القرآن الكريم ذريعة هداية العالم في كل زمان ومكان
- كيف حذر حضرة أمير المؤمنين من خطورة أن يفقد المسلمون جوهر الإسلام فلا يكون لهم منه سوى الاسم فقط؟
- كيف كان القرآن السبيل الأوحد للنجاة من كل ضلال؟
- ما العلاقة الرابطة بين القرآن والصيام؟
____
خطبة الجمعة التي ألقاها أمير المؤمنين سيدنا مرزا مسرور أحمد أيده الله تعالى بنصره العزيز
الخليفة الخامس للمسيح الموعود والإمام المهدي بتاريخ 31/3/2023م
في مسجد مبارك، إسلام آباد ببريطانيا
* العنوان الرئيسي والعناوين الفرعية من إضافة أسرة «التقوى»
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله. أما بعد فأعوذ بالله من الشيطان الرّجيم. بسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحيم * الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمينَ * الرَّحْمَن الرَّحيم * مَالك يوْم الدِّين * إيَّاكَ نعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعينُ * اهْدنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ * صِرَاط الَّذِينَ أَنعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوب عَلَيْهمْ وَلَا الضَّالِّينَ، آمين.
إننا نواكب هذه الأيام شهر رمضان الكريم، وهو شهر ينشأ فيه جو روحاني، وفي جماعة المؤمنين يجب أن ينشأ هذا الجو. وفي هذا الشهر بجانب الصيام يتوجه المرء إلى العبادات أكثر ويجب أن يتوجه إليها. كما يهتم بتلاوة القرآن الكريم والاستماع إليه، وإذا أردنا الاستفادة من الصيام حقًّا، فعلينا أن نركز – إلى جانب عبادات أخرى – على تلاوة القرآن الكريم وسماعه، فلرمضان علاقة وطيدة بالقرآن، أو للقرآن الكريم علاقة برمضان. يقول الله تعالى في القرآن الكريم:
ورد في بعض الروايات الموثوق بها أن أول وحي من القرآن نزل على رسول الله كان في الرابع والعشرين من رمضان، ثم في كل رمضان كان جبريل يراجع القرآن الكريم مع الرسول وفي السنة الأخيرة من حياته أكمل دورتَين من القرآن معه ، لذا فهناك أهمية خاصة لقراءة القرآن الكريم في رمضان. لذلك علينا أن نهتم في هذا الشهر بقراءة القرآن وسماعه وقراءة تفسيره بشكل خاص، وكذلك تُبث على أيم تي ايه برامج القرآن الكريم ودروسه فيجب الاهتمام بها أيضا، وإذا قرأنا مع تلاوة القرآن الكريم ترجمته وتفسيره واستمعنا له استطعنا أن نعرف أهمية الأحكام الواردة في القرآن الكريم ونجعلها جزءًا من حياتنا ونصوغ حياتنا بحسب تعاليمه ونرث أفضال الله تعالى. فإذا أردنا أن نكتسب من فيوض رمضان حقًّا فعلينا بتلاوة القرآن الكريم والتدبر فيه. والمساجد التي فيها تُلقى دروس القرآن الكريم يجب الاستماع إليها هناك.
لقد كشف لنا المسيح الموعود في هذا الزمن أهمية القرآن الكريم ومحاسنه وأدلته الساطعة وإنني أتناولها منذ فترة في خطبي في ضوء مقتبسات المسيح الموعود ، وعلينا سماع أقواله بهذا الشأن مرارا والتدبر فيها لكي يتيسر لنا فهم القرآن الكريم بشكل صحيح. وسوف أقدّم اليوم أيضا بعض مقتبسات المسيح الموعود .
القرآن الكريم شريعة دائمة
يقول حضرته وهو يبين أن القرآن شريعة أبدية ودائمة:
تبدو من هذه المقتبسات أهمية القرآن الكريم، وأن تعاليمه منسجمة مع جميع الظروف وكاملة وصالحة لكل زمن. يعترض المعترضون على الحجاب مثلا ويقولون إن الحجاب ليس ضروريا في هذا الزمن وفي بعض الأحيان تتأثر بناتنا أيضا، ولكن هؤلاء الناس أنفسهم أصبحوا يقرون بصلاحية تطبيق شريعته في هذا الزمن، فيقرّون بأن اختلاط الرجال والنساء في كثير من الأحيان يتسبب في مفاسد كبيرة. وتُنشر حول هذا الموضوع مقالات طويلة وبدأت تنظيمات النساء تثير ضجة الآن وترد أخبارها في الجرائد أيضا. وكذلك بدأ بعض الناس الآن يفكّرون في ضرورة نظام منفصل للرجال والنساء.
ثم يقول حضرة المسيح الموعود عن الهدف من بعثته وعن كون القرآن شريعة دائمة:
أي لا يمكن لكل واحد أن يفهم تعليم القرآن بل بعض الأمور تتطلب الشرح والتفسير ولذلك بعث الله تعالى حضرته في هذا الزمن الأخير.
القرآن وإصلاحات النفس الثلاث
في سياق حديث حضرته عن إعجاز القرآن قال:
القرآن معجزة لم يكن لها مثيل ولن يكون. إن باب فيوضه وبركاته مفتوح إلى الأبد. وسيبقى متميزًا ومتلألئًا في كل الأزمنة كما كان في زمن سيدنا ومولانا محمد . إضافة إلى ذلك فليكن معلوما أن كلام كل شخص يكون بقدر همته وعزيمته، فبقدر ما تكون العزيمة والأهداف سامية يحتل كلام صاحبها المرتبة نفسها وتلاحَظ الصفة نفسها في الوحي الإلهي أيضا. أي بقدر ما يملك الموحى إليه عزيمة عالية سينزل عليه الكلام بالدرجة نفسها. (يجب التذكر هنا أن للوحي وللرسالة الإلهية أيضا مستويات) ولما كانت دائرة قوة النبي وعزيمته واسعة جدا فإن المهمة التي كُلِّف بها إنما هي ذات درجة ومرتبة لن يملك غيره -بالدرجة نفسها- القوة والعزيمة نفسها. (الملفوظات)
ثم قال : «إن نطاق تعاليم القرآن الكريم واسع جدا، فهو قانون أبدي لن يتبدل إلى يوم القيامة، وهو لكل قوم ولكل زمان، قال الله تعالى:
أي أننا ننزل من كنوزنا بقدر معلوم. أما الإنجيل فجاء لسد حاجة ذلك العصر فقط، ولذلك يمكن تلخيصه في صفحة واحدة فقط. أما القرآن الكريم فكانت غايته إصلاح العصور كلها. كان هدفه الارتقاء بالإنسان من حالته الوحشية ليكون إنسانا، ثم إنسانًا مهذبا متحليا بالآداب الإنسانية، لكي يكون قادرًا على العمل بحدود الشرع وأحكامه، ثم ليكون إنسانا ربانيا. إنها كلمات مختصرة، إلا أن لها آلاف الشعب والفروع. لما كان اليهود والطبيعيون والمجوس وغيرهم من الأمم يعيشون عيشة انحراف وسوء، فقد خاطبهم النبي جميعا بإعلام رباني وقال:
لذا فكان لزاما أن يكون القرآن الكريم جامعًا للأحكام التي سبق صدورها في الماضي من حين لآخر، وحاويا كافة الحقائق التي وصلت من السماء إلى أهل الأرض على يد الأنبياء عبر العصور الغابرة. (أي يحوي التعاليم القديمة التي كانت مختصة بذاك الزمان) لقد أخذ القرآن الكريم في الاعتبار البشرية كلها، وليس أمة معينة أو بلدًا خاصا أو عصرًا خاصا، أما الإنجيل فكان اهتمامه بأمة معينة، ولذلك قال المسيح مرارا:
فإن إعلان النبي بأمر من الله تعالى أنه رسول الله إلى العالم كله لهو دليل على أن القرآن الكريم ذريعة لهداية العالم كله؛ فإنه أرشد الأقوام السابقة بحسب ظروفهم كما أن فيه أحكامًا مناسبة للأقوام الجديدة، وهذه هي الشريعة الأبدية التي نزلت على محمد رسول الله وليس هناك شريعة أخرى بعدها.
لا تظنوا أني جئت لأعلّم شريعة جديدة أو أعطي أحكاما جديدة أو آتي بكتاب جديد. كلا، ومن رأى ذلك كان ضالا إلى أبعد الحدود ولا إيمان له. لقد خُتمت الشريعة والنبوة على النبي ، فلن تأتي الآن شريعة؛ لأن القرآن الكريم خاتَم الكتب، ولا مجال للنقص أو الزيادة فيه قيد أنملة. والصحيح حقًّا هو أن بركات النبي وفيوضه، وتعليم القرآن الكريم وثمرات الهدى؛ لم تنقطع، بل ما زالت موجودة وتتجدد في كل زمان. وقد بعثني الله تعالى لإثبات تلك الفيوض والبركات
التعاليم والنبوءات، معجزتان يتفرد بهما القرآن في هذا العصر
يتحدث حضرته عن أن كافة التعاليم مودعة في القرآن الكريم فيقول:
ثم يقول حضرته :
القرآن ومقاصد الشريعة
يذكر حضرته من ضمن محاسن تعاليم القرآن أن كل حكم من أحكامه معلّل بالغايات والمصالح، فيقول:
إنه لمن محاسن تعاليم القرآن الكريم أن وراء كل حكم من أحكامه علة وغاية ومصلحة، (أي أنه يهدف إلى تحقيق غايات ومصالح شتى) ومن أجل ذلك قد حث القرآن الكريم مرارا على إعمال العقل والفهم والتدبر والتفقه والإيمان. (أي ينبغي على المرء أن يستخدم عقله وتدبره وإيمانه) وهذا هو ما يميز القرآن المجيد عن الكتب الأخرى، إذ لم يجرؤ أي كتاب على عرض تعاليمه أمام النقد الدقيق والحر المبني على العقل والتدبر. لقد ضرب حضرته مثال الإنجيل فقال: إن مؤيدي الإنجيل الشطّار والمكّارين لما رأوا أن لا قِبل لتعاليمه أمام نقد العقل، أدخلوا في عقائدهم بمنتهى المكر والدجل أن الثالوث والفداء سِرّانِ ليس بوسع العقل البشري أن يعرف كنههما وحقيقتهما. (أي أنه علمٌ عميق للغاية ولا تستطيعون الوصول إليه، لذلك فاقبلوه كما هو وكما قيل) وعلى النقيض يعلّمنا الفرقان الحميد:
أي: أن في خلق السماوات والأرض وتناوب الليل والنهار إرشادا واضحا لأصحاب العقول إلى ذلك الإله الذي يدعو إليه دين الإسلام. فترى كيف تحث هذه الآية بوضوح أهل العقل على إعمال عقولهم. فتدبروا.
القرآن شريعة الفطرة
تحدث حضرته عن أن القرآن الكريم كتاب محفوظ وأن نواميس الطبيعة تشهد بلسان حالها على صدق تعاليم القرآن الكريم، فقال:
أما تعاليم القرآن الكريم فتشهد عليها نواميس الطبيعة بلسان حالها. قال الله تعالى
بل إنه محفوظ في صندوق متين من النواميس الطبيعية. ما هو المراد من قول الله تعالى بأن القرآن محفوظ في كتاب مكنون؟ المراد أنه ليس منحصرا في الأوراق، بل إنه لفي كتاب مكنون يسمى صحيفة النواميس الطبيعية، بمعنى أن كل النواميس الطبيعية تشهد على صدق تعاليم القرآن كلها. إن تعاليمه وبركاته ليست قصة وحكاية حتى يمحوها الزمان. بل الذي يفهمه ويعمل به فإنه سينال أفضال الله تعالى، ولكن يجب التنبه إلى هذا الأمر، وهو أن أسراره وعمق معانيه لا تنكشف إلا على المطهرين، لذلك لابد من الاستفاضة بصحبة من طهّره الله تعالى من عباده، وليس هو غير المسيح الموعود في هذا العصر، فلا بد لنا أن نتدبر فيما بيّنه لنا المسيح الموعود مستفيضًا بما أعطاه الله تعالى من العلوم. وإن تفاسير حضرته نفسَها مذكورة في أدبيات الجماعة الأحمدية وعلى ضوء علم حضرته أيضا.
لماذا سُمي القرآن الكريم بالذكر؟
يقول عنه المسيح الموعود : لقد سُمّي القرآن بالذكر، ذلك أنه يذكّر بالشريعة الكامنة في باطن الإنسان.
ثم قال حضرته : الواقع أن القرآن الكريم لم يأت بشرع جديد وإنما يذكّرنا بالشرع الكامن في الفطرة الإنسانية على شاكلة شتى القوى والكفاءات من حِلْم وإيثار وشجاعة وجبر وغضب وقناعة وغيرها. باختصار، إن القرآن جاء ليذكّرنا بفطرتنا الكامنة في جبلّتنا كما قال الله تعالى:
أي أنه ذلك الكتاب الكامن في صحيفة الفطرة الإنسانية، ولكن لم يكن بوسع كل إنسان أن يراه. (فعلينا أن نقرأ القرآن الكريم من هذا المنظور أيضا بأن القرآن الكريم يوجّه الكفاءات الفطرية لدى الإنسان إلى الفطرة الصحيحة، ويبرز القرآن الكريم الفطرة الحقيقية ويقدّمها في عصر يبتعد فيه الإنسان عنها. وبسبب هذا الابتعاد نلاحظ في هذا العصر ميلا إلى سَنّ بعض القوانين غير الفطرية وغير الأخلاقية، وكأن الإنسان يحاول مسخ هذه الفطرة. يقول الله تعالى بأنكم إذا فكّرتم في معاني القرآن الكريم، وتدبرتم فيه، وعملتم به، فإنه سيريكم المستويات العليا للفطرة الإنسانية. فلا بد من التدبر في القرآن الكريم وقراءته ومحاولة فهمه من هذا المنظور. وبهذا سنتّقي بأنفسنا مما يروّج من تسميم عقول الأولاد والكبار باسم الحرية، كما سنتمكن من الرد على أسئلة أولادنا الذين يسأل آباؤهم أن الأولاد يأتون بمثل هذه الأفكار من المدارس فكيف نردّ عليهم. فإذا تدبر الوالدن في القرآن الكريم وقرأوا تفسيره وطالعوا كتب الجماعة التي أُلّفت على ضوء أحكام القرآن الكريم، أمكنهم الرد على تساؤلات أولادهم. ثم قال حضرته : كذلك قد جاء في وصف هذا الكتاب أنه «الذكر»، وذلك ليُذكّر الإنسان عند قراءته بما أُودعَت فطرتُه من قوى باطنية وروحانية ونورِ قلب، هبةً من السماء. باختصار، قد أرى الله تعالى بإنزال القرآن الكريم معجزة روحانية، (فإن قرأتموه مرة بعد أخرى فإنه سيذكركم بهذا الأمر) ليكتشف الإنسانُ تلك المعارف والحقائق والخوارق الروحانية التي لم يكن يعلمها من قبل. ولكن المؤسف أن المسلمين نسوا علّة نزول القرآن المذكورة في قول الله تعالى:
ويعدّونه مجموعة قصص فارغة فحسب، ويعرضون عنه بغاية الإهمال والأنانية باعتباره أساطير الأولين، وذلك كما فعل مشركو العرب. ذلك العصر كان عصر بعثة الرسول ونزولِ القرآن الذي جاء يذّكر الناس بالحقائق الضائعة من العالم، أما هذا العصر فهو الزمن الذي تنبأ عنه النبي وقال إن أهل ذلك العصر سيقرأون القرآن ولكنه لن يجاوز حناجرهم. (وهذا ما نراه اليوم أن قرّاء القرآن لا حصر لهم ولكن العمل به مفقود. قال حضرته ): وترون بأم أعينكم اليوم كيف أن الناس يقرأون القرآن بألحان عذبة وبطريقة رائعة، ولكنه لا يجاوز حناجرهم. (أي لا يُعمَل به)
وكما أن القرآن الكريم -الذي اسمه الآخر هو الذكر- نزل في العصر الأول لتذكير الناس بما في فطرتهم من قوى كامنة وحقائق منسية، كذلك في هذا العصر أيضا وبحسب وعد الله الموثق
قد جاء معلِّمٌ من السماء، وهو المصداق لوعد الله تعالى في قوله:
وهو ذلك الذي يتكلم بين ظهرانيكم الآن.
ذكر حضرته هذا الأمر منوّهًا إلى نفسه. ليت المسلمين يعقلون ويسمعون لمن أرسله الله تعالى، وينظرون إلى دواخلهم وإلى حاجة العصر وظروف المسلمين بشكل عام، ولا يحاولون الإساءة إلى الإسلام بتركيزهم على الفتاوى الظاهرة فحسب، ويفهمون حقيقة القرآن الكريم.
على أية حال، علينا نحن الأحمديين أن نظل نحاسب أنفسنا لنعرف إلى أي مدى نسعى لفهم حقيقة تعاليم القرآن الكريم ونعمل به.
ثم ذكر حضرته أن القرآن الكريم يريد أن يعرّف العلوم الحقّة، فيقول:
وإن الله تعالى كما يريد أن يخشاه الناس، كذلك يريد أن يتولد فيهم نور العلوم. (أي أنه لا يريد فقط أن يخشاه الناس بل ينبغي أن يتولد فيهم نور العلوم) ليجتازوا به منازل المعرفة. (لماذا يتولد فيهم نور العلوم؟ ذلك لكي تنشأ منه المعرفة، ويتوسع التفكير) لأن الاطّلاع على العلوم الحقة يخلق في الإنسان خشيةً صادقة من ناحية، ومن ناحية أخرى تؤدي به هذه العلومُ إلى عبادة الله. (فإذا فكر المؤمن بهذا الطريق وتدبر في القرآن الكريم واختبر العلوم الدنيوية -التي تحصّل عليها- على محك القرآن الكريم نشأت فيه تلك المعرفة المطلوبة وخوف الله وخشيته أيضا.)
إنه لمن محاسن تعاليم القرآن الكريم أن وراء كل حكم من أحكامه علة وغاية ومصلحة، (أي أنه يهدف إلى تحقيق غايات ومصالح شتى) ومن أجل ذلك قد حث القرآن الكريم مرارا على إعمال العقل والفهم والتدبر والتفقه والإيمان. (أي ينبغي على المرء أن يستخدم عقله وتدبره وإيمانه) وهذا هو ما يميز القرآن المجيد عن الكتب الأخرى، إذ لم يجرؤ أي كتاب على عرض تعاليمه أمام النقد الدقيق والحر المبني على العقل والتدبر.
معارف القرآن لا تُنال إلا بالتقوى
قال حضرته : هناك من الأشقياء الذين بسبب شدة انهماكهم في هذه العلوم المادية يُعرضون عن قضاء الله وقدَرِه وتنتابهم الشكوك في وجود الله تعالى أيضا، وهناك آخرون يؤمنون بالقضاء والقدر بحيث ينبذون هذه العلوم وراء ظهورهم كلية، (فإما أنهم باسم العلوم الدنيوية ينسون الله تعالى، أو أنهم تحت شعار الوصول إلى الله خافوا من العلوم وتخلوا عنها وقالوا عنها أنها باطلة)، قال حضرته : ولكن القرآن الكريم قد وجه إلى الأمرين على أكمل وجه. يريد القرآن الكريم إطْلاع الناس على العلوم الحقة ويوجههم إليها لأنها تولّد خشية الله، وكلما تقدم المرء في معرفة الله تولدت فيه عظمة الله ومحبته. كما يعلّم القرآن الإنسانَ الخضوعَ لقضاء الله وقدره أيضا ليتحلى بصفة التوكل على الله والثقة به، وليتعلم الرضا برضا الله، فينال السكينة والاطمئنان حقا، وهو الهدف الحقيقي من عقيدة النجاة. ثم قال حضرته:
لقد أعطى الله تعالى هذه الأمة منبع العلوم الحقة القرآن الكريم. ومن فاز بالحقائق والمعارف التي بينها القرآن الكريم والتي لا تنال إلا بالتقوى الحقيقية وخشية الله فإنه ينال ذلك العلم الذي يجعله مثيلا لأنبياء بني إسرائيل.
غير أنه مما لا شك فيه أن الذي لا يستخدم السلاح الذي أُعطيَه فالذنب ذنبه وليس ذنب السلاح. وهذا هو حال الناس اليوم، فمع أن المسلمين قد أُعطوا نعمة القرآنَ الكريم التي لا مثيل لها، والتي تنجيهم من كل ضلال وتخرجهم من كل ظلام، إلا أنهم قد نبذوه وهجروه ولم يبالوا بأحكامه، فكان مآلهم أن ابتعدوا عن الإسلام كثيرًا.»
فكما قال المسيح الموعود إن المسلمين لم يعودوا مسلمين إلا بالاسم فقط بعد ابتعادهم عن تعليم القرآن الكريم العظيم. ينشر بعضهم برامج أو مقاطع صغيرة بين حين وآخر على وسائل التواصل الاجتماعي، ويتبين منها أن الذين يُجري معهم هؤلاء المقابلات لا يعرفون تعليم الإسلام أو تاريخه الأساسي أيضا. ومع كونهم مشايخ فإنهم بدعوى حماية عزة النبوة وباسم القرآن أو الصحابة يجأرون بالهتافات ضد الجماعة ويحاولون إلحاق الضرر بأفرادها. وصلتني رسالة من بنغلاديش تقول أن الأوباش عندما خرجوا في مسيرة ضد الجماعة وهاجموا أفرادها كان أحد الشباب يقذف الأحمديين بالحجارة، فقال له أحد الأحمديين: ما هذا الذي تفعله؟ أسمح لك القرآن الكريم بذلك؟ أهذا هو تعليم الإسلام؟ أخبرنا إذا ما كان ذلك مسموحا به، ونحن ننطق بالشهادتين. فألقى الشاب الحجارة بالأرض. إذن، عندما يحرض المشايخُ عامة الناس يشرعون في العمل بما يُرشدهم المشايخ إليه. ندعو الله تعالى أن ينقذنا من شرور هؤلاء الأشرار، ويوفقنا في شهر رمضان هذا وبعده أيضا أن نتعلم القرآن الكريم ونفهمه ويجنبنا نجاسات الدنيا. عليكم أن تهتموا برمضان أكثر من ذي قبل. ندعو الله تعالى أن ينقذ الأحمديين من كل شر وفي كل مكان، ويجعل الذين ليسوا قابلين للإصلاح في نظر الله عبرةً ليقدر الآخرون على العمل بأوامر الله تعالى. وادعوا للعالم بوجه عام أيضا لينقذ الله العالم من آفة الحرب.