسرور أحمد إلى حقيقة أن ديناميكيات القوة في العالم قد تتغير بشكل جذري بعد الحرب. وقال معربًا عن إمكانية أن تتجنب بعض مناطق العالم الدمار الناتج عن ذلك:

“ربما لن تتأثر البلدان الأفريقية وبعض الجزر والأقاليم النائية بشكل مباشر. ووفقًا لذلك، يجب أن نكون مستعدين لمستقبل قد لا يكون فيه من الممكن الاعتماد على سلام العالم الغربي وأمنه النسبي، لذا علينا تقييم كيف يمكننا تطوير أجزاء أخرى من العالم من أجل تلبية احتياجات البشرية. يجب أن نفكر في كيف نستطيع أن نجعل تلك الدول والمناطق النامية أقوى حتى تتمكن من تحرير نفسها من قيود الديون والوقوف بكرامة وشرف”.

تحدث حضرة ميرزا مسرور أحمد مرة أخرى عن الدور الرائد الذي يجب أن تلعبه جمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين، فقال:

“وبالتالي، يجب أن تعمل جمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين على وضع رؤية طويلة المدى في الاعتبار. يجب أن نستكشف ونحلل كيف يمكن للدول النامية استخدام مواردها المحدودة من أجل الحصول على أفضل البنى التحتية والتكنولوجيا والخدمات الممكنة. يجب أن تعتبروا أن هدفكم طويل الأجل هو مساعدة تلك الدول التي غرقت في الديون المستمرة والفقر والعوز لتأخذ مكانها في يوم من الأيام على قدم المساواة إلى جانب الدول المتقدمة والصناعية، إن شاء الله”.

كما نصح حضرته الدول الأفريقية بأنه إذا تحسنت أوضاعها، فلا ينبغي لها “تطوير تلك الأساليب الأنانية والجشع الذي كان سمة مميزة للقوى الكبرى“.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

“للأسف الشديد، فإن هذا التوق اللامتناهي للسلطة والثروة، سواء من جانب روسيا أو العالم الغربي أو القوى الكبرى الأخرى، هو الذي قاد البشرية إلى مسار خطير يهدد بزعزعة السلام في العالم. وبالتالي، علينا جميعًا أن ندعو الله تعالى بحرارة وأن ندعو إلى حل سلمي لهذا الصراع الحالي”.

وأضاف حضرة ميرزا مسرور أحمد قائلًا:

“أود أيضًا أن أقول إنه إذا ظلت القوى السياسية في العالم، لا سمح الله، مصممة على إجبار العالم على الدخول في نيران الحرب والدمار، فستكون مهمتنا، كمسلمين أحمديين، أن نكون هناك لتحسين الأوضاع ولنضع البلسم المنعش على جروح البشرية والمجتمع الملتهبة. سيكون من واجبنا أن نسعى جاهدين لإعادة بناء المجتمع وإنقاذ البشرية من المزيد من الاضطرابات والحزن”.

وفي الختام ذكر حضرته أن المهمة المطروحة قد تبدو شاقة لأعضاء جمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين، لكنها بالتأكيد قابلة للتحقيق.

قال حضرة ميرزا مسرور أحمد:

“ربما يعتقد بعضكم أن ما أقوله يتجاوز قدراتكم بكثير. ولكن إذا كنا مخلصين وملتزمين تمامًا، فأنا أؤمن إيمانًا راسخًا أنه بعون الله تعالى، يمكننا تطوير مثل هذه الخطط الفعالة والمشاريع الكبيرة التي ستطلب فيها الحكومات وقادة العالم مساعدتنا وخبراتنا، إن شاء الله”.

وفي وقت سابق، قدم محمد أكرم أحمدي، رئيس مجلس إدارة جمعية المهندسين والمعماريين الأحمديين، تقريرًا أوضح فيه الأنشطة والمشاريع الرئيسية للجمعية خلال العامين الماضيين، وذكر أيضًا أن ” كلية مسرور التقنية الدولية” مجهزة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا وقد تم بناؤها في نيجيريا لتوفير التدريب التقني والتطوير للسكان المحليين.

واختتم الحدث بالدعاء الصامت الذي أمّه حضرة ميرزا مسرور أحمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Share via
تابعونا على الفايس بوك