لقد سُئل حضرة الخليفة الرابع (رحمه الله) عن هذا الأمر في مناسباتٍ عديدة وقد اخترنا لكم أجوبة حضرته على هذا السؤال في ثلاثة برامج مختلفة من جلسات الأسئلة والأجوبة، حتى تتضح هذه المسألة للجميع إن شاء الله..

بتاريخ 16/07/1984:

“في الغالب، هي خرافات؛ معظم الظواهر كما يفهمونها عبارة عن خرافات. فما يفهمونه شيء والأمر الواقع شيءٌ مختلف.في أكثر الأحيان، فإن الأشياء التي تروى حول الإصابة بالعين كما تسمونها، أو التأثير السيىء لنظرة أحدهم، يتم التحدث عنها في الغالب بشكل غير مسؤول وبطريقة مبالغ فيها. لذلك، عندما تقوم بالتحري عن الأشياء، ستجد في أكثر الأحيان، أنه لا يوجد فيها شيء سوى أوهام الناس.فالإصابة بالعين؟ أو التأثير السيء للعين؟ هذا في حد ذاته مبالغ فيه. يقبل القرآن الكريم تأثير الرؤية أو الملاحظة أو التفكير المتعمد، لكنه في نفس الوقت لا يعلِّم الخرافات.على سبيل المثال، ما هو السحر؟ وفقا للقرآن الكريم إنه تأثير العين أو تأثير تركيز العقل على العينين، فـ “سَحَروا أَعيُنَ النّاس” تعني هذا بالضبط، أن السحرة الذين عارضوا حضرة موسى لم يغيروا طبيعة الأشياء على الإطلاق، وما فعلوه هو أنهم خدعوا العيون.. لقد أثروا بالعيون ليس أكثر، لكن هذا التأثير لم يكن من خلال أي وسيلة مادية.وهذا يعني أن القرآن الكريم يدرك إمكانيات القوى العقلية وهذا هو في الواقع “الإصابة بالعين”. وليس أنه من خلال العين تسافر الأشياء وتصيب شخص ما، بل هو مجرد تركيز العقل أو فكرة شريرة تصبح قوية جدا، وينبع شيء من هذه الفكرة الشريرة فيؤثر على الشخص الآخر. وهذا هو الإصابعة بالعين وليس أكثر”.

بتاريخ:07/01/1991:

“ما يعنونه بـ “الإصابة بالعين” هو أنهم يؤمنون بقدرة العقل على إحداث التأثيرات الشريرة. لذا، فإنهم يعتقدون أن شخصًا ما يمكنه التأثير بصورة سيئة بقوته العقلية مما يتسبب بإصابة بعض الناس بالمرض أو حدوث بعض الحوادث.فيما يتعلق بقوة العقل لا يمكننا إنكار ذلك. وعلى هذا النحو يمكن تصديق حدوث تأثير سيء لعقل أحدهم على الآخرين، لكن يجب ألا يخاف المرء منه لأن الدعاء يمكن أن يبدّد كل هذه التأثيرات، فقوة الله أكبر. وإذا أنبْتم إلى الله، فلا يوجد ما تخشونه من القوى غير الإلهية أو من أولئك الذين يستخدمون خلق الله ضد عباده.لقد تم توضيح ذلك في القرآن الكريم فيما يتعلق بالمنافسة بين موسى والسحرة، ولقد سجل القرآن الكريم بوضوح ما حدث. وفيما يتعلق بإنجازاتهم في تحويل الحبال إلى ثعابين، فإن القرآن الكريم لم يقل أبداً أنهم قاموا بتحويل الحبال إلى ثعابين، بل قال: “سَحَروا أَعيُنَ النّاس”، إذن سحروا أعين الناس وظلت الحبال حبالًا. وبالتالي، لدينا دليلٌ قاطع بأن هناك شيءٌ مثل المسمرية أو قوة العقل تؤثر على الناس. لكن عندما أمر الله موسى أن يرمي عصاه، لم يكن عقل موسى (عليه السلام) الذي يعمل ضدهم… لقد كان هو خائفًا في الواقع، ولم تكن لديه سلطة عليا عليهم، ولكن بعد ذلك ظهرت سلطة الله واستولت ودمرت كل ما صنعوه كذبًا. لذا، يجب عدم الإفراط في التأكيد على دور قوة العقل، وإنما يجب أن تنيبوا إلى الله وتدعوه تعالى إن كنتم خائفين من مثل هذا الأمر”.

بتاريخ:26/11/1994:

“إن القول بأن العقل البشري قادر على التأثير على العقول البشرية الأخرى ليس صحيحًا فحسب، بل مدعوم جيدًا بالقرآن الكريم. لأنه في حالة المنافسة بين موسى وسحرة فرعون، هذا هو بالضبط الاستدلال الذي رسمه القرآن الكريم، أن عيون الناس هي التي سُحرت، فما الذي سَحر العيون وجعلها ترى أشياءًا لم تكن موجودة؟ بدأت ترى أشياء كانت خيالية.. هذا هو التنويم المغناطيسي. لذا، إذا كان هناك شخص شرير، سواء عن طريق الممارسة أو أن لديه في طبيعته القدرة على التأثير على الآخرين من خلال مجرد تركيز ذهنه على شيء ما، أو على شخص ما، فإن مثل هذا الشخص يمكن أن يُلحق بعض الأذى في هذا الشيء بسبب تركيزه الذهني. لذا، بالنسبة لموضوع التأثير على الآخرين من خلال التركيز الذهني أو من خلال التحديق بعين الآخر، فهذا أمر علمي، ومؤسس علميًا، وهو مدعوم أيضًا بالقرآن الكريم كما ذكرت للتو.. لا شك في هذا.لكن العيش في خوفٍ دائم وفي حالة من الجو الخرافي حيث يعتقد كل من يعاني من مرض أنه ربما قد “أصابه أحدهم بالعين”، فهذا غباء. إن احتمال إلحاق بعض الأذى بالآخرين من خلال القوة العقلية أقل بكثير من احتمال قيام شخص ما بإيذاء الآخرين بطرق أخرى كثيرة. هناك العديد من الطرق الأخرى، هناك مائة طريقة يمكن أن يصاب الأطفال من خلالها بالمرض… يتعثرون فيكسرون عظامهم، ويفعلون هذا وذاك، وقد يأكلون شيئًا سامًا، أو يتنفسون هواءً ملوثًا فيصابون بالربو نتيجة لذلك. أسباب تضرر الأطفال والناس كثيرة بينما هذا الأمر [أي الإصابة بالعين] احتمالٌ ضئيل نادر جدا.إذن ولأننا نقول إن ذلك ممكن، فهذا لا يعني أن على الناس أن يعتبروا أن كل مرة يمرضون فيها، أو يصيبهم شيء ما بأنهم قد تأثروا بإصابة بالعين، فإذا فعلتم ذلك تصبح الحياة عندها مليئة بالخرافات. افترضوا أنه في كل مرة يصاب فيها طفل بالمرض، فإن بعض النساء الجهلة تقول إن هذا الطفل قد أصيب بالعين فما هو الجواب؟ الجواب هو حسنا، إذا أنتجت عين شريرة بعض التأثير المادي فسنحاول مواجهة ذلك عن طريق الطب، من خلال علاج الطفل. وعندما تقوم بذلك، يتم شفاء الطفل، ومن شأن ذلك في الواقع إثبات أن الأمر لم يكن إصابة بالعين، بل كان مجرد حادث مؤسف أسفر عن مرض طفل.ثم إذا افترضنا أنك مقتنع أن الأمر كان بسبب الإصابة بالعين، ولم يكن ناتجًا عن أي سبب مادي، فما هو الجواب؟ الجواب هو أن تدعو ويجب أن تقول “لا حول ولا قوة إلا بالله” ويجب أن تستعيذ بالله وتقول “أعوذ بالله من الشيطان الرجيم”، وستتلاشى الأفكار الشريرة كلها.وعن ذلك لدينا دليل في القرآن الكريم في نفس الحادث الذي أشرت إليه والذي هو المنافسة بين موسى والسحرة. لم يقم بأي ضغط عقلي عليهم، ولم يحاول حتى التأثير عليهم من خلال قوة عقله، كان هو نفسه خائفا جدا، فكيف يمكنه مواجهة هذا النفوذ بإرادته القوية؟ في كل مرة كان يلقي عصاه وكانت تبدو أنها تتحول إلى ثعبان أو حية كبيرة، كان موسى (عليه السلام) يهرب.. كانت تلك هي قوته العقلية!.لذلك، إذا كان شخص مثل موسى بشجاعته وعزيمته، يقول له الله في كل مرة لا تهرب.. ابقى، أنا معك، ثم ما الذي حصل معه؟ ماذا كان هذا؟ كانت قوة الله العليا. إذن، لقد بيّن الله لكم أنه إذا استطعتُ أن أفعل ذلك لشخص واحد، فيمكنني أن أفعل ذلك من أجل شخص آخر أيضا، عليك فقط أن تدعوني، يجب أن تأتي لطلب مساعدتي وأن تستعيذ بي. هذا هو الشيء الوحيد المسموح به للمسلم، أن يستعيذ بالله وينسى الأشياء الأخرى، وإلا سيعيش في عالم من الخرافات لن يتمكن أبدًا من تخليص نفسه منه”.