حقيقة التوبة والاستغفار في ضوء معاني صفات الله الحسنى

حقيقة التوبة والاستغفار في ضوء معاني صفات الله الحسنى

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

حضرة مرزا مسرور أحمد (أيده الله)

الخليفة الخامس للمسيح الموعود (عليه السلام)
  • ما هي شروط التوبة الصادقة الثلاثة؟
  • لماذا كان النبي ص دائم التوبة والاستغفار على الرغم من طهارته المطلقة من الإثم؟
  • معنى التوبة في ضوء اسمَي “الحي” و”القيوم”.
  • ما علاقة التوبة بارتقاء الإنسان؟
  • التوبة سنة الله في قانون الطبيعة.

_____

التوبة الصادقة.. شروطها وعلامتها

إن الله يقبل من عبده الاستغفارَ والتوبة بشرط أن تكون توبة نَصُوحًا، فلا تكون مجرد ترديد باللسان فقط. وقد ذكر الله في العديد من آيات القرآن الكريم أنه يُكرم التوابين الصادقين بمال وأولاد، وأن تلك التوبة وسيلة لاتقاء عذاب الله، وأن المستغفِر يجذب رحمة الله . فقد قال الله في آية مبشِّرًا المستغفرين أنهم لو استغفروا… لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا.(1) بشرط أن يكون الاستغفار والتوبة حقيقيَّين، فقد ورد في حديث عن أنس قال: سمعت رسول الله يقول:

«التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وإذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب».(2) (أي لا تقدر دواعي الذنب على أن تُميله إلى السيئة، ويحفظه الله من عواقبها)

ثم تلا: …إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(3)، قيل: يا رسول الله وما علامته؟ أي كيف نعرف أن توبته صحيحة؟ قال: الندامة.(4)

فإذا كان التائب الصادق يتخلص من الذنوب بإظهار الندم الحقيقي ففي الوقت نفسه يفوز بحب الله أيضا، ويجد نصيبا من رحمته المستمرة.

لقد ذكر سيدنا المسيح الموعود شروط التوبة الصادقة في موضع، فقال:

الشرط الأول للتوبة هو أن يقلع المرء عن الأفكار الفاسدة والتصورات السيئة. (أي أن يتخلى نهائيا عن الأفكار التي يمكن أن تعد سببا للملذات السيئة. وهذا جهاد عظيم يجب على المرء أن يقوم به، عندها سيخطو إلى التوبة).

والشرط الثاني هو أن يُظهر الندم الحقيقي. عليه أن يفكر أن هذه اللذات والحظوظ المادية مؤقتة، وهي تنقص كل يوم مع انقضاء العمر، فلماذا إذن يتمسك بها؟ فالسعيد من يدرك هذه الحقيقة ويتوب، ويبدي الندامة الحقيقية، وهي التي ذكرها النبي .

والشرط الثالث هو أن يعقد المرء العزم على ألا يقرب تلك السيئات أبدا. (وليس ذلك فحسب، أي لا يكفيه التصميم والعزم على عدم الاقتراب من الذنوب)، بل يجب أن تحلّ محلّها الأخلاقُ الحسنة والأفعال الحميدة. فهذه هي التوبة الصادقة والندامة الحقيقية، وإذا تحققت للإنسان هذه الحال فإن الله يحبه.  لقد لفت سيدنا المسيح الموعود انتباهنا إلى الاستغفار والتوبة مرارا وتكرارا. ومعلوم أن الإنسان عُرضة للوقوع في الأخطاء، وإذا تكرر وقوعه فيها مرارا فإنها تورِّطه في ذنب تلو ذنب، لذا يجب أن نسعى جاهدين كل حين وآن لتطهير قلوبنا مستغفرين الله ومنيبين إليه، ويجب أن نحرص أشد الحرص على ألا نفرِّط أبدا في حقِّ الله وحقوق العباد أبدا. لقد نصح سيدُنا المسيح الموعود الجماعةَ بمواصلة الاستغفار، إذ كان ذلك الأمر يشغل بالَه كثيرا، حتى إنه لم يكن ليفوِّت أي فرصة سانحة للفت أنظار الجماعة إلى هذا الأمر، فكان دائم الحضِّ لهم على الاستغفار، سواء في مجالسه أو من خلال كتاباته. فمن الواجب علينا أن نضع في الحسبان دوما أقوال سيدنا المسيح الموعود عليه الصلاة والسلام التي بينها في ضوء تعاليم الله وسنة رسوله ، ونسعى للعمل بها، لكي نتمكن من أداء حق البيعة. وإن لم نخلق في نفوسنا تغييرا طيبا، ولم نلتفت إلى التوبة والاستغفار الحقيقيَين، فلن ينفعنا مطلقا تعهُّدُنا بأننا سنصلح أنفسنا.

جوهر الاستغفار الحقيقي

لقد تكلم سيدنا المسيح الموعود كثيرا عن التوبة. وأقدّم لكم بعض المقتبسات من كلامه، فقد تناول بيان فائدة الاستغفار قائلا:

“اعلموا أن هذه الأمة قد أُعطيتْ شيئين، أحدهما لاكتساب القوّة؛ وثانيهما من أجل تسخير هذه القوة المكتسبة في العمل. والاستغفار هو لاكتساب القوّة، ويُسمّى أيضا الاستمداد والاستعانة. قال الصوفية: كما أن الرياضة من حمل أثقال وغير ذلك تزيد الجسد قوّة وطاقة،  كذلك فإن الاستغفار هو رياضة حمل الأثقال الروحانية، التي تُكسب الروح قوة، والقلبَ استقامة. فمن أراد القوة فعليه بالاستغفار.”

والغَفْر هو التغطية والكبت، فبالاستغفار يحاول الإنسان كبت جماح أهوائه وتغطية أفكاره التي تحول دون وصوله إلى الله تعالى. إنما يعني الاستغفار أن يتغلّب الإنسان على ما فيه من مواد سامّة تريد مهاجمته وإبادته، وأن يعمل بأحكام الله تعالى، متجنبًا العقبات التي تحول دون ذلك.

واعلموا أيضا أنّ الله تعالى قد خلق في الإنسان نوعين من الموادّ، الأول: المادة السّامة التي وُكّل إليها الشيطان، والثاني المادة التي فيها الترياق والشفاء. عندما يصاب الإنسان بالكبرياء والاعتداد بالنفس، ولا يسعى لورود النبع الذي فيه شفاء وترياق، تتغلب عليه القوة السامّة الموجودة فيه، ولكنه حين يعُدّ نفسه ذليلا وحقيرا ويشعر في داخله بحاجة إلى عون الله تعالى، يخلق الله له نبعًا، فتذوب فيه روحه وتنساب، وهذا هو معنى الاستغفار، أي أن ينال المستغفِر هذه القوّة، فيتغلّب على ما فيه من مادة سّامة. (وهذا هو الاستغفار الحقيقي).

خلاصة الكلام: داوِموا على العبادة كالآتي: أولاً: أطيعوا الرسول، وثانيا: استعينوا بالله دومًا. أجلْ! اسألوا ربكم أن يهب لكم القوة، وإذا نلتم منه القوة فـ تُوبُوا إِلَيْهِ أي ارجعوا إلى الله. فالاستعانة بالله أيضا تقتضي أن ندعوه.

اعلموا أن هذه الأمة قد أُعطيتْ شيئين، أحدهما لاكتساب القوّة؛ وثانيهما من أجل تسخير هذه القوة المكتسبة في العمل. والاستغفار هو لاكتساب القوّة، ويُسمّى أيضا الاستمداد والاستعانة. قال الصوفية: كما أن الرياضة من حمل أثقال وغير ذلك تزيد الجسد قوّة وطاقة،  كذلك فإن الاستغفار هو رياضة حمل الأثقال الروحانية، التي تُكسب الروح قوة، والقلبَ استقامة. فمن أراد القوة فعليه بالاستغفار

ثم قال حضرته:

معلوم أن الإنسان ضعيف جدا بطبيعته وقد كلِّف بمئات الأوامر من الله تعالى. فمن طبيعته أنه يمكن أن يعجز عن العمل ببعض الأوامر بسبب ضعفه، (فمن الطبيعي ألا يقدر على العمل بكل هذه الأحكام الكثيرة) وتغلبه أحيانا بعض رغبات النفس الأمارة. فهو بحاجة، بسبب ضعفه الطبعي، إلى أن يُلقى إليه طوق رحمة الله فينجو من الهلاك نتيجة التوبة والاستغفار عند صدور زلة منه. (وينبغي أن تكون توبته صادقة، فالضعف الذي فُطر عليه الإنسان يجعله يستحق أن يقبل الله توبته الحقيقية، وينجيه) فمن المؤكد أنه لو لم يكن الله تعالى قابل التوبة لما أثقل الإنسانَ بعبء مئات الأوامر قط. من هنا يتبين دون أدنى شك أن الله تواب وغفور. ومعنى التوبة أن يترك الإنسان سيئة مُقرًّا بأنه لن يعود إليها أبدا وإن أُلقي في النار. (فالشرط أن تكون التوبة من هذا القبيل) فعندما يتوب الإنسان إلى الله تعالى بهذا الصدق والعزم الصميم عن ذنبٍ ما، يرفع الله الكريم والرحيم عنه عقوبة ذلك الذنب. ومن صفات الله العليا أنه بقبول التوبة ينقذ من الهلاك. ولو لم يتوقع الإنسان قبول التوبة لما ارتدع عن ارتكاب الذنوب قط. (أي إذا لم يكن له أملٌ مطلقا في قبول التوبة فسوف يستمر في ارتكاب الذنوب. كثيرون يسألون إذا كنا سنواجه مصيرا معينا حتما فما الفائدة؟ كلا، إذا تابوا قبل مواجهة المصير فإن الله ينقذهم) الديانة المسيحية أيضا تقول بقبول التوبة ولكن بشرط أن يكون التائب مسيحيا. ولكن الإسلام لا يجعل قبول التوبة مشروطا بأي دين، ويقول بأن التوبة تُقبل بالالتزام بأيّ دين كان. ولا يبقى له ذنب إلا إنكاره لكتاب الله ورسوله. ومستحيل تماما أن ينال الإنسان النجاةَ بأعماله فقط، بل من منة الله أنه يقبل توبة امرئٍ ويعطي آخر بفضله قوةً فيجتنب ارتكاب الذنب.

في أحد المجالس سأل واحد من الحضور سيدنا المسيح الموعود: ما هو الورد الذي يجب أن أردده؟ فقال : أَكثِرْ من الاستغفار، فللإنسان حالتان: إما أن لا يرتكب الإثم، أو أن يحميه الله من شرّ عواقب إثمه، وعليه أن يضع في البال كلا المعنيين عند الاستغفار، (أي ألا يرتكب الإثم وألا تظهر لذلك الإثم إذا ما اُرتُكب عواقب سيئة) فيسأل الله غفران ذنوبه السابقة، كما يسأله التوفيق لاجتناب الآثام في المستقبل. (أي ينبغي أن يستغفر واضعا هذا الشيء في الحسبان) لكن لا يكفي الاستغفار باللسان فقط، بل يجب أن ينبع من القلب. وادعُ الله في الصلاة بلغتك أيضا، فهذا ضروري.(5)

فمجرد ترديد الاستغفار باللسان أو إرسال أحد رسالة بأنني أستغفر الله ربي، ولن أرتكب مثل هذه الأخطاء في المستقبل، لن يجدي نفعا، ما لم يسعَ ليُثبت عمليا أنه لن يعود إلى تلك الأخطاء التي قد ارتكبها. قال المسيح الموعود في مناسبة وهو يُبين معنى الاستغفار:

«معنى الاستغفار هو ألا يصدر أي ذنب في الظاهر، وألا تظهر نوازع ارتكاب الذنوب. إنّ حقيقة استغفار الأنبياء هي أنهم معصومون أصلا ولكنهم يستغفرون كيلا تظهر تلك النوازع في المستقبل. أما بحق عامة الناس فيُستنتَج منه معنى آخر أيضا وهو أن ينقذهم الله من نتائج سيئة لجرائم وذنوب صدرت منهم سابقا، وأن يغفرها لهم ويحميهم من صدورها في المستقبل.

على أية حال، يجب على الإنسان أن يستمر في الاستغفار. البلايا المتنوعة التي تُمنَى بها الدنيا مثل القحط وغيره يكون المراد منها أن ينصرف الناس إلى الاستغفار. (في هذه الأيام قد نشبت حروب كثيرة ففي مثل هذه الظروف على الأحمديين أن يُكثروا من الاستغفار لحماية أنفسهم ولحماية الدنيا أيضا). قال : ولكن ليس المراد منه أن يردد المرء: «أستغفر الله، أستغفر الله» باللسان فقط، بل الحق أن حقيقة الاستغفار ظلت خافية على الناس في الهند لكون العبارة بلغة غير لغتهم. كان العرب يفهمون هذه الأمور جيدا، أما في بلادنا فقد بقيت كثير من الحقائق خافية بسبب الجهل بالعربية. هناك كثيرون يقولون إننا استغفرنا كذا وكذا مرة، وسبّحنا مائة مرة أو ألف مرة ولكن لو سألتَهم عن المراد من الاستغفار أو معناه لحاروا حيرة ما بعدها حيرة. على الإنسان أن يظل يستغفر في قلبه بصورة حقيقية كيلا يواجه مغبَّة ما بدر منه من المعاصي والجرائم، وليستعن بالله في قلبه كل حين ليوفقه للأعمال الصالحة في المستقبل وينقذه من المعصية.

اعلموا جيدا أن الكلمات وحدها لا تُجدي نفعًا. يمكنكم الاستغفار بلغتكم أيضا ليغفر الله لكم ما سلف من ذنوبكم ويقيكم ما قد تقعون فيه مستقبلا ويوفقكم للحسنات، هذا هو الاستغفار الحقيقي، ولا حاجة للإنسان إلى أن يردد: «أستغفر الله، أستغفر الله» بلسانه بينما قلبه سادر في غفلته. اعلموا أنه لا يصل إلى الله إلا ما يصدر من القلب، لذا يجب أن تدعوا بلغتكم كثيرا لأن ذلك يؤثر في القلب. لا شك أن اللسان شاهد على ما في القلب فقط ولكن إذا نشأ الحماس في القلب ورافقه اللسان أيضا فبها ونِعْمَتْ! وإلا فمجرد ترديد الأدعية باللسان فقط دون مرافقة القلب عبث لأن الدعاء الحقيقي هو ما ينبع من القلب. إذا استمر الإنسانُ في الدعاء في قلبه قبل حلول البلاء واستغفر الله لوجده رحيما وكريما ولرفع عنه ذلك البلاء. ولكن إذا نزل البلاء فلا يزول. لذا يجب أن يستمر المرء في الدعاء ويستغفر كثيرا قبل حلوله، فهكذا يحمي الله تعالى عبده المستغفر عند البلاء.

نجاتكم في تميُّزِكم

قال سيدنا المسيح الموعود : يجب على أفراد جماعتنا أن يصدر منهم ما يميزهم عن غيرهم. فإذا بايع أحد ولم يعمل ما يميزه، وكان يعامل زوجته كما كان يعاملها من قبل، ويعامل عياله وأطفاله كما سبق، فهذا ليس جيدا. فإذا بقي سوء الخلق وسوء السلوك السابق جاريا بعد البيعة أيضا وبقي الحال كما كانت عليه قبلها فما الفائدة من البيعة؟ يجب على المبايع أن يكون نموذجا للأغيار ولأقاربه وجيرانه حتى يقولوا عفويا أنه لم يعُد كما كان من قبلُ. (وهذا ما يجب أن تكون نتيجة الاستغفار)

اعلموا جيدا أنكم إذا عملتم بإمحاض القلب لأثرت هيبتكم في الآخرين حتما. كم كانت هيبة النبي عظيمة! ذات مرة ظنّ الكفار أنه سيدعو عليهم، فجاؤوه أجمعين والتمسوا منه ألا يدعو عليهم. لا شك أن للصادق هيبته حتما. يجب أن يكون العمل بكل صفاء ونزاهة ولوجه الله فقط عندها سيقع تأثيركم ورُعبكم في الآخرين حتما(6).

ثم قال في مناسبة:

إن خشية الله وتقواه أمر عظيم، فبسببها يعصم الله الإنسان من آلاف الآفات. لا يستطيع أحد القول بأنه لن تصيبه أية آفة، إلا أن تشمله رحمة الله، فلا يطمئننَّ أحد. فالآفات تحل بغتة، فمن ذا الذي يعرف ماذا سيحدث ليلا؟ لقد ورد أن النبي ذات يوم قام وبكى كثيرا، ثم خطب في الناس وقال: يا عباد الله اتقوا الله. فالآفات والبلايا تلتصق بالمرء كالنمل، فلا سبيل للتخلص منها سوى الانصراف إلى الاستغفار والتوبة بصدق القلب.

ثم قال : “إنما يعني الاستغفار أن يطلب المرء من الله الحماية من عقوبة الجرائم السابقة والمعاصي، وأن يسأله العصمة من ارتكاب الذنوب في المستقبل. كان الأنبياء أيضًا يستغفرون فينبغي هذا على العوام أيضًا.”

دحض شبهة القساوسة في استغفار النبي

اعترض بعض القساوسة الأغبياء على استغفار النبي زاعمين أن استغفاره يعني ضِمْنًا أنه كان مذنبا، والعياذ بالله، لكن هؤلاء السفهاء لا يعرفون أن الاستغفار خصلة سامية، فقد خُلق الإنسان ضعيفا، والضعف من فطرته. والأنبياء يعرفون جيدا هذا الضعف البشري الفطري، لذا يدعون الله قائلين: ربنا احفظنا من ظهور الضعف البشري.

فالغفر هو الستر، الأصل أن القدرة التي يتصف بها الله لا يتمتع بها أي نبي أو ولي أو رسول، فلا أحد يستطيع الادعاء أنه قادر على اجتناب الذنب بقوته، فالأنبياء أيضًا محتاجون إلى الله لحمايتهم، فلإظهار العبودية كان النبي أيضًا يسأل الله حمايته كالأنبياء الآخرين.

فزعم هؤلاء (أي المسيحيين) باطل بقولهم أن عيسى لم يكن من المستغفرين، (أي من الخطأ الظن بأن عيسى لم يكن يستغفر) فهذا محض سفهٍ  وسوء فهم، بل فيه اتهام ضمني لعيسى . إذ بالتدبر في الإنجيل يتبين جليا أنه اعترف كثيرا بضعفه واستغفر. فما معنى صراخه «إيلي، إيلي، لما شبقتني؟»(7) ؟ فلمَ لم يقل: أبي، أبي. فـ «إيل» في اللغة العبرية تعني إله، وإنما تعني هذه الجملة: ارحمني يا رب، وأنزل علي فضلك، ولا تخذلني، أي احفظني.

إنما المشكلة في الحقيقة أن الناس في الهند قد أضاعوا الهدف المنشود من الاستغفار بسبب اختلاف اللغة، حيث حسبوا هذه الأدعية تراتيل سحرية، سواء أكانت الصلاة أم الاستغفار والتوبة. إذا نصحنا أحدا بالاستغفار لأجاب أنه يستغفر مائة أو مائتي مرة في اليوم، فإذا سألتموه ما معناه، فستجدونه يجهله تماما. فالاستغفار كلمة عربية، ومعناها طلب المغفرة، ومعنى استغفار المرء أن يدعو الله قائلا: يا إلهنا، نعوذ بك من النتائج السيئة لما ارتكبنا من الذنوب في الماضي لأن الذنب سمٌّ ساري المفعول حتما. واحفظنا في المستقبل بحيث لا يصدر منا الذنب. أما الترديد باللسان فقط، فلا يُجدي أي نفع.(8)

معنى التوبة أن يتخلى المرء عن السيئة ندما، فالتوبة ليست عملا سيئا، بل قد ورد أن التائب محبب إلى الله كثيرا، واسم الله أيضًا «التواب»، ومعناه أن الإنسان حين يندم على ذنوبه وأفعاله السيئة، ويتعهد باجتنابها في المستقبل، فإن الله أيضًا يتوب عليه برحمته، فالله يتوب على الإنسان أكثر من توبة الإنسان إليه، فقد ورد في الحديث القدسي فيما رواه النبي عن ربه:

«إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَيَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً»(9).

أي إذا توجه الإنسان إلى الله، فإن الله هو الآخر يُنزل عليه رحمة وفضلا ومغفرة دون حساب، أما إذا قعد الإنسان معرضا عن الله فكيف يعبأ الله به؟!

معنى التوبة في ضوء اسمَي «الحي» و«القيوم»

قال مبيّنا حقيقة التوبة:

ليكن معلوما أن القرآن الكريم قد ذكر لله تعالى اسمين اثنين وهما: الحيّ والقيوم. المراد من الحي الذي هو حيٌّ بنفسه، ويهب الحياة للآخرين. ومعنى القيوم هو الذي قائم بذاته، وسبب لقيام الآخرين. إن بقاء كل شيء  بقاءً ظاهريًّا وباطنيًّا وحياته إنما هي ببركة هاتين الصفتين. إن صفة «الحي» تقتضي أن يُعبد الله وحده كما أن مظهره في سورة الفاتحة هو «إياك نعبد». وصفة القيوم تقتضي أن يُطلب السند منه، وقد ذُكر هذا المفهوم بجملة: «إياك نستعين».

إن صفة «الحي القيوم» تقتضي العبادة لأنه خَلَقَ المخلوقات ولم يتخل عنها بعد خلقها. فمثلا إذا مات البنّاء بعد بنائه البناية لا تتضرر البناية بموته. ولكن الإنسان يبقى محتاجا إلى الله تعالى في كل الأحوال، فصار ضروريا أن يستمر الإنسان في طلب المدد من الله تعالى، وهذا هو الاستغفار. ثم وُسِّعت دائرة الاستغفار أكثر ليُنقَذ مرتكبو الذنوب من نتائجها السيئة. وإن لم يرتكب المرء الذنبَ فمع ذلك هو بحاجة إلى الاستغفار للبقاء على قيد الحياة وللبقاء في ملاذ الله. ولكن الأصل في الموضوع هو الانقاذ من التقصيرات البشرية. فمن لا يرى حاجة إلى الاستغفار مع كونه بشرا فهو سيئ الأدب وملحد.

وقد ذكر حقيقة الاستغفار في مكان آخر كما يلي: «الذنب دودة تسري في دم الإنسان، وليس له العلاج سوى الاستغفار فقط. فما هو الاستغفار يا ترى؟ ألا إنه أن يسأل المرءُ اللهَ حفْظَه من العواقب الوخيمة للذنوب التي صدرت منه. وألا تصدر منه تلك التي يقدر على ارتكابها ولم يرتكبها بعد، وأن تحترق وتتلاشى في الداخل.

الأوضاع الراهنة مخيفة جدًّا، لذا داوموا على التوبة والاستغفار، وافحصوا أنفسكم، فأتباع كل دين وملة وأهل الكتاب يؤمنون بأن الصدقة تكون سببا في رفع العذاب، شريطة أن تكون قبل نزوله، لكن إذا نـزل العذاب فلا يزول، فمن الآن استغفروا وتوبوا، لكي يحفظكم الله ولا يأتي دورُكم».

إذن، يجب أن نكثر من الاستغفار، كما قلت من قبل أيضا، نظرا إلى الظروف الحالية السائدة في العالم لينقذنا الله تعالى من كل شر وآفة.

التوبة وارتقاء الإنسان

في معرض شرح المسيح الموعود حقيقة التوبة، قال حضرته:

“ليكن معلوما أن إنكار التوبة والمغفرة إنما هو سدٌّ لباب ارتقاء الإنسان. لأنه من الواضح ومن البديهيات لدى الجميع أن الإنسان ليس كاملا في حد ذاته، بل هو بحاجة إلى التكميل، وكما أنه يولد ظاهريا ويوسِّع دائرة معلوماته رويدا رويدا ولا يولَد عالـمًا، كذلك عندما يبلغ سن المراهقة بعد الولادة تكون حاله الأخلاقية منحطة جدا. فمثلا لو تأمل أحدكم  أحوال الأطفال الصغار لرأى أن أكثرهم لا يتورعون عن إيذاء زملائهم  لأتفه الأسباب، كما تُلاحَظ في كثير منهم عادة الكذب وسباب الأطفال الآخرين أيضا. ويكون بعضهم متعودا على السرقة والنميمة والحسد والعناد. ثم عندما يهيج جنون الشباب تسيطر عليهم النفس الأمارة وتصدر منهم أمور غير لائقة يأنف المرء من ذِكرها إذ تدخل في الفسق والفجور الصريح.”

ملخص الكلام.. إن المرحلة الأولى لمعظم الناس هي مرحلة حياة قذرة. (إذ تتسبب في قذارتهم تلك الظروف البيئية والاجتماعية المحيطة بهم) ثم عندما يخرج الإنسان السعيد من طوفان أوائل العمر العارم يتوجه إلى ربه (أي عندما يرى الإنسان السعيد طوفان القذارة منتشرة في العالم يتوجه إلى الله تعالى) ويتوب توبة نصوحا ويتحاشى أمورا غير لائقة ويعكف على تطهير نفسه. هذه هي بوجه عام مراحل حياة الإنسان التي يتحتّم عليه اجتيازها. يتضح من ذلك أنه لو كان صحيحا أن التوبة لا تُقبل، لثبت من ذلك أن الله لا يريد أصلا أن يهب النجاة لأحد»

ثم قال حضرته في مجلس حين بايعه بعض الإخوة فقال لهم حضرته ناصحا: «إن الله يريد أن يتوب الإنسان توبة نصوحا ويدعو أن لا يصدر منه الذنبُ، وألا يواجه الخزي في الدنيا والآخرة.

ما دام الإنسان لا يتكلم بوعي ولا يكون فيه تذلل، فلا يصل كلامه إلى الله. لقد كتب الصوفية أنه إذا مضت أربعون يوما دون أن يبكي الإنسان بين يدي الله يقسو قلبه، فالبكاء يُكفِّر عن قسوة القلب، وله دوافع وأسباب، فعلى الإنسان أن ينظر ما الذي صنع وأنجز، وما حال عمره، ولينظر إلى الذين مضوا قبله، عندها يخاف قلبه ويهتز.

إن الذي يدعي اجتناب الذنوب فهو كاذب، إذ من المعلوم أن النمل تجتمع حتما حيث توجد الحلوى، كذلك تلازم الإنسان نوازع النفس، وأنى له أن يتخلص منها؟ وإن لم يحالف الإنسان فضل الله ورحمته فليس بوسعه اجتناب الذنب سواء أكان نبيا أو وليا. كما أنه ليس مما يفتخر الأنبياء والأولياء به أنهم لا يرتكبون الذنوب، بل كانوا يسألون الله فضله دوما. إنما المراد من استغفار الأنبياء هو أن تبقى يد فضل الله عليهم دوما، وإلا لو وُكِل الإنسان إلى نفسه فلا يسعه أن يكون محفوظا ومعصوما أبدا. يشرح الدعاء «اللهم باعدْ بيني وبين خطاياي» والأدعية الأخرى أيضا هذا المعنى للاستغفار. فسِرُّ العبودية حصرا أن يأوي المرء إلى الملاذ الإلهي، فالذي لا يريد ملاذ الله فهو متكبر».

كيف نجد اللذة في العبادة؟!

سأل أحدُ الإخوة سيدنا المسيح الموعود  قائلا: كيف تنشأ المتعة والذوق في الصلاة؟ فقال حضرته : إن خلق الشوق والذوق في الأعمال الصالحة والعبادة ليس بوسع الإنسان بل يعتمد على فضل الله وتوفيقه. فمن الضروري لهذا الغرض ألا يقلق الإنسان بل يستمر في الدعاء طالبا من الله توفيقه وفضله ولا يملّ من الدعاء. فعندما يستمر الإنسان في الدعاء بالمثابرة يمكِّنه الله تعالى بفضله مما يحترق قلبه من أجله. (أي إذا كان عند الإنسان حرقة واضطراب للعبادة فليستمر فيها، فسوف تنشأ فيه هذه الحالة أخيرا.)

أي سوف يتولد فيه شوق وتوق وحلاوة من أجل العبادة، أما إذا لم يقم بالسعي والمجاهدة، وظن أن أحدا سيصلحه بنفخة واحدة، فهذا ليس من سنة الله تعالى. إن الذي يختبر الله تعالى بهذه الطريقة إنما يسخر من الله ويهلك في النهاية. اعلموا جيدا أن القلب بيد الله تعالى، ولولا فضل الله فقد يرتد المرء ويتنصر في اليوم التالي أو يقع في معصية أخرى، لذا فاسألوا الله من فضله واستعينوا به لكي يثبّتكم على الصراط المستقيم. إن الذي يستغني عن الله تعالى فهو شيطان. فلا بد للإنسان من أن يستغفر الله دوما لكيلا يتولد فيه ذلك السم والحماس المدمر للإنسان.

إذن فلا بد من الاستغفار من أجل بلوغ المستوى المطلوب في العبادة.

ثم يقول المسيح الموعود وهو يخبر عن سبيل النجاة من عذاب الله تعالى: يجب التوجه إلى التوبة والاستغفار، فهذا هو السبيل للنجاة من عذاب الله. ماذا عسى أن يفعل الإنسان من أجل ذلك غير التوبة والاستغفار؟ لقد قال الأنبياء جميعا إنكم إذا تبتُم واستغفرتم فسوف يغفر الله لكم. فصلّوا الصلوات واستعينوا بالله على اجتناب الذنوب في المستقبل، واسألوه العفو عن ذنوبكم السابقة، وأَكْثِروا من الاستغفار كيلا تظهر قوة الذنب الكامنة في طبيعة الإنسان. هناك ملَكتانِ في طبيعة الإنسان، أولاهما قوة كسب الحسنات وفعلِ الخيرات، والأخرى قوة ارتكاب السيئات والمعاصي، ووضعُ الحدّ لهذه القوة هو بيد الله، وتكمن هذه القوة في الإنسان كُمونَ النار في الزند.

ثم قال عليه السلام: قال الله تعالى:

وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ(10).

تذكّروا أن هذه الأمة قد أُعطيتْ شيئين: الأول أن استغفِروا للحصول على القوّة، والثاني ثم توبوا إلى الله وارجعوا إليه لإظهار هذه القوة عمليا. والاستغفار هو من أجل الحصول على القوّة، ويُسمّى أيضًا الاستمداد والاستعانة. لقد كتب الصوفية -وقد ذكرتُ هذا من قبل أيضا- أن الرياضة والتمارين كما تُزوِّد الإنسان بالقوّة والطاقة الجسدية، كذلك فإن الاستغفار هو رياضة روحانية تنال بها الروح قوةً، والقلبُ ثباتا. فمن يرغب في نيل القوّة فعليه بالاستغفار.

ثم قال عليه السلام: إن باب فضل الله ورحمته لا يُغلق أبدا. لو تاب الإنسان بصدق القلب والإخلاص لوجد الله غفورا رحيما وقابِلاً توبة عبده. أما السؤال عن كم من المذنبين سيغفر لهم الله، فهو وقاحة شديدة وسوء أدب في حضرة الله تعالى. إن خزائن رحمة الله واسعة لا تنفد، ولا ينقصه شيء، ولا تُغلق أبوابه على أحد. إنها ليست كمثل الوظائف لدى الإنجليز إذ يعجزون أن يعطوا الوظيفة لعدد كبير من المثقفين. كلا، بل إن كل أولئك الذين يتمكنون من الوصول إلى عتبات الله سينالون الدرجات العليا، هذا وعد مؤكد. فشقيٌّ وتعيسُ الحظ مَن يقنط من الله ويأتيه وقت الاحتضار وهو غافل، ولا شك أن الباب يُغلق عندها. (أي إذا جاء الموت فعندئذ لا توبة ولا استغفار)

التوبة سنة الله في قانون الطبيعة

قال : ليكن واضحا أن التوبة في اللغة العربية تعني الرجوع، لذلك ورد اسم الله «التواب» أيضا في القرآن الكريم، أي أنه كثير الرجوع، والمراد أن الإنسان إذا كفّ عن الذنوب ورجع إلى الله تعالى بصدق القلب رجع الله إليه أكثرَ منه. وهذا يطابق تماما قانون الله الطبيعي، فما دام الله تعالى قد فطر الإنسان على أنه إذا رجع إليه شخص آخر بصدق القلب لان له قلب الأخير أيضا، فكيف يقبل العقل أن يرجع العبد إلى الله تعالى بصدق القلب ولا يرجع الله إليه؟ كلا، بل إن الله الكريم والرحيم جدا يرجع إلى عبده أكثر منه بكثير، ولذلك قد ورد في القرآن الكريم اسم الله «التواب»، أي كثير الرجوع كما قلت آنفًا. فرجوع العبد إلى الله يكون بالحسرة والندم والتذلل والتواضع، أما رجوع الله إلى العبد فيكون بالرحمة والمغفرة. لو لم تكن الرحمة من صفات الله لما نجا أحد. من المؤسف حقا أن هؤلاء القوم لم يتدبروا صفات الله، بل جعلوا المدار كله على أعمالهم وأفعالهم، ولكن الله الذي خلق للإنسان آلاف النِعم في الأرض بغير عمل منه، فكيف يمكن أن يكون من خُلُقِ الله تعالى ألا يتوجه برحمته إلى الإنسان الضعيف حين يرجع إليه بعد أن يفيق من غفلته، سيّما إذا كان رجوعه وكأنه يكاد يموت في هذا السبيل ويخلع عن جسمه اللباس النجس القديم ويحترق في نار محبة الله سبحانه وتعالى؟ أهذا قانون الله السائد في الطبيعة؟ لعنة الله على من قال بهذا!

وقال المسيح الموعود وهو يحثّنا على إحداث تغيير واضح في حياتنا: اعلموا أن الاتكال على الدواء والتدبير تاركين الله تعالى حماقةٌ. غيِّروا حياتكم بحيث تبدو حياةً جديدة، حياةَ الاستغفار. واستغفروا كثيرا. إن الذين تشغلهم أعمال الدنيا كثيرا عليهم أن يخافوا كثيرا. إن أصحاب الوظائف يقصِّرون في أداء معظم فرائض الله تعالى، لذا يجوز لهم في حال الاضطرار أداء صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء جمعًا، (أي إذا كان هناك اضطرار شديد فيمكنهم أداء الصلوات جمعا، ولكن الأصل هو أداء الصلوات في مواقيتها).

وتابعَ فقال: إنني أعلم أنّ المرء لو استأذن المسؤولين لأداء الصلاة أذنوا له بأدائها. (أي أن الموظفين لو استأذنوا مسؤوليهم الذين ليسوا مسلمين في أداء الصلاة فإنهم يسمحون لهم بذلك). إن تقديم مثل هذه الأعذار الواهية من أجل ترك الصلاة ليس إلا ضعف النفس. فلا تظلموا ولا تقصروا في أداء حقوق الله وحقوق العباد، وأنجزوا واجباتكم المنوطة بمناصبكم بكل أمانة.

فالاستغفار والتوبة لا ينفعان إلا بعد العمل بأحكام الله الأساسية، أي يجب إقامة الصلوات بانتظام، كما لا بد من أداء حقوق الله وحقوق العباد على ما يرام.

فانهضوا وتوبوا، وأَرْضُوا مالِكَكم بصالح الأعمال، واعلموا أن العقوبة على الأخطاء العقدية ستترتّب بعد الممات، وأن الحكم في كون أحد هندوسيا أو مسيحيا أو مسلما سيصدر يوم القيامة، ولكن الذي يتعدى الحدود في الظلم والجور والفسق والفجور فيُعاقَب في هذه الدنيا نفسها، ولا يستطيع الفرار من عقاب الله تعالى بحال من الأحوال. فأَرْضُوا ربكم سريعا. إنه كريم للغاية، ويمكن أن يغفر في لحظةٍ واحدة ذنوبَ سبعين سنة بتوبةٍ صادقة تذيب القلب. لا تقولوا إن التوبة لا تُقبَل. اعلموا يقينا أنكم لن تنجوا بأعمالكم، كلا، بل إن فضل الله تعالى هو الذي ينجي دائما وليست الأعمالُ. فتوبوا إلى الله وأنيبوا، واسألوه فضله واستغفروه دوما.

ثم قال : فيا إلهي الكريم الرحيم، أَنْزِلْ فضلك علينا جميعا، فإننا عبادك المرتمون على عتباتك، آمين. ندعو الله تعالى أن يجعلنا من ورثة دعاء المسيح الموعود عليه السلام، وأن نكون من الذين يستغفرون ويتوبون مستوعبين مفهوم التوبة والاستغفار حقا.

في نهاية الخطبة تناول حضرة أمير المؤمنين بالذكر بعض المرحومين.

الهوامش:

  1. (النساء: 65)
  2. أبو منصور الديلمي، مسند الفردوس
  3. (البقرة: 223)
  4. المتقي الهندي، كنـز العمال
  5. (الملفوظات ج2)
  6. (الملفوظات ج9)
  7. (متى ٤٦:٢٧-٥٠)
  8. (الملفوظات ج10)
  9. أخرجه البخاري(هود: 4)
  10. (هود:4)
تابعونا على الفايس بوك
Share via
Share via