هذا يكون في حالة معينة فقط عندما يتعلق الأمر بالشؤون المالية فحسب، فهنا اقترح القرآن الكريم أنه بدلا من شهادة رجل واحد، يجب أن تشهد امرأتان على هذه الاتفاقية المالية بحيث إذا نسيت الأولى تقوم الأخرى بتذكيرها، ولم يقل القرآن أبدًا أن على كليهن الإدلاء بشهادتيهما معًا أو أن شهادتيهما معًا تعادل شهادة واحدة، لقد قال فقط إنه في حالة نسيان الشاهدة الأولى، على الأخرى أن تقوم بتذكيرها، لذلك تظل الشهادة شهادةٌ واحدة.

السائل:ولكن في هذه الحالة يجب أن تكون المرأة الثانية حاضرة لتذكيرها حين الإدلاء بالشهادة؟

إذا كانت على قيد الحياة وإذا كانت متوفرة، وإلا فلا. وهذا مفضل على وجود سيدة واحدة لأنني كما شرحت سابقا، في معظم الأحيان وفي معظم أنحاء العالم، لا تهتم السيدات بالأعمال التجارية وهنّ ضعيفات خصوصًا في إحصاء الأموال وفهم المعاملات المالية، لذلك في هذا السياق فقط يقول القرآن الكريم في إشارة إلى المعاملات المالية، أنه بدلا من شهادة رجل واحد، إذا لم يكن هناك رجلٌ، فاستشهدوا اثنتين من النساء.

لماذا اثنتان؟

ليس لتشهدا معًا.. بل فقط عندما تكون السيدة عند الشهادة لم تفهم تمامًا ما قيل عن هذه الصفقة المالية، أو أنها نسيت، فيكون على السيدة الأخرى أن تجلس وتذكرها: لا لا .. الأمر حدث هكذا، وإلا فشهادة السيدة الواحدة كافية، وإذا ماتت السيدة الأخرى، تبقى الشهادة جيدة وسارية، وهذا ما لا يعرفه الملالي أو يعتزمون نسيانه ربما عن قصد، لأنه لا يوجد ضمان أن تبقى السيدتان متوفرتان في جميع الأوقات، فهذا مجرد اقتراح أنه من الأفضل أن يكون هناك سيدتان لهذا السبب، لكن القرآن الكريم لا يقول في أي موضع إذا كانت السيدة الأخرى غير متوفرة، فماذا سيحدث؟عندها ستكون طبعًا شهادة السيدة الواحدة مقبولة. علاوة على ذلك، فإن الشهادات من نوعين: بعضها يمكن تنظيمه ضمن وقتٍ كافٍ للحصول على شهود على الاتفاقية، وهذه حالات عرضية حيث يمكنك تنظيم وترتيب الشهادة، ولكن في معظم الأحيان، في جميع القضايا الجنائية، لا يكون هناك شهادة.. ولا يمكن تنظيم أي شاهد في تلك اللحظة المعينة [من ارتكاب الجريمة]، إذا كان شخص ما حاضرًا، فسوف يرى ويشهد على ذلك الحادث، وإلا لن يكون هناك شاهد. فكيف يمكن تصور أن يكون موقف القرآن الكريم ضد الطبيعة.. وضد التجربة الإنسانية؟ بأنه يجب أن تكون هناك امرأتان حاضرتان في كل مكان، فإذا وقعت جريمة في مسجد مثلًا في قسم الذكور، وكان هذا المسجد ينتمي إلى طائفة معينة على سبيل المثال، ولا يوجد أي شخص حاضر ليشهد ضد طائفته، فبحسب الملالي يجب تدبير شاهدتي عيان إذا لم يكن هناك أي رجلٍ متاح، أو يجب تدبير رجل واحد من مكان ما ليشهد، هذا ما يحدث في باكستان في الواقع في هذه الأيام، وفي كل مناسبة، يمكنهم تدبير شهود، ولأنهم يستطيعون ذلك فلا مشكلة عندهم، حتى يمكنهم تدبير شاهد أو شاهدة. ولكن في الحياة الواقعية تحدث الأمور بالصدفة، ولا يمكن تقديم شهود ذكور ناهيك عن الشهود الإناث.. لذا إنه أمرٌ خاطىء [ما يحدث في باكستان] حيث إذا وقع حادث وكانت امرأة تمر ورأت ما جرى ثم جاءت كشاهدة في أي محكمة باكستانية في الوقت الحاضر تحكمها الشريعة، فإن هذه المحكمة ترفض شهادتها وتقول لها: “لمَ لم تحضري امرأة أخرى معك لتكون شاهدة على هذا الحادث؟ لن نقبل شهادتك!”القرآن الكريم لم يعنِ ذلك أبدًا، ولم يتكلم عن هذا أبدًا، لقد ذكر فقط وضعًا معينًا حول الشؤون المالية، وهذا أيضًا لا يحتم وجود شاهدتين بالمعنى الذي تظنه، وإلا لمَ لم يقل القرآن الكريم بكلمات كثيرة أن على كلتا السيدتين أن تشهدا معًا؟ ففي بعض الأحيان يتم استدعاء 4 شهود، فلماذا ليس شاهدتين؟القرآن الكريم هو بالتأكيد كلام الله والله يعلم كيف يتم التعامل مع الحياة في الواقع، وكيف تسير أمور الحياة، والله يعلم في الواقع أن السيدة الأخرى قد لا تكون متاحة، أو قد تموت، وفي هذه الحالة، حيث أن القرآن الكريم قد قال إن عليكم أن تستشهدوا سيدتين، فهذا لا يعني أنه في حالة وفاة إحداهما، ستموت الشهادة بأكملها! هذا هو معنى هذا الأمر فقط.

جلسة أسئلة وأجوبة  بتاريخ 17/11/1984